التونسية ابتسام منصور، من عالمة تكنولوجيا حيوية إلى صانعة أجبان حرفية

التونسية ابتسام منصور، من عالمة تكنولوجيا حيوية إلى صانعة أجبان حرفية

التونسية ابتسام منصور، من عالمة تكنولوجيا حيوية إلى صانعة أجبان حرفية  وكالة أخبار المرأة  ما الذي يدفع بشابة في مقتبل حياتها المهنية إلى أن تتخلى عن عمل في مجال دراستها وتغير مسار حياتها كليا؟ إلى أن تتخلى عن العيش في العاصمة والانتقال للعيش في منطقة بعيدة نسبيا؟  قد يكون الدافع مشاكل مع أصحاب العمل، عقبات أمام التقدم بالسلم المهني، نزاعات، وضع البلد العام الذي يدفع إلى هجرة المواطنين.. لكن الدافع الذي جعل ابتسام منصور تتخلى عن عملها في مجال التكنولوجيا الحيوي في العاصمة تونس وتعود إلى بلدتها الروحية الواقعة في ولاية سليانة في إقليم الشمال الغربي، لم يكن أيا من الأسباب آنفة الذكر، بل كان اختيارا شخصيا للاعتناء بوالدتها المريضة. غير أن ذلك لم يحد من أحلامها في بناء مستقبل أفضل. فحولت الظرف العائلي إلى فرصة. كيف حصل ذلك؟ ابتسام منصور امرأة تتمتع بمواهب عديدة. فعندما بلغت الثالثة والعشرين من عمرها، كانت حياتها المهنية قد حققت انطلاقة قوية بالفعل في صناعة الأدوية. وفي عام 2019، أصبحت تعمل في مختبر في العاصمة تونس. ولكن عندما مرضت أمها، عادت إلى بلدتها، الروحية، الواقعة في وسط تونس لكي تعتني بها. وبالطبع، كانت بحاجة لإيجاد طريقة جديدة لإعالة نفسها وأمها – وسرعان ما خطرت ببالها فكرة. فعلى الرغم من وجود صناعة قوية لإنتاج الحليب، وطلب مرتفع على منتجات الألبان الطازجة في الروحية، إلا أن البلدة لم تكن لديها القدرة على صنع الأجبان. لذا انطلقت وراء حلم طالما راودها، ألا وهو إنشاء مصنع للأجبان خاص بها. توفير رأس المال ولكنها كانت بحاجة أولا لبعض الأموال لكي تبدأ مشروعها. ونظرا إلى أنها من أسرة متواضعة الإمكانيات، لم يكن لديها بمفردها رأس المال الكافي. وفي سبتمبر/أيلول من تلك السنة، حصلت على قرض صغير لشراء الحد الأدنى من الأشياء اللازمة لفتح دكان: طاولة، ودولاب زجاجي للعرض، وقدر للطهي، وموقد غاز، و4 طاولات، و10 كراسي. وسرعان ما أصبح دكانها، الأول من نوعه في الروحية، جاهزا ويعمل – يبيع جبنة الريكوتا، والزبدة، والحليب الطازج والمخمر. كيف ساهمت مبادرة إيفاد في تنمية مشروع ابتسام؟ ولكي تلبي الطلب وتنمي أعمالها أكثر، قدمت ابتسام خطة أعمال ل"مشروع تعزيز سلاسل القيمة وتنمية الأراضي" في سليانة، وهو مبادرة بتمويل مشترك من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) والحكومة التونسية. وقدم المشروع 80 في المائة من التكاليف التي قدّرتها ابتسام من أجل عملية التحسين التي تحتاج إليها – معدات مثل خزان للحليب، وخزانة مبردة، ودولاب زجاجي للعرض، ومعصرة أجبان – وغطت ابتسام باقي التكاليف. واستلمت المعدات في أبريل/نيسان 2021 قبل فترة وجيزة من شهر رمضان، وهو أكثر شهور السنة ربحية. كان عليها أن تحد من عملها حتى تتمكن من تجهيز كل شيء وتشغيله في الوقت المحدد، ونجحت في ذلك وكسبت ربحا قياسيا في ذلك الشهر. ومنذ ذلك الوقت، بلغ متوسط حجم مبيعاتها الشهرية 200 3 دولار أمريكي، مع هامش ربح قدره 900 دولار أمريكي. عوامل النجاح كان هناك عاملان رئيسيان لنجاحها. الأول هو الموقع: فمعملها يقع على طريق رئيسي مزدحم في وسط البلدة، مثالي لاجتذاب الزبائن. والثاني هو أنها بنت علاقات قوية مع الموردين. فهم لا يزودونها بحليب عالي الجودة وحسب، بل ويساعدون في إيصاله إليها مقابل مشورة متخصصة بشأن ممارسات حفظ الحليب، استنادا إلى المعرفة التي اكتسبتها من خلفيتها في مجال الأدوية. ابتسام اليوم في السادسة والعشرين من عمرها، وتكسب ضعف ما كانت تكسبه تقريبا من عملها في المختبر، وتتمكن من تلبية جميع احتياجاتها واحتياجات أسرتها. حتى أنها تمكنت من توظيف شابتين لمساعدتها في دكانها. ولكن طموحاتها لا تتوقف عند ذلك: وهدفها التالي هو شراء مركبة مبردة بحيث تتمكن من بيع منتجاتها في المناطق القريبة. وسوف يتيح لها ذلك أن تشتري من المزارعين في الموقع، وتخفض تكاليفها، وتزيد من أرباحها بشكل أكبر. كما تريد أن توظف المزيد من العمال لتنويع طائفة المنتجات التي توفرها. وكما أثبتت عبر السنين، فإن عملها الجاد والروح الريادية التي تملكها في أعمالها لا تعود بالخير عليها وعلى أسرتها وحسب، بل على كل سكان الروحية!

وكالة البيارق الإعلامية

ما الذي يدفع بشابة في مقتبل حياتها المهنية إلى أن تتخلى عن عمل في مجال دراستها وتغير مسار حياتها كليا؟ إلى أن تتخلى عن العيش في العاصمة والانتقال للعيش في منطقة بعيدة نسبيا؟

قد يكون الدافع مشاكل مع أصحاب العمل، عقبات أمام التقدم بالسلم المهني، نزاعات، وضع البلد العام الذي يدفع إلى هجرة المواطنين..
لكن الدافع الذي جعل ابتسام منصور تتخلى عن عملها في مجال التكنولوجيا الحيوي في العاصمة تونس وتعود إلى بلدتها الروحية الواقعة في ولاية سليانة في إقليم الشمال الغربي، لم يكن أيا من الأسباب آنفة الذكر، بل كان اختيارا شخصيا للاعتناء بوالدتها المريضة.
غير أن ذلك لم يحد من أحلامها في بناء مستقبل أفضل. فحولت الظرف العائلي إلى فرصة.

كيف حصل ذلك؟

ابتسام منصور امرأة تتمتع بمواهب عديدة.
فعندما بلغت الثالثة والعشرين من عمرها، كانت حياتها المهنية قد حققت انطلاقة قوية بالفعل في صناعة الأدوية. وفي عام 2019، أصبحت تعمل في مختبر في العاصمة تونس. ولكن عندما مرضت أمها، عادت إلى بلدتها، الروحية، الواقعة في وسط تونس لكي تعتني بها.
وبالطبع، كانت بحاجة لإيجاد طريقة جديدة لإعالة نفسها وأمها – وسرعان ما خطرت ببالها فكرة. فعلى الرغم من وجود صناعة قوية لإنتاج الحليب، وطلب مرتفع على منتجات الألبان الطازجة في الروحية، إلا أن البلدة لم تكن لديها القدرة على صنع الأجبان. لذا انطلقت وراء حلم طالما راودها، ألا وهو إنشاء مصنع للأجبان خاص بها.

توفير رأس المال

ولكنها كانت بحاجة أولا لبعض الأموال لكي تبدأ مشروعها. ونظرا إلى أنها من أسرة متواضعة الإمكانيات، لم يكن لديها بمفردها رأس المال الكافي. وفي سبتمبر/أيلول من تلك السنة، حصلت على قرض صغير لشراء الحد الأدنى من الأشياء اللازمة لفتح دكان: طاولة، ودولاب زجاجي للعرض، وقدر للطهي، وموقد غاز، و4 طاولات، و10 كراسي.
وسرعان ما أصبح دكانها، الأول من نوعه في الروحية، جاهزا ويعمل – يبيع جبنة الريكوتا، والزبدة، والحليب الطازج والمخمر.
كيف ساهمت مبادرة إيفاد في تنمية مشروع ابتسام؟
ولكي تلبي الطلب وتنمي أعمالها أكثر، قدمت ابتسام خطة أعمال ل"مشروع تعزيز سلاسل القيمة وتنمية الأراضي" في سليانة، وهو مبادرة بتمويل مشترك من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) والحكومة التونسية. وقدم المشروع 80 في المائة من التكاليف التي قدّرتها ابتسام من أجل عملية التحسين التي تحتاج إليها – معدات مثل خزان للحليب، وخزانة مبردة، ودولاب زجاجي للعرض، ومعصرة أجبان – وغطت ابتسام باقي التكاليف.
واستلمت المعدات في أبريل/نيسان 2021 قبل فترة وجيزة من شهر رمضان، وهو أكثر شهور السنة ربحية. كان عليها أن تحد من عملها حتى تتمكن من تجهيز كل شيء وتشغيله في الوقت المحدد، ونجحت في ذلك وكسبت ربحا قياسيا في ذلك الشهر. ومنذ ذلك الوقت، بلغ متوسط حجم مبيعاتها الشهرية 200 3 دولار أمريكي، مع هامش ربح قدره 900 دولار أمريكي.

عوامل النجاح

كان هناك عاملان رئيسيان لنجاحها.
الأول هو الموقع: فمعملها يقع على طريق رئيسي مزدحم في وسط البلدة، مثالي لاجتذاب الزبائن.
والثاني هو أنها بنت علاقات قوية مع الموردين. فهم لا يزودونها بحليب عالي الجودة وحسب، بل ويساعدون في إيصاله إليها مقابل مشورة متخصصة بشأن ممارسات حفظ الحليب، استنادا إلى المعرفة التي اكتسبتها من خلفيتها في مجال الأدوية.
ابتسام اليوم في السادسة والعشرين من عمرها، وتكسب ضعف ما كانت تكسبه تقريبا من عملها في المختبر، وتتمكن من تلبية جميع احتياجاتها واحتياجات أسرتها. حتى أنها تمكنت من توظيف شابتين لمساعدتها في دكانها. ولكن طموحاتها لا تتوقف عند ذلك: وهدفها التالي هو شراء مركبة مبردة بحيث تتمكن من بيع منتجاتها في المناطق القريبة. وسوف يتيح لها ذلك أن تشتري من المزارعين في الموقع، وتخفض تكاليفها، وتزيد من أرباحها بشكل أكبر. كما تريد أن توظف المزيد من العمال لتنويع طائفة المنتجات التي توفرها.
وكما أثبتت عبر السنين، فإن عملها الجاد والروح الريادية التي تملكها في أعمالها لا تعود بالخير عليها وعلى أسرتها وحسب، بل على كل سكان الروحية!
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -