أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

ماهي الشجرة التي اكل منها ادم وزوجه عليهما السلام ؟ فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما-فماهي السوءات التي بدت؟

ماهي الشجرة التي اكل منها ادم وزوجه عليهما السلام ؟ فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما-فماهي السوءات التي بدت؟  الباحث : مهدي سعيد كريزم بحث مختصر الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد . هذا ليس بحثا في التفسير ، وانما هو فهم للموضوع من مجموع الأيات التي ذكرت قصة ادم عليه السلام . اولا : - ماهي الشجرة التي أكل منها ادم عليه السلام . 1 / ذكر الله تعالى قصة ادم مفصلة في عدد من السور وخاصة : سورة البقرة ، وسورة الاعراف ، وسورة وطه .. وجاءت عدة ايات تدل على ان الله تعالى اسكن ادم وزوجه في الجنة ، واباح لها الاكل من جميع ثمارها واشجارها ؛ الا شجرة واحدة ، فقد نهاهما عن الاكل منها ! وليس الاكل فقط ؛ بل نهاهما عن مجرد الاقتراب منها! قال تعالى : ( وقلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) ففي هذه الاية امر ونهي من الله . 2 / بعد ذلك جاءت اغراءات ابليس ووسوسته وتزيينه لأدم وزوجه ، فبدأ يذكر لهما محاسن تلك الشجرة وصفاتها ووميزاتها ، وانها شجرة الخلد، ومن يأكل منها فانه لا يموت ابدا ويصبح ملكا كالملائكة ! وقام ابليس بعملية تسويق كبيرة ؛ بل عملية نصب واحتيال ! وقدم اغراءات عالية المستوى ! ثم ختم تلك الاغراءات بالحلف ، والقسم لهما انه من الناصحين ،وبعد كل ذلك الجهد من ابليس استجاب ادم عليه السلام ، ونسي امر الله له بالابتعاد عن تلك الشجرة ، ونسي النهي أيضا ، فأكل من الشجرة هو وزوجه حواء ، بل ذاقها فقط ، ولكنه قد فعل وعصى امر الله نسيانا اوضعفا او اغرته الشهوة البشرية في حب الخلود ، فانخدع بقول ابليس ؛ خاصة انه اقسم لهما بالله ، فالمهم ان ادم عليه السلام عصى وغوى ، فعاتبه الله تعالى ، وقال له : قد نهيتك عن تلك الشجرة ، وحذرتك من الشيطان ! قال تعالى ( وناداهما ربهما ألم انهكماعن تلكماالشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين) سورة الاعراف 3/ وبعد ذلك مباشرة ادرك ادم عليه السلام انه اخطأ ، وعصى امر الله تعالى ، فاعترف فورا بالمعصية وندم واستغفر وتاب، (قالا ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) فاعترف بذنبه وندم وطلب العفو من الله ، فتاب الله عليه انه هو الغفور الرحيم ، ثم اهبطهما الله تعالى الى الارض . 4 / ماهي تلك الشجرة التي اكل منها ادم وزوجه ؟ وما شكلها وحجمها واوصافها ؟ … لقد ذكر المفسرون اقوالا كثيرة نقلا عن بعص الصحابة والتابعين ، ولكن كلها روايات لا تصح ؛ بل مأخوذة من القصص والاسرائليات ، وقد ذكر تلك الاقوال الامام الطبري في تفسيره،وكذلك ابن كثير وغيرهما ، فقالوا هي شجرة العنب ، وقالوا التين ، وقالوا الحنطة ، وقالوا شجرة الخلد ، وقالوا شجرة الجنس ، وقالو هي الشجرة الملعونة ، وقالوا التفاح ، وقالوا شجرة الخطايا … وغير ذلك … وكل ذلك غير صحيح ، ولا ينبغي ان تكون تلك الاقوال متناثرة بدون دليل ، ( ولا دليل اصلا ) ! لان الدليل لابد ان يكون من القران او من السنة الصحيحة ، فالله تعالى لم يخبرنا باسم تلك الشجرة ، ولا النبي صلى الله عليه وسلم ، اذن لا فائدة من ذكر تلك الاقوال والتوقعات ! قلت : لا توجد أي فائدة من معرفة اسم الشجرة ، فهي شجرة من الاشجار، وادم اكل منها فعلا ، ولو كان هناك فائدة من معرفة اسم تلك الشجرة لذكره الله تعالى ، او ذكره رسوله الكريم ، اذن فلا حاجة الى قالوا وقالوا .. فان ذلك تكلف مردود . 5 / اذن ماهي تلك الشجرة ؟ وهل هي شجرة عادية كالاشجار؟ او هل هي شجرة محرمةخبيثة؟ او هل هي شجرة عادية ولكنها ترمز للخطيئة ؟ او للحياة الدنيا ، الله اعلم . وأقول حسب فهمي للايات ، ان الله تعالى أذن لأدم ان يأكل من كل ثمار الجنة وأشجارها الا شجرة واحدة ؛ هي تلك الشجرة ، وهي شجرة عادية كالاشجار، وادم اكل منها فعلا ؛ ولم يكن محتاجا اليها ؛ لأن جميع الثمار الأخرى كانت بين يديه ، فالموضوع ليس شجرة ، بل هو اهم من ذلك بكثير ؛ انه الاوامر والنواهي ، انه طاعة الله وتنفيذ امره واجتناب نواهيه ؛ انه الاختبار والابتلاء ، فلو ان الله تعالى نهاه عن شجرة غيرها ، او عن أي شي اخر غيرالشجرة ؛ فنفس الشي ؛ لأن المهم هو امتثال الامر النهي ، هل يطيع او يعصي ! فالشجرة اختبار للطاعة ، واختبار للتقوى، فهذا هو المعنى ، والله اعلم ، واقول ايضا . لو جاز لنا ان نسمي تلك الشجرة بناء على هذا المعنى المرتبط بالامر والنهي وطاعة الله ، فسوف نسميها : شجرة الحياة الدنيا - مثلا - لأن الحياة الدنيا هي دار الابتلاء والاختبار وهي دار الخطايا والمعاصي والزينة والشهوات . وان أدم بعدما اكل منها اهبطه الله تعالى مباشرة الى الارض التي هي وعاء الحياة الدنيا . فالشجرة كانت شجرة طبيعية كباقي الاشجار، ولا نعرف اسمها ولا يهمنا معرفته ، وليس السر فيها بل في مخالفة امر الله ، ولايوجد في تلك الشجرة خاصية خارقة معجزة ؛ بحيث انها امسكت بهما - مثلا - ونزعت عنهما لباسهما ؛ واظهرت عوراتهما ! كلا . فالمعنى حسب فهمي ليس كذلك ، وسوف نوضح ذلك بعد قلبل . ثانيا : - فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما ، فما هي السوءات التي بدت ؟ فأقول والله اعلم : 1 / بعد الاكل من الشجرة مباشرة قال الله تعالى ( فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة .. ) وقال تعالى ( يابني ادم لايفتننكم الشيطان كما اخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما ..) قال المفسرون : بدت لهما سوءاتهما اي العورات ( القبل والدبر ) حيث نزعت عنهما ملابسهما وبانت العورات ! وبعدما بانت عوراتهما لهما صارا يأخذان من ورق الشجرة ويغطيان عوراتهما واجسامهما وذكروا اقوالا كثيرة اغلبها من الاسرائيليات . 2 / لماذا ذهب المفسرون الى تفسير السوءات بأنها العورات المعروفة للرجل والمرأة وما فائدة ان تظهر عورة ادم وحواء بعد الاكل من الشجرة ، وما الحكمة من ذلك ! فهما زوجان اصلا وكل قد رأى عورة الاخر !! فلا غرابة في ان يرى كل منهما عورة زوجه . 3 / ثم كيف صارا يغطيان العورات من ورق تلك الشجرة نفسها وهي السبب في مصيبتهما وكشف عورتيهما !! 4 / اقول والله اعلم : ان السوءات التي بدت ليس العورات المعروفة : القبل والدبر ، وان اللباس الذي نزع عنهما ليس الملابس المعروفة مثل الازار والرداء ! فهما زوجان وكل منهما يعرف عورة الاخر وقد رأها ؛ فلا دلالة لظهور العورات ونزع الملابس العادية وان تعريف السوءة : هو ما يسوء الانسان ، وتطلق أيضا على معان كثيرة ، وتطلق على العورة المعروفة ولكن نادرا . فالسوءات كثيرة جدا : هي كل الخطايا والمعاصي والمنكرات والفواحش … فالظلم والقتل والزنا والربا والسرقة والكذب والزور والغيبة والنميمةوالفحش والسب والشتم والعقوق والحقد والحسد .. وقل ما تشاء من تلك المنكرات الكثيرة فكلها سوءات وسوءات ، فأدم وزوجة كانا في الجنة دار الايمان والسلامة والسلام والطمأنينة والخير .. ولم يريا ولم يعرفا - بعد - الشرور والمنكرات والفواحش ، ولم يعلما مافي اصل خلقة البشر وفطرتهم من صفات الهوى والشهوة والضعف والغضب ؛ ومافي تلك النفس البشرية من الظلم والانتقام والكذب والحقد والشر والمنكرات الكثيرة .. ( وطبعا فيها صفات الخير والحق والعدل والحب ) … ولكننا في معرض الحديث عن السوءات ، فالسوءات التي بدت ليس العورات المعروفة بل تلك الخطايا والمعاصي والنقائص الكثيرة الموجودة في النفس البشرية ، فهو لما عصى امر الله ، وأكل من الشجرة فهذه في حد ذاتها سوءة ؛ وهي سوءة المعصية ؛ معصية الله ومخالفة امره فكأنه فتح الباب بأول معصية منه فخرجت له كل المعاصي والمنكرات التي في النفس البشرية ؛ التي قد يفعلها بنو البشر ، ورأها ، لانه بمجرد ان ذاق الشجرة فقد خالف امر الله وهذه سوأة ؛ وكانت كالمفتاح لما بعدها من سوءات كثيرة لم يكن يعلمها ادم - وهي مخفية كامنة في النفس البشرية فهو بمجرد ان ذاق بدت السوءات مباشرة وهي الخطايا والمعاصي والشرور الكامنة في اصل طبيعة البشر ، فكشف الله له سوءات بني ادام الكامنة فيهم ، فخاف وذهل وتحير، وقام بسرعة يقطف من ورق الشجرة ليغطي تلك السوءات ويسترها ؛ لأنه ما كان يظن ان في داخل نفسه البشرية وذريته كل هذه السوءات الكثيرة ، فتعجب وخاف واستحيا ، فانطلق فورا هو وزوجه وصارا يقطفان من ورق الشجرة ليسترا تلك السوءات التي بدت لهما . ولانعلم بأي طريقة بدت لهما السوءات ؛ هل حسية مادية او علمية معنوية ؛ لاندري ، فالله على كل شيئ قدير ، فلا يمنع ان الله تعالى صور لهما تلك السوءات والمعاصى صورا حسية مادية او علمية معنوية فرأوها في قلوبهما وابصارهما وعلى اجسادهما ، الله اعلم . ثم ان الاية ذكرت سوءات وهذا جمع ( بدت لهما سوءاتهما ) فلو كان المقصود هو العورات لذكرها بالمثنى سوأتيهما فهما عورتان عورة ادم وعورة زوجه ، ولكن سوءات جاءت بالجمع فهي سوءات كثيرة ، اذا : فليست السوءات هي العورات بالدرجة الاولى . وان كانت تدخل فيها احيانا وقال الله ( بدت لهما سوءاتهما ) ولم يقل بانت او انكشفت ، فبدت لها معناها الخاص في سياقها ، ولا يقال للعورة بدت بل يقال بانت او ظهرت او انكشفت . 5 / اما اللباس الذي نزع عنهما فليس الملابس المعروفة ، بل هو لباس التقوى والطاعة والحفظ ، فبمجرد أن عصى نزع عنه لباس التقوى ، اي ان فعل المعصية خرق - مباشرة - لباس التقوي والطاعة ، فبدت السوءات البشرية التي كان يغطيها لباس التقوى ، فابليس نزع اللباس اولا وهو تقوى الله وطاعته ، فبعد ان نزعه عنهما سهلت المعصية عليهما فاكلا من الشجرة ، وبعد الأكل بدن السوءات . وهناك امر اخر واضح في الاية ، وهو : لماذا أراد ابليس نزع اللباس عنهما ؟ والجواب جاء فورا في الاية ؛ ليريهما سوءاتهما ، وفي اية اخرى قال تعالى ( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما .. ) فما هو الشيئ الذي يعلمه ابليس ، وخفي عن ادم وزوجه ؟ فابليس يعلم شيئا ما ، وأراد ان يجعل ادم يرى ذلك الشيئ المخفي عنه ، ولكن لايمكن رؤية ذلك الشي الا بنزع اللباس اولا ، وهو لباس التقوى والطاعة ، فلما تمكن ابليس من نزع اللباس بدت السوءات ؛ وهي الخطايا، وليس عورتيهما ! فهما زوجان اصلا ، وما فائدة ابليس ان يرى ادم عورة حواء! لا فائدة ؛ وانما أراد ان يوقعه في المعصية ، ثم انه واضح في الاية ان ابليس كان يعلم الذي اخفي عنهما ، ويريد اظهاره لهما ، وبالتاكيد ليس العورات . فواضح ، ان الامر لا علاقة له بملابس ولا عورات (الذكر والفرج والعجز ) عفوا . وقبل هذه الاية مباشرة ذكر الله لباس التقوى فقال ،( ولباس التقوى ذلك خير .. ) وهذا يدعم معنى اللباس الذي نزع انه لباس التقوى. فالشجرة : هي أوامرالله ونواهيه اي ( حدود الله ) والسوءات : هي الخطايا والمعاصي والفسق والمنكرات .. واللباس : هو لباس التقوى والطاعة . فابليس وسوس وتحايل وزين وأغرى لينزع هذا اللباس فلما نزعه سهلت المعصية على ادم فنفذها واكل . والله اعلم

الباحث الإسلامي: مهدي سعيد كريزم

بحث مختصر
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد .
هذا ليس بحثا في التفسير ، وانما هو فهم للموضوع من مجموع الأيات التي ذكرت قصة ادم عليه السلام .

اولا : - ماهي الشجرة التي أكل منها ادم عليه السلام .

1 / ذكر الله تعالى قصة ادم مفصلة في عدد من السور وخاصة : سورة البقرة ، وسورة الاعراف ، وسورة وطه ..

وجاءت عدة ايات تدل على ان الله تعالى اسكن ادم وزوجه في الجنة ، واباح لها الاكل من جميع ثمارها واشجارها ؛ الا شجرة واحدة ، فقد نهاهما عن الاكل منها ! وليس الاكل فقط ؛ بل نهاهما عن مجرد الاقتراب منها! قال تعالى : ( وقلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) ففي هذه الاية امر ونهي من الله .

2 / بعد ذلك جاءت اغراءات ابليس ووسوسته وتزيينه لأدم وزوجه ، فبدأ يذكر لهما محاسن تلك الشجرة وصفاتها ووميزاتها ، وانها شجرة الخلد، ومن يأكل منها فانه لا يموت ابدا ويصبح ملكا كالملائكة ! وقام ابليس بعملية تسويق كبيرة ؛ بل عملية نصب واحتيال ! وقدم اغراءات عالية المستوى ! ثم ختم تلك الاغراءات بالحلف ، والقسم لهما انه من الناصحين ،وبعد كل ذلك الجهد من ابليس استجاب ادم عليه السلام ، ونسي امر الله له بالابتعاد عن تلك الشجرة ، ونسي النهي أيضا ، فأكل من الشجرة هو وزوجه حواء ، بل ذاقها فقط ، ولكنه قد فعل وعصى امر الله نسيانا اوضعفا او اغرته الشهوة البشرية في حب الخلود ، فانخدع بقول ابليس ؛ خاصة انه اقسم لهما بالله ، فالمهم ان ادم عليه السلام عصى وغوى ، فعاتبه الله تعالى ، وقال له : قد نهيتك عن تلك الشجرة ، وحذرتك من الشيطان ! قال تعالى ( وناداهما ربهما ألم انهكماعن تلكماالشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين) سورة الاعراف

3/ وبعد ذلك مباشرة ادرك ادم عليه السلام انه اخطأ ، وعصى امر الله تعالى ، فاعترف فورا بالمعصية وندم واستغفر وتاب، (قالا ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) فاعترف بذنبه وندم وطلب العفو من الله ، فتاب الله عليه انه هو الغفور الرحيم ، ثم اهبطهما الله تعالى الى الارض .

4 / ماهي تلك الشجرة التي اكل منها ادم وزوجه ؟ وما شكلها وحجمها واوصافها ؟ … لقد ذكر المفسرون اقوالا كثيرة نقلا عن بعص الصحابة والتابعين ، ولكن كلها روايات لا تصح ؛ بل مأخوذة من القصص والاسرائليات ، وقد ذكر تلك الاقوال الامام الطبري في تفسيره،وكذلك ابن كثير وغيرهما ، فقالوا هي شجرة العنب ، وقالوا التين ، وقالوا الحنطة ، وقالوا شجرة الخلد ، وقالوا شجرة الجنس ، وقالو هي الشجرة الملعونة ، وقالوا التفاح ، وقالوا شجرة الخطايا … وغير ذلك … وكل ذلك غير صحيح ، ولا ينبغي ان تكون تلك الاقوال متناثرة بدون دليل ، ( ولا دليل اصلا ) ! لان الدليل لابد ان يكون من القران او من السنة الصحيحة ، فالله تعالى لم يخبرنا باسم تلك الشجرة ، ولا النبي صلى الله عليه وسلم ، اذن لا فائدة من ذكر تلك الاقوال والتوقعات !

قلت : لا توجد أي فائدة من معرفة اسم الشجرة ، فهي شجرة من الاشجار، وادم اكل منها فعلا ، ولو كان هناك فائدة من معرفة اسم تلك الشجرة لذكره الله تعالى ، او ذكره رسوله الكريم ، اذن فلا حاجة الى قالوا وقالوا .. فان ذلك تكلف مردود .

5 / اذن ماهي تلك الشجرة ؟ وهل هي شجرة عادية كالاشجار؟ او هل هي شجرة محرمةخبيثة؟ او هل هي شجرة عادية ولكنها ترمز للخطيئة ؟ او للحياة الدنيا ، الله اعلم .

وأقول حسب فهمي للايات ، ان الله تعالى أذن لأدم ان يأكل من كل ثمار الجنة وأشجارها الا شجرة واحدة ؛ هي تلك الشجرة ، وهي شجرة عادية كالاشجار، وادم اكل منها فعلا ؛ ولم يكن محتاجا اليها ؛ لأن جميع الثمار الأخرى كانت بين يديه ،

فالموضوع ليس شجرة ، بل هو اهم من ذلك بكثير ؛ انه الاوامر والنواهي ، انه طاعة الله وتنفيذ امره واجتناب نواهيه ؛ انه الاختبار والابتلاء ، فلو ان الله تعالى نهاه عن شجرة غيرها ، او عن أي شي اخر غيرالشجرة ؛ فنفس الشي ؛ لأن المهم هو امتثال الامر النهي ، هل يطيع او يعصي ! فالشجرة اختبار للطاعة ، واختبار للتقوى، فهذا هو المعنى ، والله اعلم ،

واقول ايضا . لو جاز لنا ان نسمي تلك الشجرة بناء على هذا المعنى المرتبط بالامر والنهي وطاعة الله ، فسوف نسميها : شجرة الحياة الدنيا - مثلا - لأن الحياة الدنيا هي دار الابتلاء والاختبار وهي دار الخطايا والمعاصي والزينة والشهوات .
وان أدم بعدما اكل منها اهبطه الله تعالى مباشرة الى الارض التي هي وعاء الحياة الدنيا .

فالشجرة كانت شجرة طبيعية كباقي الاشجار، ولا نعرف اسمها ولا يهمنا معرفته ، وليس السر فيها بل في مخالفة امر الله ، ولايوجد في تلك الشجرة خاصية خارقة معجزة ؛ بحيث انها امسكت بهما - مثلا - ونزعت عنهما لباسهما ؛ واظهرت عوراتهما ! كلا . فالمعنى حسب فهمي ليس كذلك ، وسوف نوضح ذلك بعد قلبل .

ثانيا : - فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما ، فما هي السوءات التي بدت ؟

فأقول والله اعلم :

1 / بعد الاكل من الشجرة مباشرة قال الله تعالى ( فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة .. ) وقال تعالى ( يابني ادم لايفتننكم الشيطان كما اخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما ..)

قال المفسرون : بدت لهما سوءاتهما اي العورات ( القبل والدبر ) حيث نزعت عنهما ملابسهما وبانت العورات ! وبعدما بانت عوراتهما لهما صارا يأخذان من ورق الشجرة ويغطيان عوراتهما واجسامهما وذكروا اقوالا كثيرة اغلبها من الاسرائيليات .

2 / لماذا ذهب المفسرون الى تفسير السوءات بأنها العورات المعروفة للرجل والمرأة وما فائدة ان تظهر عورة ادم وحواء بعد الاكل من الشجرة ، وما الحكمة من ذلك ! فهما زوجان اصلا وكل قد رأى عورة الاخر !! فلا غرابة في ان يرى كل منهما عورة زوجه .

3 / ثم كيف صارا يغطيان العورات من ورق تلك الشجرة نفسها وهي السبب في مصيبتهما وكشف عورتيهما !!

4 / اقول والله اعلم : ان السوءات التي بدت ليس العورات المعروفة : القبل والدبر ، وان اللباس الذي نزع عنهما ليس الملابس المعروفة مثل الازار والرداء ! فهما زوجان وكل منهما يعرف عورة الاخر وقد رأها ؛ فلا دلالة لظهور العورات ونزع الملابس العادية

وان تعريف السوءة : هو ما يسوء الانسان ، وتطلق أيضا على معان كثيرة ، وتطلق على العورة المعروفة ولكن نادرا .

فالسوءات كثيرة جدا : هي كل الخطايا والمعاصي والمنكرات والفواحش … فالظلم والقتل والزنا والربا والسرقة والكذب والزور والغيبة والنميمةوالفحش والسب والشتم والعقوق والحقد والحسد .. وقل ما تشاء من تلك المنكرات الكثيرة فكلها سوءات وسوءات ، فأدم وزوجة كانا في الجنة دار الايمان والسلامة والسلام والطمأنينة والخير .. ولم يريا ولم يعرفا - بعد - الشرور والمنكرات والفواحش ، ولم يعلما مافي اصل خلقة البشر وفطرتهم من صفات الهوى والشهوة والضعف والغضب ؛ ومافي تلك النفس البشرية من الظلم والانتقام والكذب والحقد والشر والمنكرات الكثيرة .. ( وطبعا فيها صفات الخير والحق والعدل والحب ) …

ولكننا في معرض الحديث عن السوءات ، فالسوءات التي بدت ليس العورات المعروفة بل تلك الخطايا والمعاصي والنقائص الكثيرة الموجودة في النفس البشرية ، فهو لما عصى امر الله ، وأكل من الشجرة فهذه في حد ذاتها سوءة ؛ وهي سوءة المعصية ؛ معصية الله ومخالفة امره فكأنه فتح الباب بأول معصية منه فخرجت له كل المعاصي والمنكرات التي في النفس البشرية ؛ التي قد يفعلها بنو البشر ، ورأها ، لانه بمجرد ان ذاق الشجرة فقد خالف امر الله وهذه سوأة ؛ وكانت كالمفتاح لما بعدها من سوءات كثيرة لم يكن يعلمها ادم - وهي مخفية كامنة في النفس البشرية فهو بمجرد ان ذاق بدت السوءات مباشرة وهي الخطايا والمعاصي والشرور الكامنة في اصل طبيعة البشر ، فكشف الله له سوءات بني ادام الكامنة فيهم ، فخاف وذهل وتحير، وقام بسرعة يقطف من ورق الشجرة ليغطي تلك السوءات ويسترها ؛ لأنه ما كان يظن ان في داخل نفسه البشرية وذريته كل هذه السوءات الكثيرة ، فتعجب وخاف واستحيا ، فانطلق فورا هو وزوجه وصارا يقطفان من ورق الشجرة ليسترا تلك السوءات التي بدت لهما .

ولانعلم بأي طريقة بدت لهما السوءات ؛ هل حسية مادية او علمية معنوية ؛ لاندري ، فالله على كل شيئ قدير ، فلا يمنع ان الله تعالى صور لهما تلك السوءات والمعاصى صورا حسية مادية او علمية معنوية فرأوها في قلوبهما وابصارهما وعلى اجسادهما ، الله اعلم .

ثم ان الاية ذكرت سوءات وهذا جمع ( بدت لهما سوءاتهما ) فلو كان المقصود هو العورات لذكرها بالمثنى سوأتيهما فهما عورتان عورة ادم وعورة زوجه ، ولكن سوءات جاءت بالجمع فهي سوءات كثيرة ، اذا : فليست السوءات هي العورات بالدرجة الاولى . وان كانت تدخل فيها احيانا

وقال الله ( بدت لهما سوءاتهما ) ولم يقل بانت او انكشفت ، فبدت لها معناها الخاص في سياقها ، ولا يقال للعورة بدت بل يقال بانت او ظهرت او انكشفت .

5 / اما اللباس الذي نزع عنهما فليس الملابس المعروفة ، بل هو لباس التقوى والطاعة والحفظ ، فبمجرد أن عصى نزع عنه لباس التقوى ، اي ان فعل المعصية خرق - مباشرة - لباس التقوي والطاعة ، فبدت السوءات البشرية التي كان يغطيها لباس التقوى ، فابليس نزع اللباس اولا وهو تقوى الله وطاعته ، فبعد ان نزعه عنهما سهلت المعصية عليهما فاكلا من الشجرة ، وبعد الأكل بدن السوءات .

وهناك امر اخر واضح في الاية ، وهو : لماذا أراد ابليس نزع اللباس عنهما ؟ والجواب جاء فورا في الاية ؛ ليريهما سوءاتهما ، وفي اية اخرى قال تعالى ( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما .. ) فما هو الشيئ الذي يعلمه ابليس ، وخفي عن ادم وزوجه ؟ فابليس يعلم شيئا ما ، وأراد ان يجعل ادم يرى ذلك الشيئ المخفي عنه ، ولكن لايمكن رؤية ذلك الشي الا بنزع اللباس اولا ، وهو لباس التقوى والطاعة ، فلما تمكن ابليس من نزع اللباس بدت السوءات ؛ وهي الخطايا، وليس عورتيهما ! فهما زوجان اصلا ، وما فائدة ابليس ان يرى ادم عورة حواء! لا فائدة ؛ وانما أراد ان يوقعه في المعصية ، ثم انه واضح في الاية ان ابليس كان يعلم الذي اخفي عنهما ، ويريد اظهاره لهما ، وبالتاكيد ليس العورات .

فواضح ، ان الامر لا علاقة له بملابس ولا عورات (الذكر والفرج والعجز ) عفوا .
وقبل هذه الاية مباشرة ذكر الله لباس التقوى فقال ،( ولباس التقوى ذلك خير .. ) وهذا يدعم معنى اللباس الذي نزع انه لباس التقوى.
فالشجرة : هي أوامرالله ونواهيه اي ( حدود الله )
والسوءات : هي الخطايا والمعاصي والفسق والمنكرات ..
واللباس : هو لباس التقوى والطاعة .
فابليس وسوس وتحايل وزين وأغرى لينزع هذا اللباس فلما نزعه سهلت المعصية على ادم فنفذها واكل . والله اعلم
تعليقات