معركة الحفاظ على الحق في الإجهاض في صلب حملة انتخابات منتصف الولاية في بنسلفانيا

(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب) لطالما صوّتت الممرّضة في ضواحي بيتسبرغ في بنسلفانيا جين سلون (52 عامًا) للجمهوريين، غير أنها ستختار الديموقراطيين للمرة الأولى في حياتها في انتخابات منتصف الولاية الأميركية في 8 تشرين الثاني/نوفمبر، دعمًا لحماية الحقّ في الإجهاض التي طُرحت في الحملة الانتخابية الديموقراطية. "تغيّر كل شيء" بالنسبة لهذه الأم لثلاثة أطفال في نهاية حزيران/يونيو حين ألغت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الحُكم التاريخي الذي أصدرته في 1973 واعتبرت فيه أنّ حقّ النساء في الإجهاض مكرّس في دستور الولايات المتّحدة. وأعاد هذا القرار الولايات المتحدة إلى الوضع الذي كان سارياً قبل 1973 عندما كانت كلّ ولاية حرّة في أن تسمح بالإجهاض أو أن تحظره. وتقول "شعرت أنها صفعة على وجهي. كنت أعتقد أنه شيء لا يمكن المساس به (...) وأنه لن يحصل أبدًا في حياتي"، مؤكّدة أنها لم تعد قادرة على التصويت لحزب دونالد ترامب الذي اختارته في 2016 و2020 لأنه لم يعد "يمثّلها".  في ولاية بنسلفانيا (شمال شرق) المعروفة بمراكز التجمّع السكانية الكبرى وبصناعاتها الآخذة في التدهور، يدور الصراع حول مقعد شاغر تركه عضو جمهوري في مجلس الشيوخ. حدّد الديموقراطيون قضية الحفاظ على الحق في الإجهاض باعتبارها قضية حيوية يمكن أن تجذب الناخبين إليهم، وتحولت حملتهم أحيانًا إلى شبه استفتاءات من أجل إنقاذ الحق في الإجهاض، في سياق ارتفاع تضخم لا يناسبهم. وفي تجمّع انتخابي للديموقراطيين في دويلزتاون، وهي ضاحية هادئة شمال فيلادلفيا، يقدّم الفرع السياسي لمنظمة تنظيم الأسرة "بلاند بارنتهود" Planned Parenthood الدعم للحزب. - "جسدي خياري" - وتقول نائبة رئيسة فرع "بلاند بارنتهود" في بنسلفانيا ليندسي مولدين، مرتدية القميص الزهري لمنظمتها، "لا يأتي مرضانا إلى مراكز رعايتنا الصحية لأسباب سياسية، لا يأتون إلى مراكز رعايتنا الصحية لأسباب دينية: إنهم يأتون إلى مراكز رعايتنا الصحية لأنهم بحاجة إلى رعاية". وتوضح لوكالة فرانس برس "هناك مريضات يأتين من أوهايو أو من وست فرجينيا" وهما ولايتان جارتان لبنسلفانيا قيّدتا أو ألغتا الحق في الإجهاض. بذلك، باتت "بنسلفانيا ولاية حيوية للغاية في توفير تلك الرعاية للمرضى في الجزء الشمالي الشرقي من البلاد"، رغم أنها تضمّ فقط أقلّ من 20 عيادة لـ13 مليون نسمة. وسط الحشد واللافتات التي كُتب عليها "جسدي، خياري"، تقول أنجيلا جيكوبز (51 عامًا) إنها تشارك في هكذا تجمّعات للمرة الأولى.  وتضيف "خضعت لعملية إجهاض حين كنت أبلغ 20 عامًا تقريبًا. شعرت بالكثير من الخزي طيلة سنوات ولم أتحدّث عن الموضوع أبدًا. الآن لدي ابنة تبلغ 20 عامًا من العمر وأريد أن يكون هذا الخيار متاحًا أمامها إذا احتاجت إليه". وتتابع "أدرك الآن أنه إذا لم نتحدث عن هذه الأشياء، فسنخسر هذا الخيار وهذا ليس شيئًا تستطيع النساء تحمله". - "أغلبية صامتة" - وتشير الأستاذة في التاريخ في جامعة بيتسبرغ لارا بوتنام إلى أن الديموقراطيين بدأوا يكسبون عددًا من الناخبين المسجّلين على اللوائح الانتخابية أكبر من الأعداد التي يسجّلها الجمهوريون منذ الإعلان عن قرار المحكمة العليا. وتقول لوكالة فرانس برس إن ذلك يمثّل "قطيعة واضحة" تعكس بشكل مؤقت ميولًا تغييريًا هيكليًا في ولاية بنسلفانيا حيث شهد الديموقراطيون طيلة عقود تقلّصًا لقاعدتهم الصناعية القديمة. لكن هل هذا سيكون كافيًا لإحداث فرق في نتائج الانتخابات؟ لا يعتقد المقترع الجمهوري راندي تشارلنز (61 عامًا)، من أمام منزله قرب دويلزتاون، أن ذلك ممكن. يرى تشارلنز أن محمد أوز، المعروف ببرنامج "دكتور أوز التلفزيوني والمدعوم من الجمهوريين، "سيتمّ انتخابه" مقابل الديموقراطي جون فيترمان.  ويقول "المنافسة محتدمة. لكنني أعتقد أن هناك أغلبية صامتة. هناك الكثير من المحافظين الذين يلزمون الصمت لأنهم خائفون". - التضخم والإجهاض - ويعتبر تشارلنز الذي يعمل في حانة أن التضخم لا يزال مشكلة أساسية، الأمر الذي يؤكده استطلاع نشرت نتائجه الاثنين جامعة "سيينا كولدج" Siena College في صحيفة نيويورك تايمز. فيعتبر 18% من المستطلعين الناخبين أن التضخم أولوية، مقابل 5% يعتبرون أن الحق في الإجهاض أولوية. ويقول "لم أعد أرى زبائني الذين كانوا يأتون ربما ثلاث مرات بالأسبوع (...) إلّا مرة واحدة حاليًا. يؤثر التضخم على دخلي، لكن أيضًا على دخل صاحب العمل، ما يعني أنه لا يمكنه أن يرفع أجري". وفي بنسلفانيا كما في سائر أنحاء الولايات المتحدة، خفت صوت الجمهوريين حيال مسألة الإجهاض مع أنهم يعلمون أن هذا السوك قد يكلّفهم أصواتًا. تركّز مقاطع فيديو الحملة الانتخابية الجمهورية على محاربة الجريمة والتضخم، ويتحدّثون عن تهديد بإضفاء الشرعية على جميع المخدرات وازدياد انعدام الأمن مع انتخاب فيترمان. أمّا الديموقراطيون، فيذكّرون من جهتهم بأن محمد أوز والمرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية بنسلفانيا دوغ ماستريانو قد دعما فرض قيود أو حظر شبه كامل على الإجهاض.

(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

لطالما صوّتت الممرّضة في ضواحي بيتسبرغ في بنسلفانيا جين سلون (52 عامًا) للجمهوريين، غير أنها ستختار الديموقراطيين للمرة الأولى في حياتها في انتخابات منتصف الولاية الأميركية في 8 تشرين الثاني/نوفمبر، دعمًا لحماية الحقّ في الإجهاض التي طُرحت في الحملة الانتخابية الديموقراطية.
"تغيّر كل شيء" بالنسبة لهذه الأم لثلاثة أطفال في نهاية حزيران/يونيو حين ألغت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الحُكم التاريخي الذي أصدرته في 1973 واعتبرت فيه أنّ حقّ النساء في الإجهاض مكرّس في دستور الولايات المتّحدة. وأعاد هذا القرار الولايات المتحدة إلى الوضع الذي كان سارياً قبل 1973 عندما كانت كلّ ولاية حرّة في أن تسمح بالإجهاض أو أن تحظره.

وتقول "شعرت أنها صفعة على وجهي. كنت أعتقد أنه شيء لا يمكن المساس به (...) وأنه لن يحصل أبدًا في حياتي"، مؤكّدة أنها لم تعد قادرة على التصويت لحزب دونالد ترامب الذي اختارته في 2016 و2020 لأنه لم يعد "يمثّلها".

في ولاية بنسلفانيا (شمال شرق) المعروفة بمراكز التجمّع السكانية الكبرى وبصناعاتها الآخذة في التدهور، يدور الصراع حول مقعد شاغر تركه عضو جمهوري في مجلس الشيوخ.
حدّد الديموقراطيون قضية الحفاظ على الحق في الإجهاض باعتبارها قضية حيوية يمكن أن تجذب الناخبين إليهم، وتحولت حملتهم أحيانًا إلى شبه استفتاءات من أجل إنقاذ الحق في الإجهاض، في سياق ارتفاع تضخم لا يناسبهم.
وفي تجمّع انتخابي للديموقراطيين في دويلزتاون، وهي ضاحية هادئة شمال فيلادلفيا، يقدّم الفرع السياسي لمنظمة تنظيم الأسرة "بلاند بارنتهود" Planned Parenthood الدعم للحزب.

- "جسدي خياري" -

وتقول نائبة رئيسة فرع "بلاند بارنتهود" في بنسلفانيا ليندسي مولدين، مرتدية القميص الزهري لمنظمتها، "لا يأتي مرضانا إلى مراكز رعايتنا الصحية لأسباب سياسية، لا يأتون إلى مراكز رعايتنا الصحية لأسباب دينية: إنهم يأتون إلى مراكز رعايتنا الصحية لأنهم بحاجة إلى رعاية".
وتوضح لوكالة فرانس برس "هناك مريضات يأتين من أوهايو أو من وست فرجينيا" وهما ولايتان جارتان لبنسلفانيا قيّدتا أو ألغتا الحق في الإجهاض. بذلك، باتت "بنسلفانيا ولاية حيوية للغاية في توفير تلك الرعاية للمرضى في الجزء الشمالي الشرقي من البلاد"، رغم أنها تضمّ فقط أقلّ من 20 عيادة لـ13 مليون نسمة.

وسط الحشد واللافتات التي كُتب عليها "جسدي، خياري"، تقول أنجيلا جيكوبز (51 عامًا) إنها تشارك في هكذا تجمّعات للمرة الأولى.

وتضيف "خضعت لعملية إجهاض حين كنت أبلغ 20 عامًا تقريبًا. شعرت بالكثير من الخزي طيلة سنوات ولم أتحدّث عن الموضوع أبدًا. الآن لدي ابنة تبلغ 20 عامًا من العمر وأريد أن يكون هذا الخيار متاحًا أمامها إذا احتاجت إليه".
وتتابع "أدرك الآن أنه إذا لم نتحدث عن هذه الأشياء، فسنخسر هذا الخيار وهذا ليس شيئًا تستطيع النساء تحمله".
- "أغلبية صامتة" -
وتشير الأستاذة في التاريخ في جامعة بيتسبرغ لارا بوتنام إلى أن الديموقراطيين بدأوا يكسبون عددًا من الناخبين المسجّلين على اللوائح الانتخابية أكبر من الأعداد التي يسجّلها الجمهوريون منذ الإعلان عن قرار المحكمة العليا.
وتقول لوكالة فرانس برس إن ذلك يمثّل "قطيعة واضحة" تعكس بشكل مؤقت ميولًا تغييريًا هيكليًا في ولاية بنسلفانيا حيث شهد الديموقراطيون طيلة عقود تقلّصًا لقاعدتهم الصناعية القديمة.
لكن هل هذا سيكون كافيًا لإحداث فرق في نتائج الانتخابات؟ لا يعتقد المقترع الجمهوري راندي تشارلنز (61 عامًا)، من أمام منزله قرب دويلزتاون، أن ذلك ممكن.

يرى تشارلنز أن محمد أوز، المعروف ببرنامج "دكتور أوز التلفزيوني والمدعوم من الجمهوريين، "سيتمّ انتخابه" مقابل الديموقراطي جون فيترمان.

ويقول "المنافسة محتدمة. لكنني أعتقد أن هناك أغلبية صامتة. هناك الكثير من المحافظين الذين يلزمون الصمت لأنهم خائفون".

- التضخم والإجهاض -

ويعتبر تشارلنز الذي يعمل في حانة أن التضخم لا يزال مشكلة أساسية، الأمر الذي يؤكده استطلاع نشرت نتائجه الاثنين جامعة "سيينا كولدج" Siena College في صحيفة نيويورك تايمز. فيعتبر 18% من المستطلعين الناخبين أن التضخم أولوية، مقابل 5% يعتبرون أن الحق في الإجهاض أولوية.
ويقول "لم أعد أرى زبائني الذين كانوا يأتون ربما ثلاث مرات بالأسبوع (...) إلّا مرة واحدة حاليًا. يؤثر التضخم على دخلي، لكن أيضًا على دخل صاحب العمل، ما يعني أنه لا يمكنه أن يرفع أجري".

وفي بنسلفانيا كما في سائر أنحاء الولايات المتحدة، خفت صوت الجمهوريين حيال مسألة الإجهاض مع أنهم يعلمون أن هذا السوك قد يكلّفهم أصواتًا.

تركّز مقاطع فيديو الحملة الانتخابية الجمهورية على محاربة الجريمة والتضخم، ويتحدّثون عن تهديد بإضفاء الشرعية على جميع المخدرات وازدياد انعدام الأمن مع انتخاب فيترمان.
أمّا الديموقراطيون، فيذكّرون من جهتهم بأن محمد أوز والمرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية بنسلفانيا دوغ ماستريانو قد دعما فرض قيود أو حظر شبه كامل على الإجهاض.
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -