أجواء متناقضة في طهران بين نهار هادئ وليل تسوده احتجاجات صاخبة

أجواء متناقضة في طهران بين نهار هادئ وليل تسوده احتجاجات صاخبة

أجواء متناقضة في طهران بين نهار هادئ وليل تسوده احتجاجات صاخبة  (وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب) تختلف أجواء العاصمة الإيرانية بشكل جذري بين ليل تسوده احتجاجات صاخبة تنطلق مع غروب الشمس، ونهار يخيّم عليه الهدوء قبيل بزوغ الفجر. ففي النهار، تبدو طهران التي يتخطى عدد سكانها ثمانية ملايين نسمة والمحاطة بالجبال، هادئة ومسالمة مع توجّه الأطفال إلى المدارس وفتح المحال أبوابها أمام الزبائن. أما ليلا، ومنذ عشرة أيام، تتغيّر أجواء المدينة إذ تُنظّم في شوارعها تظاهرات تتخلّلها مواجهات وصدامات بين المحتجين وقوات الأمن. وتشهد إيران موجة أعمال عنف منذ موت الشابة الكردية مهسا أميني البالغة 22 عاما في 16 أيلول/سبتمبر بعدما أوقفتها "شرطة الأخلاق" بسبب ارتدائها "لباسا غير محتشم". وتمدّدت رقعة الاحتجاجات إلى مدن إيرانية عدة، وتخلّلتها أعمال عنف أوقعت عشرات القتلى بين متظاهرين وعناصر قوات الأمن. لكن بعد الفوضى العارمة التي تسود ليلا، تستعيد طهران صباحا هدوءها وتبدو غالبا أشبه بغيرها من المدن الكبرى. ويقول محمود البالغ 60 عاما وهو بائع لوازم هواتف محمولة "في الصباح، تصطحب زوجتي الأطفال إلى المدرسة وأنا افتح المحل". ويضيف "في المساء، عندما تبدأ الاحتجاجات... تتوقف الحركة التجارية ونضطر لإغلاق المحل". ويقع محل محمود في شارع ولي عصر في وسط طهران حيث يتمركز شرطيون بخوذهم وهراواتهم. - "قلبي يعتصر" - وشرطة طهران شديدة الانشغال بالتطورات إلى حد دفع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إِجئي إلى إجراء زيارة تفقدية للجهاز الأحد لرفع معنويات عناصره. وقال إن الشرطيين منتشرون "24 ساعة في اليوم"، وأضاف "لم يناموا لا الليلة الفائتة ولا الليالي التي سبقت... ويجب أن نشكرهم". خلال النهار، يزدحم شارع ولي عصر بالمارة وتكون حركة السير فيه كثيفة وتعجّ محاله بالزبائن. وتقول مرضية وهي طالبة صحافة تبلغ 18 عاما إن "طهران في الصباح مدينة عادية، لكن في الليل خلال الاحتجاجات، كما ترون، تشهد حرائق مفتعلة". وتنتقد مرضية التي ترتدي التشادور الداكن، الاحتجاجات وتقول "لم يعد يمكننا أن نقول إنها تظاهرات... لقد تحوّلت إلى أعمال شغب". ويتردد صدى الهتافات التي يطلقها المتظاهرون في الأحياء البعيدة عن وسط المدينة النابض بالحركة. ويقول علي المقيم في شمال غرب طهران إنه يسمع مساء ولساعات عدة عبر النوافذ والأسطح هتافات "امرأة حياة حرية". بحجابها الرمادي ونظاراتها الشمسية تقول المحامية آرام البالغة 30 عاما إن الاحتجاجات الليلية تمليها بشكل جزئي وتيرة الحياة اليومية. وتضيف "يكون الناس في أشغالهم في الصباح ولا وقت لديهم، لذا هم يخرجون في تحركات احتجاجية في المساء". وتقول آرام "مشاعر الناس تأذّت بشدة... بصفتي إيرانية قلبي يعتصر عندما أرى مدى انزعاج شعب بلدي الذي ينادي بمطالب محقة".

(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

تختلف أجواء العاصمة الإيرانية بشكل جذري بين ليل تسوده احتجاجات صاخبة تنطلق مع غروب الشمس، ونهار يخيّم عليه الهدوء قبيل بزوغ الفجر.
ففي النهار، تبدو طهران التي يتخطى عدد سكانها ثمانية ملايين نسمة والمحاطة بالجبال، هادئة ومسالمة مع توجّه الأطفال إلى المدارس وفتح المحال أبوابها أمام الزبائن.
أما ليلا، ومنذ عشرة أيام، تتغيّر أجواء المدينة إذ تُنظّم في شوارعها تظاهرات تتخلّلها مواجهات وصدامات بين المحتجين وقوات الأمن.
وتشهد إيران موجة أعمال عنف منذ موت الشابة الكردية مهسا أميني البالغة 22 عاما في 16 أيلول/سبتمبر بعدما أوقفتها "شرطة الأخلاق" بسبب ارتدائها "لباسا غير محتشم".
وتمدّدت رقعة الاحتجاجات إلى مدن إيرانية عدة، وتخلّلتها أعمال عنف أوقعت عشرات القتلى بين متظاهرين وعناصر قوات الأمن.
لكن بعد الفوضى العارمة التي تسود ليلا، تستعيد طهران صباحا هدوءها وتبدو غالبا أشبه بغيرها من المدن الكبرى.
ويقول محمود البالغ 60 عاما وهو بائع لوازم هواتف محمولة "في الصباح، تصطحب زوجتي الأطفال إلى المدرسة وأنا افتح المحل".
ويضيف "في المساء، عندما تبدأ الاحتجاجات... تتوقف الحركة التجارية ونضطر لإغلاق المحل".
ويقع محل محمود في شارع ولي عصر في وسط طهران حيث يتمركز شرطيون بخوذهم وهراواتهم.

- "قلبي يعتصر" -

وشرطة طهران شديدة الانشغال بالتطورات إلى حد دفع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إِجئي إلى إجراء زيارة تفقدية للجهاز الأحد لرفع معنويات عناصره.
وقال إن الشرطيين منتشرون "24 ساعة في اليوم"، وأضاف "لم يناموا لا الليلة الفائتة ولا الليالي التي سبقت... ويجب أن نشكرهم".
خلال النهار، يزدحم شارع ولي عصر بالمارة وتكون حركة السير فيه كثيفة وتعجّ محاله بالزبائن.
وتقول مرضية وهي طالبة صحافة تبلغ 18 عاما إن "طهران في الصباح مدينة عادية، لكن في الليل خلال الاحتجاجات، كما ترون، تشهد حرائق مفتعلة".
وتنتقد مرضية التي ترتدي التشادور الداكن، الاحتجاجات وتقول "لم يعد يمكننا أن نقول إنها تظاهرات... لقد تحوّلت إلى أعمال شغب".
ويتردد صدى الهتافات التي يطلقها المتظاهرون في الأحياء البعيدة عن وسط المدينة النابض بالحركة.
ويقول علي المقيم في شمال غرب طهران إنه يسمع مساء ولساعات عدة عبر النوافذ والأسطح هتافات "امرأة حياة حرية".
بحجابها الرمادي ونظاراتها الشمسية تقول المحامية آرام البالغة 30 عاما إن الاحتجاجات الليلية تمليها بشكل جزئي وتيرة الحياة اليومية.
وتضيف "يكون الناس في أشغالهم في الصباح ولا وقت لديهم، لذا هم يخرجون في تحركات احتجاجية في المساء".
وتقول آرام "مشاعر الناس تأذّت بشدة... بصفتي إيرانية قلبي يعتصر عندما أرى مدى انزعاج شعب بلدي الذي ينادي بمطالب محقة".
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -