الهوية في صلب خطاب الانتخابات التشريعية في مقاطعة كيبيك الكندية

الهوية في صلب خطاب الانتخابات التشريعية في مقاطعة كيبيك الكندية

 لافتات لحملات الانتخابات التشريعية في مقاطعة كيبيك الكندية في مونتريال في 29 أيلول/سبتمبر 2022

(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

وضعت حملة الانتخابات التشريعية في مقاطعة كيبيك الكندية الهوية مجددًا وتراجع استخدام اللغة الفرنسية والهجرة في صلب الخطاب الانتخابي، خصوصًا من قبل الحزب الحاكم الذي يُرجّح فوزه بالأغلبية في اقتراع الاثنين.
لطالما تمسّكت مقاطعة كيبيك، المتميّزة عن باقي أجزاء أميركا الشمالية بنطقها الفرنسية، بهويتها الفرانكوفونية. ويتابع هذا النضال منذ إعادة انتخابه قبل أربع سنوات الحزب الحاكم "تحالف مستقبل كيبيك" (Coalition Avenir Québec) وهو حزب يميني قومي.

وقال رئيس وزراء كيبيك المنتهية ولايته فرنسوا لوغو في بداية الحملة الانتخابية إن الهجرة غير الفرانكوفونية يمكن أن تشكل تهديدًا للتماسك الاجتماعي للمقاطعة إذا لم تكن هجرة محدودة عدديًا.

وأضاف، هذا الأسبوع، أن استقبال مزيد من المهاجرين بالتزامن مع تراجع الفرانكوفونية قد يكون "خطوة انتحارية بعض الشيء".
ولفت وزير الهجرة في كيبيك جان بوليه، خلال مناظرة، الى أن "80% من المهاجرين لا يعملون ولا يتكلّمون الفرنسية ولا يلتزمون قيم مجتمع كيبيك"، ما أثار ضجة يمكن أن تجعله يخسر منصبه.
ومع النقص الصارخ في العمالة الذي تواجهه المقاطعة التي يبلغ عدد سكانها نحو 8,5 ملايين نسمة، تُعدّ مسألة الهجرة تحدّيا اقتصاديا حقيقيا.
وتبحث كيبيك حاليًا عن أكثر من 250 ألف عامل، في مجتمع هَرِم وبطالة في أدنى مستوياتها. وتتوقع الحكومة إحداث 1,4 مليون وظيفة في المقاطعة بحلول العام 2030.
يُخطط لوغو (65 عامًا)، في حال إعادة انتخابه، للحفاظ على عتبة قصوى لدخول 50 ألف مهاجر إلى المقاطعة سنويًا.
ويقول عالِم الاجتماع جان بيار كوربيي بقلق "نميل إلى إلقاء مسؤولية (تراجع اللغة الفرنسية) على المهاجرين (...) والخطر يكمن هنا، إذ بدأ يتشكّل خطاب استبعاد".
ويعتبر خبير الفرانكوفونية وعالِم الاجتماع ريشار ماركو أن ذلك "غير صحي" إلى حد ما، مشددًا على ضرورة "استئناف المناقشة بعد الانتخابات حتى نتمكّن من التعامل مع قضايا الهجرة بطريقة مختلفة".

- تراجع اللغة الفرنسية؟ -

رغم اختلاف الآراء حول مسألة الهجرة، يتفق الجميع على الحاجة إلى الحفاظ على اللغة الفرنسية التي يتراجع استخدامها.
وقال رئيس حزب السيادة في كيبيك بول سان بيار بلاموندون خلال حملته الانتخابية "نحن في وضع دقيق. هناك حالة طوارئ لغوية حقيقة في كيبيك".
وتبني الطبقة السياسية مخاوفها على أرقام التعداد السكاني التي تفيد بأن "نسبة السكان الناطقين بالفرنسية في المنزل آخذة بالتراجع منذ عام 2001 في كيبيك". وقد انخفضت هذه النسبة من 81,1% في 2001 إلى 77,5% في 2021.
لكن الوضع "ليس كارثيًا إلى هذا الحدّ"، وفق جان بيار كوربي الذي يستنكر الرؤية "المبسطة للغاية" للمؤسسات في تعريفها للشخص الناطق بالفرنسية والتي تحسب فقط أولئك الذين يتحدثون الفرنسية بشكل أساسي في المنزل.
ويقول "هل نهتمّ بتطوّر عدد الناطقين بالفرنسية - ويجب الاتفاق على تعريف لهم - أم يجب أن يكون الهدف هو البحث في وضع اللغة الفرنسية؟".

ويذكر جميع "ذوي الانتماءات المتعددة" الذين يتحدثون الفرنسية علما أنها ليست لغتهم الأم.

لكن كيبيك لا تأخذ التعددية اللغوية في الاعتبار بشكل كاف، بحسب ريشار ماركو.
ويضيف ماركو الذي يدير أعمال المرصد الديموغرافي والإحصائي للمنطقة الفرانكوفونية "عندما نتحدّث عن مؤشرات مرتبطة باللغة الأم، فإن ذلك لا يأخذ في الاعتبار حيوية ومكانة اللغة الفرنسية بين السكان".
ويتابع "اللغة الانكليزية مثلًا تتطور هنا وفي أماكن أخرى من الكوكب، سواء في ايطاليا أو بولندا أو رومانيا أو فرنسا، لكن في الوقت نفسه، اللغات الأمّ لا تزول".
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -