مظفر النواب.. رحيل يوجع الشعر العربي

مظفر النواب.. رحيل يوجع الشعر العربي

مظفر النواب.. رحيل يوجع الشعر العربي  وكالة البيارق الإعلامية بعد 88 عاماً من التجوال بين حدود الأرض، لم يستقر فيها في بلد محدد، توقف قلب الشاعر العراقي مظفر النواب عن النبض، ليرحل عن دنيانا ويحط رحاله عند ربه، مترجلاً في الشارقة عن حصان الشعر، تاركاً خلفه ثلة من قصائد، وأشعاراً أنارت جنبات مكتبة الشعر العربي على اتساعها. من سرير المرض الذي التزمه طويلاً، رحل مظفر النواب الذي كتب ذات يوم «جئت من كل منافي العمر.. أنام على نفسي من التعب»، وهو الذي عاش تعباً، ومتنقلاً بين مدن الدنيا على اختلاف مشاربها ولغاتها. وتر الفنون عن عمر 88 عاماً، أغمض مظفر النواب عينيه المرة الأخيرة، وهو الذي يعرفه الكثيرون في المنطقة العربية، هو ابن العراق الذي ولد في أرض بغداد في 1934 لعائلة ارستقراطية، حيث ترعرع في كنفها، مقترباً كثيراً من وتر الموسيقى وحدائق الفنون التي تركت أثرها في نفسه منذ نعومة أظفاره، تاركة إياه لأن يقع في «هوى لغة الضاد»، تلك التي عاش بين حروفها، ليتمكن لاحقاً من تطويع كلماتها لتتدفق سلسة من بين أصابعه، التي أجادت ترتيبها في أبيات شعرية، ولا سيما بعد أن اكتشف معلمه موهبته في نظم الشعر وسلامة التقطيع العروضي، ذلك الاكتشاف مثل بداية الطريق بالنسبة لصاحب قصيدة «بنفسج الضباب»، الذي شرع في المرحلة الإعدادية بكتابة الشعر على أوراق مجلة الحائط المدرسية. طريق الراحل مظفر النواب لم يكن سهلاً، فقد كان عامراً بـ«المطبات» والعثرات، ولا سيما بعد تعرض والده لأزمةٍ ماليةٍ قوية أدت به إلى حد الإفلاس، آنذاك كان الراحل النوّاب قد بدأ حياته الجامعية في كلية الآداب بجامعة بغداد التي تخرج فيها، حيث عانى الراحل كثيراً قسوة الحياة بسبب ظروف أهله المادية الصعبة وخسارتهم قصرهم الذي كان يعجّ بالندوات الثقافية، وبعد انهيار النظام الملكي في العراق عام 1958 تم تعيينه مفتشاً فنياً في وزارة التربية والتعليم. دروب القصيدة «أصرخ»، و«سوف نبكي غداً» و«أيام العشق» وجزر الملح، ووتريات ليلية، والقدس عروس عروبتكم، تلك عناوين مجموعة من قصائد الراحل النواب، التي سكنت ذاكرة الناس وأولئك الذين وجدوا في شعره نكهة خاصة، وتعودوا الإبحار بين جنبات دواوينه الشعرية، وهو الذي عاد إلى العراق بعد فراق دام 40 عاماً، فيها طاف بين مدن عربية وغربية عديدة، استقى من كل واحدة منها شيئاً ما أسهم في صقل تجربته الشعرية التي امتازت بقوة التعبير ومتانة اللغة والمفردات، ليشكل ذلك الظاهرة النوابية في الشعر، إذ عرف عن الراحل براعته في استعمال الألفاظ والكلمات والاشتقاقات، فضلاً عن قدرته العالية على الوصف، الذي جعل من قصائده أشبه بفيلم وثائقي، يلتقط التفاصيل الصغيرة، من دون أن يغض طرفه عن الحركات والتعابير وحتى الألوان، وهو الذي تعود أن يرسم بالشعر مشهدية كاملة، فضفاضة الأبعاد وواسعة الحدود، مستنداّ في ذلك إلى متانة البناء اللغوي وقوة السبك في العبارات. رحيل النواب، كان له وقعه في نفوس رواد التواصل الاجتماعي الذين رثوا الراحل بكلمات كثيرة وجمل قصيرة وأخرى طويلة، تعبر عن الوجع الذي أصابهم بفقدان الشعر إحدى قاماته الطويلة، فكثر هم الذين غردوا في حق الراحل، وكتبوا فيه أجمل ما جادت أقلامهم، في وقت تنافس آخرون في نشر بعض من أبيات شعره، التي وجدوا فيها تعبيراً أصيلاً عن مدى محبتهم له وهو الذي قال يوماً متعب مني.. لا أقوى على حملي، واصفاً بذلك ما حل بجسده من تعب ومرض.

وكالة البيارق الإعلامية

بعد 88 عاماً من التجوال بين حدود الأرض، لم يستقر فيها في بلد محدد، توقف قلب الشاعر العراقي مظفر النواب عن النبض، ليرحل عن دنيانا ويحط رحاله عند ربه، مترجلاً في الشارقة عن حصان الشعر، تاركاً خلفه ثلة من قصائد، وأشعاراً أنارت جنبات مكتبة الشعر العربي على اتساعها. من سرير المرض الذي التزمه طويلاً، رحل مظفر النواب الذي كتب ذات يوم «جئت من كل منافي العمر.. أنام على نفسي من التعب»، وهو الذي عاش تعباً، ومتنقلاً بين مدن الدنيا على اختلاف مشاربها ولغاتها.

وتر الفنون

عن عمر 88 عاماً، أغمض مظفر النواب عينيه المرة الأخيرة، وهو الذي يعرفه الكثيرون في المنطقة العربية، هو ابن العراق الذي ولد في أرض بغداد في 1934 لعائلة ارستقراطية، حيث ترعرع في كنفها، مقترباً كثيراً من وتر الموسيقى وحدائق الفنون التي تركت أثرها في نفسه منذ نعومة أظفاره، تاركة إياه لأن يقع في «هوى لغة الضاد»، تلك التي عاش بين حروفها، ليتمكن لاحقاً من تطويع كلماتها لتتدفق سلسة من بين أصابعه، التي أجادت ترتيبها في أبيات شعرية، ولا سيما بعد أن اكتشف معلمه موهبته في نظم الشعر وسلامة التقطيع العروضي، ذلك الاكتشاف مثل بداية الطريق بالنسبة لصاحب قصيدة «بنفسج الضباب»، الذي شرع في المرحلة الإعدادية بكتابة الشعر على أوراق مجلة الحائط المدرسية.
طريق الراحل مظفر النواب لم يكن سهلاً، فقد كان عامراً بـ«المطبات» والعثرات، ولا سيما بعد تعرض والده لأزمةٍ ماليةٍ قوية أدت به إلى حد الإفلاس، آنذاك كان الراحل النوّاب قد بدأ حياته الجامعية في كلية الآداب بجامعة بغداد التي تخرج فيها، حيث عانى الراحل كثيراً قسوة الحياة بسبب ظروف أهله المادية الصعبة وخسارتهم قصرهم الذي كان يعجّ بالندوات الثقافية، وبعد انهيار النظام الملكي في العراق عام 1958 تم تعيينه مفتشاً فنياً في وزارة التربية والتعليم.

دروب القصيدة

«أصرخ»، و«سوف نبكي غداً» و«أيام العشق» وجزر الملح، ووتريات ليلية، والقدس عروس عروبتكم، تلك عناوين مجموعة من قصائد الراحل النواب، التي سكنت ذاكرة الناس وأولئك الذين وجدوا في شعره نكهة خاصة، وتعودوا الإبحار بين جنبات دواوينه الشعرية، وهو الذي عاد إلى العراق بعد فراق دام 40 عاماً، فيها طاف بين مدن عربية وغربية عديدة، استقى من كل واحدة منها شيئاً ما أسهم في صقل تجربته الشعرية التي امتازت بقوة التعبير ومتانة اللغة والمفردات، ليشكل ذلك الظاهرة النوابية في الشعر، إذ عرف عن الراحل براعته في استعمال الألفاظ والكلمات والاشتقاقات، فضلاً عن قدرته العالية على الوصف، الذي جعل من قصائده أشبه بفيلم وثائقي، يلتقط التفاصيل الصغيرة، من دون أن يغض طرفه عن الحركات والتعابير وحتى الألوان، وهو الذي تعود أن يرسم بالشعر مشهدية كاملة، فضفاضة الأبعاد وواسعة الحدود، مستنداّ في ذلك إلى متانة البناء اللغوي وقوة السبك في العبارات.
رحيل النواب، كان له وقعه في نفوس رواد التواصل الاجتماعي الذين رثوا الراحل بكلمات كثيرة وجمل قصيرة وأخرى طويلة، تعبر عن الوجع الذي أصابهم بفقدان الشعر إحدى قاماته الطويلة، فكثر هم الذين غردوا في حق الراحل، وكتبوا فيه أجمل ما جادت أقلامهم، في وقت تنافس آخرون في نشر بعض من أبيات شعره، التي وجدوا فيها تعبيراً أصيلاً عن مدى محبتهم له وهو الذي قال يوماً متعب مني.. لا أقوى على حملي، واصفاً بذلك ما حل بجسده من تعب ومرض.
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -