المستثمرون في قلق وترقب حيال فوز جورجيا ميلوني في الانتخابات الإيطالية

المستثمرون في قلق وترقب حيال فوز جورجيا ميلوني في الانتخابات الإيطالية

المستثمرون في قلق وترقب حيال فوز جورجيا ميلوني في الانتخابات الإيطالية  (وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب) كان المستثمرون متردّدين الإثنين بين القلق والحذر حيال فوز جورجيا ميلوني، زعيمة حركة من الفاشيين الجدد، في الانتخابات التشريعية في إيطاليا، متسائلين حول قدرتها على خلافة ماريو دراغي الذي مثل ضمانة لمصداقية بلد معروف بافتقاره إلى الاستقرار السياسي. وإن كانت بورصة ميلانو سجلت ارتفاعا قدره 1,41% قرابة الساعة 16,30 (14,30 ت غ) محققة أفضل أداء بين البورصات الأوروبية، فإن نسبة الفائدة على قروض إيطاليا لعشر سنوات ارتفعت إلى 4,52%، أعلى مستوياتها منذ تشرين الأول/أكتوبر 2013. وفي مؤشر إلى مخاوف المستثمرين حيال ديون إيطاليا الطائلة، ازداد "الفارق السعري" (سبريد) الذي يتابعه المستثمرون عن كثب ويشير إلى التباين بين نسبة الفائدة على القروض الإيطالية ونسبة الفائدة على قروض بلد مرجعيّ هو ألمانيا، ازداد بـ7,95% ليبلغ 238 نقطة. غير أن نيكولا نوبايل من مكتب "أوكسفورد إيكونوميكس" أوضح لوكالة فرانس برس أن "هذه الزيادة في الفارق السعري معتدلة. الأسواق تلزم نوعا من الترقّب، تريد أن تعرف ما تنوي جورجيا ميلوني القيام به قبل إبداء ردّ فعل". وحذر بأن "المستثمرين ينطلقون من مبدأ أنها ستبقي على الوضع القائم ولن تثير الكثير من البلبلة في ما يتعلق بسياستها المالية. لكن إذا تخطت الحدود على الصعيد الضريبي، فسوف يردّون بقوة". وعلى سبيل المقارنة، بعد قليل على وصول الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي إلى السلطة في إيطاليا في شباط/فبراير 2021، تدنى الفارق السعري عن عتبة مئة نقطة لأول مرة منذ 2015. وكانت الأسواق تتوقع فوز اليمين المتطرف الإيطالي في الانتخابات، وكانت تتساءل حول حجم انتصاره لتحدّد هامش التحرك المتاح لها بعد تسلم جورجيا ميلوني مهامها، وهو ما لن يحصل قبل نهاية تشرين الأول/أكتوبر. فاز حزب ميلوني "فراتيلي ديتاليا" (إخوة إيطاليا) بأكثر من 26 بالمئة من الأصوات في انتخابات الأحد وفق نتائج جزئية. وستحظى ميلوني مع حليفيها في الائتلاف، حزب "الرابطة" المعادي للهجرة و"فورزا إيطاليا" اليميني، بغالبية مطلقة في مجلسي النواب والشيوخ. ورأى كريغ إيرلام المحلل لدى "أواندا" أن فوزها "قد يمنح قدرا من الاستقرار السياسي لبلد غالبا ما افتقر إلى ذلك"، في معرض تعليقه على أداء بورصة ميلانو الجيّد. - ماذا عن إصلاحات دراغي؟ - غير أن الطريق أمام الحكومة المقبلة يبدو مليئا بالعقبات، ما سيحد من هامش التحرك المتاح لها. فسيتحتم على ميلوني معالجة الأزمة الناجمة من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة نتيجة الحرب في أوكرانيا، في وقت تواجه إيطاليا دينا يمثل 150% من إجمالي ناتجها المحلي، أعلى نسبة في منطقة اليورو بعد اليونان. وقالت إيبيك أوزكارديسكايا المحللة لدى "سويسكوت بنك" إن "أكبر قلق يساور المستثمرين بالنسبة لميلوني هو معرفة ما إذا كانت الحكومة اليمينية المتطرفة الجديدة في إيطاليا ستبتعد عن الإصلاحات التي أقرها ماريو دراغي والتي سمحت لإيطاليا بالحصول على دعم الاتحاد الأوروبي". وأضافت "دراغي كان يعرف كيف يناور مع باقي أوروبا. وهذا لا ينطبق على ميلوني". وأثار انتخاب جورجيا ميلوني المؤيدة بقوة لرئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، مخاوف شديدة في أوروبا، لا سيما وأن إيطاليا هي المستفيد الأول من خطة الإنعاش الاقتصادي الأوروبية التي تخصص لهذا البلد 200 مليار يورو. - "رسائل مطَمئنة" - وأكدت ميلوني "سنحكم من أجل جميع" الإيطاليين، ساعية للطمأنة بوجه البلبلة التي أثارها انتخابها في أوروبا. وعلق المحللون في "يونيكريديت" أنه "خلال الحملة الانتخابية، وجهت جورجيا ميلوني رسائل مطَمئنة حول سياستها المالية وعلاقة إيطاليا بالاتحاد الأوروبي، لكن المستثمرين سيحتاجون إلى بعض الوقت ليقيّموا ما إذا كانت تنوي الوفاء بوعودها". ويتوقع مصرف "إيكويتا" الإستثماري الإيطالي ارتفاعا محدودا للفارق السعري خلال الأسابيع المقبلة يتراوح بين 230 و250 نقطة "إلا إذا غيرت الحكومة المقبلة نبرتها". ورأى البنك أن "موقف إخوة إيطاليا الأقوى من الرابطة (أقل من 9% من الأصوات) يحمل على توقع سياسة اقتصادية أقل عدوانية على الأرجح". ولزمت ميلوني الحذر خلال الحملة الانتخابية فنأت بنفسها عن وعود الرابطة المكلفة وأبدت تحفظا حيال أي تمويل إضافي يُلحق بالميزانية.

(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

كان المستثمرون متردّدين الإثنين بين القلق والحذر حيال فوز جورجيا ميلوني، زعيمة حركة من الفاشيين الجدد، في الانتخابات التشريعية في إيطاليا، متسائلين حول قدرتها على خلافة ماريو دراغي الذي مثل ضمانة لمصداقية بلد معروف بافتقاره إلى الاستقرار السياسي.
وإن كانت بورصة ميلانو سجلت ارتفاعا قدره 1,41% قرابة الساعة 16,30 (14,30 ت غ) محققة أفضل أداء بين البورصات الأوروبية، فإن نسبة الفائدة على قروض إيطاليا لعشر سنوات ارتفعت إلى 4,52%، أعلى مستوياتها منذ تشرين الأول/أكتوبر 2013.
وفي مؤشر إلى مخاوف المستثمرين حيال ديون إيطاليا الطائلة، ازداد "الفارق السعري" (سبريد) الذي يتابعه المستثمرون عن كثب ويشير إلى التباين بين نسبة الفائدة على القروض الإيطالية ونسبة الفائدة على قروض بلد مرجعيّ هو ألمانيا، ازداد بـ7,95% ليبلغ 238 نقطة.
غير أن نيكولا نوبايل من مكتب "أوكسفورد إيكونوميكس" أوضح لوكالة فرانس برس أن "هذه الزيادة في الفارق السعري معتدلة. الأسواق تلزم نوعا من الترقّب، تريد أن تعرف ما تنوي جورجيا ميلوني القيام به قبل إبداء ردّ فعل".
وحذر بأن "المستثمرين ينطلقون من مبدأ أنها ستبقي على الوضع القائم ولن تثير الكثير من البلبلة في ما يتعلق بسياستها المالية. لكن إذا تخطت الحدود على الصعيد الضريبي، فسوف يردّون بقوة".
وعلى سبيل المقارنة، بعد قليل على وصول الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي إلى السلطة في إيطاليا في شباط/فبراير 2021، تدنى الفارق السعري عن عتبة مئة نقطة لأول مرة منذ 2015.
وكانت الأسواق تتوقع فوز اليمين المتطرف الإيطالي في الانتخابات، وكانت تتساءل حول حجم انتصاره لتحدّد هامش التحرك المتاح لها بعد تسلم جورجيا ميلوني مهامها، وهو ما لن يحصل قبل نهاية تشرين الأول/أكتوبر.
فاز حزب ميلوني "فراتيلي ديتاليا" (إخوة إيطاليا) بأكثر من 26 بالمئة من الأصوات في انتخابات الأحد وفق نتائج جزئية. وستحظى ميلوني مع حليفيها في الائتلاف، حزب "الرابطة" المعادي للهجرة و"فورزا إيطاليا" اليميني، بغالبية مطلقة في مجلسي النواب والشيوخ.
ورأى كريغ إيرلام المحلل لدى "أواندا" أن فوزها "قد يمنح قدرا من الاستقرار السياسي لبلد غالبا ما افتقر إلى ذلك"، في معرض تعليقه على أداء بورصة ميلانو الجيّد.

- ماذا عن إصلاحات دراغي؟ -

غير أن الطريق أمام الحكومة المقبلة يبدو مليئا بالعقبات، ما سيحد من هامش التحرك المتاح لها.
فسيتحتم على ميلوني معالجة الأزمة الناجمة من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة نتيجة الحرب في أوكرانيا، في وقت تواجه إيطاليا دينا يمثل 150% من إجمالي ناتجها المحلي، أعلى نسبة في منطقة اليورو بعد اليونان.
وقالت إيبيك أوزكارديسكايا المحللة لدى "سويسكوت بنك" إن "أكبر قلق يساور المستثمرين بالنسبة لميلوني هو معرفة ما إذا كانت الحكومة اليمينية المتطرفة الجديدة في إيطاليا ستبتعد عن الإصلاحات التي أقرها ماريو دراغي والتي سمحت لإيطاليا بالحصول على دعم الاتحاد الأوروبي".
وأضافت "دراغي كان يعرف كيف يناور مع باقي أوروبا. وهذا لا ينطبق على ميلوني".
وأثار انتخاب جورجيا ميلوني المؤيدة بقوة لرئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، مخاوف شديدة في أوروبا، لا سيما وأن إيطاليا هي المستفيد الأول من خطة الإنعاش الاقتصادي الأوروبية التي تخصص لهذا البلد 200 مليار يورو.

- "رسائل مطَمئنة" -

وأكدت ميلوني "سنحكم من أجل جميع" الإيطاليين، ساعية للطمأنة بوجه البلبلة التي أثارها انتخابها في أوروبا.
وعلق المحللون في "يونيكريديت" أنه "خلال الحملة الانتخابية، وجهت جورجيا ميلوني رسائل مطَمئنة حول سياستها المالية وعلاقة إيطاليا بالاتحاد الأوروبي، لكن المستثمرين سيحتاجون إلى بعض الوقت ليقيّموا ما إذا كانت تنوي الوفاء بوعودها".
ويتوقع مصرف "إيكويتا" الإستثماري الإيطالي ارتفاعا محدودا للفارق السعري خلال الأسابيع المقبلة يتراوح بين 230 و250 نقطة "إلا إذا غيرت الحكومة المقبلة نبرتها".
ورأى البنك أن "موقف إخوة إيطاليا الأقوى من الرابطة (أقل من 9% من الأصوات) يحمل على توقع سياسة اقتصادية أقل عدوانية على الأرجح".
ولزمت ميلوني الحذر خلال الحملة الانتخابية فنأت بنفسها عن وعود الرابطة المكلفة وأبدت تحفظا حيال أي تمويل إضافي يُلحق بالميزانية.
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -