ابتسام حملاوي الطبيبة الجزائرية الناجية من قبضة الذكور

 ابتسام حملاوي الطبيبة الجزائرية الناجية من قبضة الذكور

ابتسام حملاوي الطبيبة الجزائرية الناجية من قبضة الذكور  ابوبكر زمال - الجزائر - " وكالة أخبار المرأة " أن يجتمع الجمال والعلم والثقافة والثقة والإقدام والطموح اللامحدود في الرجل فتلك نعمة من نعم الله يعطيها لمن يشاء، وأن تجتمع هذه الصفات في المرأة فللحديث شأن آخر قد يصل حد اعتبارها نقمة ولعنة شيطانية تصاب بها العائلة والمجتمع، خاصة إذا كان هذا الأخير جزائريا عربيا إسلاميا محافظا وتقليديا ومكبلا بالعرف والحشمة والسيطرة الذكورية على مفاصل الحياة، لا دونها رأي ولا غيره مسموح له بالقول والفعل حتى ولو كان يفوقه ذكاء ونضجا وكاريزما. ذلك ما واجهته الدكتورة والناشطة السياسية رئيسة الهلال الأحمر الجزائري حاليا إبتسام حملاوي، لحظة بروز نجمها في خضم تصاعد الحراك وإنتفاضة عسيرة للشارع الجزائري ضد عهدة خامسة للرئيس الراحل بوتفليقة. حرب ضدها وسهام تقذف من هنا وهناك. من نخب ورعاع ودهماء وعامة ومن نسوة المدينة، لم يحببنها ولم يستسغن جرأتها وحضورها اللافت. كانت ضيفة تجول وتصول في بلاتوهات التلفزيونات تتهافت عليها للظفر بلقاءها وهم يعرفون أنها ستثير الجدل وتكون كالصاعقة تضرب في الأذن برأيها وفي العين بجمالها تلقي كل هذا بصراحة دون أن تهادن. نجحت الدكتورة إبتسام في رسم صورة مكثفة عما يمكن أن تكون عليه المرأة الجزائرية حين تقاوم بصدق وقناعة وترفع يديها عاليا وبقوة ضد محاولات الإقصاء والتهميش، بعيدا عن قالب الضحية والضعيفة المسجونة في قبضة نظام الرجل، مشت بسهولة ويسر على حقول ملغمة ومنسوجة بذكوريات صارخة، وتبين أنها مزايا يمكنها أن تتزعزع بمجرد أن تطلع إمرأة صلبة تعري هذا الزيف وتفكك خرافته الأبدية. تحدث لسانها بوضوح في مسائل قريبة من السياسة والواقع والمجتمع، كما تراها بعينها الفاحصة فهي الطبيبة تعرف مكمن الداء وسبل العلاج، وتزيد تلك اللثغة عندما تنطق حرف الراء من منسوب الإنتباهات لما تقوله ولو بدت مهماتها في الإقناع صعبة تتطلب مرونة وخفة وقبولا وإستجابات من الطرف الآخر المعادي في أغلب الأحيان، قليل الفهم وشرس عندما تتغلب وتغلبه امرأة. بلبلت الدكتورة إبتسام شعب الحراك في بداياته حين صرحت أن كثرة صخبهم في الشارع يمنعها من القيلولة وهو ما عرضها لسيل عارم جارف من الإنتقادات عبر وسائل التواصل الإجتماعي، وقد استفاضت في شرح موقفها وبنته على مبدأ يقول أن حريتك تقف عند حرية الآخرين وهذا طبعا لم يرق للذكورية الفجة التي وسمت الشارع آنذاك الطافح للإنعتاق من كل ما يرمز إلى التسلط ونبذ العنف والتطرف والرأي الأوحد والخوف غير أنه كان في عمقه رافض للآخر المختلف عنه ولأي حوار ممكن مع شريحة صامتة أخرى رأت في الحراك فوضى ومجاهيل كان ينقاد إليها عن طواعية وعن جهل مرات كثيرة. كانت الدكتورة إبتسام تعي هذا وتدرك مخاطر الأمر، ومهما قيل على أنها كانت تتحرك ضد الحراك يإيعازات خفية من جهات ما داخل السلطة، فلقد أثبتت أنها يمكن أن تتعايش مع التهم والقصف وحتى التجريح والتشويه، وذاع من وراء كل هذا صيتها في علية القوم، وباتت ضيفة في الأعياد الرسمية للدولة، حتى أنها وضعت قدم داخل اللقاءات الخاصة مع كبار رجال الدولة، وشوهدت مرات عدة تتقدم الاحتفالات التي كان ينظمها الجيش في وقت الراحل القايد صالح. بين من يعتبر الدكتورة إبتسام حملاوي مجرد لقطة "شو" انتهت بمجرد خفوت النقاشات داخل المجتمع، وبين من أعتبرها مجرد دمية لعبت دورا مرسومة تفاصيله بدقة ونالت عليه مكافأة قيمة تمثلت في تعيينها على رأس الهلال الأحمر الجزائري، وبين من يقول أنها وحدها كاتبة سيناريو حياتها وأنوثتها وأختارت أن تكون كما تحب أن تكون، إمرأة منفردة لا يخذلها طموحها ولا يكسرها "قيل وقال" نسوة المدينة ولا رجال أطلقوا عليها النار بخذلان وتورية لمجرد أنها كانت رقما ومعادلة صعبة وحضورا طاغيا في قلب واقع مدمر ومعقد تعرف أنها تتقدم في خرائطها المفخخة.. واليوم ها هي تتقدمه بقوة وعزم في جنبات تنظيم إنساني بمهمات كبرى وتحديات ملقاة على الطريق حيث يتوجب عليها أن تتمتع بقلب واسع ورؤية ثاقبة ومعالجات دقيقة لحقائق الواقع الآخر: الفقر والحرمان والبؤس والمحن وغيرها من المشاكل التي تضرب في الهامش وفي مناطق الظل. طوال مسيرة الدكتورة إبتسام حملاوي المتشعبة بين الطب والنضال السياسي وحقوق المرأة إلى غاية ترؤسها اليوم الهلال الأحمر الجزائري، كانت دوما مسيرة مكثفة ومفتوحة على مفاجآت تأتي. واليوم دخلت في لحظة كمون تحسه كلما التحقت باكرا بمكتبها. ابتعدت قليلا عن الضوء والصورة.. ليس لتقييم ما مضى والذي مضى وكفى، بل لرسم سيناريوهات جديدة لقدرها. قدرها كأنثى تقاوم ولكن هذه المرة تقاوم بصمت صاخب.

ابوبكر زمال - الجزائر - " وكالة البيارق الإعلامية"

أن يجتمع الجمال والعلم والثقافة والثقة والإقدام والطموح اللامحدود في الرجل فتلك نعمة من نعم الله يعطيها لمن يشاء، وأن تجتمع هذه الصفات في المرأة فللحديث شأن آخر قد يصل حد اعتبارها نقمة ولعنة شيطانية تصاب بها العائلة والمجتمع، خاصة إذا كان هذا الأخير جزائريا عربيا إسلاميا محافظا وتقليديا ومكبلا بالعرف والحشمة والسيطرة الذكورية على مفاصل الحياة، لا دونها رأي ولا غيره مسموح له بالقول والفعل حتى ولو كان يفوقه ذكاء ونضجا وكاريزما.
ذلك ما واجهته الدكتورة والناشطة السياسية رئيسة الهلال الأحمر الجزائري حاليا إبتسام حملاوي، لحظة بروز نجمها في خضم تصاعد الحراك وإنتفاضة عسيرة للشارع الجزائري ضد عهدة خامسة للرئيس الراحل بوتفليقة. حرب ضدها وسهام تقذف من هنا وهناك. من نخب ورعاع ودهماء وعامة ومن نسوة المدينة، لم يحببنها ولم يستسغن جرأتها وحضورها اللافت.
كانت ضيفة تجول وتصول في بلاتوهات التلفزيونات تتهافت عليها للظفر بلقاءها وهم يعرفون أنها ستثير الجدل وتكون كالصاعقة تضرب في الأذن برأيها وفي العين بجمالها تلقي كل هذا بصراحة دون أن تهادن.
نجحت الدكتورة إبتسام في رسم صورة مكثفة عما يمكن أن تكون عليه المرأة الجزائرية حين تقاوم بصدق وقناعة وترفع يديها عاليا وبقوة ضد محاولات الإقصاء والتهميش، بعيدا عن قالب الضحية والضعيفة المسجونة في قبضة نظام الرجل، مشت بسهولة ويسر على حقول ملغمة ومنسوجة بذكوريات صارخة، وتبين أنها مزايا يمكنها أن تتزعزع بمجرد أن تطلع إمرأة صلبة تعري هذا الزيف وتفكك خرافته الأبدية.
تحدث لسانها بوضوح في مسائل قريبة من السياسة والواقع والمجتمع، كما تراها بعينها الفاحصة فهي الطبيبة تعرف مكمن الداء وسبل العلاج، وتزيد تلك اللثغة عندما تنطق حرف الراء من منسوب الإنتباهات لما تقوله ولو بدت مهماتها في الإقناع صعبة تتطلب مرونة وخفة وقبولا وإستجابات من الطرف الآخر المعادي في أغلب الأحيان، قليل الفهم وشرس عندما تتغلب وتغلبه امرأة.
بلبلت الدكتورة إبتسام شعب الحراك في بداياته حين صرحت أن كثرة صخبهم في الشارع يمنعها من القيلولة وهو ما عرضها لسيل عارم جارف من الإنتقادات عبر وسائل التواصل الإجتماعي، وقد استفاضت في شرح موقفها وبنته على مبدأ يقول أن حريتك تقف عند حرية الآخرين وهذا طبعا لم يرق للذكورية الفجة التي وسمت الشارع آنذاك الطافح للإنعتاق من كل ما يرمز إلى التسلط ونبذ العنف والتطرف والرأي الأوحد والخوف غير أنه كان في عمقه رافض للآخر المختلف عنه ولأي حوار ممكن مع شريحة صامتة أخرى رأت في الحراك فوضى ومجاهيل كان ينقاد إليها عن طواعية وعن جهل مرات كثيرة. كانت الدكتورة إبتسام تعي هذا وتدرك مخاطر الأمر، ومهما قيل على أنها كانت تتحرك ضد الحراك يإيعازات خفية من جهات ما داخل السلطة، فلقد أثبتت أنها يمكن أن تتعايش مع التهم والقصف وحتى التجريح والتشويه، وذاع من وراء كل هذا صيتها في علية القوم، وباتت ضيفة في الأعياد الرسمية للدولة، حتى أنها وضعت قدم داخل اللقاءات الخاصة مع كبار رجال الدولة، وشوهدت مرات عدة تتقدم الاحتفالات التي كان ينظمها الجيش في وقت الراحل القايد صالح.
بين من يعتبر الدكتورة إبتسام حملاوي مجرد لقطة "شو" انتهت بمجرد خفوت النقاشات داخل المجتمع، وبين من أعتبرها مجرد دمية لعبت دورا مرسومة تفاصيله بدقة ونالت عليه مكافأة قيمة تمثلت في تعيينها على رأس الهلال الأحمر الجزائري، وبين من يقول أنها وحدها كاتبة سيناريو حياتها وأنوثتها وأختارت أن تكون كما تحب أن تكون، إمرأة منفردة لا يخذلها طموحها ولا يكسرها "قيل وقال" نسوة المدينة ولا رجال أطلقوا عليها النار بخذلان وتورية لمجرد أنها كانت رقما ومعادلة صعبة وحضورا طاغيا في قلب واقع مدمر ومعقد تعرف أنها تتقدم في خرائطها المفخخة.. واليوم ها هي تتقدمه بقوة وعزم في جنبات تنظيم إنساني بمهمات كبرى وتحديات ملقاة على الطريق حيث يتوجب عليها أن تتمتع بقلب واسع ورؤية ثاقبة ومعالجات دقيقة لحقائق الواقع الآخر: الفقر والحرمان والبؤس والمحن وغيرها من المشاكل التي تضرب في الهامش وفي مناطق الظل.
طوال مسيرة الدكتورة إبتسام حملاوي المتشعبة بين الطب والنضال السياسي وحقوق المرأة إلى غاية ترؤسها اليوم الهلال الأحمر الجزائري، كانت دوما مسيرة مكثفة ومفتوحة على مفاجآت تأتي. واليوم دخلت في لحظة كمون تحسه كلما التحقت باكرا بمكتبها. ابتعدت قليلا عن الضوء والصورة.. ليس لتقييم ما مضى والذي مضى وكفى، بل لرسم سيناريوهات جديدة لقدرها. قدرها كأنثى تقاوم ولكن هذه المرة تقاوم بصمت صاخب.
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -