لا تخسروا آخر قلاع النضال، الجزائر!

لا تخسروا آخر قلاع النضال، الجزائر! 

لا تخسروا آخر قلاع النضال، الجزائر!   توفيق أبو شومر - فلسطين عندما أكتبُ عن الجزائر، فإنني أكتب من ذاكرتي المشحونة بتاريخها النضالي، كنتُ شاهدا على سنوات تحررها الأولى، عندما كان الفلسطينيُ فيها توأم نضالها الروحي وليس وافدا أجنبيا، بل مناضلٌ وطنيٌ يُكمل نضال الجزائر وحريتها، لأن تحريرها النهائي لا يكتمل إلا بتحرير فلسطين، وهو شعار الثورة الجزائرية في وثائق النضال الجزائرية! لأجل ذلك نجح الفلسطينيون في غرس أروع وأفضل فسائل الثورة الفلسطينية في تربة الجزائر الخصيبة بالنضال، فأوفدوا إليها رسل النضال المثقفين، لم يبيعوها شعاراتٍ حزبيةً، بل أسهموا في كل مجالات الحياة فيها، عززوا المحبة والتواصل بين النضالينِ، واندمجوا في مسيرتها النهضوية، وشاركوا في تعريبها، كما أنَّ الجزائريين صاهروا الفلسطينيين واحتضنوهم ورفدوهم بالدعم المادي والمعنوي، فكان ممثلو النضال الفلسطيني يعاملون كسفراء فوق العادة، كنتُ وأنا في العشرينات من عمرى الضيفَ الرئيس في كل مناسبات الجزائر الوطنية، في مكان عملي، تُعطَى لي الكلمة، بعد ممثل جبهة التحرير مباشرة ! كان مناضلو فلسطين الأوائل يدركون تلك الحقيقة، لذلك تعاملوا وفق وعيهم النضالي مع درة النضال الوطني الجزائري، لم يبيعوا ثورتهم في المزاد العربي والعالمي، التزموا بمبادئ الثورة الجزائرية، وعززوا مسيرتها! أوردتُ ما سبق لأربط بينه وبين ما يجري اليوم، بخاصة بعد احتفالات الجزائر بذكرى مرور ستين عاما على انتزاعها الحرية من براثن المستعمر الفرنسي، لأن الصورة التي جمعت بين الرئيس الجزائري، وبين الرئيس محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس، اسماعيل هنية، أثارتُ هذه الصورة مفكرين وباحثين وصحفيين إسرائيليين كثيرين، منهم من حاولوا تفكيك أسرار العشق الجزائري لفلسطين، كانت الغاية عندهم هي بلورة آليات لإنهاء هذا العشق، وتحويله إلى كراهية ونبذ! قال يوسي كوبرفيسر، رئيس شعبة الاستخبارات ورئيس مركز القدس للدراسات، إن علاقة الجزائر بفلسطين ليست ناتجا من نواتج التطبيع مع المغرب، بل تعود إلى عهد ياسر عرفات، حين كانت الجزائر قاعدة للفلسطينيين، لذا يجب أخذ هذا الحقيقة بعين الاعتبار! هناك جنرالٌ آخر وهو، أمير أفيفي مدير مكتب رئيس هيئة الأركان، وعضو طاقم الأمن القومي السابق فإنه يُرجع سبب العلاقة بين حركة حماس والجزائر إلى إيران وحزب الله، فالإيرانيون مهدوا لهذه العلاقة، وهم نشطون في إفريقيا يزودون الجزائر بالسلاح، بعد أن طُردت حماس من تركيا، كما أن حزب الله يُدرب رجال الصحراء الغربية، البوليساريو، أما الباحث المخضرم في مجلس الأمن القومي، يعقوب عميدرور، قال: "ما يجري اليوم لحركة حماس هو بالضبط ما جرى لعرفات حين طُرد من لبنان ولجأ إلى تونس، هكذا حدث لقادة حماس في تركيا"! أما الباحث، د. إيدو زكلوفتش رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات في كلية جزريل قال: "الجزائر تعترف بدولتين فلسطينيتين، غزة، الضفة، يرغب قادة حماس الحصول على شهادات جامعية من جامعات الجزائر، وهم يعتبرون الجزائر مركز تدريب على إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة، فقد جرى الترحيب بإسماعيل هنية كرئيس دولة، وهذا يشعل الضوء الأحمر أمام إسرائيل!" أما معظم (خبرائنا) وباحثينا ، فقد اكتفوا بتعليقين؛ "ما حدث في الجزائر لا يخرج عن كونه مجاملات دبلوماسية" و"هذه صورة تذكارية تضاف إلى صور مسلسلات المصالحات المحنطة" أما ناشطو العالم الرقمي فقد ترجموا هذه المصافحة إلى أقوال ساخرة، ولم أجد ما يُشفي الغليل في سوق التحليلات، مثل اقتراح استراتيجيات فلسطينية، والضغط على زعماء الأحزاب لكي يحافظوا على الرباط الوثيق بين النضال الفلسطيني والوفاء الجزائري، ومكافأة الجزائر بإنجاز وطني كبير، وذلك بتحقيق المصالحة الفلسطينية على أرضها، وحظر المس بأمن الجزائر أو المشاركة في عمليات توريطية ينفذها متآمرون على الجزائر باعتبارها آخر حصون قضية فلسطين، أو اقتراح دراساتٍ وأبحاث لفهم طبيعة العلاقة بين المغرب وفلسطين، وبين الجزائر وفلسطين، يُضاف إلى ما سبق استبعاد هيمنة الحزب الواحد على القرار الفلسطيني النضالي، وتغليب مصلحة الوطن على مصلحة المتاجرين باسم الوطن. أخيرا، لا تخسروا، الجزائر، آخر قلعة نضالية لكم!

توفيق أبو شومر - فلسطين

عندما أكتبُ عن الجزائر، فإنني أكتب من ذاكرتي المشحونة بتاريخها النضالي، كنتُ شاهدا على سنوات تحررها الأولى، عندما كان الفلسطينيُ فيها توأم نضالها الروحي وليس وافدا أجنبيا، بل مناضلٌ وطنيٌ يُكمل نضال الجزائر وحريتها، لأن تحريرها النهائي لا يكتمل إلا بتحرير فلسطين، وهو شعار الثورة الجزائرية في وثائق النضال الجزائرية!
لأجل ذلك نجح الفلسطينيون في غرس أروع وأفضل فسائل الثورة الفلسطينية في تربة الجزائر الخصيبة بالنضال، فأوفدوا إليها رسل النضال المثقفين، لم يبيعوها شعاراتٍ حزبيةً، بل أسهموا في كل مجالات الحياة فيها، عززوا المحبة والتواصل بين النضالينِ، واندمجوا في مسيرتها النهضوية، وشاركوا في تعريبها، كما أنَّ الجزائريين صاهروا الفلسطينيين واحتضنوهم ورفدوهم بالدعم المادي والمعنوي، فكان ممثلو النضال الفلسطيني يعاملون كسفراء فوق العادة، كنتُ وأنا في العشرينات من عمرى الضيفَ الرئيس في كل مناسبات الجزائر الوطنية، في مكان عملي، تُعطَى لي الكلمة، بعد ممثل جبهة التحرير مباشرة !
كان مناضلو فلسطين الأوائل يدركون تلك الحقيقة، لذلك تعاملوا وفق وعيهم النضالي مع درة النضال الوطني الجزائري، لم يبيعوا ثورتهم في المزاد العربي والعالمي، التزموا بمبادئ الثورة الجزائرية، وعززوا مسيرتها!
أوردتُ ما سبق لأربط بينه وبين ما يجري اليوم، بخاصة بعد احتفالات الجزائر بذكرى مرور ستين عاما على انتزاعها الحرية من براثن المستعمر الفرنسي، لأن الصورة التي جمعت بين الرئيس الجزائري، وبين الرئيس محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس، اسماعيل هنية، أثارتُ هذه الصورة مفكرين وباحثين وصحفيين إسرائيليين كثيرين، منهم من حاولوا تفكيك أسرار العشق الجزائري لفلسطين، كانت الغاية عندهم هي بلورة آليات لإنهاء هذا العشق، وتحويله إلى كراهية ونبذ!
قال يوسي كوبرفيسر، رئيس شعبة الاستخبارات ورئيس مركز القدس للدراسات، إن علاقة الجزائر بفلسطين ليست ناتجا من نواتج التطبيع مع المغرب، بل تعود إلى عهد ياسر عرفات، حين كانت الجزائر قاعدة للفلسطينيين، لذا يجب أخذ هذا الحقيقة بعين الاعتبار! هناك جنرالٌ آخر وهو، أمير أفيفي مدير مكتب رئيس هيئة الأركان، وعضو طاقم الأمن القومي السابق فإنه يُرجع سبب العلاقة بين حركة حماس والجزائر إلى إيران وحزب الله، فالإيرانيون مهدوا لهذه العلاقة، وهم نشطون في إفريقيا يزودون الجزائر بالسلاح، بعد أن طُردت حماس من تركيا، كما أن حزب الله يُدرب رجال الصحراء الغربية، البوليساريو،
أما الباحث المخضرم في مجلس الأمن القومي، يعقوب عميدرور، قال: "ما يجري اليوم لحركة حماس هو بالضبط ما جرى لعرفات حين طُرد من لبنان ولجأ إلى تونس، هكذا حدث لقادة حماس في تركيا"! أما الباحث، د. إيدو زكلوفتش رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات في كلية جزريل قال: "الجزائر تعترف بدولتين فلسطينيتين، غزة، الضفة، يرغب قادة حماس الحصول على شهادات جامعية من جامعات الجزائر، وهم يعتبرون الجزائر مركز تدريب على إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة، فقد جرى الترحيب بإسماعيل هنية كرئيس دولة، وهذا يشعل الضوء الأحمر أمام إسرائيل!"
أما معظم (خبرائنا) وباحثينا ، فقد اكتفوا بتعليقين؛ "ما حدث في الجزائر لا يخرج عن كونه مجاملات دبلوماسية" و"هذه صورة تذكارية تضاف إلى صور مسلسلات المصالحات المحنطة" أما ناشطو العالم الرقمي فقد ترجموا هذه المصافحة إلى أقوال ساخرة، ولم أجد ما يُشفي الغليل في سوق التحليلات، مثل اقتراح استراتيجيات فلسطينية، والضغط على زعماء الأحزاب لكي يحافظوا على الرباط الوثيق بين النضال الفلسطيني والوفاء الجزائري، ومكافأة الجزائر بإنجاز وطني كبير، وذلك بتحقيق المصالحة الفلسطينية على أرضها، وحظر المس بأمن الجزائر أو المشاركة في عمليات توريطية ينفذها متآمرون على الجزائر باعتبارها آخر حصون قضية فلسطين، أو اقتراح دراساتٍ وأبحاث لفهم طبيعة العلاقة بين المغرب وفلسطين، وبين الجزائر وفلسطين، يُضاف إلى ما سبق استبعاد هيمنة الحزب الواحد على القرار الفلسطيني النضالي، وتغليب مصلحة الوطن على مصلحة المتاجرين باسم الوطن.
أخيرا، لا تخسروا، الجزائر، آخر قلعة نضالية لكم!
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -