عكس مسار تطور سرطان الثدي في الشرق الأوسط وأفريقيا

بقلم: بيلين إنجيسو، نائبة الرئيس في شركة أسترازينيكا لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا يغيّر سرطان الثدي حياة المرأة ويقصرها غالباً، وهو مرض ذو تداعيات على المجتمع بأسره[1]، إذ يمثل السبب الرئيسي لوفيات النساء في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بمعدل إصابة كل دقيقتين. وهناك حالياً 280 ألف حالة جديدة سنوياً في بلدان المنطقة، ولكن هذا الرقم مرشح للزيادة بنسبة 140 بالمئة ليصل إلى 660 ألف حالة بحلول عام 2040، أي حالة جديدة كل 40 ثانية تقريباً[2]. وعلى الرغم من أن الزيادة المتوقعة بمعدلات سرطان الثدي في الشرق الأوسط وأفريقيا في العقود المقبلة ليست أمراً حتمياً، فإن عكس هذا المسار يستلزم جهوداً متضافرة ومستمرة عبر وضع معايير جديدة لنتائج المرضى، من التشخيص إلى العلاج وبعد العلاج، وكذلك إلى بناء القدرات والبنى التحتية. فمن حق أمهاتنا وشقيقاتنا وبناتنا وصديقاتنا ومجتمعاتنا علينا أن نثبت خطأ هذا التوقع. وكما في معظم أنواع السرطان، فإن الكشف المبكر عن سرطان الثدي قد ينقذ الحياة. ومن هنا تنبع أهمية التوعية الموجهة إلى النساء في المناطق عالية الخطورة تحديداً. فنحن نعرف أجسادنا أكثر من أي شخص آخر، وعلينا أن لا نتردد في طلب المساعدة إذا شعرنا بشيء غريب. وتنظيم حملات على المستوى الوطني مثل البرنامج الأردني لسرطان الثدي، بقيادة مؤسسة الحسين للسرطان، يُمكّن النساء من تولي مسؤولية صحتهن ويساعدهن في فهم خياراتهن.  الوقاية مجال آخر يستحق قدراً أكبر من الاهتمام العام، وخاصة على صعيد فهم عوامل الخطر الرئيسية. فعلى سبيل المثال، تتيح التكنولوجيات الجديدة حالياً إجراء فحوص تتنبئ بمورثات سرطان الثدي عالية الخطورة. كما يضطلع القطاع الخاص بدور حاسم في العمل مع الحكومات ومزودي الرعاية الصحية على توفير هذه الابتكارات الطبية وجعلها ميسورة التكلفة. ففي مصر، أقامت أسترازينيكا شراكة مع مؤسسة بهيّة لتشجيع النساء على إجراء اختبار مورثة سرطان الثدي لتحسين التشخيص المبكر ونتائج المرضى، ووصلت بالفعل إلى 700 ألف سيدة من خلال مبادرات التوعية. أما عوامل الخطر الأخرى، ومنها التدخين والتدخين السلبي وارتفاع سكر الدم والخمول البدني، فهي خيارات تتصل بنمط الحياة يمكن التصدي لها أحياناً من خلال تغيير السلوك. ويساعد تحسين فهم الجمهور للارتباط بين هذه المخاطر وسرطان الثدي في الحدّ من معدلات الإصابة إجمالاً. الفحص الدوري من السرطان لا يوفر الوقاية، ولكنه يساعد في اكتشاف العلامات المبكرة للمرض، حيث تبيّن أن البلدان التي تدرج هذا الفحص في مجموعة تدابير الرعاية الصحية القياسية لديها معدلات وفيات أخفض[3]. وهذه الخدمة ليست في متناول معظم النساء في الشرق الأوسط وأفريقيا حالياً. ولذلك، يساعد دعم الحكومات لتنفيذ برامج وطنية لإجراء فحوص سرطان الثدي في تحسين فرص البقاء على قيد الحياة وجعل هذه البرامج فعالة من حيث التكلفة بالنسبة للأنظمة الصحية على المدى الطويل.  يتطلب النهوض بجهود تحسين الوقاية من سرطان الثدي وكشفه وعلاجه عاملين صحيين مدربين ومجهزين بالكامل قادرين على دعم النساء في رحلة المرض بأكملها. وترعى مبادرات مثل (Phakamisa programme) في جنوب أفريقيا تقديم تدريب تخصصي للممرضات في مجال سرطان الثدي، مما يدعم استراتيجية الحكومة التي تسعى إلى زيادة عدد المتخصصين بسرطان الثدي في جميع العيادات والمستشفيات في سائر أرجاء البلاد. أخيراً، يمثل غياب المساواة بين الجنسين السبب الجوهري لكثير من العقبات التي تعترض سبيل الرعاية الطبية الآمنة والفعالة للنساء في منطقتنا. فعلى المستوى الفردي، يؤدي الحرمان الاقتصادي ووصمة العار والخرافات المتعلقة بالسرطان والمحرمات الثقافية إلى تأخر النساء في طلب الفحص الطبي. ويبدو أن سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم لا يحظيان بتمويل واهتمام شعبي كافٍ في البلدان التي تندرج ضمن فئات الدخل المنخفض والشريحة الدنيا من فئة الدخل المتوسط قياساً بالبلدان مرتفعة الدخل[4].  لقد تأثر معظمنا بسرطان الثدي سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وأصبح شهر التوعية بسرطان الثدي يقترن بشرائط وردية اللون توضع على صدر السترات وعلى مواد الحملات في مختلف بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا. وإلى جانب هذا المؤشر الخارجي على التضامن، لن نبدأ في إحراز تقدم ضد سرطان الثدي إلا إذا عملنا أيضاً على مواجهة الحواجز التي تعترض الوقاية والتوعية والفحص والرعاية، من خلال مواصلة الابتكار والتعاون مع الحكومات والمرضى والقطاع عموماً.

بقلم: بيلين إنجيسو، نائبة الرئيس في شركة أسترازينيكا لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا

يغيّر سرطان الثدي حياة المرأة ويقصرها غالباً، وهو مرض ذو تداعيات على المجتمع بأسره[1]، إذ يمثل السبب الرئيسي لوفيات النساء في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بمعدل إصابة كل دقيقتين. وهناك حالياً 280 ألف حالة جديدة سنوياً في بلدان المنطقة، ولكن هذا الرقم مرشح للزيادة بنسبة 140 بالمئة ليصل إلى 660 ألف حالة بحلول عام 2040، أي حالة جديدة كل 40 ثانية تقريباً[2].
وعلى الرغم من أن الزيادة المتوقعة بمعدلات سرطان الثدي في الشرق الأوسط وأفريقيا في العقود المقبلة ليست أمراً حتمياً، فإن عكس هذا المسار يستلزم جهوداً متضافرة ومستمرة عبر وضع معايير جديدة لنتائج المرضى، من التشخيص إلى العلاج وبعد العلاج، وكذلك إلى بناء القدرات والبنى التحتية. فمن حق أمهاتنا وشقيقاتنا وبناتنا وصديقاتنا ومجتمعاتنا علينا أن نثبت خطأ هذا التوقع.

وكما في معظم أنواع السرطان، فإن الكشف المبكر عن سرطان الثدي قد ينقذ الحياة. ومن هنا تنبع أهمية التوعية الموجهة إلى النساء في المناطق عالية الخطورة تحديداً. فنحن نعرف أجسادنا أكثر من أي شخص آخر، وعلينا أن لا نتردد في طلب المساعدة إذا شعرنا بشيء غريب. وتنظيم حملات على المستوى الوطني مثل البرنامج الأردني لسرطان الثدي، بقيادة مؤسسة الحسين للسرطان، يُمكّن النساء من تولي مسؤولية صحتهن ويساعدهن في فهم خياراتهن.

الوقاية مجال آخر يستحق قدراً أكبر من الاهتمام العام، وخاصة على صعيد فهم عوامل الخطر الرئيسية. فعلى سبيل المثال، تتيح التكنولوجيات الجديدة حالياً إجراء فحوص تتنبئ بمورثات سرطان الثدي عالية الخطورة. كما يضطلع القطاع الخاص بدور حاسم في العمل مع الحكومات ومزودي الرعاية الصحية على توفير هذه الابتكارات الطبية وجعلها ميسورة التكلفة. ففي مصر، أقامت أسترازينيكا شراكة مع مؤسسة بهيّة لتشجيع النساء على إجراء اختبار مورثة سرطان الثدي لتحسين التشخيص المبكر ونتائج المرضى، ووصلت بالفعل إلى 700 ألف سيدة من خلال مبادرات التوعية.
أما عوامل الخطر الأخرى، ومنها التدخين والتدخين السلبي وارتفاع سكر الدم والخمول البدني، فهي خيارات تتصل بنمط الحياة يمكن التصدي لها أحياناً من خلال تغيير السلوك. ويساعد تحسين فهم الجمهور للارتباط بين هذه المخاطر وسرطان الثدي في الحدّ من معدلات الإصابة إجمالاً.

الفحص الدوري من السرطان لا يوفر الوقاية، ولكنه يساعد في اكتشاف العلامات المبكرة للمرض، حيث تبيّن أن البلدان التي تدرج هذا الفحص في مجموعة تدابير الرعاية الصحية القياسية لديها معدلات وفيات أخفض[3]. وهذه الخدمة ليست في متناول معظم النساء في الشرق الأوسط وأفريقيا حالياً. ولذلك، يساعد دعم الحكومات لتنفيذ برامج وطنية لإجراء فحوص سرطان الثدي في تحسين فرص البقاء على قيد الحياة وجعل هذه البرامج فعالة من حيث التكلفة بالنسبة للأنظمة الصحية على المدى الطويل.

يتطلب النهوض بجهود تحسين الوقاية من سرطان الثدي وكشفه وعلاجه عاملين صحيين مدربين ومجهزين بالكامل قادرين على دعم النساء في رحلة المرض بأكملها. وترعى مبادرات مثل (Phakamisa programme) في جنوب أفريقيا تقديم تدريب تخصصي للممرضات في مجال سرطان الثدي، مما يدعم استراتيجية الحكومة التي تسعى إلى زيادة عدد المتخصصين بسرطان الثدي في جميع العيادات والمستشفيات في سائر أرجاء البلاد.

أخيراً، يمثل غياب المساواة بين الجنسين السبب الجوهري لكثير من العقبات التي تعترض سبيل الرعاية الطبية الآمنة والفعالة للنساء في منطقتنا. فعلى المستوى الفردي، يؤدي الحرمان الاقتصادي ووصمة العار والخرافات المتعلقة بالسرطان والمحرمات الثقافية إلى تأخر النساء في طلب الفحص الطبي. ويبدو أن سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم لا يحظيان بتمويل واهتمام شعبي كافٍ في البلدان التي تندرج ضمن فئات الدخل المنخفض والشريحة الدنيا من فئة الدخل المتوسط قياساً بالبلدان مرتفعة الدخل[4].

لقد تأثر معظمنا بسرطان الثدي سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وأصبح شهر التوعية بسرطان الثدي يقترن بشرائط وردية اللون توضع على صدر السترات وعلى مواد الحملات في مختلف بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا. وإلى جانب هذا المؤشر الخارجي على التضامن، لن نبدأ في إحراز تقدم ضد سرطان الثدي إلا إذا عملنا أيضاً على مواجهة الحواجز التي تعترض الوقاية والتوعية والفحص والرعاية، من خلال مواصلة الابتكار والتعاون مع الحكومات والمرضى والقطاع عموماً.
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -