طـولُ المرأة وقِصَـرهــا في لغة الجذور

الدكتور محمد فتحي الحريري - سوريا قلنا في مقال سابق : { أكدت دراسة بريطانية سنة 2011 أن المرأة القصيرة مازالت هي الأكثر أنوثة وجاذبية للرجال بصفة عامة، وذكرت الدراسة أن التكوين الجسماني للمرأة القصيرة يعكس لدى الرجل شعورا بالقوة والقدرة على احتوائها‏ . كذلك ان أهم مميزات المرأة القصيرة أن عمرها الحقيقي لا يبدو عليها وتكون دائما في حالةمن الحيوية والبهجة مثل الفتاة الصغيرة‏.وخالف هذه الدراسة خبراء علم النفس حيث يرون أن مسألة طول وقصر القامة والنحافة والبدانة والشكل بصفة عامة مسألة نسبية تختلف من شعب إلى آخر ومن ثقافة إلى أخرى،‏ كما تختلف في الريف عن الحضر‏، كما يتدخل في اختيار شريك الحياة معايير عديدة منها المستوى الاجتماعي والمستوى التعليمي والثقافي وكلها تعد مؤثرات تشكل في النهاية الجاذبية بين الطرفين .ومن جهة اخرى :أظهرت دراسة جديدة نشرتها صحيفة "دايلي اكسبريس" أن الزوج المثالي لدى النساء البريطانيات يكون متوسط الطول ومرحــا ، واووجدت الدراسة أن 6 من كل 10 نساء بريطانيات يفضلن الرجل متوسطا الطول على الرجل الطويل القامة والغريب الغامق البشرة. وقالت إن البريطانيات يرغبن الارتباط برجل اعتمادي مولع بالحياة العائلية ورومانسي ومرح ومتوسط الطول، وليس برجل طوله 1.8 متر.وأضافت الدراسة التي شملت 3000 امرأة بريطانية من كافة الأعمار أن الغالبية تفضّل رجلاً يتراوح عمره بين 30 و45 عاماً وطوله 1.7 متر ويجيد الطهي ويعمل بوظيفة محترمة .... فما رايكم انتم دام فضلكم ؟؟؟ ألم يقل النبي الاعظم صلى الله عليه وسلم : " المرء باصغريه ، قلبه ولسانه " ؟؟؟ والله - كما نعلم - لا ينظر الى اشكالنا وقوالبنا ، إنما ينظر إلى قلوبنا وكُـنْـهِ نفوسِـنا }...ولكن ماذا عن الطول والقصر في لغة الجذور ؟  الطول قرين العرض ، من الجذر ( ط و ل ) طال طولاً أي امتدَّ فهو طويل وطُال والجمع طوال وطِيال ، والمفرط في الطـول طُـوَّال ( على وزن رُمَّــان) وفي الأمثال : " إنّ القصيـرةَ قـدْ تُطيــل ، والطويلة قد تقصر " أي القصيرة قد تلد طوالاً من الأولاد والعكس صحيح ، ونصّ ابن الأثير الجزري على أنه حديث شريف .والسبع الطوال والطوَل هي السور من القرآن بدءاً من البقرة الى الاعراف +سورة يونُس ، أو الانفال مع براءة ( باعتبارهما سورة واحدة)والطويل بحـر من بحور الشعـر الخليلية ، والقرآن الكريم اكتفى بذكر العرض دون الطول في بيان وصف الجنة وسعتها : (( وسارعوا ، إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعِدَّتْ للمتقين .)) سورة آل عمران /133 وفي سورة الحديد /21 " سابقوا " . وهذا ما نسميه العصف الذهني للقارئ ، فإذا كان عرض الجنة كالسموات والأرض فعلى الفكر أن يتصوّر كم سيكون طولها ؟ لأن الطول عادةً أكبر من العرض !!!  أما في نظرية الجمال عند العـرب فقد أحبوا العُنُق الطويل فقالوا عن صاحبته : " بعيدة مهوى القرط" ، قال الشاعر متغزلا ببعيدة مهوى القرط : بعيدة مهوى القرط إما لنوفل ***أبوها وإما عبد شمس وها شم و مهوى القرط المسافة من شحمة الأذن إلي الكتف . وإذا كانت هذه المسافة بعيدة لزم أن يكون العنق طويلاً ، فكأن العربي بدل أن يقول : "أن هذه المرأة " طويلة الجيد\جيداء " نَـفَـحَـنـا بتعبيرٍ كنائي جديد يفيد اتصافها بهذه الصفة .وأعجب العربي بالمرأة الطويلة والرجل طويل العنق كَعُـنُق ابريق الفضة وأحبوا الطويل قامةً ، ولكن باعتدال في الجنسين ، فإن زاد الطول عن حد الاعتدال فنحن أمام مثلبةٍ جمالية ساقها الحورانيون خاصة والشاميون عموما في أمثالهم ومنها : " كلُّ طويل لا يخلو من الهبل وكل قصير لا يخلو من الخبث " ، وقولهم : "طويل وهبيل" وكلها مداعبات ومزاح رغم أنها لا تخلو من جرح . وهذا صاحب اليتيمة يصف " دعـدا " بالاعتدال في طولها :  ما شـانهــا طـولٌ ولا قِصــر = = = في خَـلـْقهـا فقيـامهـا قَـصْـدُ والطول عموما محمود في ( القوام والعُـنق والشَّـعْر والبنان / الأصابع) والقِصَـرُ أيضا محمود في مواضع أبرزها في المرأة : اللسان واليد والرِّجْـل والعـينان) فقصر اللسان محمدة معروفة وكذلك اليد ، وقِصَرُ الرِّجْلِ يعني عدم الخروج وقصر العين يعني العفة والقناعة بالزوج وعدم التطلع الى الآخرين ،،، قال تعالى في وصف نساء الجنة : ((وعندهم قاصرات الطرف عِين )) سورة الصافات \48 وذكرهن أيضا في سورة الرحمن \56 وسورة " ص " \52 ، لكن أسوأ القصر ما كان في العنق وتسمى صاحبته وقصــــاء ، والوقصاء ضد الجيداء او العـنـقـاء . ومن مداعبات العلماء فيما يتعـلق بحديثنـا ، مزاح الشيخ د. مصطفى السباعي ( الحمصي ) والشيخ محمد الحـامـد ( الحموي ) رحمهما الله ، يقول الأخير ممازحـاً الأول :  طويلً وحِمْصـيّ ومن بـاب خالـدٍ *** ثلاث صفاتٍ ما اجتمعْـن لعـاقـلِ فردّ عليه أستاذنا السباعي : قصـيرٌ وحمويٌّ وبالشـامِ سـاكنٌ *** ثلاث صـفاتٍ ما اجتمعْـنَ لفاضـلِ وباب خالد أحد أبواب حمص الذي يضرب أهلُه أروعَ أمثلةِ الفداء والبطولة والتضحية والرجولة والشهامة الصادقة ، رفضاً للهوان والمذلـّـة في أحداث الثورة السورية الكبرى الثانية ، والتي كانت شرارتها الأولى من " أذرعات " تحت شعار " الموت ولا المذلة ".  ومما يروى أن قصيراً دافعَ عن قِصَرِهِ فقال : فإنْ لم يكنْ جســمي طويـلا فإننــي *** لـه بالفعال الصالحــات وُصُـــولُ ولا خير في حسن الجسوم وطولها***إذا لم تزنْ حُسْـنَ الجسومِ عـقـولُ ويقول ابو الحسن التهامي : حسن الرجال بحسناهم ، وفخرهمُ *** بِطَوْلهم في المعـالي ، لا بطُولِهِم ولا أراني بحاجة لبيان الفرق اللغوي بين الطُّـَّول والطَّـوْل ، فهو واضح معروف . وقيل في أبيات لسيدنا حسان بن ثابت رضي الله عنه يهجو الحارث بن كعب المُجاشعي ( من بني عبدِ مَدان – رهط الشاعر النجاشي وكانوا يفاخرون بأطوالهم ) :  لا بأسَ بالقومِ من طولٍ ومن قِصَـرٍ *** جسم البغال وأحـلام العـصـافير لا ينفع الطول من نوْكِ الرجال ولا ***يهدي الإلـهُ سبيلَ المعـشر البـورِ والنوك الغباء والحماقة ، وكان بنو عبد المدان يفخرون بطول أجسادهم فصاروا يستحـيـون من ذلك بعد هجاء حسان لهم ، ولما عاتبوه في ذلك قال: سأصلح ما أفسدت ، فقال رضي الله عنه :  وقد كنــا نقولُ إذا رأينــا *** لذي جسمٍ يُعَـدُّ وذي بيــــانِ كأنَّكَ أيهـا المُعْطَى لساناً *** وجسـماً مِنْ بني عبد المَدانِ ويقول ابن الرومي الشاعر العربي الوصّــاف : وقضيفٍ من الرجـــال نحـيـفٍ * * * راجـح الوزن عند وزن الرجــالِ في أناسٍ أوتوا حلومَ العـصافيـ*ــ**ـرِ فلم تُغـْنِـهم جســـومُ البغــــــالِ وهذا المعنى مقصود قول الله تعالى في محكم تنزيله : (( وإذا رأيتَهمْ تعجبكَ أجسامهم وإنْ يقولوا تَسْـمعْ لقولهم ، كأنَّهمْ خُشُـبٌ مُسَـنَّدَة ...)) سورة المنافقون / 4 ...  وقالت تماضـر الخنساء رحمها الله تعالى في رثـاء أخيها صخر معدِّدَةً مناقبـه : طويـل النجاد رفيع العـمـاد ***كثـير الرمــاد إذا مـا شـَـتـا وطول النجاد تقصد به طول حمالة السيف ويلزم من طولها طول قامته ، وهي صفة مدح تضارع صفة الكرم المتمثلة بكثرة رماد موقده ... أما القصر فمن الجذر ( ق ص ر ) : قَـصُـرَ فهو قصير والقَصْر خلاف المدّ وقِصار السُّـوَرِ هي المفصل من القرآن الكريم ،والقصْر الحطب الجزل والمنزل وكل بيت من حجر ، والمقصورة الدار الواسعة، وسُمّي القصر إما لأنه عالٍ متنام مشرف فيقصر عنه النظر ، وإما لأن جدرانه مقصورة محوّرة بالصبغ ، إذ القصّار هو محوّر لون الثياب وهو من يسميه الخليجيون " دوبي " وفي الشام ( قصار \ صباغ \كـوّاء ) والقَصَر بالتحريك أصول النخل والشجر وأعناق الناس والإبل ...والقاصر من الذكور والاناث من كان دون البلوغ فقصرت يده عن التصرف لعدم كمال الأهلية ،،، والآن تُـراكم أيها القارئ الكريم تميلون نحو القصيرة من النساء أم نحو الطويلة ؟ وأرى النسوة يملن باتجاه طويل النجاد طويل اليد أما المملق قصير ذات اليد ،فيصدق فيه قول أحد الشـعـراء :  إذا شاب شَعْرُ المرءِ أو قلَّ مـالـهُ = = = فلــيس لــــهُ في ودّهــنّ نـَـصـيـبُ فلا مانع إذن أن نكثر من الدعــاء ألا يبعدهنَّ عنا ، فلكل حديث بينهنَّ بشاشـــة !!! أم لكم رأي آخــر ؟

الدكتور محمد فتحي الحريري - سوريا

قلنا في مقال سابق : { أكدت دراسة بريطانية سنة 2011 أن المرأة القصيرة مازالت هي الأكثر أنوثة وجاذبية للرجال بصفة عامة، وذكرت الدراسة أن التكوين الجسماني للمرأة القصيرة يعكس لدى الرجل شعورا بالقوة والقدرة على احتوائها‏ . كذلك ان أهم مميزات المرأة القصيرة أن عمرها الحقيقي لا يبدو عليها وتكون دائما في حالةمن الحيوية والبهجة مثل الفتاة الصغيرة‏.وخالف هذه الدراسة خبراء علم النفس حيث يرون أن مسألة طول وقصر القامة والنحافة والبدانة والشكل بصفة عامة مسألة نسبية تختلف من شعب إلى آخر ومن ثقافة إلى أخرى،‏ كما تختلف في الريف عن الحضر‏، كما يتدخل في اختيار شريك الحياة معايير عديدة منها المستوى الاجتماعي والمستوى التعليمي والثقافي وكلها تعد مؤثرات تشكل في النهاية الجاذبية بين الطرفين .ومن جهة اخرى :أظهرت دراسة جديدة نشرتها صحيفة "دايلي اكسبريس" أن الزوج المثالي لدى النساء البريطانيات يكون متوسط الطول ومرحــا ، واووجدت الدراسة أن 6 من كل 10 نساء بريطانيات يفضلن الرجل متوسطا الطول على الرجل الطويل القامة والغريب الغامق البشرة. وقالت إن البريطانيات يرغبن الارتباط برجل اعتمادي مولع بالحياة العائلية ورومانسي ومرح ومتوسط الطول، وليس برجل طوله 1.8 متر.وأضافت الدراسة التي شملت 3000 امرأة بريطانية من كافة الأعمار أن الغالبية تفضّل رجلاً يتراوح عمره بين 30 و45 عاماً وطوله 1.7 متر ويجيد الطهي ويعمل بوظيفة محترمة .... فما رايكم انتم دام فضلكم ؟؟؟ ألم يقل النبي الاعظم صلى الله عليه وسلم : " المرء باصغريه ، قلبه ولسانه " ؟؟؟ والله - كما نعلم - لا ينظر الى اشكالنا وقوالبنا ، إنما ينظر إلى قلوبنا وكُـنْـهِ نفوسِـنا }...ولكن ماذا عن الطول والقصر في لغة الجذور ؟

الطول قرين العرض ، من الجذر ( ط و ل ) طال طولاً أي امتدَّ فهو طويل وطُال والجمع طوال وطِيال ، والمفرط في الطـول طُـوَّال ( على وزن رُمَّــان) وفي الأمثال : " إنّ القصيـرةَ قـدْ تُطيــل ، والطويلة قد تقصر " أي القصيرة قد تلد طوالاً من الأولاد والعكس صحيح ، ونصّ ابن الأثير الجزري على أنه حديث شريف .والسبع الطوال والطوَل هي السور من القرآن بدءاً من البقرة الى الاعراف +سورة يونُس ، أو الانفال مع براءة ( باعتبارهما سورة واحدة)والطويل بحـر من بحور الشعـر الخليلية ، والقرآن الكريم اكتفى بذكر العرض دون الطول في بيان وصف الجنة وسعتها : (( وسارعوا ، إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعِدَّتْ للمتقين .)) سورة آل عمران /133 وفي سورة الحديد /21 " سابقوا " . وهذا ما نسميه العصف الذهني للقارئ ، فإذا كان عرض الجنة كالسموات والأرض فعلى الفكر أن يتصوّر كم سيكون طولها ؟ لأن الطول عادةً أكبر من العرض !!!

أما في نظرية الجمال عند العـرب فقد أحبوا العُنُق الطويل فقالوا عن صاحبته : " بعيدة مهوى القرط" ، قال الشاعر متغزلا ببعيدة مهوى القرط :
بعيدة مهوى القرط إما لنوفل ***أبوها وإما عبد شمس وها شم

و مهوى القرط المسافة من شحمة الأذن إلي الكتف . وإذا كانت هذه المسافة بعيدة لزم أن يكون العنق طويلاً ، فكأن العربي بدل أن يقول : "أن هذه المرأة " طويلة الجيد\جيداء " نَـفَـحَـنـا بتعبيرٍ كنائي جديد يفيد اتصافها بهذه الصفة .وأعجب العربي بالمرأة الطويلة والرجل طويل العنق كَعُـنُق ابريق الفضة وأحبوا الطويل قامةً ، ولكن باعتدال في الجنسين ، فإن زاد الطول عن حد الاعتدال فنحن أمام مثلبةٍ جمالية ساقها الحورانيون خاصة والشاميون عموما في أمثالهم ومنها : " كلُّ طويل لا يخلو من الهبل وكل قصير لا يخلو من الخبث " ، وقولهم : "طويل وهبيل" وكلها مداعبات ومزاح رغم أنها لا تخلو من جرح . وهذا صاحب اليتيمة يصف " دعـدا " بالاعتدال في طولها :

ما شـانهــا طـولٌ ولا قِصــر = = = في خَـلـْقهـا فقيـامهـا قَـصْـدُ

والطول عموما محمود في ( القوام والعُـنق والشَّـعْر والبنان / الأصابع) والقِصَـرُ أيضا محمود في مواضع أبرزها في المرأة : اللسان واليد والرِّجْـل والعـينان) فقصر اللسان محمدة معروفة وكذلك اليد ، وقِصَرُ الرِّجْلِ يعني عدم الخروج وقصر العين يعني العفة والقناعة بالزوج وعدم التطلع الى الآخرين ،،، قال تعالى في وصف نساء الجنة : ((وعندهم قاصرات الطرف عِين )) سورة الصافات \48 وذكرهن أيضا في سورة الرحمن \56 وسورة " ص " \52 ، لكن أسوأ القصر ما كان في العنق وتسمى صاحبته وقصــــاء ، والوقصاء ضد الجيداء او العـنـقـاء . ومن مداعبات العلماء فيما يتعـلق بحديثنـا ، مزاح الشيخ د. مصطفى السباعي ( الحمصي ) والشيخ محمد الحـامـد ( الحموي ) رحمهما الله ، يقول الأخير ممازحـاً الأول :

طويلً وحِمْصـيّ ومن بـاب خالـدٍ *** ثلاث صفاتٍ ما اجتمعْـن لعـاقـلِ
فردّ عليه أستاذنا السباعي :
قصـيرٌ وحمويٌّ وبالشـامِ سـاكنٌ *** ثلاث صـفاتٍ ما اجتمعْـنَ لفاضـلِ

وباب خالد أحد أبواب حمص الذي يضرب أهلُه أروعَ أمثلةِ الفداء والبطولة والتضحية والرجولة والشهامة الصادقة ، رفضاً للهوان والمذلـّـة في أحداث الثورة السورية الكبرى الثانية ، والتي كانت شرارتها الأولى من " أذرعات " تحت شعار " الموت ولا المذلة ".

ومما يروى أن قصيراً دافعَ عن قِصَرِهِ فقال :
فإنْ لم يكنْ جســمي طويـلا فإننــي *** لـه بالفعال الصالحــات وُصُـــولُ
ولا خير في حسن الجسوم وطولها***إذا لم تزنْ حُسْـنَ الجسومِ عـقـولُ
ويقول ابو الحسن التهامي :
حسن الرجال بحسناهم ، وفخرهمُ *** بِطَوْلهم في المعـالي ، لا بطُولِهِم
ولا أراني بحاجة لبيان الفرق اللغوي بين الطُّـَّول والطَّـوْل ، فهو واضح معروف .

وقيل في أبيات لسيدنا حسان بن ثابت رضي الله عنه يهجو الحارث بن كعب المُجاشعي ( من بني عبدِ مَدان – رهط الشاعر النجاشي وكانوا يفاخرون بأطوالهم ) :

لا بأسَ بالقومِ من طولٍ ومن قِصَـرٍ *** جسم البغال وأحـلام العـصـافير
لا ينفع الطول من نوْكِ الرجال ولا ***يهدي الإلـهُ سبيلَ المعـشر البـورِ

والنوك الغباء والحماقة ، وكان بنو عبد المدان يفخرون بطول أجسادهم فصاروا يستحـيـون من ذلك بعد هجاء حسان لهم ، ولما عاتبوه في ذلك قال: سأصلح ما أفسدت ، فقال رضي الله عنه :

وقد كنــا نقولُ إذا رأينــا *** لذي جسمٍ يُعَـدُّ وذي بيــــانِ
كأنَّكَ أيهـا المُعْطَى لساناً *** وجسـماً مِنْ بني عبد المَدانِ
ويقول ابن الرومي الشاعر العربي الوصّــاف :
وقضيفٍ من الرجـــال نحـيـفٍ * * * راجـح الوزن عند وزن الرجــالِ
في أناسٍ أوتوا حلومَ العـصافيـ*ــ**ـرِ فلم تُغـْنِـهم جســـومُ البغــــــالِ

وهذا المعنى مقصود قول الله تعالى في محكم تنزيله : (( وإذا رأيتَهمْ تعجبكَ أجسامهم وإنْ يقولوا تَسْـمعْ لقولهم ، كأنَّهمْ خُشُـبٌ مُسَـنَّدَة ...)) سورة المنافقون / 4 ...

وقالت تماضـر الخنساء رحمها الله تعالى في رثـاء أخيها صخر معدِّدَةً مناقبـه :
طويـل النجاد رفيع العـمـاد ***كثـير الرمــاد إذا مـا شـَـتـا

وطول النجاد تقصد به طول حمالة السيف ويلزم من طولها طول قامته ، وهي صفة مدح تضارع صفة الكرم المتمثلة بكثرة رماد موقده ... أما القصر فمن الجذر ( ق ص ر ) : قَـصُـرَ فهو قصير والقَصْر خلاف المدّ وقِصار السُّـوَرِ هي المفصل من القرآن الكريم ،والقصْر الحطب الجزل والمنزل وكل بيت من حجر ، والمقصورة الدار الواسعة، وسُمّي القصر إما لأنه عالٍ متنام مشرف فيقصر عنه النظر ، وإما لأن جدرانه مقصورة محوّرة بالصبغ ، إذ القصّار هو محوّر لون الثياب وهو من يسميه الخليجيون " دوبي " وفي الشام ( قصار \ صباغ \كـوّاء ) والقَصَر بالتحريك أصول النخل والشجر وأعناق الناس والإبل ...والقاصر من الذكور والاناث من كان دون البلوغ فقصرت يده عن التصرف لعدم كمال الأهلية ،،، والآن تُـراكم أيها القارئ الكريم تميلون نحو القصيرة من النساء أم نحو الطويلة ؟ وأرى النسوة يملن باتجاه طويل النجاد طويل اليد أما المملق قصير ذات اليد ،فيصدق فيه قول أحد الشـعـراء :

إذا شاب شَعْرُ المرءِ أو قلَّ مـالـهُ = = = فلــيس لــــهُ في ودّهــنّ نـَـصـيـبُ
فلا مانع إذن أن نكثر من الدعــاء ألا يبعدهنَّ عنا ، فلكل حديث بينهنَّ بشاشـــة !!! أم لكم رأي آخــر ؟
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -