«أشعر بأني على هامش الحياة، يأس واكتئاب ينتابني كل حين، غدت حياتي مملة لا فائدة من وجودي، إحترام الآخرين قلّ عندما فقدت ميزات وظيفتي بعد التقاعد، الأيام تمضي متشابهة لم أعد أشعر بأهمية الوقت، اقتصرت حياتي على تصفح الفيسبوك ومشاهدة اليوتيوب، بالاضافة لإيصال أحفادي للمدرسة وتسديد الفواتير وشراء مستلزمات البيت، أهملت نفسي كثيرا حتى أصابني مرض الضغط «، بهذه الكلمات وصف عادل أبو الناجي حالته بعد نهاية خدمته بالوظيفة العامة.
ويضيف، نجد: «الكثير من الناس ينتظرون التقاعد والتقاعد المبكر على احر من الجمر، ولكن ما هي إلا شهور بعد التقاعد حتى يدخلوا في الفراغ والعزلة، والشعور بعدم الأهمية وانقطاع التواصل الاجتماعي، وهذا ينعكس سلبيا على الصحة النفسية والجسدية، وعلى العلاقات الأسرية والإجتماعية».
ويشير السرحان إلى أنه من الشائع أن يتوقف المتقاعد عن ممارسة أمور كثيرة عند ترك العمل، ويحدث لديه اضطراب في أوقات النوم والصحو والطعام، وعدم الالتزام بمواعيد الصلاة التي كان يتمنى أن يصليها دائما بالمسجد ولكن الوقت لم يسمح، ولكن بعد التقاعد و وجود الوقت الكافي قد يتوقف الإنسان حتى عن الوصول للمسجد ولو لمرة في اليوم على سبيل المثال».
ويؤكد أن هناك كثيرا من الناس يعيد تنظيم حياته بعد التقاعد، ويمارس الرياضة والقراءة والطقوس الدينية والتواصل الاجتماعي، ويدخل في نشاطات تطوعية وخيرية وثقافية، مما يجعل تقاعده ممتعا ومريحا وإيجابيا على كل المستويات الاسرية والصحية والنفسية».
تقول حليمة الناطور موظفة متقاعدة «لقد تقاعدت بعدما عملت لأكثر من سبعة وعشرين عاما وكنت في بادئ الأمر سعيدة فقد تهيأ لي أن التقاعد راحة واستقرار ولن يتذمر أولادي وزوجي من تأخر الغداء، لكن سرعان ما تبدد الفرح إلى ملل وكسل، غدت حياتي سلبية بعدما كنت في قمة الإيجابية والنشاط والحيوية استيقظ بعد الظهر وأعد الغداء وارتب البيت وأجلس مع جاراتي اصبحت بلا فائدة وروتين مؤلم وخصوصا أن أولادي منشغلين بأعمالهم وأسرهم ولا أراهم إلا يوم الجمعة.
وتدعو الناطور إلى ضرورة وجود برامج وآليات تهتم أكثر بالمتقاعدين كانشطة وفعاليات تقوم بها مؤسساتهم التي تقاعدوا منها مثل عمل جمعيات ترعاهم، وأن يستفيدوا من خبراتهم بانشاء منتديات ثقافية أو ترفيهية تخفف من الحالة النفسية التي تصيب المتقاعد.
وبينت دراسة صدرت عن معهد الشؤون الاقتصادية (Institute of Economic Affairs) بالعاصمة البريطانية حول تأثير التقاعد على صحة الإنسان والتي خلصت من خلال مقارنة الحالة الصحية لمن تقاعدوا بأقرانهم الذين بقوا على راسه عملهم بعد تخطي سن التقاعد، إلى أن التقاعد يتسبب في تبعات صحية فادحة، حيث ربطت الدراسة بين التقاعد وبين زيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب بنسبة 40 في المئة، وزيادة احتمالات الإصابة بأحد الأمراض العضوية المزمنة بنسبة 60 في المئة. و هناك دراسة فرنسية تؤكد أن كل سنة إضافية في العمل تقلل نسبة الإصابة بالخرف بنسبة 3.2 في المئة.
كما أجرت جامعة «ميرلاند» بالولايات المتحدة دراسة أشارت إلى أن الإصابة بأمراض القلب والشرايين والسكر والروماتيزم تعد من أبرز المخاطر التي يواجهها المتقاعدون فيما رأت أن التوقف التام عن العمل بعد التقاعد سواء المبكر أو العادي له تأثير سلبي على الصحة البدنية.
وينصح المرشد الأسري عثمان العباسي المتقاعدين بإتباع برنامج لحياتهم بعد التقاعد يجنبهم الوقوع بمصيدة الإكتئاب والمشاكل الصحية ، وذلك من خلال البحث عن عمل آخر وخصوصا إذا كان المتقاعد ين من أصحاب الكفاءة والخبرة ، فكثير من الشركات تحتاج لهم ولخبرتهم لذا عليهم أن لا يتوقفوا عن البحث عن فرص عمل جديدة .
ويضيف يمكن للمتقاعد التفكير بمشروع ريادي إنتاجي يستطيع من خلاله القضاء على وقت الفراغ ، وإذا كان الوضع المادي للمتقاعد لا يتناسب مع قدراته لبناء مشروعه فيمكنه الاستعانة بالأصدقاء أو المقربين ويطلب شراكتهم ماليا لإكمال المشروع.
ويشير العباسي لدور الأسرة والأهل لرفع معنويات المتقاعد ،ويقول : الاهتمام الزائد من قبل الأسرة ومتابعة المتقاعدين وتشجيعهم على النجاح ومشاركتهم همومهم و مشاكلهم وإيجاد حلول لهم يساهم بتخفيف معاناة المتقاعد من الوحدة بالإضافة إلى حضور كل الدعوات الإجتماعية ومشاركة الناس مناسباتهم وزيارة الأقارب والأهل .

أكتب تعليقك هتا