حياتنا الزوجية
ويقول الخبراء إن بعض الأزواج لا يفضلون معاملتهم كأطفال في علاقة ناضجة، مشيرين إلى أن بعض السلوكيات التي تؤتي ثمارها مع الأطفال لتحسين حياتهم لا ينبغي مطلقا تطبيقها مع الأزواج دون إذنهم، وهناك بعض العلامات التي قد تعرف معها الزوجة أنها قد تجاوزت حدود دورها.
وقد تختلف العلامات حسب العلاقة ومتطلباتها، لكن جميعها تؤكد نفس الشيء، وهو أن الزوجة لا تعامل زوجها كشخص بالغ وعاقل وقادر على اتخاذ قراراته الخاصة كأن تفرط في حمايته، وأن تعتقد أن أحد أدوارها هو تصحيح سلوكه، فتلبي احتياجاته قبل أن يحاول هو تلبيتها، وتتصنع نبرة الأم عند التحدث إليه، وتذكره بمسؤولياته على افتراض أنه سينساها، وتشعره دائما بأنه معرض للوم إذا فعل شيئا خاطئا، وتراقب خطواته داخل وخارج المنزل.
وقد يظهر ذلك في إيقاظه صباحا ليلحق بعمله، أو اختيار الملابس التي يجب أن يرتديها، أو جمع متعلقاته من نظارة ومفاتيح ونقود في مكان واحد، أو وضع الطعام الذي يجب عليه تناوله في طبقه، والإلحاح عليه لتناول الخضروات، بل وتذكيره بمرضه وضرورة عدم الإفراط في تناول ذلك الطعام أو ذلك المشروب، بل وتعقبه للتأكد مما إذا تناول أدويته أم لا وتتبع نفقاته إذا أراد شراء شيء خاص به.
وقال بن منصور، “من طبع الإنسان في إطار الرباط المقدس أن يبحث لنفسه عن مساحة خصوصية ليتوحد فيها مع ذاته ويتصالح مع نفسه في وقفات وجلسات ومراجعات وإصلاحات. وهذا يتطلب نوعا من التحرر من الاهتمام المبالغ فيه الذي إما يعكس فوبيا مرضية من إمكانية فقدان الحبيب أو استحواذ شخص آخر عليه وفي هذا شعور دفين بالنقص وإما يترجم رغبة مقنعة في السيطرة على الشريك تحت مظاهر الاهتمام المفرط”.
ويرى الخبراء أن الاهتمام من أفضل الطرق للتعبير عن الحب وإظهار الود للطرف الآخر وتحتاج له جميع السيدات ليتمكن من تحمل أعباء الزواج الكبيرة ومسؤولياته المتعبة، ولكن هنالك حالات قد يكون الاهتمام فيها زائدا لدرجة تصل إلى التقييد والتملّك.
وقد يكون اهتمام الزوج الزائد بدافع الغيرة من جميع الأشخاص المحيطين بالزوجة، والذي قد يصل في بعض الأحيان إلى الشك، فعندما يبرر الزوج اتصالاته الكثيرة من مكتبه للبيت بأنه يريد الاطمئنان؛ غالبا ما تشعر المرأة بالانزعاج وتفسر ذلك كنوع من الشك.
كما أن المبالغة في الحب والتي تصل للرغبة بالتملك قد تزعج المرأة، فقد يصل الزوج إلى مرحلة يمنع فيها الزوجة عن أهلها وصديقاتها تحت مسمى الحب، ويبرر ذلك بأنه مستعد لتأمين كل ما تحتاجه مقابل الحفاظ على هذا الوضع، لكن هذا النوع من الاهتمام الزائد يجعل المرأة تنفر من الرجل.
كما أن الاهتمام والدلال مطلب أساسي لمعظم الزوجات، خصوصا أن الرجال غالبا ما يفقدون جزءا كبيرا من الرومانسية والاهتمام العاطفي بعد الزواج، وعلى الرغم من أن الشكوى الأكثر شيوعا من السيدات هي “زوجي لا يهتم بي”، إلا أن الاهتمام قد يكون هو المشكلة عندما يصبح مبالغا به وزائدا عن حدوده.
ويرى الخبراء أن أول ما يجب على المرأة فعله هو تحديد السبب الذي يجعلها غير مرتاحة مع زوجها المفرط بالاهتمام، هل تشعر أنه لا يمتلك موقفا واضحا من شيء أم أنّها تخشى على صورتها الاجتماعية واتهامها بالتسلط؟ هل تعتقد أنه يبالغ بالاهتمام ليخفي أمرا عنها، أم أنّه شكاك ويريدها أن تظل تحت عينه دائما؟ فتحديد سبب الاهتمام الزائد وما يزعجها فيه هو مفتاح الحل.
وفي حال كان اهتمام الزوج مبالغا به ووصل إلى حد مزعج ومقلق؛ فمن الممكن أن تلجأ الزوجة لنقاش زوجها بصراحة حول ما يزعجها باهتمامه الزائد أو ما يجعلها ترغب بتقليل هذا الاهتمام، لكن يجب أن تتجنب التجريح أو الهجوم عليه، خصوصا إن آمنت بنيّته الطيبة.
ومن ناحية أخرى، يرى الخبراء أن انتقاد الزوجة لزوجها باستمرار أو القلق بشأنه ومراقبة سلوكياته أمر مرهق، سيجعلها تفقد احترامها له بمرور الوقت، وستشعر بالمهانة من كونها الشخص المتذمر في كل المناسبات، والأسوأ من ذلك هو أنه رغم العطاء غير المحدود الذي تقدمه في علاقتها لن يقابله زوجها سوى بالاستياء وفقدان الانجذاب نحوها.

أكتب تعليقك هتا