زوجي يجبرني على ضمانه في البنوك ----- قضية مثيرة وعلماء الدين يحسمونها

وكالة البيارق الإعلامية بعد تعرض عدد كبير من الزوجات لشبح السجن بسبب توقيعهن شيكات ضمان قروض أزواجهن، قرر البنك الأهلي المصري، أحد أكبر البنوك المصرية، منع الزوجة من ضمان زوجها تخوفاً من أن يكون قيامها بضمانه نابعاً من إجباره لها، وهو ما يعرضها في النهاية للمشاكل إذا تعثر الزوج في السداد. وقد أثارت تلك المشكلة حالة من الجدل بين علماء الدين حول حق الزوج في إجبار زوجته على ضمانه في تعاملاته البنكية، وهل يمكن للزوجة أن ترفض أم أن رفضها ضمان زوجها يمكن أن يفسر على أنه انعدام للثقة بينهما ويثير المشاكل؟ «لها» تستمع إلى الآراء المختلفة.تعامل مالي يبيحه الإسلام في البداية أصدر الدكتور محمد رأفت عثمان، عضو مجمع البحوث الإسلامية والعميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر، فتوى رفض فيها قرار مجلس إدارة البنك الأهلي، الذي يجنب الزوجة ضمان زوجها، قائلاً: «أحكام الشريعة الإسلامية لا تفرق في التعامل المالي والاقتصادي بين الرجل والمرأة. ولكل منهما شخصيته الكاملة المؤهلة لكل تعامل مالي يبيحه الإسلام. كما أن الذمة المالية كفلها الإسلام للمرأة مستقلة عن الرجل سواء كان أباها أو زوجها أو أحد أقربائها».  ولفت إلى أن الشريعة تجيز للزوجة أن تضمن زوجها مالياً واقتصادياً واستثمارياً، مادام عندها ما يكفي لهذا الضمان، لأنها كالرجل سواء بسواء. ووصف عدم إعطاء المرأة حق ضمان زوجها بأنه إشعار لها بالدونية عن الرجل، وهو ما ترفضه الشريعة الإسلامية. وعن جواز إجبار الزوج لزوجته على ضمانه لدى البنوك، وهل يعتبر عدم طاعتها له اثماً؟ قال الدكتور رأفت: «ليس من حق الزوج إجبار زوجته على ضمانه، وإنما يجب أن يكون القرار بكامل إرادتها دون التعرض لأي ضغوط، وإذا مارس الزوج أي ضغوط فهو آثم شرعاً، لأن ضمانها له لدى البنوك ليس من حقوقه الشرعية عليها، وإنما إن فعلت تثاب على ذلك، وإن لم تفعل لم تأثم ولا تعتبر ناشزا لرفضها طاعته».  وأنهى كلامه بالتأكيد أن «كل زوجة أدرى بطباع زوجها ومعاملته لها، فهناك من الأزواج الأوفياء الذين يتقون الله في زوجاتهم، ولضرورة ما اضطرته الظروف للاقتراض من البنوك، فهنا ننصح الزوجة أن تضمن زوجها كنوع من حسن العشرة والتعاون الذي أمرنا به الإسلام بقوله تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» آية 2 سورة المائدة. أما إذا كانت تعلم أنه عديم الضمير ولا يخشى الله ويأكل أموال الناس بالباطل، فمن حقها الامتناع عن ضمانه حتى لا تدمر نفسها وتلقي بها إلى التهلكة بالسجن أو السداد من أموالها، ولهذا نهانا القرآن عن ذلك في قوله تعالى: «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» آية 195 سورة البقرة». إرادة الزوجة وتؤكد مفتية النساء الدكتورة سعاد صالح، العميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية في جامعة الأزهر، أنه من حيث المبدأ فإن الإسلام يؤكد الاستقلال التام لكل من الزوجين في الذمة المالية، كما أن الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة أمام القانون في جميع الحقوق المدنية، سواء في ذلك المرأة المتزوجة أو غير المتزوجة، بل إنها لا تفقد بالزواج اسمها، ولا شخصيتها المدنية، ولا أهليتها في التعاقد، ولا حقها في التملك، ولها مطلق الحق وكامل الأهلية في تحمل الالتزامات وإجراء مختلف العقود، من بيع وشراء ورهن وهبة ووصية، ومحتفظة بحقها في التملك مستقلة عن زوجها لأن لها ذمة مالية مستقلة ولها حرية التصرف في ثروتها الخاصة بها، إذ لكل من الزوجين ذمته المالية المستقلة، ولا شأن للزوجة بما يكسبه الزوج أو بدخله أو بثروته، وكذلك لا شأن للزوج بثروة زوجته أو بدخلها، فهما في شؤون الملكية والثروة والدخل منفصلان تماماً. ومن المقرر شرعاً أن عقد الزواج لا يرتب أي حق لأي منهما قِبل الآخر في الملكية أو الثروة أو الدخل.  وأوضحت أنه انطلاقاً من المبادئ السابقة لا يحق للزوج إجبار زوجته على ضمانه لدى البنوك، وإن أجبرها فمن حقها رفع أمرها للقاضي ليفصل بينهما إن أصر الزوج، وخاصة إذا كان من المشهود لهم بالمماطلة، فلها الحق في طلب الطلاق للضرر، لأن مبدأ الإكراه مرفوض جملة وتفصيلاً في شريعة الإسلام، حتى ولو كان الإكراه على الدخول في الإسلام، فقال تعالى: «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم» آية 256 سورة البقرة. فما بالنا بمن يريد إجبار زوجته على ضمانه في قروضه لدى البنوك بزعم أن طاعة الزوجة لزوجها مطلقة وبلا ضوابط شرعية، ولكن إذا أرادت بكامل إرادتها ضمان زوجها لأنها تعلم يقيناً أنه لن يضرها فليس هناك مانع شرعاً لذلك، وبالتالي ليس من حق البنوك الامتناع عن أخذ الضمانة من الزوجة بحجة الخشية عليها من السجن». الذمة المالية واستشهد الدكتور محمد عبد الحكيم، الخبير في مجمع الفقه الإسلامي، بفتوى أصدرها مجلس المجمع أكدت انفصال الذمة المالية بين الزوجين، وأن للزوجة الأهلية الكاملة والذمة المالية المستقلة التامة، ولها الحق المطلق في إطار أحكام الشرع مما تكسبه من عملها ولها ثروتها الخاصة، ولها حق التملك وحق التصرف بما تملك، ولا سلطان للزوج على مالها، ولا تحتاج إلى إذن الزوج في التملك والتصرف بمالها. وأوضح أن الزوجة «تستحق النفقة الكاملة المقررة بالمعروف وبحسب سعة الزوج، وبما يتناسب مع الأعراف الصحيحة والتقاليد الاجتماعية المقبولة شرعاً، ولا تسقط هذه النفقة بامتناعها عن ضمان زوجها لدى البنوك، لأن هذا لا يعتبر نشوزاً يبيح للزوج عدم الإنفاق على زوجته، أو ربط معاملتها لها أو إنفاقها عليه بضمانها له لدى البنوك، وإن فعل ذلك فهو آثم شرعاً ومن حق الزوجة أن تشكوه للقضاء لتنال حقوقها الشرعية منه، سواء في الإنفاق أو المعاملة بالحسنى امتثالاً لقوله تعالى: «وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً» آية 19 سورة النساء».   أحمد جمال - القاهرة

وكالة البيارق الإعلامية

بعد تعرض عدد كبير من الزوجات لشبح السجن بسبب توقيعهن شيكات ضمان قروض أزواجهن، قرر البنك الأهلي المصري، أحد أكبر البنوك المصرية، منع الزوجة من ضمان زوجها تخوفاً من أن يكون قيامها بضمانه نابعاً من إجباره لها، وهو ما يعرضها في النهاية للمشاكل إذا تعثر الزوج في السداد. وقد أثارت تلك المشكلة حالة من الجدل بين علماء الدين حول حق الزوج في إجبار زوجته على ضمانه في تعاملاته البنكية، وهل يمكن للزوجة أن ترفض أم أن رفضها ضمان زوجها يمكن أن يفسر على أنه انعدام للثقة بينهما ويثير المشاكل؟ «لها» تستمع إلى الآراء المختلفة.تعامل مالي يبيحه الإسلام

في البداية أصدر الدكتور محمد رأفت عثمان، عضو مجمع البحوث الإسلامية والعميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر، فتوى رفض فيها قرار مجلس إدارة البنك الأهلي، الذي يجنب الزوجة ضمان زوجها، قائلاً: «أحكام الشريعة الإسلامية لا تفرق في التعامل المالي والاقتصادي بين الرجل والمرأة. ولكل منهما شخصيته الكاملة المؤهلة لكل تعامل مالي يبيحه الإسلام. كما أن الذمة المالية كفلها الإسلام للمرأة مستقلة عن الرجل سواء كان أباها أو زوجها أو أحد أقربائها».

ولفت إلى أن الشريعة تجيز للزوجة أن تضمن زوجها مالياً واقتصادياً واستثمارياً، مادام عندها ما يكفي لهذا الضمان، لأنها كالرجل سواء بسواء. ووصف عدم إعطاء المرأة حق ضمان زوجها بأنه إشعار لها بالدونية عن الرجل، وهو ما ترفضه الشريعة الإسلامية.

وعن جواز إجبار الزوج لزوجته على ضمانه لدى البنوك، وهل يعتبر عدم طاعتها له اثماً؟ قال الدكتور رأفت: «ليس من حق الزوج إجبار زوجته على ضمانه، وإنما يجب أن يكون القرار بكامل إرادتها دون التعرض لأي ضغوط، وإذا مارس الزوج أي ضغوط فهو آثم شرعاً، لأن ضمانها له لدى البنوك ليس من حقوقه الشرعية عليها، وإنما إن فعلت تثاب على ذلك، وإن لم تفعل لم تأثم ولا تعتبر ناشزا لرفضها طاعته».

وأنهى كلامه بالتأكيد أن «كل زوجة أدرى بطباع زوجها ومعاملته لها، فهناك من الأزواج الأوفياء الذين يتقون الله في زوجاتهم، ولضرورة ما اضطرته الظروف للاقتراض من البنوك، فهنا ننصح الزوجة أن تضمن زوجها كنوع من حسن العشرة والتعاون الذي أمرنا به الإسلام بقوله تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» آية 2 سورة المائدة. أما إذا كانت تعلم أنه عديم الضمير ولا يخشى الله ويأكل أموال الناس بالباطل، فمن حقها الامتناع عن ضمانه حتى لا تدمر نفسها وتلقي بها إلى التهلكة بالسجن أو السداد من أموالها، ولهذا نهانا القرآن عن ذلك في قوله تعالى: «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» آية 195 سورة البقرة».

إرادة الزوجة

وتؤكد مفتية النساء الدكتورة سعاد صالح، العميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية في جامعة الأزهر، أنه من حيث المبدأ فإن الإسلام يؤكد الاستقلال التام لكل من الزوجين في الذمة المالية، كما أن الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة أمام القانون في جميع الحقوق المدنية، سواء في ذلك المرأة المتزوجة أو غير المتزوجة، بل إنها لا تفقد بالزواج اسمها، ولا شخصيتها المدنية، ولا أهليتها في التعاقد، ولا حقها في التملك، ولها مطلق الحق وكامل الأهلية في تحمل الالتزامات وإجراء مختلف العقود، من بيع وشراء ورهن وهبة ووصية، ومحتفظة بحقها في التملك مستقلة عن زوجها لأن لها ذمة مالية مستقلة ولها حرية التصرف في ثروتها الخاصة بها، إذ لكل من الزوجين ذمته المالية المستقلة، ولا شأن للزوجة بما يكسبه الزوج أو بدخله أو بثروته، وكذلك لا شأن للزوج بثروة زوجته أو بدخلها، فهما في شؤون الملكية والثروة والدخل منفصلان تماماً. ومن المقرر شرعاً أن عقد الزواج لا يرتب أي حق لأي منهما قِبل الآخر في الملكية أو الثروة أو الدخل.

وأوضحت أنه انطلاقاً من المبادئ السابقة لا يحق للزوج إجبار زوجته على ضمانه لدى البنوك، وإن أجبرها فمن حقها رفع أمرها للقاضي ليفصل بينهما إن أصر الزوج، وخاصة إذا كان من المشهود لهم بالمماطلة، فلها الحق في طلب الطلاق للضرر، لأن مبدأ الإكراه مرفوض جملة وتفصيلاً في شريعة الإسلام، حتى ولو كان الإكراه على الدخول في الإسلام، فقال تعالى: «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم» آية 256 سورة البقرة. فما بالنا بمن يريد إجبار زوجته على ضمانه في قروضه لدى البنوك بزعم أن طاعة الزوجة لزوجها مطلقة وبلا ضوابط شرعية، ولكن إذا أرادت بكامل إرادتها ضمان زوجها لأنها تعلم يقيناً أنه لن يضرها فليس هناك مانع شرعاً لذلك، وبالتالي ليس من حق البنوك الامتناع عن أخذ الضمانة من الزوجة بحجة الخشية عليها من السجن».

الذمة المالية

واستشهد الدكتور محمد عبد الحكيم، الخبير في مجمع الفقه الإسلامي، بفتوى أصدرها مجلس المجمع أكدت انفصال الذمة المالية بين الزوجين، وأن للزوجة الأهلية الكاملة والذمة المالية المستقلة التامة، ولها الحق المطلق في إطار أحكام الشرع مما تكسبه من عملها ولها ثروتها الخاصة، ولها حق التملك وحق التصرف بما تملك، ولا سلطان للزوج على مالها، ولا تحتاج إلى إذن الزوج في التملك والتصرف بمالها.

وأوضح أن الزوجة «تستحق النفقة الكاملة المقررة بالمعروف وبحسب سعة الزوج، وبما يتناسب مع الأعراف الصحيحة والتقاليد الاجتماعية المقبولة شرعاً، ولا تسقط هذه النفقة بامتناعها عن ضمان زوجها لدى البنوك، لأن هذا لا يعتبر نشوزاً يبيح للزوج عدم الإنفاق على زوجته، أو ربط معاملتها لها أو إنفاقها عليه بضمانها له لدى البنوك، وإن فعل ذلك فهو آثم شرعاً ومن حق الزوجة أن تشكوه للقضاء لتنال حقوقها الشرعية منه، سواء في الإنفاق أو المعاملة بالحسنى امتثالاً لقوله تعالى: «وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً» آية 19 سورة النساء».

 أحمد جمال - القاهرة

تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -