تناقضات الفلاسفة

محمد السكري - مصر  عندما قرأت مقولة سقراط: "إن التربية الخلقية أهم للإنسان من خبزه، وثوبه" تساءلت : هل جاع سقراط ؟ ثم اتسعت دوائر علامات الاستفهام حول السؤال لتشكل في النهاية سؤالا كبيرا : هل تتطابق دائما أفكار الفيلسوف مع سلوكياته وعلاقاته بالآخرين؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي وأن هناك بالفعل تعارض فهل هذا يعني أن التفلسف بالمثالية والعمل عكسها هو تناقض وغش، وانهم ليسوا فلاسفة بل منافقون؟ وهناك من يقبل ذلك كنوع من حرية التعبير التي تغذي الإلهام الإبداعي، لأنه يعمل على حل الصراعات الداخلية و تناقضات الذات وأنه موضوع لا يقتصر فقط على الفلاسفة ولكنه يشمل كل المجالات المتعلقة بالإبداع ؟ ولكني شخصيا لا أقبل ذلك ولا اتقبله ، نعم التناقضات موجودة في ذواتنا فكثيرا ما تناقضت أفكارنا مع أفعالنا وكم مرة تعارضت مشاعرنا مع مبادئنا ، ولكن أن ندّعي المثالية ونقوم بتعليم الآخرين الفضيلة بينما واقع حياتنا غير ذلك فانه الزيف والغش والخداع . السؤال مرة أخرى بمعناه الأشمل: هل جرب سقراط إن يجوع قبل ان يتكلم عن الأخلاق ؟  والإجابة هي لا ، فتاريخ معظم الفلاسفة و سجلات حياتهم الشخصية يؤكد ذلك ، لأن كثير منهم قدموا أنفسهم كنماذج متصالحة مع ذواتهم وصالحة لمجتمعاتهم، بينما كان من بينهم نماذج شاذة خرقت المواثيق والأعراف الوظيفية، وساهمت في الانحلال القيمي . - الفيلسوف السويسري چان جاك روسو عاش حياة مبتذلة كلها عهر و رذيلة، عانى في حياته من المازوشية في الكثير من العلاقات المحرمة التي أقامها من بائعات الهوى ، ذات يوم التقى في باريس بشابة بشعة تدعى تيريز لوفاسير كانت تعمل مُغسّلة في الفندق الذي نزل به، دامت علاقتة بها طويلًا حتى أنجب منها خمسة أطفال في زيجة غير قانونية، وأصر على التخلي عنهم جميعا حتى مات معظمهم . ولم يمنعه ذلك لاحقا من كتابة «رسائل في الأخلاق»، والذي وعظ من خلاله بأهمية الإخلاص بين الزوجين، وتكليل الحب بالزواج، كما لم يثنه تخليه عن أبنائه من كتابة روايته التربوية «إميل»، وإرشاد قرائه إلى الطريقة السليمة لتربية الأطفال - عاش سارتر حياته مع سيمون دي بوفوار دون زواج في علاقة حرة وبعيدا عن حياة سارتر الماجنة خرقت المعلّمة دي بوفوار العقود التربوية، و قامت باستدراج إحدى طالباتها وهى "أولغا كوساكيويتز" لإقامة علاقة غرامية معها،ثم تجاوزت دي بوفوار هذا الاستدراج لتجعل الفتاة تقيم علاقة مع حبيبها سارتر وعشاق آخرين منهم الروائي الأميركي الشهير "نيلسون ألغرين" الذي كتبت له رسائل كثيرة أعلنت فيها أنها تحلم أن تكون امرأة خاضعة في عبارة استسلامية لا تتناسب إطلاقًا مع النزعة الاستقلالية التحررية المعهودة في كتابها «الجنس الثاني» الذي رفعت فيه شعارات تحرير المرأة، بل و تعهدت له بأن تكون لطيفة للغاية، ومحتشمة للغاية، ومطيعة طاعة المرأة العربية وأنها سوف تنظف المنزل، وتعد جميع أنواع الطعام.  - ميشيل فوكو… كرّس الرجل المحاضرات و الدروس التي كان يلقيها في الكوليج دو فرانس لمعالجة موضوع "شجاعة الحقيقة" لكنه هو نفسه لم يمتلك تلك الشجاعة ليعلن حتى للمقربين بحقيقة إصابته بمرض الإيدز الذي أنهى حياته بعد أشهر قليلة نتيجة ممارساته الجنسية الشاذة، الممزوجة بـ السادية والمازوخية المقززة . يقول أبو الأسود الدؤلي يأيها الرجلُ المعلّمُ غيرَه هلاّ لنفسك كان ذا التعليمُ ونراك تُصلح بالرشاد عقولنا أبدًا وأنت من الرشاد عديمُ ابدأ بنفسك فانهَها عن غَيِّها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك يُقبل ما تقول ويُهتدَى بالقول منك، وينفع التعليمُ

محمد السكري - مصر 

عندما قرأت مقولة سقراط: "إن التربية الخلقية أهم للإنسان من خبزه، وثوبه" تساءلت : هل جاع سقراط ؟ ثم اتسعت دوائر علامات الاستفهام حول السؤال لتشكل في النهاية سؤالا كبيرا : هل تتطابق دائما أفكار الفيلسوف مع سلوكياته وعلاقاته بالآخرين؟
وإذا كانت الإجابة بالنفي وأن هناك بالفعل تعارض فهل هذا يعني أن التفلسف بالمثالية والعمل عكسها هو تناقض وغش، وانهم ليسوا فلاسفة بل منافقون؟ وهناك من يقبل ذلك كنوع من حرية التعبير التي تغذي الإلهام الإبداعي، لأنه يعمل على حل الصراعات الداخلية و تناقضات الذات وأنه موضوع لا يقتصر فقط على الفلاسفة ولكنه يشمل كل المجالات المتعلقة بالإبداع ؟ ولكني شخصيا لا أقبل ذلك ولا اتقبله ، نعم التناقضات موجودة في ذواتنا فكثيرا ما تناقضت أفكارنا مع أفعالنا وكم مرة تعارضت مشاعرنا مع مبادئنا ، ولكن أن ندّعي المثالية ونقوم بتعليم الآخرين الفضيلة بينما واقع حياتنا غير ذلك فانه الزيف والغش والخداع .

السؤال مرة أخرى بمعناه الأشمل: هل جرب سقراط إن يجوع قبل ان يتكلم عن الأخلاق ؟

والإجابة هي لا ، فتاريخ معظم الفلاسفة و سجلات حياتهم الشخصية يؤكد ذلك ، لأن كثير منهم قدموا أنفسهم كنماذج متصالحة مع ذواتهم وصالحة لمجتمعاتهم، بينما كان من بينهم نماذج شاذة خرقت المواثيق والأعراف الوظيفية، وساهمت في الانحلال القيمي .
- الفيلسوف السويسري چان جاك روسو عاش حياة مبتذلة كلها عهر و رذيلة، عانى في حياته من المازوشية في الكثير من العلاقات المحرمة التي أقامها من بائعات الهوى ، ذات يوم التقى في باريس بشابة بشعة تدعى تيريز لوفاسير كانت تعمل مُغسّلة في الفندق الذي نزل به، دامت علاقتة بها طويلًا حتى أنجب منها خمسة أطفال في زيجة غير قانونية، وأصر على التخلي عنهم جميعا حتى مات معظمهم . ولم يمنعه ذلك لاحقا من كتابة «رسائل في الأخلاق»، والذي وعظ من خلاله بأهمية الإخلاص بين الزوجين، وتكليل الحب بالزواج، كما لم يثنه تخليه عن أبنائه من كتابة روايته التربوية «إميل»، وإرشاد قرائه إلى الطريقة السليمة لتربية الأطفال

- عاش سارتر حياته مع سيمون دي بوفوار دون زواج في علاقة حرة وبعيدا عن حياة سارتر الماجنة خرقت المعلّمة دي بوفوار العقود التربوية، و قامت باستدراج إحدى طالباتها وهى "أولغا كوساكيويتز" لإقامة علاقة غرامية معها،ثم تجاوزت دي بوفوار هذا الاستدراج لتجعل الفتاة تقيم علاقة مع حبيبها سارتر وعشاق آخرين منهم الروائي الأميركي الشهير "نيلسون ألغرين" الذي كتبت له رسائل كثيرة أعلنت فيها أنها تحلم أن تكون امرأة خاضعة في عبارة استسلامية لا تتناسب إطلاقًا مع النزعة الاستقلالية التحررية المعهودة في كتابها «الجنس الثاني» الذي رفعت فيه شعارات تحرير المرأة، بل و تعهدت له بأن تكون لطيفة للغاية، ومحتشمة للغاية، ومطيعة طاعة المرأة العربية وأنها سوف تنظف المنزل، وتعد جميع أنواع الطعام.

- ميشيل فوكو… كرّس الرجل المحاضرات و الدروس التي كان يلقيها في الكوليج دو فرانس لمعالجة موضوع "شجاعة الحقيقة" لكنه هو نفسه لم يمتلك تلك الشجاعة ليعلن حتى للمقربين بحقيقة إصابته بمرض الإيدز الذي أنهى حياته بعد أشهر قليلة نتيجة ممارساته الجنسية الشاذة، الممزوجة بـ السادية والمازوخية المقززة .
يقول أبو الأسود الدؤلي
يأيها الرجلُ المعلّمُ غيرَه
هلاّ لنفسك كان ذا التعليمُ
ونراك تُصلح بالرشاد عقولنا
أبدًا وأنت من الرشاد عديمُ
ابدأ بنفسك فانهَها عن غَيِّها
فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يُقبل ما تقول ويُهتدَى
بالقول منك، وينفع التعليمُ
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -