الحل.. اللقاءات العائلية

 الحل.. اللقاءات العائلية

الحل.. اللقاءات العائلية     فاطمة المزروعي - الإمارات العربية المتحدة لطالما فوجئنا بردة فعل أناس كنا نعدّهم مقربين منا، أو على الأقل بيننا وبينهم جسر من التفاهم والحوار والألفة، ولكننا مع أُولى الصعاب والعقبات نفاجأ تماماً بأنهم خلاف ما كنا نعتقد، وأن آراءهم ووجهات نظرهم مغايرة لما كنا نحسبه، بل نعلم وفي وقت متأخر أنهم ينظرون نحونا نظرة قصيرة ظالمة ومحدودة، صحيح أننا نظل نسأل هل من المعقول أنهم يجهلوننا لهذه الدرجة؟ ولكنه سؤال من دون إجابة.  جميعنا نشكو من جمود المشاعر، وأيضاً جميعنا نتحدث عن تغيير بالغ ضرب علاقاتنا الاجتماعية وبدل كثيراً من ترابطنا المتماسك، بل ذهب البعض إلى وصف روابط ذوي القربى بأنها باتت هشة وواهنة. وعند الحديث عن هذا الموضوع نستذكر الماضي القريب إذ كانت تزدهر العلاقات الاجتماعية وقوة وشائج القربى، بل يخيل إليك وأنت تعود بالذاكرة لسنوات قليلة ماضية أن عفوية الزيارات بين الجيران، ومناسبات العائلة الواحدة وتعددها وترابط أفرادها جميعها مثل وقيم تتلاشى أو في طريقها للاضمحلال، ونقول إن السبب زحمة الانشغال بوظائف الحياة الحديثة مع رتم الحياة العصرية وسرعتها المهولة.  ولكن أعود للتأكيد أن لا شيء قد تغير فالزمن هو نفسه، والانشغال بالحياة رافق الإنسان من القدم وحتى يومنا، بل إن الآباء والأجداد كان انشغالهم أكثر إرهاقاً ومشقة، وكانوا يجدون الوقت للأحبة والأقرباء والأصدقاء. التغير الذي حدث هو في نفوسنا نحن في أرواحنا، ولا يلام الزمن ولا مهام العمل والوظيفة ولا حياة حديثة ولا عصرية.   لأننا جميعنا نستطيع أن نزور بعضنا بعضاً ونتواصل ونلتقي، نستطيع أن نتغلب على الانشغال والوقت الضيق لو أردنا.. يدعم هذه الكلمات كثير من الأسر وهي بالمناسبة أسر كبيرة يجتمع أبناؤها ومعظم أفرادها إذا لم يكن بشكل دوري فلا تطول غيبتهم عن بعض أكثر من شهر إلا ويتم لقاء وجمعة جديدة، بل البعض من هذه العوائل وضعت صندوقاً مالياً يتم جمع مبلغ شهري من أبنائها ليصرف على مناسبة اللقاءات الدورية.  والذي أريد الوصول له أننا نستطيع أن نتميز في علاقاتنا ونقويها بمثل هذه الجمعات وبمثل هذه اللقاءات الأسرية الدورية المنتظمة. تحكي إحدى الصديقات بأنها كانت في مناسبة زواج وفوجئت بزوجة أخيها في هذه المناسبة، تقول إنه بعد السلام والحديث عن الاشتياق، فوجئت بأن زوجة الأخ بات لديها 3 أطفال والذي كانت تعرفه أن لديهم طفلاً واحداً، فما الذي يعنيه هذا؟ بوضوح شديد يعني أن هذه الصديقة كانت منقطعة عن شقيقها أكثر من 3 أعوام تقريباً، فهل يعقل مثل هذا الوضع؟ ومن الذي يمكن أن يلام على مثل هذا الخلل: الزمن ورتابة الحياة والعصر الحديث، أم نحن الذين بات حتى اتصال بالهاتف النقال نكسل عنه؟ يجب ألّا نلوم الزمن ولا أحد سوى أنفسنا، التغير إذا كان قد وقع فهو ضمائرنا نحن ولا شيء آخر.

فاطمة المزروعي - الإمارات العربية المتحدة

لطالما فوجئنا بردة فعل أناس كنا نعدّهم مقربين منا، أو على الأقل بيننا وبينهم جسر من التفاهم والحوار والألفة، ولكننا مع أُولى الصعاب والعقبات نفاجأ تماماً بأنهم خلاف ما كنا نعتقد، وأن آراءهم ووجهات نظرهم مغايرة لما كنا نحسبه، بل نعلم وفي وقت متأخر أنهم ينظرون نحونا نظرة قصيرة ظالمة ومحدودة، صحيح أننا نظل نسأل هل من المعقول أنهم يجهلوننا لهذه الدرجة؟ ولكنه سؤال من دون إجابة.

جميعنا نشكو من جمود المشاعر، وأيضاً جميعنا نتحدث عن تغيير بالغ ضرب علاقاتنا الاجتماعية وبدل كثيراً من ترابطنا المتماسك، بل ذهب البعض إلى وصف روابط ذوي القربى بأنها باتت هشة وواهنة. وعند الحديث عن هذا الموضوع نستذكر الماضي القريب إذ كانت تزدهر العلاقات الاجتماعية وقوة وشائج القربى، بل يخيل إليك وأنت تعود بالذاكرة لسنوات قليلة ماضية أن عفوية الزيارات بين الجيران، ومناسبات العائلة الواحدة وتعددها وترابط أفرادها جميعها مثل وقيم تتلاشى أو في طريقها للاضمحلال، ونقول إن السبب زحمة الانشغال بوظائف الحياة الحديثة مع رتم الحياة العصرية وسرعتها المهولة.

ولكن أعود للتأكيد أن لا شيء قد تغير فالزمن هو نفسه، والانشغال بالحياة رافق الإنسان من القدم وحتى يومنا، بل إن الآباء والأجداد كان انشغالهم أكثر إرهاقاً ومشقة، وكانوا يجدون الوقت للأحبة والأقرباء والأصدقاء. التغير الذي حدث هو في نفوسنا نحن في أرواحنا، ولا يلام الزمن ولا مهام العمل والوظيفة ولا حياة حديثة ولا عصرية.

 لأننا جميعنا نستطيع أن نزور بعضنا بعضاً ونتواصل ونلتقي، نستطيع أن نتغلب على الانشغال والوقت الضيق لو أردنا.. يدعم هذه الكلمات كثير من الأسر وهي بالمناسبة أسر كبيرة يجتمع أبناؤها ومعظم أفرادها إذا لم يكن بشكل دوري فلا تطول غيبتهم عن بعض أكثر من شهر إلا ويتم لقاء وجمعة جديدة، بل البعض من هذه العوائل وضعت صندوقاً مالياً يتم جمع مبلغ شهري من أبنائها ليصرف على مناسبة اللقاءات الدورية.

والذي أريد الوصول له أننا نستطيع أن نتميز في علاقاتنا ونقويها بمثل هذه الجمعات وبمثل هذه اللقاءات الأسرية الدورية المنتظمة. تحكي إحدى الصديقات بأنها كانت في مناسبة زواج وفوجئت بزوجة أخيها في هذه المناسبة، تقول إنه بعد السلام والحديث عن الاشتياق، فوجئت بأن زوجة الأخ بات لديها 3 أطفال والذي كانت تعرفه أن لديهم طفلاً واحداً، فما الذي يعنيه هذا؟ بوضوح شديد يعني أن هذه الصديقة كانت منقطعة عن شقيقها أكثر من 3 أعوام تقريباً، فهل يعقل مثل هذا الوضع؟ ومن الذي يمكن أن يلام على مثل هذا الخلل: الزمن ورتابة الحياة والعصر الحديث، أم نحن الذين بات حتى اتصال بالهاتف النقال نكسل عنه؟ يجب ألّا نلوم الزمن ولا أحد سوى أنفسنا، التغير إذا كان قد وقع فهو ضمائرنا نحن ولا شيء آخر.

تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -