"فات الأوان"... طرق الفرار مغلقة على جبهة أوكرانية جديدة

أناستازيا سكاتشكو، امرأة أوكرانية تبلغ من العمر 19 عاماً، تقف بجانب طفلتها بعد يوم من ولادتها في مستشفى في زابوريجيا، بعدما تمكّنت من مغادرة المنطقة المحتلّة من خيرسون، في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2022 (وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب) قد لا ترى المولودة الجديدة التي لُفّت ببطانية وردية في مستشفى على الضفّة الشمالية لنهر دنيبر في أوكرانيا، جَدَّيها في الجنوب الذي ضمّته روسيا. هربت والدتها، واختارت الأمان النسبي في مدينة زابوريجيا التي تسيطر عليها الحكومة الأوكرانية، حيث ولدت الطفلة الأوكرانية في بلدٍ غزاه الروس قبل ثمانية أشهر. بقي جدّاها على الضفة الأخرى من النهر. تقول أناستازيا سكاشكو البالغة 19 عاماً "ربما فات عليهم أوان الفرار"، موجّهة نظرها إلى طفلتها التي لم تسمها بعد. وتضيف "لا أريدهم حتى أن يحاولوا. الطرقات إما ملغومة وإما مستهدفة بالقصف". وصل الهجوم الأوكراني المضاد، الذي شهد تنازل الروس عن معظم الأراضي المحتلّة في الشمال، إلى الجنوب الاستراتيجي. - تشبُّث - تتشبّث القوات الروسية المحبطة بالمنطقة الجنوبية من خيرسون - جسر برّي أتاح للكرملين الوصول إلى شبه جزيرة القرم التي تم ضمّها - وتقصف الأوكرانيين الذين تقدّموا بقوة متجددة. يدمّر القتال البلدات على طول النهر ويسدّ طرق الإجلاء التي استخدمتها العائلات في بداية الحرب. تروي أناستازيا سكاشكو أنّها تمكّنت من التحدّث إلى والدتها عبر "واتساب" لتخبرها بأنها أصبحت جدّة. ولكن رقم الهاتف بدأ برمز الاتصال الدولي الروسي +7 بدلاً من رمز الاتصال الأوكراني +38. قطع الروس بالفعل خطوط الهاتف التابعة للنظام الأوكراني لتثبيت سلطتهم وقطع تدفّق المعلومات. تقول أناستازيا "من الصعب القول ما إذا كانت سترى الصغيرة في يوم من الأيام". وتضيف "كلانا يعرف ذلك. ولكن أيّاً منّا لم يرغب في التحدّث عن الأمر عبر الهاتف". - سجن مفتوح - تجعل الأحكام العرفية التي فرضتها قوات الكرملين على الأراضي التي تدعي روسيا أنها أراضيها، الحياة اليومية أكثر صعوبة. أغلقت روسيا آخر نقطة تفتيش في الجنوب لمنع الناس من الفرار إلى الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة الأوكرانية. كما نُقل بعض المدنيين بالحافلة بعيداً من الجبهة، إلى مناطق خاضعة للسيطرة الروسية، في خطوة يصفها الأوكرانيون بالترحيل القسري. وصف عدد من الأشخاص الذين تمكّنوا من الوصول إلى بلدة زابوريجيا، عبر التفاوض مع الجنود، الحياة هناك بأنّها سجن مفتوح. ويمكن للصحافيين التوجه إلى المنطقة فقط في إطار الزيارات التي يشرف عليها الكرملين بعناية. تقول أولكسندرا بويكو التي تتحدّر من مدينة ميليتوبول المحتلة، وتمكّنت من الفرار مع ابنتها "هناك جنود مع كلاب ومدافع رشاشة في كلّ زاوية من الشارع"، مضيفة "معظمهم من الشيشان". اعتمد الكرملين على جيش الزعيم الشيشاني رمضان قديروف للسيطرة على بعض الأراضي المحتلّة. يصف الأشخاص الذين تمكّنوا من الفرار هؤلاء الجنود بأنّهم خارجون عن القانون. وتقول نتاليا فولوشينا التي تتحدّر من بيرديانسك المحتلّة "رجال داغستان (المجاورة) ألطف بقليل، ولكن رجال قديروف متوحّشون بكل بساطة". - ضغط نفسي - يشير كثيرون إلى الضغط النفسي المرتبط بالغزو. وتقول النساء اللواتي تحدّثت إليهن وكالة فرانس برس إنّ المسؤولين الذين عيّنهم الكرملين يوظّفون أو يساعدون فقط من يتخلّون عن جنسيّتهم الأوكرانية للحصول على الجنسية الروسية. وتوضح نتاليا فولوشينا "يقولون لكم، إما أن تعملوا معنا، وإما لن تحصلوا على شيء. أجبتهم ب+كلا+ على الفور". عُرضت على أولكسندرا بويكو "مبالغ ضخمة" إذا سجّلت طفلهتا البالغة أربعة أشهر كمواطنة روسية. غير أنّ بويكو المتحدّرة من ميليتوبول توضح "قلت كلا من حيث المبدأ. أنا أوكرانية. يجب أن تكون (ابنتها) أوكرانية". وتضيف "البعض يقبل بذلك لأنّه لا عمل تقريباً ولا يقومون بتوظيفك بدون جواز سفر روسي"، متسائلة "إذا لم يكن هناك شيء للأكل، فماذا يمكنك أن تفعل غير ذلك؟".
 أناستازيا سكاتشكو، امرأة أوكرانية تبلغ من العمر 19 عاماً، تقف بجانب طفلتها بعد يوم من ولادتها في مستشفى في زابوريجيا، بعدما تمكّنت من مغادرة المنطقة المحتلّة من خيرسون، في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2022

(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

قد لا ترى المولودة الجديدة التي لُفّت ببطانية وردية في مستشفى على الضفّة الشمالية لنهر دنيبر في أوكرانيا، جَدَّيها في الجنوب الذي ضمّته روسيا.
هربت والدتها، واختارت الأمان النسبي في مدينة زابوريجيا التي تسيطر عليها الحكومة الأوكرانية، حيث ولدت الطفلة الأوكرانية في بلدٍ غزاه الروس قبل ثمانية أشهر.
بقي جدّاها على الضفة الأخرى من النهر.
تقول أناستازيا سكاشكو البالغة 19 عاماً "ربما فات عليهم أوان الفرار"، موجّهة نظرها إلى طفلتها التي لم تسمها بعد.
وتضيف "لا أريدهم حتى أن يحاولوا. الطرقات إما ملغومة وإما مستهدفة بالقصف".
وصل الهجوم الأوكراني المضاد، الذي شهد تنازل الروس عن معظم الأراضي المحتلّة في الشمال، إلى الجنوب الاستراتيجي.

- تشبُّث -

تتشبّث القوات الروسية المحبطة بالمنطقة الجنوبية من خيرسون - جسر برّي أتاح للكرملين الوصول إلى شبه جزيرة القرم التي تم ضمّها - وتقصف الأوكرانيين الذين تقدّموا بقوة متجددة.
يدمّر القتال البلدات على طول النهر ويسدّ طرق الإجلاء التي استخدمتها العائلات في بداية الحرب.
تروي أناستازيا سكاشكو أنّها تمكّنت من التحدّث إلى والدتها عبر "واتساب" لتخبرها بأنها أصبحت جدّة. ولكن رقم الهاتف بدأ برمز الاتصال الدولي الروسي +7 بدلاً من رمز الاتصال الأوكراني +38.
قطع الروس بالفعل خطوط الهاتف التابعة للنظام الأوكراني لتثبيت سلطتهم وقطع تدفّق المعلومات.
تقول أناستازيا "من الصعب القول ما إذا كانت سترى الصغيرة في يوم من الأيام". وتضيف "كلانا يعرف ذلك. ولكن أيّاً منّا لم يرغب في التحدّث عن الأمر عبر الهاتف".

- سجن مفتوح -

تجعل الأحكام العرفية التي فرضتها قوات الكرملين على الأراضي التي تدعي روسيا أنها أراضيها، الحياة اليومية أكثر صعوبة. أغلقت روسيا آخر نقطة تفتيش في الجنوب لمنع الناس من الفرار إلى الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة الأوكرانية.
كما نُقل بعض المدنيين بالحافلة بعيداً من الجبهة، إلى مناطق خاضعة للسيطرة الروسية، في خطوة يصفها الأوكرانيون بالترحيل القسري.
وصف عدد من الأشخاص الذين تمكّنوا من الوصول إلى بلدة زابوريجيا، عبر التفاوض مع الجنود، الحياة هناك بأنّها سجن مفتوح.
ويمكن للصحافيين التوجه إلى المنطقة فقط في إطار الزيارات التي يشرف عليها الكرملين بعناية.
تقول أولكسندرا بويكو التي تتحدّر من مدينة ميليتوبول المحتلة، وتمكّنت من الفرار مع ابنتها "هناك جنود مع كلاب ومدافع رشاشة في كلّ زاوية من الشارع"، مضيفة "معظمهم من الشيشان".
اعتمد الكرملين على جيش الزعيم الشيشاني رمضان قديروف للسيطرة على بعض الأراضي المحتلّة.
يصف الأشخاص الذين تمكّنوا من الفرار هؤلاء الجنود بأنّهم خارجون عن القانون. وتقول نتاليا فولوشينا التي تتحدّر من بيرديانسك المحتلّة "رجال داغستان (المجاورة) ألطف بقليل، ولكن رجال قديروف متوحّشون بكل بساطة".

- ضغط نفسي -

يشير كثيرون إلى الضغط النفسي المرتبط بالغزو. وتقول النساء اللواتي تحدّثت إليهن وكالة فرانس برس إنّ المسؤولين الذين عيّنهم الكرملين يوظّفون أو يساعدون فقط من يتخلّون عن جنسيّتهم الأوكرانية للحصول على الجنسية الروسية.
وتوضح نتاليا فولوشينا "يقولون لكم، إما أن تعملوا معنا، وإما لن تحصلوا على شيء. أجبتهم ب+كلا+ على الفور".
عُرضت على أولكسندرا بويكو "مبالغ ضخمة" إذا سجّلت طفلهتا البالغة أربعة أشهر كمواطنة روسية. غير أنّ بويكو المتحدّرة من ميليتوبول توضح "قلت كلا من حيث المبدأ. أنا أوكرانية. يجب أن تكون (ابنتها) أوكرانية".
وتضيف "البعض يقبل بذلك لأنّه لا عمل تقريباً ولا يقومون بتوظيفك بدون جواز سفر روسي"، متسائلة "إذا لم يكن هناك شيء للأكل، فماذا يمكنك أن تفعل غير ذلك؟".
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -