في كولومبيا معركة على الأرض بين سكان أصليين وأحفاد أفارقة

في كولومبيا معركة على الأرض بين سكان أصليين وأحفاد أفارقة

في كولومبيا معركة على الأرض بين سكان أصليين وأحفاد أفارقة  (وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب) في وديان كاوكا الخصبة في جنوب غرب كولومبيا، يحتل أفراد من السكان الأصليين بالقوة أراضي زراعية مؤكدين رغبتهم في إنهاء زراعة محصول واحد في أكبر منطقة لإنتاج السكر في البلاد. ويثير اقتحام عشرات من أفراد مجموعة الناسا الحقول توترا حادا واشتباكات مع عمال صناعة قصب السكر ومعظمهم من السكان السود الذين يعيشون هناك منذ أكثر من قرن، ويطردون بذلك من أراضيهم ووظائفهم. ويبدو أن نزاعا جديدا على وشك أن يندلع في وادي كورينتو الخصب الواقع على سفح الجبال ويطالب فيه كل طرف بأرض "أجداده". وقال أحد قادة المجتمع الأسود المحلي لوكالة فرانس برس "بأي حق يمكنهم تأكيد أن هذه الأراضي ملك لهم؟ أجدادنا عاشوا هنا طوال حياتهم". واضاف أن أفراد الناسا يريدون "بناء منازلهم فوق منازلنا" منددا ب"عنف" شاغليها الجدد. ويعيش نحو 2500 شخص من أصول إفريقية من "منتجي قصب السكر الصغار والمتوسطين" في قرية سيفيرو مولاتو المجاورة لعدد من المزارع التي يتم احتلالها الآن، على قوله. وهذه الزراعة في ذاتها هي التي يرفضها أفراد الناسا لأنها كما يقولون تؤدي إلى جفاف الأرض ولا تغني سوى محتكري صناعة السكر في كالي. - "حجارة وعصي" - منذ أن انتخب في الصيف غوستافو بيترو أول رئيس يساري في تاريخ البلاد، ضاعف السكان الأصليون احتلال الأراضي ومصادرتها بالقوة في كاوكا وهي اساسا واحدة أكثر المقاطعات تضررا من أعمال العنف إذ تنشط فيها مجموعات مسلحة وتهريب المخدرات. في هذه المنطقة وحدها، أحصيت حوالى ثلاثين عملية احتلال أراض زراعية منها تسع الشهر الماضي، حسب الشرطة. ويتمتع الرئيس بيترو بشعبية كبيرة بين الشعوب الأصلية ووعد بإجراء "إصلاح زراعي" طموح لإعادة توزيع الأراضي في بلد تتركز فيه ملكية الأرض في أيدي عدد قليل من أصحاب الامتيازات. والوصول إلى الأراضي هو لب الصراع الذي يهز كولومبيا منذ نحو ستة عقود. في الستينات كان واحدا من الأسباب الرئيسية للكفاح المسلح الذي شنه عدد من الفلاحين المتمردين المسلحين. في العقود التي تلت ذلك، قامت المجموعات شبه العسكرية اليمينية المتطرفة بطرد الآلاف من عائلات الفلاحين من أراضيهم لصالح كبار ملاك الأراضي ومربي الماشية. وباتت عمليات احتلال السكان الأصليين لأراضي تجري الآن في سبع من أصل 32 مقاطعة في البلاد. وفي مواجهة تفاقم هذه الظاهرة عبرت الحكومة عن إدانتها وحذرت من أن الشرطة ستتدخل. ويقول الزعيم المتحدر من إفريقيا إن افراد الناسا "قطعوا كل شيء وكيفما اتفق، يبنون أكواخًا ويحرقون" قصب السكر، مشيرا بساطوره إلى قصب السكر المتفحم. واتهم السكان الأصليين بتدمير خمسة هكتارات من الأراضي المزروعة. وبعد إلغاء العبودية في 1851، اشترى السكان السود أراضي مقابل عملهم. واليوم ، يزرع معظم أحفادهم قصب السكر لبيعه إلى المزارع الكبيرة في المنطقة. وقال الرجل "عندما واجهنا (السكان الأصليين) كان علينا أن نقاتل بالحجارة لأنه ليس لدينا أسلحة أخرى. حجارة وعصي". - "استعادة" الوادي - قبل عام كان مخيم سيفيرو مولاتو يقع بجوار مصنع للسكر. لكن نحو 400 عائلة من السكان الأصليين "بلا أرض" نزلت من الجبل، احتلت المكان. ويعيش في المنازل المهجورة التي غزاها البعوض نساء وأطفال يتحلقون حول نار الحطب ويتغذون على حدائق الخضروات المتواضعة. ويقول زعيم المجموعة الذي وضع لثاما خوفا من "ملاحقات قضائية" "نعرض حياتنا للخطر للمطالبة بحقنا في قطعة أرض". ويضيف أن الاستعمار وكبار ملاك الأراضي دفعونا لأن "نذهب إلى الجبال" حيث الأرض غير صالحة للزراعة. ومع تزايد عدد السكان، اضطر السكان الأصليون لتدمير الغابة لزراعة محاصيل غذائية على حساب الحيوانات والنباتات المحلية، كما يقول. لهذا قرروا "استعادة" الوادي وتدمير قصب السكر وزراعة الموز والأرز والذرة بدلاً من ذلك. حاليا تغطي محميات السكان الأصليين نحو عشرين بالمئة من منطقة كاوكا. وهم يقولون إن أراضيهم هي في الأساس غابات مما يحرمهم من أرض قابلة للزراعة. واليوم يعيش السكان الأصليون على نحو 1500 هكتار ويتهمون بارونات السكر بتمويل العمال السود ودفعهم سرا إلى الاحتجاج. وتمنع جذوع أشجار وخنادق تقدم الشرطة التي تحاول طردهم. وقرى العاملين الكولومبيين المتحدرين من إفريقيا قريبة بينما يتحول الوادي إلى برميل بارود. وتدين نقابة مستثمري قصب السكر خسارة "نحو ستة آلاف وظيفة". ويقول خوان كارلوس أغوديلو المتحدث باسم العمال الذين يطالبون ب"حقهم في العمل"، أن صناعة قصب السكر سمحت بـ "تنمية هذه المجتمعات". وتجاوز معدل الفقر في كاوكا بفارق كبير المعدل الوطني (58 بالمئة مقابل 39,5 بالمئة). ويقول أحد منسقي الأعمال في المنطقة معتمرا قبعة ومزودا بجهاز لاسلكي بيده إن "المجتمعات ليس لديها مدرسة، ليس لديهم مساكن ولا مياه جارية. أين التنمية؟".

(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

في وديان كاوكا الخصبة في جنوب غرب كولومبيا، يحتل أفراد من السكان الأصليين بالقوة أراضي زراعية مؤكدين رغبتهم في إنهاء زراعة محصول واحد في أكبر منطقة لإنتاج السكر في البلاد.
ويثير اقتحام عشرات من أفراد مجموعة الناسا الحقول توترا حادا واشتباكات مع عمال صناعة قصب السكر ومعظمهم من السكان السود الذين يعيشون هناك منذ أكثر من قرن، ويطردون بذلك من أراضيهم ووظائفهم.
ويبدو أن نزاعا جديدا على وشك أن يندلع في وادي كورينتو الخصب الواقع على سفح الجبال ويطالب فيه كل طرف بأرض "أجداده".
وقال أحد قادة المجتمع الأسود المحلي لوكالة فرانس برس "بأي حق يمكنهم تأكيد أن هذه الأراضي ملك لهم؟ أجدادنا عاشوا هنا طوال حياتهم". واضاف أن أفراد الناسا يريدون "بناء منازلهم فوق منازلنا" منددا ب"عنف" شاغليها الجدد.
ويعيش نحو 2500 شخص من أصول إفريقية من "منتجي قصب السكر الصغار والمتوسطين" في قرية سيفيرو مولاتو المجاورة لعدد من المزارع التي يتم احتلالها الآن، على قوله.
وهذه الزراعة في ذاتها هي التي يرفضها أفراد الناسا لأنها كما يقولون تؤدي إلى جفاف الأرض ولا تغني سوى محتكري صناعة السكر في كالي.

- "حجارة وعصي" -

منذ أن انتخب في الصيف غوستافو بيترو أول رئيس يساري في تاريخ البلاد، ضاعف السكان الأصليون احتلال الأراضي ومصادرتها بالقوة في كاوكا وهي اساسا واحدة أكثر المقاطعات تضررا من أعمال العنف إذ تنشط فيها مجموعات مسلحة وتهريب المخدرات.
في هذه المنطقة وحدها، أحصيت حوالى ثلاثين عملية احتلال أراض زراعية منها تسع الشهر الماضي، حسب الشرطة.
ويتمتع الرئيس بيترو بشعبية كبيرة بين الشعوب الأصلية ووعد بإجراء "إصلاح زراعي" طموح لإعادة توزيع الأراضي في بلد تتركز فيه ملكية الأرض في أيدي عدد قليل من أصحاب الامتيازات.
والوصول إلى الأراضي هو لب الصراع الذي يهز كولومبيا منذ نحو ستة عقود. في الستينات كان واحدا من الأسباب الرئيسية للكفاح المسلح الذي شنه عدد من الفلاحين المتمردين المسلحين.
في العقود التي تلت ذلك، قامت المجموعات شبه العسكرية اليمينية المتطرفة بطرد الآلاف من عائلات الفلاحين من أراضيهم لصالح كبار ملاك الأراضي ومربي الماشية.
وباتت عمليات احتلال السكان الأصليين لأراضي تجري الآن في سبع من أصل 32 مقاطعة في البلاد. وفي مواجهة تفاقم هذه الظاهرة عبرت الحكومة عن إدانتها وحذرت من أن الشرطة ستتدخل.
ويقول الزعيم المتحدر من إفريقيا إن افراد الناسا "قطعوا كل شيء وكيفما اتفق، يبنون أكواخًا ويحرقون" قصب السكر، مشيرا بساطوره إلى قصب السكر المتفحم. واتهم السكان الأصليين بتدمير خمسة هكتارات من الأراضي المزروعة.
وبعد إلغاء العبودية في 1851، اشترى السكان السود أراضي مقابل عملهم. واليوم ، يزرع معظم أحفادهم قصب السكر لبيعه إلى المزارع الكبيرة في المنطقة.
وقال الرجل "عندما واجهنا (السكان الأصليين) كان علينا أن نقاتل بالحجارة لأنه ليس لدينا أسلحة أخرى. حجارة وعصي".

- "استعادة" الوادي -

قبل عام كان مخيم سيفيرو مولاتو يقع بجوار مصنع للسكر. لكن نحو 400 عائلة من السكان الأصليين "بلا أرض" نزلت من الجبل، احتلت المكان.
ويعيش في المنازل المهجورة التي غزاها البعوض نساء وأطفال يتحلقون حول نار الحطب ويتغذون على حدائق الخضروات المتواضعة.
ويقول زعيم المجموعة الذي وضع لثاما خوفا من "ملاحقات قضائية" "نعرض حياتنا للخطر للمطالبة بحقنا في قطعة أرض". ويضيف أن الاستعمار وكبار ملاك الأراضي دفعونا لأن "نذهب إلى الجبال" حيث الأرض غير صالحة للزراعة.
ومع تزايد عدد السكان، اضطر السكان الأصليون لتدمير الغابة لزراعة محاصيل غذائية على حساب الحيوانات والنباتات المحلية، كما يقول. لهذا قرروا "استعادة" الوادي وتدمير قصب السكر وزراعة الموز والأرز والذرة بدلاً من ذلك.
حاليا تغطي محميات السكان الأصليين نحو عشرين بالمئة من منطقة كاوكا. وهم يقولون إن أراضيهم هي في الأساس غابات مما يحرمهم من أرض قابلة للزراعة.
واليوم يعيش السكان الأصليون على نحو 1500 هكتار ويتهمون بارونات السكر بتمويل العمال السود ودفعهم سرا إلى الاحتجاج.
وتمنع جذوع أشجار وخنادق تقدم الشرطة التي تحاول طردهم. وقرى العاملين الكولومبيين المتحدرين من إفريقيا قريبة بينما يتحول الوادي إلى برميل بارود.
وتدين نقابة مستثمري قصب السكر خسارة "نحو ستة آلاف وظيفة".
ويقول خوان كارلوس أغوديلو المتحدث باسم العمال الذين يطالبون ب"حقهم في العمل"، أن صناعة قصب السكر سمحت بـ "تنمية هذه المجتمعات".
وتجاوز معدل الفقر في كاوكا بفارق كبير المعدل الوطني (58 بالمئة مقابل 39,5 بالمئة).
ويقول أحد منسقي الأعمال في المنطقة معتمرا قبعة ومزودا بجهاز لاسلكي بيده إن "المجتمعات ليس لديها مدرسة، ليس لديهم مساكن ولا مياه جارية. أين التنمية؟".
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -