أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

معاناة المرأة من مشاكل جنسية لا تحدث بمعزل عن شريك حياتها. عجز الزوج وراء انخفاض الرغبة الجنسية لدى النساء أكثر من انقطاع الطمث

وكالة البيارق الإعلامية

يعتبر إبلاغ النساء عن نقص رغبتهن الجنسية في الستينات من العمر أمرا شائعا جدا، وإلى زمن قريب كان يُنظر إلى هذا الأمر على نطاق واسع باعتباره أحد الآثار الجانبية لانقطاع الطمث، إلا أن دراسة أميركية حديثة دحضت هذا التوجه، حيث توصلت إلى أن النساء المسنات لديهن العديد من الأسباب لبلوغ هذه المشاعر.

وأجرى باحثون من جامعة بيتسبيرغ في الولايات المتحدة الأميركية مقابلات مع العشرات من النساء، وكانت أهم الإشكاليات التي تحدثت عنها النساء المستجوبات حول أسباب ضعف الرغبة الجنسية لديهن غير مرتبطة بهن، حيث أكدت الكثيرات منهن أن افتقارهن إلى الرغبة الجنسية ناجم عن خلل وظيفي جنسي لدى أزواجهن.

وقال الدكتور هولي توماس، المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ الطب المساعد في جامعة بيتسبيرغ “إذا كانت المرأة تعاني من مشاكل جنسية، فإن ما يحدث مع شريكها يمكن أن يكون عاملا مساعدا. لأن العلاقة الحميمية لا تحدث بمعزل عن الطرف الآخر”.

وكشفت الإحصائيات في الولايات المتحدة أن 40 بالمئة من النساء فوق الستين من العمر يعترفن بضعف الرغبة الجنسية لديهن، وأكدت 10 بالمئة منهن أن دافعهن الجنسي آخذ في التناقص.

ومن أجل فهم هذه التغيرات الجسدية والنفسية بشكل أفضل، أجرى فريق البحث مقابلات مع ثلاث مجموعات تتكون كل مجموعة من 12 امرأة، وبالإضافة إلى ذلك تمت مقابلة 15 امرأة إضافية في مكان خاص، مما يجعلهن يشعرن بالمزيد من الراحة في مناقشة الموضوع.

وأشارت المشاركات خلال هذه المناقشات إلى خمس موضوعات متعلقة بمشكلات العجز الجنسي تمثلت في الأعراض المهبلية بعد انقطاع الطمث، وضعف الانتصاب لدى الشريك، والتعب أو ألم الجسم، وضغوط الحياة، وصورة الجسم السلبية.

وفوجئ مؤلفو الدراسة بأن العديد من النساء قد حددن مشاكل الانتصاب لدى شركائهن كسبب مهم أدى إلى فقدان رغبتهن في إقامة علاقة حميمية كما كان في الماضي.

وأوضح الدكتور توماس قائلا “تجد بعض النساء حلولا للإحاطة بالزوج، ولكن البعض الآخر يتعرضن للانتقاد من قبل شركائهن لأنهن يشعرن بعدم الرغبة، مضيفا “النساء، يتلقين التشجيع كي يكن متعاونات. يتعلمن الاستجابة لاحتياجاتهن ورغباتهن الخاصة وإعطاء الأولوية لاحتياجات الآخرين”.

وأكد المشرفون على الدراسة أن النتيجة الأخرى المثيرة للاهتمام تتمثل في أن العديد من النساء ذكرن ببساطة أنهن تعرضن للتوتر بسبب مسؤوليات أخرى منعتهن من التركيز على العلاقة الحميمية، حيث كن يعشن مرحلة التقاعد وانتقال الأبناء إلى العيش بعيدا عنهن.

ومن بين الأمثلة التي ذكرت في الدراسة العبء العاطفي لإحدى المشاركات المتمثل في رعاية والدتها المريضة، جنبا إلى جنب مع ضغوط دعم ابنتها خلال برنامج لعلاجها من تعاطي المخدرات.

وأشار الباحثون إلى أنه على الرغم من أن هذه الدراسة صغيرة نسبيا، إلا أنها لا تزال من أوائل الدراسات التي تبحث عن أسباب انخفاض الرغبة الجنسية لدى النساء المتقدمات في السن، بعد انقطاع الطمث وتغييرات الهرمونات. وبالإضافة إلى ذلك، يعتقد الدكتور توماس أن الطبيعة الحميمة وصغر حجم عينة الدراسة سمحا له بإعطاء نتائج ربما ضاعت بشكل عشوائي بين مجموعة أكبر من المشاركين.

وكشفت الدراسات الحديثة أنه يمكن للإنسان الاستمتاع بالعلاقة الحميمية طالما أراد ذلك بغض النظر عن جنسه وعمره، مشيرة إلى أن الجنس في سن 70 أو 80 قد لا يكون مثل سن 20 أو 30 ولكن في بعض النواحي قد يكون أفضل.

ولعدة أسباب، يخشى الكثير من البالغين ممارسة الجنس في سنواتهم اللاحقة وينتهي بهم المطاف بالابتعاد عنه. ويشعر بعض كبار السن بالحرج، سواء من أجسامهم المسنة أو أدائهم، بينما يتأثر آخرون بالمرض أو بفقدان شريك، ودون معلومات دقيقة وعقل متفتح، يمكن أن يصبح الوضع المؤقت دائما.

وأكد المختصون أن الشخص الراشد قد يشعر بحكمة أكبر مما كان عليه في سنوات زواجه الأولى ويعرف ما هو الأفضل له عندما يتعلق الأمر بحياته الجنسية.

وغالبا ما يكون لدى كبار السن المزيد من الثقة بالنفس والوعي الذاتي، ويشعرون بالتحرر من المثل العليا غير الواقعية للشباب ومن تحيزات الآخرين. ومع وجود الأطفال الذين يكبرون ويعملون بشكل أقل صعوبة، يصبح الأزواج أكثر قدرة على الاسترخاء والاستمتاع ببعضهم البعض.

ويرى الخبراء أنه يمكن البحث عن تحسين الحياة الجنسية، عن طريق الاستعداد لتجربة أشياء جديدة وطلب المساعدة المهنية إذا لزم الأمر، ويمكن فعل الكثير للتعويض عن التغييرات الطبيعية المرتبطة بالشيخوخة، مع المعلومات والدعم المناسبين، كما أنه يمكن أن تكون سنوات الشيخوخة وقتا مثيرا لاستكشاف الجوانب العاطفية والحسية للعلاقة الحميمية.

تعليقات