لا اختراقات في جولة بايدن في الشرق الأوسط

لا اختراقات في جولة بايدن في الشرق الأوسط

لا اختراقات في جولة بايدن في الشرق الأوسط  (وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب) سعى الرئيس الأميركي جو بايدن إلى استغلال رحلته الرئاسية الأولى إلى الشرق الأوسط، لإعادة تأكيد نفوذ واشنطن في المنطقة، لكنّه عاد منها من دون تحقيق أي اختراق دبلوماسي، في نتيجة اعتبرها محلّلون غير مفاجئة. بعد أربعة أيام من الاجتماعات والخطابات، تبدو الحصيلة هزيلة، إن وُجدت، في قضايا تتراوح بين أسعار الطاقة وحقوق الإنسان ودور إسرائيل في المنطقة. وفي وقت كانت طائرة الرئاسة تتّجه عائدة إلى واشنطن مساء السبت، كان السعوديون يقلّلون من أهمية أحد الإعلانات الملموسة القليلة التي تخلّلتها الرحلة، ويتناول فتح الأجواء السعودية أمام الرحلات الجوية من وإلى إسرائيل. ويقول بريان كاتوليس من معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أنّ ليس هناك من شكّ في أنّ الخطوات التي أُعلن عنها خلال رحلة بايدن كانت "متواضعة"، إلّا أنه أضاف أنّ بعضاً منها يقدّم "إشارات إيجابية إلى شيء قادم قد يكون أكبر". ويضيف "لن يعيدوا تشكيل المنطقة بين ليلة وضحاها، كما أن هناك الكثير من العمل الذي يجب أن يقوم به الفاعلون في المنطقة لتحقيق الإمكانات الكاملة لهذه الخطوات الأولى". إلّا أنّ الانتقادات الأكثر قسوة جاءت من نشطاء حقوق الإنسان المنزعجين من المحطّة الأخيرة لبايدن في المملكة العربية السعودية، الدولة التي تعهّد ذات مرة بأن يجعلها "منبوذة" بسبب انتهاكات أبرزها مقتل الصحافي جمال خاشقجي في العام 2018 في قنصلية بلاده في اسطنبول. - لا زيادة في إنتاج النفط - منذ البداية، اعتُبرت السعودية الجزء الأكثر حساسية في الرحلة، لكنّها وجهة فرضت نفسها بعد تعرّض بايدن لضغوط لكي يتودّد إلى الرياض على أثر الغزو الروسي لأوكرانيا الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة. وكانت واشنطن تتطلع إلى مساعدة المملكة، أكبر مصدّري النفط الخام، في خفض أسعار النفط التي تهدّد حظوظ الديموقراطيين في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر. بعد اجتماعاته الثنائية مع القادة السعوديين الجمعة، قال بايدن "أفعل كلّ ما في وسعي لزيادة الإمدادات للولايات المتحدة"، مشيرا الى أن نتيجة سعيه لن تظهر "قبل أسبوعين آخرين". لكن مستشاره للأمن القومي جيك ساليفان سارع الى التقليل من أهمية التوقّعات، وقال للصحافيين إنّ أيّ إجراء "سيتمّ اتخاذه في سياق أوبك+"، التكتل الذي يضم ايضا روسيا. في اليوم التالي، لم يكن النفط "موضوعاً مطروحا فعلياً" خلال قمّة الأعضاء الست في مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى مصر والعراق والأردن، وفق وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان. وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أعلن رفع الطاقة الإنتاجية لبلاده إلى 13 مليون برميل يومياً بحلول العام 2027. - انتصار غير منجز - في ما يتعلّق بمسألة تعزيز العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، اعتبر بايدن إعلان هيئة الطيران السعودية رفع قيود التحليق عن "جميع شركات الطيران" المدنية، مّا مهّد الطريق للطائرات الإسرائيلية باستخدام المجال الجوي السعودي، "قرارا تاريخيا". وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لبيد إنه "الخطوة الرسمية الأولى للتطبيع مع السعودية". لكن الأمير فيصل بن فرحان أكد في مؤتمره الصحافي السبت أن الخطوة "غير مرتبطة" بإسرائيل و"ليست في أي حال من الأحوال تمهيدا لخطوات لاحقة". وأكدّت المملكة مرارا رفضها التطبيع مع إسرائيل والانضمام إلى اتفاقات إبراهام التي تمّ التوصّل إليها في العام 2020 بين إسرائيل وكل من البحرين والإمارات العربية المتحدة المجاورتَين، ثم المغرب والسودان، قبل التوصل الى حلّ للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي يقوم على إقامة دولة فلسطينية. وخلال توقّف بايدن في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، لم يُحرز أيّ تقدم في ما يتعلق بمفاوضات السلام المجمّدة منذ فترة طويلة، الأمر الذي دفع الرئيس الأميركي إلى التركيز بدلاً من ذلك على تدابير اقتصادية شملت المساعدة على تعزيز الجيل الرابع من الإنترنت في الأراضي الفلسطينية. - "انتكاسة" في مجال الحقوق - ووقّع بايدن ولبيد ميثاقاً أمنياً جديداً تتعهّد فيه الولايات المتحدة عدم السماح لإيران بالحصول على السلاح النووي. ولكن هذا الميثاق لم يخفِ الاختلافات بين مقاربتي الطرفين. فقد قال لبيد إنّ استخدام القوة ضد إيران يجب أن يكون خياراً عندما تصبح الدبلوماسية والمحادثات غير كافية، بينما كرّر بايدن التأكيد أنه يريد إعطاء الدبلوماسية فرصة، مشيراً إلى أن القوة هي "الملاذ الأخير". وتركزت ردود الفعل الأقوى على رحلة بايدن على لقائه بالأمير محمد بن سلمان الذي خلص تقرير للاستخبارات الأميركية الى أنه "وافق" على قتل خاشقجي. وتصدّر السلام بالقبضتين بين بايدن وبن سلمان الصفحة الأولى لصحيفة "واشنطن بوست"، فوصفه مديرها التنفيذي ب"المخجل". وتقول كريستين ديوان من معهد "الخليج العربي" للأبحاث في واشنطن، "التحية بين الرئيس بايدن ومحمد بن سلمان مؤلمة كتعبير مرئي عن عدم قدرتنا على تحقيق المساءلة". وقال السعودي المعارض عبدالله العودة المقيم في الولايات المتحدة، إن هذه التحية "تمثّل انتكاسة كبيرة". والعودة هو نجل رجل دين بارز محتجز في السعودية منذ العام 2017، في إطار ما يصفه المنتقدون ب"القمع الواسع للمعارضة". رغم ذلك، يقول المحلّل حسين ايبش إنّ "الزيارة بحدّ ذاتها تعدّ إنجازاً، خصوصاً بالنسبة للسعوديين وقبل كلّ شيء لمحمد بن سلمان". ويضيف أنّ الزيارة بالنسبة لبايدن تهدف إلى إصلاح العلاقات الشخصية والسياسية بين إدارته والسعوديين، مضيفاً "يبدو أنّ ذلك قد تمّ تحقيقه".

(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

سعى الرئيس الأميركي جو بايدن إلى استغلال رحلته الرئاسية الأولى إلى الشرق الأوسط، لإعادة تأكيد نفوذ واشنطن في المنطقة، لكنّه عاد منها من دون تحقيق أي اختراق دبلوماسي، في نتيجة اعتبرها محلّلون غير مفاجئة.
بعد أربعة أيام من الاجتماعات والخطابات، تبدو الحصيلة هزيلة، إن وُجدت، في قضايا تتراوح بين أسعار الطاقة وحقوق الإنسان ودور إسرائيل في المنطقة.
وفي وقت كانت طائرة الرئاسة تتّجه عائدة إلى واشنطن مساء السبت، كان السعوديون يقلّلون من أهمية أحد الإعلانات الملموسة القليلة التي تخلّلتها الرحلة، ويتناول فتح الأجواء السعودية أمام الرحلات الجوية من وإلى إسرائيل.
ويقول بريان كاتوليس من معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أنّ ليس هناك من شكّ في أنّ الخطوات التي أُعلن عنها خلال رحلة بايدن كانت "متواضعة"، إلّا أنه أضاف أنّ بعضاً منها يقدّم "إشارات إيجابية إلى شيء قادم قد يكون أكبر".
ويضيف "لن يعيدوا تشكيل المنطقة بين ليلة وضحاها، كما أن هناك الكثير من العمل الذي يجب أن يقوم به الفاعلون في المنطقة لتحقيق الإمكانات الكاملة لهذه الخطوات الأولى".
إلّا أنّ الانتقادات الأكثر قسوة جاءت من نشطاء حقوق الإنسان المنزعجين من المحطّة الأخيرة لبايدن في المملكة العربية السعودية، الدولة التي تعهّد ذات مرة بأن يجعلها "منبوذة" بسبب انتهاكات أبرزها مقتل الصحافي جمال خاشقجي في العام 2018 في قنصلية بلاده في اسطنبول.

- لا زيادة في إنتاج النفط -

منذ البداية، اعتُبرت السعودية الجزء الأكثر حساسية في الرحلة، لكنّها وجهة فرضت نفسها بعد تعرّض بايدن لضغوط لكي يتودّد إلى الرياض على أثر الغزو الروسي لأوكرانيا الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة.
وكانت واشنطن تتطلع إلى مساعدة المملكة، أكبر مصدّري النفط الخام، في خفض أسعار النفط التي تهدّد حظوظ الديموقراطيين في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر.
بعد اجتماعاته الثنائية مع القادة السعوديين الجمعة، قال بايدن "أفعل كلّ ما في وسعي لزيادة الإمدادات للولايات المتحدة"، مشيرا الى أن نتيجة سعيه لن تظهر "قبل أسبوعين آخرين".
لكن مستشاره للأمن القومي جيك ساليفان سارع الى التقليل من أهمية التوقّعات، وقال للصحافيين إنّ أيّ إجراء "سيتمّ اتخاذه في سياق أوبك+"، التكتل الذي يضم ايضا روسيا.
في اليوم التالي، لم يكن النفط "موضوعاً مطروحا فعلياً" خلال قمّة الأعضاء الست في مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى مصر والعراق والأردن، وفق وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان.
وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أعلن رفع الطاقة الإنتاجية لبلاده إلى 13 مليون برميل يومياً بحلول العام 2027.

- انتصار غير منجز -

في ما يتعلّق بمسألة تعزيز العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، اعتبر بايدن إعلان هيئة الطيران السعودية رفع قيود التحليق عن "جميع شركات الطيران" المدنية، مّا مهّد الطريق للطائرات الإسرائيلية باستخدام المجال الجوي السعودي، "قرارا تاريخيا". وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لبيد إنه "الخطوة الرسمية الأولى للتطبيع مع السعودية".
لكن الأمير فيصل بن فرحان أكد في مؤتمره الصحافي السبت أن الخطوة "غير مرتبطة" بإسرائيل و"ليست في أي حال من الأحوال تمهيدا لخطوات لاحقة".
وأكدّت المملكة مرارا رفضها التطبيع مع إسرائيل والانضمام إلى اتفاقات إبراهام التي تمّ التوصّل إليها في العام 2020 بين إسرائيل وكل من البحرين والإمارات العربية المتحدة المجاورتَين، ثم المغرب والسودان، قبل التوصل الى حلّ للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي يقوم على إقامة دولة فلسطينية.
وخلال توقّف بايدن في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، لم يُحرز أيّ تقدم في ما يتعلق بمفاوضات السلام المجمّدة منذ فترة طويلة، الأمر الذي دفع الرئيس الأميركي إلى التركيز بدلاً من ذلك على تدابير اقتصادية شملت المساعدة على تعزيز الجيل الرابع من الإنترنت في الأراضي الفلسطينية.

- "انتكاسة" في مجال الحقوق -

ووقّع بايدن ولبيد ميثاقاً أمنياً جديداً تتعهّد فيه الولايات المتحدة عدم السماح لإيران بالحصول على السلاح النووي. ولكن هذا الميثاق لم يخفِ الاختلافات بين مقاربتي الطرفين. فقد قال لبيد إنّ استخدام القوة ضد إيران يجب أن يكون خياراً عندما تصبح الدبلوماسية والمحادثات غير كافية، بينما كرّر بايدن التأكيد أنه يريد إعطاء الدبلوماسية فرصة، مشيراً إلى أن القوة هي "الملاذ الأخير".
وتركزت ردود الفعل الأقوى على رحلة بايدن على لقائه بالأمير محمد بن سلمان الذي خلص تقرير للاستخبارات الأميركية الى أنه "وافق" على قتل خاشقجي.
وتصدّر السلام بالقبضتين بين بايدن وبن سلمان الصفحة الأولى لصحيفة "واشنطن بوست"، فوصفه مديرها التنفيذي ب"المخجل".
وتقول كريستين ديوان من معهد "الخليج العربي" للأبحاث في واشنطن، "التحية بين الرئيس بايدن ومحمد بن سلمان مؤلمة كتعبير مرئي عن عدم قدرتنا على تحقيق المساءلة".
وقال السعودي المعارض عبدالله العودة المقيم في الولايات المتحدة، إن هذه التحية "تمثّل انتكاسة كبيرة". والعودة هو نجل رجل دين بارز محتجز في السعودية منذ العام 2017، في إطار ما يصفه المنتقدون ب"القمع الواسع للمعارضة".
رغم ذلك، يقول المحلّل حسين ايبش إنّ "الزيارة بحدّ ذاتها تعدّ إنجازاً، خصوصاً بالنسبة للسعوديين وقبل كلّ شيء لمحمد بن سلمان".
ويضيف أنّ الزيارة بالنسبة لبايدن تهدف إلى إصلاح العلاقات الشخصية والسياسية بين إدارته والسعوديين، مضيفاً "يبدو أنّ ذلك قد تمّ تحقيقه".
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -