النسوية في مواجهة التحرش الذهني ...

الكاتب الصحفي : رضوان أبو سنينة - المغرب ككل سنة تضع الأمم المتحدة وشاحا برتقاليا لتدق ناقوس الخطر على واقع اليم تعانيه نساء العالم بسبب تنامي العنف واشكاله الجديدة في عالم سريع ومتطور، ومن اهم صور العنف، مايمكن ان نسميه العنف الرمزي ، هذا النمط الخفي والأكثر ضررا على نفسية الضحية يجعل المجرم يختفي وفعله في لحظة وبسرعة ضوئية كبيرة تختفي معه معالم الجريمة ويبقى ضررها في نفسية الضحية الى الابد. ولذلك نسعى ان نقول بصورة مبسطة ان التحرش الذهني هو امعان في المضايقة ، وتعذيب للضحية التي قد تكون اسرت لصديق او صديقة بعض نقط ضعفها او اسرار ما ثم تصبح ضحية الكيد والابتزاز والمضايقة وقد تصل الى ان تصبح حبيسة ومتحكمة فيها من طرف من يتقن هاته العملية بشكل خفي.  ومن الصور التي اعاينها احد المدراء بمؤسسة تعليمية اصبح يعذب أستاذة تحت غطاء تطبيق القانون والضوابط الإدارية، واصبح ارسال استفسار لها في كل لحظة وتشهير لها وتشويه سمعتها بإيعاز ممن ياتمرون تحته بلغة إدارية تقنع الإدارة والمحيط بانه صارم ومنضبط لقرارات نفسه، دون ان يسأل نفسه عن ان سلوك الامعان في المضايقة هو امر يجعل من المتهم مريض نفسيا يحتاج الى الرعاية والمواكبة لإخراجه من حالته المرضية ، وكما يجعل الضحية فاقدة للحركة والمردودية ،مما يشكل هذا الجرم خطرا يهدد السلامة الصحية للضحية ومن حولها. هل أوقف القانون التحرش الذهني في الفضاء الخاص والعام؟ حينما نتحدث عن التحرش الذهني فنحن نقصده كل السلوكات الممعنة والمتكررة بشكل قهري تجاه الضحية من طرف المريض أو المعنف ، وهذا السلوك يمكن إدخاله ضمن دائرة العنف الذهني او غير المادي ،ورغم ان عبء الاثبات يبقى مشكل مسطري مرتبط بقدرة الضحية الفاقد للحركة او الإرادة بسبب نتائج وأزمة ما بعد تعرض الضحية لفعل التحرش الذهني ولمهارة المعذب السادي لهذا الامر ،مما يبقى الاثبات امرا حاسما في متابعة المعنف بسبب عنف ذهني وقع وكان هو مرتكبه عن قصد او غير قصد. وفي غياب تعريف دقيق لفعل تنامى في الواقع ،نبقى مقيدين بنظرة التشريع لهذه الظاهرة ، التي مازالت تحتاج الى الدراسة والتحليل ،وتعد ظاهرة التحرش الذهني في العمل ، ظاهرة قديمة ارتبط وجودها بوجود العمل ، وبالتالي فهي تجسد كبر الآلام الاجتماعية لا سيما بالنسبة للأجير ، لأن هذا الأخير قد يفقد عمله بسبب هذا النوع من العنف ، لأنه من الصعب تحمل ما يتعرض له من مضايقات معنوية في مكان عمله ، وهكذا فالتحرش الذهني المرتبط بالعمل يتمثل في مجموعة من الأفعال والتصرفات التي تشكل انتهاكا لكرامة الأجير وتهديدا لمستقبله المهني .  إلا أن الاختلاف في تسمية الظاهرة لا يترتب عنه اختلاف في المعنى ، وهكذا عرف التحرش الذهني في أماكن العمل ، اهتماما في السبعينيات من القرن الماضي في أمريكا ، أما دول شمال أوروبا وألمانيا فلم تول اهتمامها للموضوع إلا في بداية التسعينيات من نفس القرن . إن كلمة التحرش غالبا ما نقرنها مباشرة بالتحرش الجنسي ، هذا الأخير الذي يعد مفهوم جديدا بالنظر إلى النص عليه قانونا ، رغم أن هذه هي الأخرى ليست وليدة اليوم ، بل كانت موجودة منذ زمن ، لكن سبب عدم التصدي لها يكمن بالأساس في كون الأجير المتحرش به يفضل التزام الصمت ، وذلك بهدف الحفاظ على شغله نظرا لارتفاع نسبة البطالة ، إضافة إلى صعوبة إثبات هذا النوع من العنف ، في حين أن هناك تحرش أكبر من حيث الآثار التي يتسبب فيها من التحرش الجنسي ، وهو المتمثل في التحرش الذهني الذي لم يتطرق له المشرع بشكل صريح لا في مقتضيات مدونة الشغل ، ولا في نصوص القانون الجنائي ، رغم أنه كان يعمل جاهدا على توفير الحماية اللازمة للأجراء ، وخاصة ما يتعلق بالجانب الأخلاقي لهؤلاء ، ويتضح ذلك بجلاء سواء من خلال بعض الظهائر السابقة أو من خلال بعض المواد من مدونة الشغل الحالية ، بحيث نجد المشرع قد تحدث عن المحافظة على حسن الآداب والأخلاق ، وعلى مراعاة أمور الحشمة والوقار واللياقة العمومية في المحلات الصناعية والتجارية ، كما أكد أيضا على صيانة الأعراض والتشبث بمكارم الأخلاق في القانون السابق من خلال الفصل 35 من ظهير 2 يوليوز 1947 المتعلق بسن ضابط للخدمة والعمل ، علاوة على ما أورده القانون رقم 99-65 المتعلق بمدونة الشغل ، بحيث جاء في بعض موادها أن المشغل ملزم باتخاذ التدابير اللازمة لحماية صحة وسلامة الإجراء وصيانة كرامتهم .  لكن بالرغم من هذه المجهودات المبذولة من طرف المشرع في مجال الحماية الاجتماعية، لا زالت فئة الأجراء تعاني من بعض المشاكل في مكان عملها في ظل غياب ظروف شغل ملائمة، كما هو الشأن بالنسبة لظاهرة التحرش الذهني التي تعرفها المقاولات، إذ كان على المشرع عوض اهتمامه المحتشم بموضوع التحرش المرتبط بالعمل، أن يقوم بتنظيمه بشكل صريح شأنه شأن باقي الموضوعات التي عالجها .. وبسبب ما يخلفه التحرش المرتبط بالعمل من نتائج ثقيلة على الصحة النفسية والجسدية للأجراء ، عملت بعض التشريعات المقارنة على سن مقتضيات قانونية تمنع هذه التصرفات في أماكن العمل ، ذلك حماية لهذه الفئة ، ومن بين هذه التشريعات نجد التشريع السويدي ، الذي أولى اهتماما بالغا لظاهرة التحرش الذهني التي تعرف انتشارا واسعا في أماكن العمل في هذا البلد ، بحيث نظم المشرع هذا النوع من العنف منذ 1953 باعتباره أحد الظواهر التي تهدد الصحة النفسية للأجراء ، ولكونه السبب في انتحار 10 إلى 15 في المائة من الأجراء في السويد، وعليه يمكن القول أن السويد كانت أولى دول العالم التي تصدت للتحرش الذهني في العمل بالنظر إلى تاريخ تنظيمه .  وعلى غرار المشرع السويدي، أخذ المشرع الفرنسي كذلك بالتحرش الذهني المرتبط بالعمل ، بحيث بادر في البداية إلى منع ظاهرة التحرش الجنسي عندما تبنى قانون التحديث الاجتماعي سنة 2002 ، الذي جاء به المشرع من أجل تغيير مجموعة من القوانين في فرنسا ، وعلى رأسها مدونة الشغل ، بحيث تم تمديد الحماية لتشمل ضحايا ظاهرة التحرش الذهني وذلك بموجب قانون 17 يناير 2002 . وبما أن الحماية اللاأخلاقية من مكملات الحماية المادية المقررة للأجراء ، باعتبارها تهدف إلى الحفاظ على مقومات الإنسان الروحية والمعنوية ، وضبط السلوك البشري وتوجيهه، فإن المشرع المغربي قد حرص على حماية الأخلاق الحميدة وصيانة الأعراض ، سواء في بعض المراحل التشريعية السابقة أو في مدونة الشغل الحالية ، ففي ظهير 1926 المتعلق بتنظيم الشغل في المؤسسات الصناعية والتجارية ، فرض على المؤاجر المحافظة على الأخلاق الحميدة والالتزام بها ،ويبقى نص 103/13بمثابة اطار مرجعي لمعالجة العنف المبني ضد النوع بشكل مفصلي ،حيث أشار الى العنف الذهني ويبقى الدور للقضاء كمؤسسة تجويدية للنص القانوني في احكامها القضائية وجراة المؤسسات المدنية للكشف عن الامراض الاجتماعية التي بحاجة الى المعالجة القانونية الزجرية والوقائية التربوية .  أما بخصوص بعض التشريعات العربية المقارنة ، نجد المشرع الجزائري رغم أنه لم ينص على التحرش الذهني في قانون العمل ، يمكن للأجير الضحية أن يطلب جبر الضرر الذي لحقه طبقا للقانون المدني الجزائري ، وكذا الاعتماد على بعض المقتضيات القانونية الواردة في الدستور ، هذا بالإضافة إلى بعض التشريعات الأخرى التي تصدت بدورها لهذه الظاهرة  فالتحرش الذهني في مكان العمل ، بأنه يتحقق عندما يتحمل شخص ما ضررا من طرف شخص أخر أو مجموعة أشخاص ، عبارة عن سلوكات أكثر أو أقل عدوانية معبر عنها أو خفية لمدة طويلة وبطريقة متكررة ، يمكن أن تضع توازنه النفسي وصحته الجسدية في خطر . كما تم تعريف التحرش الذهني أيضا من طرف المجلس الاقتصادي والاجتماعي الفرنسي ، والذي ورد فيه : ” ينشأ التحرش الذهني في العمل عن طريق كل التصرفات السيئة التي تهدف إلى تحقيق تراجع في الظروف الإنسانية والمادية للشغل ، بشكل يمس حقوق الضحية وكرامتها ، مما يجعل حالتها الصحية تسوء وتعرض مستقبلها المهني للخطر .  ولقد عرفت الجمعية الوطنية لمدراء وأطر الوظيفة المهنية أو الحرة الفرنسية ، التحرش الذهني المرتبط بالعمل بأنه : ” هو كل سلوك تعسفي واضح من طرف شخص سواء كان صاحب سلطة أو لا داخل المقاولة أو المؤسسة ، بطريقة متكررة ولمدة طويلة على شكل سلوك وتصرفات وأفعال وكتابات وكلام ومعاكسات أو إزعاج يكمن أن يمس كرامة الشخص وتكامله الجسدي والنفسي والمخاطرة بعمله أو تحقق تراجع في ظروف الشغل. وهكذا فإن جميع المحاولات المقترحة لتعريف التحرش الذهني تقترب من بعضها البعض ، ما عدا تعريف الجمعية الوطنية لمدراء وأطر الوظيفة المهنية أو الحرة الذي أشارت فيه إلى موضوع السلطة ، أي أن مرتكب المضايقة أو المتحرش تكون له سلطة على الضحية وبالتالي فهذه الأخيرة تتعرض لمضايقات أكثر من غيرها من الضحايا ، بالنظر إلى العلاقة المباشرة التي تربطها برئيسها في العمل أو المسؤول عنها ، هذا الأخير الذي يستغل سلطته في أغراض لا أخلاقية ، تؤثر سلبا على الضحية النفسية والجسدية للضحية مما يجعل مرد وديتها في العمل في تراجع ، إلا أن ما يمكن ملاحظته على التعريف أنه اقتصر فقط على التحرش الذهني العمودي التنازلي ، أي أن المتحرش يكون دائما هو المشغل أو أحد المسؤولين ، في حين أنه قد يصدر فعل التحرش عن أحد الأجراء سواء في اتجاه المشغل أو أحد الزملاء  ففي حياتنا المعاصرة تزداد معاناة المرأة سواء العاملة او الدارسة أو ربة البيت - كما ذكرنا أيضاً- في بعض الاحيان بسبب ظاهرة التحرش الذهني, والتي تتكون مظاهره بين التحرش الشفهي من اطلاق النكات والتعليقات المشينة, والتلميحات الجسدية, والإلحاح في طلب لقاء وطرح اسئلة جنسية, ونظرات موجية إلى ذلك , او قول شعر خفي او إصرار على لقاء واستغلال نفوذ . وغنى عن البيان أن ظاهرة التحرش الجنسي هي قضية مسكوت عنها في المجتمع العربي نظراً لحساسية هذه القضية من عدة نواحي الأولى: الخوف من تلويث السمعة, والثاني: أن إثبات حدوث التحرش من أصعب الامور على المرأة وبخاصة في الاماكن المغلقة وبذلك فإن جريمة التحرش الجنسي تختلف عن الفعل الفاضح في مكان عام المنصوص عليه في أغلب التشريعات العقابية العربية, والثالث: وهو الأهم هو الخوف من فقد الوظيفة او العمل والتعتر في الدراسة اذا تم التحرش في المدارس والجامعات ولا شك أن التحرش الجنسي اذا تم في البيت من أحد الأقارب تصبح الأمور أكثر تعقيداً, فالبيت من المفروض هو المكان الآمن للمرأة.  فقد اثبتت الدراسات النفسية على المرأة المجني عليها أنه عندما لا تكون المرأة المتحرش بها راضية بالأمر, فإن الأمر يصبح مطاردة, والاحساس بالمطاردة قد يسبب الانهيار العصبي, خاصة اذا كانت ظروف المرأة لا تسمح لها بمغادرة مكان العمل أو الدراسة أو البيت, فإن بقيت تحت الضغط قد تصاب بأمراض نفسية مثل: القلق, والسهر, واللامبالاة, والخوف, والتعرض للكوابيس وأخيراً تصاب بالانهيار, وإذا كان بإمكان المرأة المغادرة أو الهروب فإنها تصبح حذرة في علاقاتها حيث ستظل التجربة السلبية راسخة بذهنها وبداخلها.  وإذا وقعت المرأة في شباك التحرش بها, فيتهدم بيتها وعلاقتها مع زوجها, وبذلك تعيش قوض حياتها الهانئة سعياً وراء السراب. ولا مرية ان دراسة هذه الظاهرة من العقوبة بمكان فالأرقام والاحصائيات لا تمثل الا جانباً بسيطاُ من تلك المعاناة التي تعيشها المرأة وبخاصة العاملة في العالم اليوم ولا شك أن ذلك يؤثر على الحياة الاقتصادية ومبدأ المساواة بين الجنسين فنجد أنه في عالمنا العربي تصريح لمدير منظمة القمة العربية إبراهيم قويدر: بعد أن لاحظت منظمة العمل العربية انتشاراً للموضوع في الوطن العربي بشكل مخيف من خلال ارتفاع حالات شكاوى النساء الإدارية ضد مرؤوسيهن تحت مسميات تحض غالبيتها خلفيات تحرش, وكذلك تشير إحصائيات المفوضية الأوروبية إلى أنه خلال الأعوام الماضية تعرض نحو 50 في المئة من النساء العاملات إلى تحرشات جنسية. التحرش الذهني في العمل "المهاجمة "أو التحرش الذهني المهني هي حالة تحدث في مكان العمل ، حيث يقوم فرد أو عدة أشخاص بممارسة العنف النفسي بشكل منهجي ومتكرر (على الأقل مرة واحدة في الأسبوع) على فرد أو أفراد آخرين ، لفترة طويلة من الزمن (على الأقل 6 أشهر). وهذا يتسبب في تدمير شبكات الاتصال وسمعة الضحية ، ويتسبب في اضطراب ممارسة عملهم وتثبيط هيمنتهم في العمل ويمكن أن تكون الجهات الفاعلة المهاجمة من زملاء العمل أو الرؤساء أو المرؤوسين ، ويمكن أن يؤثر هذا السلوك على العمال من أي نوع من المؤسسات ، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة. وقد توصل مركز تراحم الى شكاية مفادها احد المدراء المكلفين بمؤسسة تعليمية يمارس بسادية سلوك التحرش الذهني يوميا بحجة الظهور والاقناع للإدارة الوصية انه مدير مستقبلي كفئ . خصائص المهاجمة ويرى المركز انه يمكن تنويع المنهجية المستخدمة من قبل الجهات المسؤولة. على سبيل المثال ، انتشار الشائعات لصالح تهميش الضحية (حتى خارج العمل) وجعل الحياة صعبة داخل المنظمة ؛ أو البلطجة والإذلال أمام الموظفين الآخرين. أيا كان السلوك الذي يحدث ، والنتيجة هي ضرر نفسي وعاطفي للضحية. وغالباً ما يكون الضحايا هم أكثر الأشخاص إبداعًا وأخلاقًا وكفاءة في مكان العمل. هؤلاء الأفراد يعانون من المضايقة لأن المتحرش قد يعتبرهم تهديدًا لموقفهم داخل الشركة. ويمكن للمشرفين أيضا أن يكونوا ضحايا للمضايقات. في هذه الحالات، يعمل المرؤوسون معا لتقويضه. فالنساء والعمال الأصغر سنا وأولئك الذين يتمتعون بطول عمر أطول يتعرضون لخطر كبير من المضايقات. ينمو المهاجر في قطاعات مثل الخدمات والصحة والتعليم. التأثير النفسي على ضحايا المضايقات يمكن أن يكون للمهاجرة تأثير مدمر على معنويات وأداء الضحايا، ويسبب عدم ارتياح شديد. لأولئك الذين يعانون: إضعاف الثقة بالنفس والثقة بالنفس، سواء على المستوى الشخصي أو في العمل مشاعر بالذنب ،أرق ، يقظة مفرطة ،تعب، والتغييرات الشخصية ،وصعوبات التركيز التهيج كآبة وقلق وذكريات وأحلام متكررة للأحداث المؤلمة والشعور باستعادة التجربة الصادمة والهلوسة والذكريات الماضية ... وانزعاج شديد عند بدء عمل جديد وتقليل الاهتمام بالأنشطة اليومية أو الاجتماعية أو الترفيهية والشعور بالانفصال عن الآخرين وتقييد العواطف والحياة العاطفية و تشاؤم مشاعر الفشل والإحباط الأثر المادي على ضحايا التحرش الذهني في مكان العمل لا تشمل المضايقة التحرش الجسدي الجماعي للعامل الذي هو الضحية. بدلا من ذلك ، فإنه يركز على إزعاج حياتك الداخلية. لكن والحصيلة العاطفية كبيرة للغاية بحيث يمكن أن يكون لها عواقب جسدية ، لأنها يمكن أن تسبب الإجهاد ، وبالتالي أعراضه الجسدية. على سبيل المثال ، الصداع ، مشاكل الجهاز الهضمي ، ارتفاع ضغط الدم ، إلخ. ماذا تفعل في حالة المعاناة من المضايقات؟ نصح المركز الضحية الى انه في حالة المعاناة من المضايقة فمن الضروري اتخاذ إجراء في أقرب وقت ممكن ، لأنه يمكن زيادة الضرر النفسي مع مرور الوقت. بما أن المضايقة ظاهرة تحدث داخل الشركة ، فمن المهم الإبلاغ عما إذا كان المتحرش لا يزال يصر على التسبب في ضرر. في حالة المعاناة من المضايقة أمر ضروري ليس فقط من الضروري الحصول على الدعم القانوني ، ولكن أيضا النفسية. أولا وقبل كل شيء ، من الضروري التواصل مع قسم الوقاية من المخاطر المهنية أو إلى الرئيس حتى يكون على علم بالقضية. إذا تعرضت لمضايقات ، يجب أن تكون هذه هي الخطوة الأولى. نظرا لتعقيد هذه الأحداث، يمكن طلب الدعم من المنظمات النقابية ، ولجنة الصحة والسلامة في الشركة ، ويمكن الإبلاغ عن الحالة إلى مفتشية العمل كخطوة أولية لمقاضاة القضية.  بمجرد أن يتم استنفاد هذه الطرق ، وإذا استمرت المهاجمة في الوجود ، سيكون من الضروري التنديد . من المهم أن يكون من الواضح أنه من الصعب جمع الأدلة لأسباب مختلفة (لا يوجد دليل مادي ، ولا يوجد دليل مكتوب أو أن الشركاء لا يلتزمون خوفا من الانتقام) ، ولكن الشكوى من المضايقة تثبت من خلال أي من الوسائل المقبولة. بموجب القانون ، سواء كان ذلك اعترافًا ، أو مستندات ، أو شهودًا ، أو خبراء ، وما إلى ذلك. وسيكون من الضروري جمع الوثائق والتقارير الطبية والبحث عن الشهود. الدعم النفسي في حالات المضايقة  بسبب الأضرار النفسية والعاطفية التي يعاني منها الضحية ، في كثير من الحالات من الضروري الذهاب إلى طبيب نفساني لاستعادة الرفاه . لا يتم اعتماد أي محترف لتنفيذ هذه المشكلة ، لأنه من الضروري الذهاب إلى المهنية المتخصصة في مشاكل الصحة النفسية والمهنية (وليس طبيب). بمعنى أن الأعراض لا ينبغي علاجها فقط (مثل التصرف على القلق أو الاكتئاب) ، ولكن ينبغي فهم هذه الظاهرة في مجملها. من المعتاد في هذا النوع من الحالات أن يكون هناك خطأ في التشخيص وينتهي بهم الأمر إلى استخدام استراتيجيات علاجية غير صحيحة (على سبيل المثال ، علاج الإجهاد أو القلق من المخدرات فقط). يحدث هذا عادة عندما تذهب إلى طبيب العائلة بدلاً من طبيب نفساني خبير. لسوء الحظ ، هذا أكثر شيوعًا مما يعتقده الناس.

الباحث: رضوان بوسنينة - المغرب

ككل سنة تضع الأمم المتحدة وشاحا برتقاليا لتدق ناقوس الخطر على واقع اليم تعانيه نساء العالم بسبب تنامي العنف واشكاله الجديدة في عالم سريع ومتطور، ومن اهم صور العنف، مايمكن ان نسميه العنف الرمزي ، هذا النمط الخفي والأكثر ضررا على نفسية الضحية يجعل المجرم يختفي وفعله في لحظة وبسرعة ضوئية كبيرة تختفي معه معالم الجريمة ويبقى ضررها في نفسية الضحية الى الابد.

ولذلك نسعى ان نقول بصورة مبسطة ان التحرش الذهني هو امعان في المضايقة ، وتعذيب للضحية التي قد تكون اسرت لصديق او صديقة بعض نقط ضعفها او اسرار ما ثم تصبح ضحية الكيد والابتزاز والمضايقة وقد تصل الى ان تصبح حبيسة ومتحكمة فيها من طرف من يتقن هاته العملية بشكل خفي.

ومن الصور التي اعاينها احد المدراء بمؤسسة تعليمية اصبح يعذب أستاذة تحت غطاء تطبيق القانون والضوابط الإدارية، واصبح ارسال استفسار لها في كل لحظة وتشهير لها وتشويه سمعتها بإيعاز ممن ياتمرون تحته بلغة إدارية تقنع الإدارة والمحيط بانه صارم ومنضبط لقرارات نفسه، دون ان يسأل نفسه عن ان سلوك الامعان في المضايقة هو امر يجعل من المتهم مريض نفسيا يحتاج الى الرعاية والمواكبة لإخراجه من حالته المرضية ، وكما يجعل الضحية فاقدة للحركة والمردودية ،مما يشكل هذا الجرم خطرا يهدد السلامة الصحية للضحية ومن حولها.

هل أوقف القانون التحرش الذهني في الفضاء الخاص والعام؟

حينما نتحدث عن التحرش الذهني فنحن نقصده كل السلوكات الممعنة والمتكررة بشكل قهري تجاه الضحية من طرف المريض أو المعنف ، وهذا السلوك يمكن إدخاله ضمن دائرة العنف الذهني او غير المادي ،ورغم ان عبء الاثبات يبقى مشكل مسطري مرتبط بقدرة الضحية الفاقد للحركة او الإرادة بسبب نتائج وأزمة ما بعد تعرض الضحية لفعل التحرش الذهني ولمهارة المعذب السادي لهذا الامر ،مما يبقى الاثبات امرا حاسما في متابعة المعنف بسبب عنف ذهني وقع وكان هو مرتكبه عن قصد او غير قصد.

وفي غياب تعريف دقيق لفعل تنامى في الواقع ،نبقى مقيدين بنظرة التشريع لهذه الظاهرة ، التي مازالت تحتاج الى الدراسة والتحليل ،وتعد ظاهرة التحرش الذهني في العمل ، ظاهرة قديمة ارتبط وجودها بوجود العمل ، وبالتالي فهي تجسد كبر الآلام الاجتماعية لا سيما بالنسبة للأجير ، لأن هذا الأخير قد يفقد عمله بسبب هذا النوع من العنف ، لأنه من الصعب تحمل ما يتعرض له من مضايقات معنوية في مكان عمله ، وهكذا فالتحرش الذهني المرتبط بالعمل يتمثل في مجموعة من الأفعال والتصرفات التي تشكل انتهاكا لكرامة الأجير وتهديدا لمستقبله المهني .

إلا أن الاختلاف في تسمية الظاهرة لا يترتب عنه اختلاف في المعنى ، وهكذا عرف التحرش الذهني في أماكن العمل ، اهتماما في السبعينيات من القرن الماضي في أمريكا ، أما دول شمال أوروبا وألمانيا فلم تول اهتمامها للموضوع إلا في بداية التسعينيات من نفس القرن .

إن كلمة التحرش غالبا ما نقرنها مباشرة بالتحرش الجنسي ، هذا الأخير الذي يعد مفهوم جديدا بالنظر إلى النص عليه قانونا ، رغم أن هذه هي الأخرى ليست وليدة اليوم ، بل كانت موجودة منذ زمن ، لكن سبب عدم التصدي لها يكمن بالأساس في كون الأجير المتحرش به يفضل التزام الصمت ، وذلك بهدف الحفاظ على شغله نظرا لارتفاع نسبة البطالة ، إضافة إلى صعوبة إثبات هذا النوع من العنف ، في حين أن هناك تحرش أكبر من حيث الآثار التي يتسبب فيها من التحرش الجنسي ، وهو المتمثل في التحرش الذهني الذي لم يتطرق له المشرع بشكل صريح لا في مقتضيات مدونة الشغل ، ولا في نصوص القانون الجنائي ، رغم أنه كان يعمل جاهدا على توفير الحماية اللازمة للأجراء ، وخاصة ما يتعلق بالجانب الأخلاقي لهؤلاء ، ويتضح ذلك بجلاء سواء من خلال بعض الظهائر السابقة أو من خلال بعض المواد من مدونة الشغل الحالية ، بحيث نجد المشرع قد تحدث عن المحافظة على حسن الآداب والأخلاق ، وعلى مراعاة أمور الحشمة والوقار واللياقة العمومية في المحلات الصناعية والتجارية ، كما أكد أيضا على صيانة الأعراض والتشبث بمكارم الأخلاق في القانون السابق من خلال الفصل 35 من ظهير 2 يوليوز 1947 المتعلق بسن ضابط للخدمة والعمل ، علاوة على ما أورده القانون رقم 99-65 المتعلق بمدونة الشغل ، بحيث جاء في بعض موادها أن المشغل ملزم باتخاذ التدابير اللازمة لحماية صحة وسلامة الإجراء وصيانة كرامتهم .

لكن بالرغم من هذه المجهودات المبذولة من طرف المشرع في مجال الحماية الاجتماعية، لا زالت فئة الأجراء تعاني من بعض المشاكل في مكان عملها في ظل غياب ظروف شغل ملائمة، كما هو الشأن بالنسبة لظاهرة التحرش الذهني التي تعرفها المقاولات، إذ كان على المشرع عوض اهتمامه المحتشم بموضوع التحرش المرتبط بالعمل، أن يقوم بتنظيمه بشكل صريح شأنه شأن باقي الموضوعات التي عالجها ..

وبسبب ما يخلفه التحرش المرتبط بالعمل من نتائج ثقيلة على الصحة النفسية والجسدية للأجراء ، عملت بعض التشريعات المقارنة على سن مقتضيات قانونية تمنع هذه التصرفات في أماكن العمل ، ذلك حماية لهذه الفئة ، ومن بين هذه التشريعات نجد التشريع السويدي ، الذي أولى اهتماما بالغا لظاهرة التحرش الذهني التي تعرف انتشارا واسعا في أماكن العمل في هذا البلد ، بحيث نظم المشرع هذا النوع من العنف منذ 1953 باعتباره أحد الظواهر التي تهدد الصحة النفسية للأجراء ، ولكونه السبب في انتحار 10 إلى 15 في المائة من الأجراء في السويد، وعليه يمكن القول أن السويد كانت أولى دول العالم التي تصدت للتحرش الذهني في العمل بالنظر إلى تاريخ تنظيمه .

وعلى غرار المشرع السويدي، أخذ المشرع الفرنسي كذلك بالتحرش الذهني المرتبط بالعمل ، بحيث بادر في البداية إلى منع ظاهرة التحرش الجنسي عندما تبنى قانون التحديث الاجتماعي سنة 2002 ، الذي جاء به المشرع من أجل تغيير مجموعة من القوانين في فرنسا ، وعلى رأسها مدونة الشغل ، بحيث تم تمديد الحماية لتشمل ضحايا ظاهرة التحرش الذهني وذلك بموجب قانون 17 يناير 2002 .

وبما أن الحماية اللاأخلاقية من مكملات الحماية المادية المقررة للأجراء ، باعتبارها تهدف إلى الحفاظ على مقومات الإنسان الروحية والمعنوية ، وضبط السلوك البشري وتوجيهه، فإن المشرع المغربي قد حرص على حماية الأخلاق الحميدة وصيانة الأعراض ، سواء في بعض المراحل التشريعية السابقة أو في مدونة الشغل الحالية ، ففي ظهير 1926 المتعلق بتنظيم الشغل في المؤسسات الصناعية والتجارية ، فرض على المؤاجر المحافظة على الأخلاق الحميدة والالتزام بها ،ويبقى نص 103/13بمثابة اطار مرجعي لمعالجة العنف المبني ضد النوع بشكل مفصلي ،حيث أشار الى العنف الذهني ويبقى الدور للقضاء كمؤسسة تجويدية للنص القانوني في احكامها القضائية وجراة المؤسسات المدنية للكشف عن الامراض الاجتماعية التي بحاجة الى المعالجة القانونية الزجرية والوقائية التربوية .

أما بخصوص بعض التشريعات العربية المقارنة ، نجد المشرع الجزائري رغم أنه لم ينص على التحرش الذهني في قانون العمل ، يمكن للأجير الضحية أن يطلب جبر الضرر الذي لحقه طبقا للقانون المدني الجزائري ، وكذا الاعتماد على بعض المقتضيات القانونية الواردة في الدستور ، هذا بالإضافة إلى بعض التشريعات الأخرى التي تصدت بدورها لهذه الظاهرة

فالتحرش الذهني في مكان العمل ، بأنه يتحقق عندما يتحمل شخص ما ضررا من طرف شخص أخر أو مجموعة أشخاص ، عبارة عن سلوكات أكثر أو أقل عدوانية معبر عنها أو خفية لمدة طويلة وبطريقة متكررة ، يمكن أن تضع توازنه النفسي وصحته الجسدية في خطر .

كما تم تعريف التحرش الذهني أيضا من طرف المجلس الاقتصادي والاجتماعي الفرنسي ، والذي ورد فيه : ” ينشأ التحرش الذهني في العمل عن طريق كل التصرفات السيئة التي تهدف إلى تحقيق تراجع في الظروف الإنسانية والمادية للشغل ، بشكل يمس حقوق الضحية وكرامتها ، مما يجعل حالتها الصحية تسوء وتعرض مستقبلها المهني للخطر .

ولقد عرفت الجمعية الوطنية لمدراء وأطر الوظيفة المهنية أو الحرة الفرنسية ، التحرش الذهني المرتبط بالعمل بأنه : ” هو كل سلوك تعسفي واضح من طرف شخص سواء كان صاحب سلطة أو لا داخل المقاولة أو المؤسسة ، بطريقة متكررة ولمدة طويلة على شكل سلوك وتصرفات وأفعال وكتابات وكلام ومعاكسات أو إزعاج يكمن أن يمس كرامة الشخص وتكامله الجسدي والنفسي والمخاطرة بعمله أو تحقق تراجع في ظروف الشغل.

وهكذا فإن جميع المحاولات المقترحة لتعريف التحرش الذهني تقترب من بعضها البعض ، ما عدا تعريف الجمعية الوطنية لمدراء وأطر الوظيفة المهنية أو الحرة الذي أشارت فيه إلى موضوع السلطة ، أي أن مرتكب المضايقة أو المتحرش تكون له سلطة على الضحية وبالتالي فهذه الأخيرة تتعرض لمضايقات أكثر من غيرها من الضحايا ، بالنظر إلى العلاقة المباشرة التي تربطها برئيسها في العمل أو المسؤول عنها ، هذا الأخير الذي يستغل سلطته في أغراض لا أخلاقية ، تؤثر سلبا على الضحية النفسية والجسدية للضحية مما يجعل مرد وديتها في العمل في تراجع ، إلا أن ما يمكن ملاحظته على التعريف أنه اقتصر فقط على التحرش الذهني العمودي التنازلي ، أي أن المتحرش يكون دائما هو المشغل أو أحد المسؤولين ، في حين أنه قد يصدر فعل التحرش عن أحد الأجراء سواء في اتجاه المشغل أو أحد الزملاء

ففي حياتنا المعاصرة تزداد معاناة المرأة سواء العاملة او الدارسة أو ربة البيت - كما ذكرنا أيضاً- في بعض الاحيان بسبب ظاهرة التحرش الذهني, والتي تتكون مظاهره بين التحرش الشفهي من اطلاق النكات والتعليقات المشينة, والتلميحات الجسدية, والإلحاح في طلب لقاء وطرح اسئلة جنسية, ونظرات موجية إلى ذلك , او قول شعر خفي او إصرار على لقاء واستغلال نفوذ .

وغنى عن البيان أن ظاهرة التحرش الجنسي هي قضية مسكوت عنها في المجتمع العربي نظراً لحساسية هذه القضية من عدة نواحي الأولى: الخوف من تلويث السمعة, والثاني: أن إثبات حدوث التحرش من أصعب الامور على المرأة وبخاصة في الاماكن المغلقة وبذلك فإن جريمة التحرش الجنسي تختلف عن الفعل الفاضح في مكان عام المنصوص عليه في أغلب التشريعات العقابية العربية, والثالث: وهو الأهم هو الخوف من فقد الوظيفة او العمل والتعتر في الدراسة اذا تم التحرش في المدارس والجامعات ولا شك أن التحرش الجنسي اذا تم في البيت من أحد الأقارب تصبح الأمور أكثر تعقيداً, فالبيت من المفروض هو المكان الآمن للمرأة.

فقد اثبتت الدراسات النفسية على المرأة المجني عليها أنه عندما لا تكون المرأة المتحرش بها راضية بالأمر, فإن الأمر يصبح مطاردة, والاحساس بالمطاردة قد يسبب الانهيار العصبي, خاصة اذا كانت ظروف المرأة لا تسمح لها بمغادرة مكان العمل أو الدراسة أو البيت, فإن بقيت تحت الضغط قد تصاب بأمراض نفسية مثل: القلق, والسهر, واللامبالاة, والخوف, والتعرض للكوابيس وأخيراً تصاب بالانهيار, وإذا كان بإمكان المرأة المغادرة أو الهروب فإنها تصبح حذرة في علاقاتها حيث ستظل التجربة السلبية راسخة بذهنها وبداخلها.

وإذا وقعت المرأة في شباك التحرش بها, فيتهدم بيتها وعلاقتها مع زوجها, وبذلك تعيش قوض حياتها الهانئة سعياً وراء السراب.
ولا مرية ان دراسة هذه الظاهرة من العقوبة بمكان فالأرقام والاحصائيات لا تمثل الا جانباً بسيطاُ من تلك المعاناة التي تعيشها المرأة وبخاصة العاملة في العالم اليوم ولا شك أن ذلك يؤثر على الحياة الاقتصادية ومبدأ المساواة بين الجنسين فنجد أنه في عالمنا العربي تصريح لمدير منظمة القمة العربية إبراهيم قويدر: بعد أن لاحظت منظمة العمل العربية انتشاراً للموضوع في الوطن العربي بشكل مخيف من خلال ارتفاع حالات شكاوى النساء الإدارية ضد مرؤوسيهن تحت مسميات تحض غالبيتها خلفيات تحرش,
وكذلك تشير إحصائيات المفوضية الأوروبية إلى أنه خلال الأعوام الماضية تعرض نحو 50 في المئة من النساء العاملات إلى تحرشات جنسية.

التحرش الذهني في العمل

"المهاجمة "أو التحرش الذهني المهني هي حالة تحدث في مكان العمل ، حيث يقوم فرد أو عدة أشخاص بممارسة العنف النفسي بشكل منهجي ومتكرر (على الأقل مرة واحدة في الأسبوع) على فرد أو أفراد آخرين ، لفترة طويلة من الزمن (على الأقل 6 أشهر).
وهذا يتسبب في تدمير شبكات الاتصال وسمعة الضحية ، ويتسبب في اضطراب ممارسة عملهم وتثبيط هيمنتهم في العمل ويمكن أن تكون الجهات الفاعلة المهاجمة من زملاء العمل أو الرؤساء أو المرؤوسين ، ويمكن أن يؤثر هذا السلوك على العمال من أي نوع من المؤسسات ، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وقد توصل مركز تراحم الى شكاية مفادها احد المدراء المكلفين بمؤسسة تعليمية يمارس بسادية سلوك التحرش الذهني يوميا بحجة الظهور والاقناع للإدارة الوصية انه مدير مستقبلي كفئ .

خصائص المهاجمة

ويرى المركز انه يمكن تنويع المنهجية المستخدمة من قبل الجهات المسؤولة. على سبيل المثال ، انتشار الشائعات لصالح تهميش الضحية (حتى خارج العمل) وجعل الحياة صعبة داخل المنظمة ؛ أو البلطجة والإذلال أمام الموظفين الآخرين. أيا كان السلوك الذي يحدث ، والنتيجة هي ضرر نفسي وعاطفي للضحية.
وغالباً ما يكون الضحايا هم أكثر الأشخاص إبداعًا وأخلاقًا وكفاءة في مكان العمل. هؤلاء الأفراد يعانون من المضايقة لأن المتحرش قد يعتبرهم تهديدًا لموقفهم داخل الشركة. ويمكن للمشرفين أيضا أن يكونوا ضحايا للمضايقات. في هذه الحالات، يعمل المرؤوسون معا لتقويضه. فالنساء والعمال الأصغر سنا وأولئك الذين يتمتعون بطول عمر أطول يتعرضون لخطر كبير من المضايقات. ينمو المهاجر في قطاعات مثل الخدمات والصحة والتعليم.

التأثير النفسي على ضحايا المضايقات

يمكن أن يكون للمهاجرة تأثير مدمر على معنويات وأداء الضحايا، ويسبب عدم ارتياح شديد. لأولئك الذين يعانون:
إضعاف الثقة بالنفس والثقة بالنفس، سواء على المستوى الشخصي أو في العمل
مشاعر بالذنب ،أرق ، يقظة مفرطة ،تعب، والتغييرات الشخصية ،وصعوبات التركيز التهيج
كآبة وقلق وذكريات وأحلام متكررة للأحداث المؤلمة والشعور باستعادة التجربة الصادمة والهلوسة والذكريات الماضية ... وانزعاج شديد عند بدء عمل جديد وتقليل الاهتمام بالأنشطة اليومية أو الاجتماعية أو الترفيهية والشعور بالانفصال عن الآخرين وتقييد العواطف والحياة العاطفية و تشاؤم مشاعر الفشل والإحباط

الأثر المادي على ضحايا التحرش الذهني في مكان العمل

لا تشمل المضايقة التحرش الجسدي الجماعي للعامل الذي هو الضحية. بدلا من ذلك ، فإنه يركز على إزعاج حياتك الداخلية. لكن والحصيلة العاطفية كبيرة للغاية بحيث يمكن أن يكون لها عواقب جسدية ، لأنها يمكن أن تسبب الإجهاد ، وبالتالي أعراضه الجسدية. على سبيل المثال ، الصداع ، مشاكل الجهاز الهضمي ، ارتفاع ضغط الدم ، إلخ.

ماذا تفعل في حالة المعاناة من المضايقات؟

نصح المركز الضحية الى انه في حالة المعاناة من المضايقة فمن الضروري اتخاذ إجراء في أقرب وقت ممكن ، لأنه يمكن زيادة الضرر النفسي مع مرور الوقت. بما أن المضايقة ظاهرة تحدث داخل الشركة ، فمن المهم الإبلاغ عما إذا كان المتحرش لا يزال يصر على التسبب في ضرر. في حالة المعاناة من المضايقة أمر ضروري ليس فقط من الضروري الحصول على الدعم القانوني ، ولكن أيضا النفسية.
أولا وقبل كل شيء ، من الضروري التواصل مع قسم الوقاية من المخاطر المهنية أو إلى الرئيس حتى يكون على علم بالقضية. إذا تعرضت لمضايقات ، يجب أن تكون هذه هي الخطوة الأولى.

نظرا لتعقيد هذه الأحداث، يمكن طلب الدعم من المنظمات النقابية ، ولجنة الصحة والسلامة في الشركة ، ويمكن الإبلاغ عن الحالة إلى مفتشية العمل كخطوة أولية لمقاضاة القضية.

بمجرد أن يتم استنفاد هذه الطرق ، وإذا استمرت المهاجمة في الوجود ، سيكون من الضروري التنديد . من المهم أن يكون من الواضح أنه من الصعب جمع الأدلة لأسباب مختلفة (لا يوجد دليل مادي ، ولا يوجد دليل مكتوب أو أن الشركاء لا يلتزمون خوفا من الانتقام) ، ولكن الشكوى من المضايقة تثبت من خلال أي من الوسائل المقبولة. بموجب القانون ، سواء كان ذلك اعترافًا ، أو مستندات ، أو شهودًا ، أو خبراء ، وما إلى ذلك. وسيكون من الضروري جمع الوثائق والتقارير الطبية والبحث عن الشهود.

الدعم النفسي في حالات المضايقة

بسبب الأضرار النفسية والعاطفية التي يعاني منها الضحية ، في كثير من الحالات من الضروري الذهاب إلى طبيب نفساني لاستعادة الرفاه . لا يتم اعتماد أي محترف لتنفيذ هذه المشكلة ، لأنه من الضروري الذهاب إلى المهنية المتخصصة في مشاكل الصحة النفسية والمهنية (وليس طبيب). بمعنى أن الأعراض لا ينبغي علاجها فقط (مثل التصرف على القلق أو الاكتئاب) ، ولكن ينبغي فهم هذه الظاهرة في مجملها.

من المعتاد في هذا النوع من الحالات أن يكون هناك خطأ في التشخيص وينتهي بهم الأمر إلى استخدام استراتيجيات علاجية غير صحيحة (على سبيل المثال ، علاج الإجهاد أو القلق من المخدرات فقط). يحدث هذا عادة عندما تذهب إلى طبيب العائلة بدلاً من طبيب نفساني خبير. لسوء الحظ ، هذا أكثر شيوعًا مما يعتقده الناس.

تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -