أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

الدكتور محمد فتحي الحريري - سوريا من الاتهامات التي يكيلها أعداء العربية ، وَهُمْ حتماً يجهلونها ، فمن جهل شيئاً عاداه ، قولهم : هي لغة فقيرة في الخيال ، ولا غزارة في مفرداتها ،ونرد عليهم بالاسلوب العلمي وهو الردّ عملياً ، وكما قيل " الماء يكذِّبُ الغطاس " ، ولنتأمل اللغة العربية فنجد فيها المفردات الغزيرة جدا لمسميات من بيئتهم ،أكثر من اسم لمسمّى واحد ، ودون وجود ترادف الا جزئيا ، العنق مثلا : هادي وسطع وجِيد ورقبة وفـتَّــان ومهوى القرط وو ..... الى أكثر من سبعين اسما ، وللاسد والكلب والديك والنخيل والسيف والعصــا وغيرها من مفردات البيئة العربية أسماء متعددة ، يصل في بعضها الى مئة اسم ويزيد في بعضها على العشرين !! ولكن المسميات الغريبة عن البيئة العربية ، ليس لها هذا الكـمّ الغزير من الاسماء ، فهل يريدونهـا لغــة تحـفـل بما ليس فيهـا حتى يتم الاعـتراف بها حضاريـاً ؟ ( أعرف متحذلقاً ينتقد العربية لأنها لا تحتوي مفردات غزيرة للخنزير والبيتزا والنقانق ، وليس هنا مكان الرد على هؤلاء السوقة فكريَّـاً ) ! أرجو أن نلاحظ أن لكل اسم فلسفة خاصة لاطلاقه على ذلك المسمى عربياَ ، وحسبك أن تطالع شيئا من كتاب الحيوان للجاحظ ، بأجزائه السبعة ، لترى خيال العربي كم كان خصبا ، فالكتاب كلُّـه ألَّـفه الجاحظ للموازنة بين الكلب والديك ، أسماء كل منهما وطباعه وفلسفة صاحب الكلب في الرد على صاحب الديك ، وكيف يفضل كل منهما صاحبه على الآخـر وما دليله . ولنأخذ أمثلة عمليّـة على ذلك حتى لا نُتَّهم بالافتراضات النظرية البعيدة عن الواقع :  من أسماء العصا في "لغة العرب" : 1 - العصا ، وورد ذكرها في القرآن الكريم ، عصا سيدنا موسى عليه السلام (قرأت في بعض أدبيات النصرانية عصا هارون عليه السلام ) ، قال تعالى عن عصا سيدنا موسى في سورة طـــه \ 17 - 21 : (( وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهشُّ بهـا على غنمي ولي فيها مآرب أخرى . قال ألقها يا موسى فألقاهـا فإذا هي حية تسعى . قال خذهــا ولا تخف ْ سنعيدهـا سيرتهـا الأولى )) . وفي الأمثال : فلان صُلب العصا ، والعصـا لمن عصـا ، وللحليم تُـقْرَعُ العـصـا ، وذلك أَن بعض حُكَّامِ العَرب أَسَـنَّ وضعُف عن الحُكْم ، فكان إِذا احْتَكَم إِليه خَصْمانِ وزَلَّ في الحُكْم قَرَع له بعضُ ولدِه العَصا يُفَطِّنُه بقَرْعِها للصَّواب فيَفْطُنُ له. ومن الامثال : فلان لا يضع عصاه عن عاتقه ، كناية عن كثرة أسفاره ، وأمسك العصا من وسطها (لمن يحب الوسطية والاعتدال ) ، و عـصــا الخطيب من الجنّـة ، وهو أي المثل الأخير ، مَـثَـلٌ يُـبـيّـن مكانة العلم عند القوم فالخطيب او المعلم" المطوّع " يسمح له ان يضرب التلميذ كالأب بل ذهبوا أكثر من ذلك فقالوا ان عصــاه من الجنة،رفعا لشأنه وشأن العلم . قال عمر المراغي المزي (من كتاب المنتظم لابن الجوزي):  ولي عصا من جريد النخل أحملهــا = = = بهــــا أقدِّم في نقل الخطــا قَـدَمـي ولي مآرب أخرى إذْ أهشُّ بهـــــــا = = = على ثمانين عـاماً ، لا على غَـنَمي ومن روائع الشعر في هذا المقام ، ويستشهد به على البحر المجتث :  رأيت شيخا كبيرا = = = قد انحنى باضطرابِ وفي يديه عصاهُ = = = يبحث وسط التراب فقلتُ : يا شيخُ ماذا= = = ضَيَّعْتَ؟قال:شبابي 2 - المِنْجَدَةُ: عصا تساق بها الدواب وتحث على السير وينفش بها الصوف، وفي الحديث: أنه أذن في قطع المنجدة، يعني من شجر الحرم ؛ . 3 - المِقْلَدُ: عصا في رأسها اعوجاج يقلد بها الكلأ؛ كما يقتلد القت إذا جعل حبالاً ؛ أي يُفتل ، والجمع المقاليد . 4 - الصَّوْلَجَانُ: عصا يعطف طرفها، يضرب بها الكرة على الدواب، فأما العصا التي اعوجَّ طرفاها خِلقة في شجرتها فهي محجن . 5 - المِرْبَدُ: رَبَدَ الإبلَ يَرْبِدُهَا رَبْدَاً: حبسها، والمِرْبَدُ محبسها، وقيل هي خشبةٌ أو عصا تعترض صدور الإبل فتمنعها عن الخروج، قال: عواصي إلا ما جعلت وراءها ... عصا مربد تغشى نحورا وأذرعا 6 - المِخْصَرَةُ: شيء يأخذه الرجل بيده ليتوكأ عليه؛ مثلُ العصا ونحوها، وهو أيضاً مما يأخذه المَلِكُ يشيرُ به إذا خطبَ، قال : يكاد يزيلُ الأرضَ وقع خِطابِهم .=.=.= إذا وصلوا أيمانهم بالمخاصرِ واختصرَ الرجلُ : أمسك المخصرة، وفي الحديث أن النبي :صلى الله عليه وسلم: خرج إلى البقيع وبيده مخصرة له ، فجلس فنكت بها في الأرض ، قال أبو عبيد: المِخصرةُ ما اختصرَ الإنسانُ بيدِهِ فأمسكه من عصاً أو مِقرَعَةٍ أو عَنَزَةٍ أو عُكَّازَةٍ أو قضيبٍ وما أشبهها ، وقد يُتكأ عليه، وفي الحديث: فإذا أسلموا فاسألهم قُضُبَهُمُ الثلاثة التي إذا تخصروا بها سُجِدَ لهم، أي كانوا إذا أمسكوها بأيديهم سَجَد لهم أصحابهم ، لأنهم إنما يمسكونها إذا ظهروا للناس، والمخصرةُ كانت من شعار الملوكِ، والجمعُ المخاصرُ ، ومنه حديث عليٍ ؛ وذَكَرَ عمرَ رضي الله عنهما فقال : واختصر عَنَزَتَهُ، العَنَزَةُ شِبْهُ العُكَّازَةِ .  7 - الجَرَّةِ : من أمثال العرب هو كالباحثِ عن الجَرَّةِ ، قيل : هي عصا تربط إلى حِبَالَةٍ تُغَيَّبُ في الترابِ للظبي يُصطاد بها، فيها وترٌ؛ فإذا دخلت يدُه في الحِبَالَةِ انعقدتِ الأوتارُ في يدهِ، فإذا وثبَ ليفلتَ فمدَّ يدهُ ضربَ بتلكَ العصا يدهُ الأخرى ورِجلَهُ فكسرها، فتلك العصا هي الجَرَّة . 8. العَنَزَةُ: عصا في قدر نصف الرمح أو أكثر شيئا فيها سنان مثل سنان الرمح وقيل في طرفها الأسفل زج كزج الرمح يتوكأ عليها الشيخ الكبير وقيل هي أطول من العصا وأقصر من الرمح والعكازة قريب منها ومنه الحديث لما طعن أبيّ بن خلف بالعنزة بين ثدييه قال قتلني ابن أبي كبشة وفي الحديث الشريف أنه صلى الى عنزة ، أي جعلها سترة لمصلاه . 9 - المِخْرَشُ والمِخْرَاشُ أيضاً: عصاً معوجةُ الرأسِ كالصولجان، ومنه الحديث: ضرب رأسه بمخرش، وخَرَشَ الغُصْنَ وخَرَّشَهُ: ضربه بالمِحْجَنِ يجتذبه إليه . 10 - المِهْزَامُ: عصا قصيرة، وهي المِرْزَامُ، وأنشد: فشَامَ فيها مثلَ مِهْزَامِ العَـصَـا أو الغَـضَـا ويُروى: مثل مِرْزَامِ . 11- المِحْجَنُ كالصولجان ، وفي الحديث: أنه كان يستلم الركن بمحجنه ، المحجن عصا معقفة الرأس كالصولجان .وقد سمي بهذا الصحابي الجليل أبو محجن الثقفي ، وقصته معروفة يوم القادسية ، مع سلمى زوجة القائد سعد بن ابي وقاص ، وجهاده بعد أن أعارته فرس سعد ! 12 - المِرْبَعَةُ: خُشيبة قصيرة يرفع بها العدل يأخذ رجلان بطرفيها فيحملان الحمل ويضعانه على ظهر البعير، وقال الأزهري: هي عصا تُحمل بها الأثقال حتى توضع على ظهر الدواب . 13 - المِيْبَلُ: قال ابنُ جنيّ: مِيْبَلُ مِفْعَلُ ، من الوبيل تقول العرب : رأيت وَبِيلا على وَبِيلٍ ؛ أي شيخاً على عصا ، وجمعُ المِيبَلِ: مَوَابِلُ ؛ ( عادتِ الواوُ لزوالِ الكسرةِ ) والوبيل : القضيبُ الذي فيه لينٌ ، وبه فَسَّرَ ثعلبُ قول الراجز : إما تَرَيني كالوَبِيلِ الأَعْصَلِ . 14 - البَالَةٍ : البالُ جمع بَالَةٍ، وهي عصا فيها زُجٌّ تكونُ مع صيادي أهلِ البصرةِ، يقولون: قد أمكنكَ الصيدُ فألق البَالَةَ، وفي حديث المغيرة بن شعبة ؛ أنه كره ضرب البالةِ: هي بالتخفيف حديدةٌ يصادُ بها السَّمَكُ كالسنارة أو هي هي ، يقال للصياد : ارمِ بها فما خرجَ فهو لي بكذا، وإنما كرهه لأنه غرر ومجهول . 15 - المِطْرَقَةُ: أصل الطَرْقِ: الضربُ، ومنه سميت مِطْرَقَةُ الصائغِ والحدادِ؛ لأنه يُطرق بها أي يضرب بها ، وكذلك عصا النَّجَّادِ التي يَضرِبُ بها الصُّوف . 16 - المِلْوَظُ: عصا يضرب بها أو سَوْطٌ ، أنشد ابن الأعرابي للزفيان (وهو عطاء بن أسيد السعدي، أبو مرقال الزفيان. راجز من بني عوانة بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، له ديوان ) : أنا أبو المِقْدَامِ عَقَّاً فَظَّاً *** بِمَنْ أُعَادِي مِلْطَسَاً مِلَظَّا *** أَكُظُّهُ حتى يَمُوتَ كَظَّا *** ثُمَّتَ أعْلَي رَأْسَهُ المِلْوَظَّا *** صَاعِقَةً مِنْ لَهَبٍ تَلَظَّى . 17 - المِقْدَعَةُ: عصاً يَقْدَعُ بها ويدفع بها الإنسانُ عن نفسه ، وقدع الفرس : عـدا عند العرب ، وقدع جذب اللجـــام ... 18 - المِتْيَخَةُ: ومن قال مِتِّيْخَةٌ فهو فعيلةٌ من مَتَخَ، وقيل: المِتْيَخَةُ: هي اسم للعصا وقيل : للقضيب الدقيق اللين، وقيل: كل ما ضرب به من جريد أو عصا أو درَّة وغير ذلك . 19 – السِّلاحُ : والعصا تسمى سلاحاً ، ومنه قول ابن أحمر : ولست بعرنة عرك سلاحي *** عصا مثقوبة تقص الحمارا 20 - العُكَّازَةُ: العَكْزُ الائتمامُ بالشيء والاهتداءُ به، والعُكَّازَةُ عصا في أسفلها زُجٌّ ؛ يتوكأ عليها الرجلُ مشتق من ذلك ، والجمعُ: عَكَاكِيزُ وعُكَّازَاتٌ . 21 - المِهْمَزَةٌ: المَهَامِزُ: عِصِيٌّ، واحدَتُهَا: مِهْمَزَةٌ، وهي عصاً في رأسِهَا حديدةٌ يُنخَسُ بِهَا الحمارُ ، ومن العقاقير الطبية عقار مجهض يسمى "مهماز الشيلم" له شكل المهماز ، العصا المعقوفة . 22 – القناة : والقَناةُ الرمح ، والجمع قَنَواتٌ وقَناً وقُنِيٌّ ، على فُعُولٍ ، وبَـدْو الشام يسمونهـــا " القنوة" ،وأَقْناه مثل جبل وأَجبال ، وكذلك القَناة التي تُحْفَر، وحكى كراع في جمع القَناة الرمح قَنَياتٌ ، وفي حوران جنوب الصنمين على الطريق الدولية قرية صغيرة اسمها " القُـنَـيّــة " فيها مسجد قديم بُني في عهد سيدنا عمر رضي الله عنه ، وأظن أن الاسم مصغـر القناة المائية لا القناة العصويـة ( والله أعلم ) . ومن يصرُّ على مبدئه وموقفه يقال عنه : " ما لانت قناته" أو لم تضرس فهو صلب ثابت ، قالَ الأخطلُ :  رهطُ ابنِ أَفْعَلَ في الخطوبِ أذلةٌ *** دُنْسُ الثيابِ قناتُهُمْ لَمْ تُضْرَسِ - 23 – المنسـأة والمنساة : (يهمز ولا يهمز ، وقيل الهمز هو الأصـل ) وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم ، قال تعالى في سورة سبأ \14،عن سيدنا سليمان عليه السلام :(( فلما قضينا عليه الموت ما دلَّـهـمْ على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خـرَّ تبينتِ الجنُّ أن لـو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين . )) ، وسمّيتْ بذلك العَصا، لآنه يُنْسَأُ بها ، أي يؤخر القطيع ويدفع ، ونَسَأَ الإِبلَ نَسْأً : زاد في وِرْدِها وأَخَّرها عن وقته . ونَسَأَها : دَفَعها في السَّيْر وساقَها . ونَسَأْتُ في ظُمْءِ الإِبل أَنْسَؤُها نَسَأً إِذا زِدْتَ في ظِمْئِهـــا يوماً أَو يومين أَو أَكثر من ذلك . ونَسَأْتهـــا أَيضاً عن الحوض أو المرعـى إِذا أَخَّرْتها عنه .  ومن أسماء العصـا في لغة الجذور العود والقضيب ، والخيزرانـة والجريـدة والمقـرعـة ( بالـراء) والنبوت والرمح والخشبة والقصبة ( حسب مادتها) و.....الخ ، و سُمِّيت العَصـا عَصـاً لأنَّ اليَـدَ والأَصابعَ تَجْتَمعُ عليها ، مأْخوذٌ من قول العرب عَصَوْتُ القومَ أَعْصُوهم إذا جَمَعْتهم على خير أَو شرٍّ ، قال : ولا يجوز مَدُّ العَصا (عصاء) ولا إدخال التاء معها ، وقال الفراء : أَوَّلُ لَحْنٍ سُــمِعَ بالعِراق "هذه عَصاتي" ، بالتاء ، لذا فمن الخطأ أن نقول عنها "عصاة" أنما هي عصا" فقط " .  واليكم مثالا آخــر ، مع رجاء ملاحظة كل اسم ودلالاته وسبب اطلاقه ، ودعوتنا هي مما يسميه المناطقة بطريقة العـصـف الذهني في البحث ، وهو بحث من اختصاصات "فقه اللغة" ،وخير من كتب فيه إمام اللغة أبو منصورالثعالبي . من أسماء الحمار في " لغة العرب" : الحمار مركوب الأنبياء الكرام عليهم السلام ، وهو من المخلوقات الجميلة - على الاقل برأيي أنــا العبد الفقير الى الله تعالى - وهو مظلوم ،، ويظلم من يحبه أو يدافع عنه ، فعلى سبيل المثال قمت بجمع كثيرٍ من أسماء هذا المخلوق الجميل الوسيم ونشرتهــــــا ، فإذا بكثيرٍ من جلاوزة الانترنت والمنتديات الأشاوس ينتحلون ما كتبناه ، يسرقونه وينسبونه الى أنفسهم بكل وقاحة ، مما حداني لتأسيس جمعية أسميتها " جمعية الحمار الانيق " تعنى بالحمار ونشر تراثه وبيان مكانته ، وفيها أعضاء من أهل الفكر والأدب المرموقين ، وهي الاولى في منطقة الخليج وفي دولة الامارات العربية الغاليـة بشكل خاص ، وجاء في أدبيات هذه الجمعية :  كثرت اسماء الحمار عند العرب ، وان كثرتها تدل على مكانتـــه العالية عندهم * ، فالقاعدة عند العرب أن الأشياء النفيسة والمهمة في حياتهم تتعدد أســـماؤهـا . ومن أسمائه : الحمار هو ابو صابر وابن شنة وابن دلام وابو زياد وهو ايضا : الجورف – العـرد - العكموس - العمكوس - الكسعوم – الكعسـوم - المكراف - النخة - الكباص -العلج - الفيدار - الجلعد - الاخطب - الصعل - الصلصل - المصلصل – الأغبر الصلاصل - الهمهيم - الدبل - النهاز - الكندر والكندير والكنادر - القلح - القلو - المعضض -المحلج - المحلاج – الزمال وأنثاه زمالة وأتان وو...... ومن الجدير بالذكــر أن الحمار عُرف لأول مرة في المنطقة التي تسمى حالياً الصومال قبل ما يقارب اثني عشر ألف سنة. فقد وجد الحمار الحالي المعروف ، وهو الحمار النوبي، الصومالي، حسب كتاب كلوتون بروك، التاريخ الطبيعي للحيوانات الأليفة ، الصادر في 1999 ، دجن خلالها الحمار الأفريقي من حوالي 4000 سنة ق .م ، حين أصبح أهم أداة للمصريين القدامى ومنطقة النوبة ، إذ يمكن للحمار تحمل من 20 إلى 30% من وزنه، كما استعمل لبنُه أيضا كغذاء . خلال الف وثمانمئة سنة ق . م . هذا وقد لقي "السيد الحمار " من جنس البشر ، أصنافاً لا تعد ولا تحصى من التهم الباطلة ، والافتراءات التي تلقى جزافاً ، رغم اعتمادهم الدائم عليه في كل المهام الصعبة ، في السلم والحرب ، فقد زعموا مثلا ، أن حليب الأتان يورث الغباء ! (1) فأنقذنا العلم التجريبي من هذه التهمة ، حين أثبت التحليل المخبري أن نسبة المواد الغذائية في حليب الأتان هي نفسها الموجودة في حليب البقر ، إن لم تزد عليها في نسبة الدهون ، وثبت أيضا خلال احد اختبارات الذكاء ، أن الحمار أكثر ذكاء من البقرة ، ولولا سوء الطالع الذي يمتاز به هذا المخلوق ، لحصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية البحتة أو الليبرالية أو التطبيقية أو الاجتماعية أو حتى الفخرية ، كما حصل عليها رجال كثر في أماكن كثير ة ( وما حدا أحسن من حدا ، كما تقول العامة )!!!  ونختم مقالتنا الجذورية هذه بقصة لا تخلو من طرافة وامتاع ، بَطُـلُهــــا الشاعر العباسي بشار ابن برد (96 هـ - 168 هـ) : قال بشار الشاعر العباسي الاعمى : رأيت حماري البارحة في النوم فقلت له : ويلك ألم تمت ؟ قال الحمار: أنسيت أنك ركبتني يوم كذا وكذا وأنك مررْتَ بي عـلـى باب الاصبهاني فرأيْـتُ أتـانــا ( حمارة ) عند بابه فعشقتها حتى متّ بها كمدًا ثم أنشدني ( الحمار ينشد بشاراً ) :  سيدي مِلْ بعـنـانــــي === نحو باب الاصبهانـــي إن بالبـــاب أتـانـــــــا=== فضلت كل أتــــــــــانِ تيمتني يوم رحـنـــــا === بثناياهـــا الحســــــانِ وبـغـنـــــــــــج ودلالٍ === سَـلَّ جسمي وبرانــي ولها خــد أســــــــيل === مثل خــدّ الشيفرانـــي

الدكتور محمد فتحي الحريري - سوريا

من الاتهامات التي يكيلها أعداء العربية ، وَهُمْ حتماً يجهلونها ، فمن جهل شيئاً عاداه ، قولهم : هي لغة فقيرة في الخيال ، ولا غزارة في مفرداتها ،ونرد عليهم بالاسلوب العلمي وهو الردّ عملياً ، وكما قيل " الماء يكذِّبُ الغطاس " ، ولنتأمل اللغة العربية فنجد فيها المفردات الغزيرة جدا لمسميات من بيئتهم ،أكثر من اسم لمسمّى واحد ، ودون وجود ترادف الا جزئيا ، العنق مثلا : هادي وسطع وجِيد ورقبة وفـتَّــان ومهوى القرط وو ..... الى أكثر من سبعين اسما ، وللاسد والكلب والديك والنخيل والسيف والعصــا وغيرها من مفردات البيئة العربية أسماء متعددة ، يصل في بعضها الى مئة اسم ويزيد في بعضها على العشرين !! ولكن المسميات الغريبة عن البيئة العربية ، ليس لها هذا الكـمّ الغزير من الاسماء ، فهل يريدونهـا لغــة تحـفـل بما ليس فيهـا حتى يتم الاعـتراف بها حضاريـاً ؟ ( أعرف متحذلقاً ينتقد العربية لأنها لا تحتوي مفردات غزيرة للخنزير والبيتزا والنقانق ، وليس هنا مكان الرد على هؤلاء السوقة فكريَّـاً ) !

أرجو أن نلاحظ أن لكل اسم فلسفة خاصة لاطلاقه على ذلك المسمى عربياَ ، وحسبك أن تطالع شيئا من كتاب الحيوان للجاحظ ، بأجزائه السبعة ، لترى خيال العربي كم كان خصبا ، فالكتاب كلُّـه ألَّـفه الجاحظ للموازنة بين الكلب والديك ، أسماء كل منهما وطباعه وفلسفة صاحب الكلب في الرد على صاحب الديك ، وكيف يفضل كل منهما صاحبه على الآخـر وما دليله . ولنأخذ أمثلة عمليّـة على ذلك حتى لا نُتَّهم بالافتراضات النظرية البعيدة عن الواقع :

من أسماء العصا في "لغة العرب" :

1 - العصا ، وورد ذكرها في القرآن الكريم ، عصا سيدنا موسى عليه السلام (قرأت في بعض أدبيات النصرانية عصا هارون عليه السلام ) ، قال تعالى عن عصا سيدنا موسى في سورة طـــه \ 17 - 21 : (( وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهشُّ بهـا على غنمي ولي فيها مآرب أخرى . قال ألقها يا موسى فألقاهـا فإذا هي حية تسعى . قال خذهــا ولا تخف ْ سنعيدهـا سيرتهـا الأولى )) .

وفي الأمثال : فلان صُلب العصا ، والعصـا لمن عصـا ، وللحليم تُـقْرَعُ العـصـا ، وذلك أَن بعض حُكَّامِ العَرب أَسَـنَّ وضعُف عن الحُكْم ، فكان إِذا احْتَكَم إِليه خَصْمانِ وزَلَّ في الحُكْم قَرَع له بعضُ ولدِه العَصا يُفَطِّنُه بقَرْعِها للصَّواب فيَفْطُنُ له. ومن الامثال : فلان لا يضع عصاه عن عاتقه ، كناية عن كثرة أسفاره ، وأمسك العصا من وسطها (لمن يحب الوسطية والاعتدال ) ، و عـصــا الخطيب من الجنّـة ، وهو أي المثل الأخير ، مَـثَـلٌ يُـبـيّـن مكانة العلم عند القوم فالخطيب او المعلم" المطوّع " يسمح له ان يضرب التلميذ كالأب بل ذهبوا أكثر من ذلك فقالوا ان عصــاه من الجنة،رفعا لشأنه وشأن العلم . قال عمر المراغي المزي (من كتاب المنتظم لابن الجوزي):

ولي عصا من جريد النخل أحملهــا = = = بهــــا أقدِّم في نقل الخطــا قَـدَمـي
ولي مآرب أخرى إذْ أهشُّ بهـــــــا = = = على ثمانين عـاماً ، لا على غَـنَمي

ومن روائع الشعر في هذا المقام ، ويستشهد به على البحر المجتث :

رأيت شيخا كبيرا = = = قد انحنى باضطرابِ
وفي يديه عصاهُ = = = يبحث وسط التراب
فقلتُ : يا شيخُ ماذا= = = ضَيَّعْتَ؟قال:شبابي
2 - المِنْجَدَةُ: عصا تساق بها الدواب وتحث على السير وينفش بها الصوف، وفي الحديث: أنه أذن في قطع المنجدة، يعني من شجر الحرم ؛ .
3 - المِقْلَدُ: عصا في رأسها اعوجاج يقلد بها الكلأ؛ كما يقتلد القت إذا جعل حبالاً ؛ أي يُفتل ، والجمع المقاليد .
4 - الصَّوْلَجَانُ: عصا يعطف طرفها، يضرب بها الكرة على الدواب، فأما العصا التي اعوجَّ طرفاها خِلقة في شجرتها فهي محجن .
5 - المِرْبَدُ: رَبَدَ الإبلَ يَرْبِدُهَا رَبْدَاً: حبسها، والمِرْبَدُ محبسها، وقيل هي خشبةٌ أو عصا تعترض صدور الإبل فتمنعها عن الخروج، قال:
عواصي إلا ما جعلت وراءها ... عصا مربد تغشى نحورا وأذرعا
6 - المِخْصَرَةُ: شيء يأخذه الرجل بيده ليتوكأ عليه؛ مثلُ العصا ونحوها، وهو أيضاً مما يأخذه المَلِكُ يشيرُ به إذا خطبَ، قال :
يكاد يزيلُ الأرضَ وقع خِطابِهم .=.=.= إذا وصلوا أيمانهم بالمخاصرِ

واختصرَ الرجلُ : أمسك المخصرة، وفي الحديث أن النبي :صلى الله عليه وسلم: خرج إلى البقيع وبيده مخصرة له ، فجلس فنكت بها في الأرض ، قال أبو عبيد: المِخصرةُ ما اختصرَ الإنسانُ بيدِهِ فأمسكه من عصاً أو مِقرَعَةٍ أو عَنَزَةٍ أو عُكَّازَةٍ أو قضيبٍ وما أشبهها ، وقد يُتكأ عليه، وفي الحديث: فإذا أسلموا فاسألهم قُضُبَهُمُ الثلاثة التي إذا تخصروا بها سُجِدَ لهم، أي كانوا إذا أمسكوها بأيديهم سَجَد لهم أصحابهم ، لأنهم إنما يمسكونها إذا ظهروا للناس، والمخصرةُ كانت من شعار الملوكِ، والجمعُ المخاصرُ ، ومنه حديث عليٍ ؛ وذَكَرَ عمرَ رضي الله عنهما فقال : واختصر عَنَزَتَهُ، العَنَزَةُ شِبْهُ العُكَّازَةِ .

7 - الجَرَّةِ : من أمثال العرب هو كالباحثِ عن الجَرَّةِ ، قيل : هي عصا تربط إلى حِبَالَةٍ تُغَيَّبُ في الترابِ للظبي يُصطاد بها، فيها وترٌ؛ فإذا دخلت يدُه في الحِبَالَةِ انعقدتِ الأوتارُ في يدهِ، فإذا وثبَ ليفلتَ فمدَّ يدهُ ضربَ بتلكَ العصا يدهُ الأخرى ورِجلَهُ فكسرها، فتلك العصا هي الجَرَّة .
8. العَنَزَةُ: عصا في قدر نصف الرمح أو أكثر شيئا فيها سنان مثل سنان الرمح وقيل في طرفها الأسفل زج كزج الرمح يتوكأ عليها الشيخ الكبير وقيل هي أطول من العصا وأقصر من الرمح والعكازة قريب منها ومنه الحديث لما طعن أبيّ بن خلف بالعنزة بين ثدييه قال قتلني ابن أبي كبشة وفي الحديث الشريف أنه صلى الى عنزة ، أي جعلها سترة لمصلاه .
9 - المِخْرَشُ والمِخْرَاشُ أيضاً: عصاً معوجةُ الرأسِ كالصولجان، ومنه الحديث: ضرب رأسه بمخرش، وخَرَشَ الغُصْنَ وخَرَّشَهُ: ضربه بالمِحْجَنِ يجتذبه إليه .
10 - المِهْزَامُ: عصا قصيرة، وهي المِرْزَامُ، وأنشد: فشَامَ فيها مثلَ مِهْزَامِ العَـصَـا أو الغَـضَـا ويُروى: مثل مِرْزَامِ .
11- المِحْجَنُ كالصولجان ، وفي الحديث: أنه كان يستلم الركن بمحجنه ، المحجن عصا معقفة الرأس كالصولجان .وقد سمي بهذا الصحابي الجليل أبو محجن الثقفي ، وقصته معروفة يوم القادسية ، مع سلمى زوجة القائد سعد بن ابي وقاص ، وجهاده بعد أن أعارته فرس سعد !
12 - المِرْبَعَةُ: خُشيبة قصيرة يرفع بها العدل يأخذ رجلان بطرفيها فيحملان الحمل ويضعانه على ظهر البعير، وقال الأزهري: هي عصا تُحمل بها الأثقال حتى توضع على ظهر الدواب .
13 - المِيْبَلُ: قال ابنُ جنيّ: مِيْبَلُ مِفْعَلُ ، من الوبيل تقول العرب : رأيت وَبِيلا على وَبِيلٍ ؛ أي شيخاً على عصا ، وجمعُ المِيبَلِ: مَوَابِلُ ؛ ( عادتِ الواوُ لزوالِ الكسرةِ ) والوبيل : القضيبُ الذي فيه لينٌ ، وبه فَسَّرَ ثعلبُ قول الراجز : إما تَرَيني كالوَبِيلِ الأَعْصَلِ .
14 - البَالَةٍ : البالُ جمع بَالَةٍ، وهي عصا فيها زُجٌّ تكونُ مع صيادي أهلِ البصرةِ، يقولون: قد أمكنكَ الصيدُ فألق البَالَةَ، وفي حديث المغيرة بن شعبة ؛ أنه كره ضرب البالةِ: هي بالتخفيف حديدةٌ يصادُ بها السَّمَكُ كالسنارة أو هي هي ، يقال للصياد : ارمِ بها فما خرجَ فهو لي بكذا، وإنما كرهه لأنه غرر ومجهول .
15 - المِطْرَقَةُ: أصل الطَرْقِ: الضربُ، ومنه سميت مِطْرَقَةُ الصائغِ والحدادِ؛ لأنه يُطرق بها أي يضرب بها ، وكذلك عصا النَّجَّادِ التي يَضرِبُ بها الصُّوف .
16 - المِلْوَظُ: عصا يضرب بها أو سَوْطٌ ، أنشد ابن الأعرابي للزفيان (وهو عطاء بن أسيد السعدي، أبو مرقال الزفيان. راجز من بني عوانة بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، له ديوان ) :
أنا أبو المِقْدَامِ عَقَّاً فَظَّاً *** بِمَنْ أُعَادِي مِلْطَسَاً مِلَظَّا ***
أَكُظُّهُ حتى يَمُوتَ كَظَّا *** ثُمَّتَ أعْلَي رَأْسَهُ المِلْوَظَّا *** صَاعِقَةً مِنْ لَهَبٍ تَلَظَّى .
17 - المِقْدَعَةُ: عصاً يَقْدَعُ بها ويدفع بها الإنسانُ عن نفسه ، وقدع الفرس : عـدا عند العرب ، وقدع جذب اللجـــام ...
18 - المِتْيَخَةُ: ومن قال مِتِّيْخَةٌ فهو فعيلةٌ من مَتَخَ، وقيل: المِتْيَخَةُ: هي اسم للعصا وقيل : للقضيب الدقيق اللين، وقيل: كل ما ضرب به من جريد أو عصا أو درَّة وغير ذلك .
19 – السِّلاحُ : والعصا تسمى سلاحاً ، ومنه قول ابن أحمر :
ولست بعرنة عرك سلاحي *** عصا مثقوبة تقص الحمارا
20 - العُكَّازَةُ: العَكْزُ الائتمامُ بالشيء والاهتداءُ به، والعُكَّازَةُ عصا في أسفلها زُجٌّ ؛ يتوكأ عليها الرجلُ مشتق من ذلك ، والجمعُ: عَكَاكِيزُ وعُكَّازَاتٌ .
21 - المِهْمَزَةٌ: المَهَامِزُ: عِصِيٌّ، واحدَتُهَا: مِهْمَزَةٌ، وهي عصاً في رأسِهَا حديدةٌ يُنخَسُ بِهَا الحمارُ ، ومن العقاقير الطبية عقار مجهض يسمى "مهماز الشيلم" له شكل المهماز ، العصا المعقوفة .

22 – القناة : والقَناةُ الرمح ، والجمع قَنَواتٌ وقَناً وقُنِيٌّ ، على فُعُولٍ ، وبَـدْو الشام يسمونهـــا " القنوة" ،وأَقْناه مثل جبل وأَجبال ، وكذلك القَناة التي تُحْفَر، وحكى كراع في جمع القَناة الرمح قَنَياتٌ ، وفي حوران جنوب الصنمين على الطريق الدولية قرية صغيرة اسمها " القُـنَـيّــة " فيها مسجد قديم بُني في عهد سيدنا عمر رضي الله عنه ، وأظن أن الاسم مصغـر القناة المائية لا القناة العصويـة ( والله أعلم ) . ومن يصرُّ على مبدئه وموقفه يقال عنه : " ما لانت قناته" أو لم تضرس فهو صلب ثابت ، قالَ الأخطلُ :

رهطُ ابنِ أَفْعَلَ في الخطوبِ أذلةٌ *** دُنْسُ الثيابِ قناتُهُمْ لَمْ تُضْرَسِ

- 23 – المنسـأة والمنساة : (يهمز ولا يهمز ، وقيل الهمز هو الأصـل ) وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم ، قال تعالى في سورة سبأ \14،عن سيدنا سليمان عليه السلام :(( فلما قضينا عليه الموت ما دلَّـهـمْ على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خـرَّ تبينتِ الجنُّ أن لـو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين . )) ، وسمّيتْ بذلك العَصا، لآنه يُنْسَأُ بها ، أي يؤخر القطيع ويدفع ، ونَسَأَ الإِبلَ نَسْأً : زاد في وِرْدِها وأَخَّرها عن وقته . ونَسَأَها : دَفَعها في السَّيْر وساقَها . ونَسَأْتُ في ظُمْءِ الإِبل أَنْسَؤُها نَسَأً إِذا زِدْتَ في ظِمْئِهـــا يوماً أَو يومين أَو أَكثر من ذلك . ونَسَأْتهـــا أَيضاً عن الحوض أو المرعـى إِذا أَخَّرْتها عنه .

ومن أسماء العصـا في لغة الجذور العود والقضيب ، والخيزرانـة والجريـدة والمقـرعـة ( بالـراء) والنبوت والرمح والخشبة والقصبة ( حسب مادتها) و.....الخ ، و سُمِّيت العَصـا عَصـاً لأنَّ اليَـدَ والأَصابعَ تَجْتَمعُ عليها ، مأْخوذٌ من قول العرب عَصَوْتُ القومَ أَعْصُوهم إذا جَمَعْتهم على خير أَو شرٍّ ، قال : ولا يجوز مَدُّ العَصا (عصاء) ولا إدخال التاء معها ، وقال الفراء : أَوَّلُ لَحْنٍ سُــمِعَ بالعِراق "هذه عَصاتي" ، بالتاء ، لذا فمن الخطأ أن نقول عنها "عصاة" أنما هي عصا" فقط " .

واليكم مثالا آخــر ، مع رجاء ملاحظة كل اسم ودلالاته وسبب اطلاقه ، ودعوتنا هي مما يسميه المناطقة بطريقة العـصـف الذهني في البحث ، وهو بحث من اختصاصات "فقه اللغة" ،وخير من كتب فيه إمام اللغة أبو منصورالثعالبي .

من أسماء الحمار في " لغة العرب" :

الحمار مركوب الأنبياء الكرام عليهم السلام ، وهو من المخلوقات الجميلة - على الاقل برأيي أنــا العبد الفقير الى الله تعالى - وهو مظلوم ،، ويظلم من يحبه أو يدافع عنه ، فعلى سبيل المثال قمت بجمع كثيرٍ من أسماء هذا المخلوق الجميل الوسيم ونشرتهــــــا ، فإذا بكثيرٍ من جلاوزة الانترنت والمنتديات الأشاوس ينتحلون ما كتبناه ، يسرقونه وينسبونه الى أنفسهم بكل وقاحة ، مما حداني لتأسيس جمعية أسميتها " جمعية الحمار الانيق " تعنى بالحمار ونشر تراثه وبيان مكانته ، وفيها أعضاء من أهل الفكر والأدب المرموقين ، وهي الاولى في منطقة الخليج وفي دولة الامارات العربية الغاليـة بشكل خاص ، وجاء في أدبيات هذه الجمعية :

كثرت اسماء الحمار عند العرب ، وان كثرتها تدل على مكانتـــه العالية عندهم * ، فالقاعدة عند العرب أن الأشياء النفيسة والمهمة في حياتهم تتعدد أســـماؤهـا . ومن أسمائه :
الحمار هو ابو صابر وابن شنة وابن دلام وابو زياد وهو ايضا :

الجورف – العـرد - العكموس - العمكوس - الكسعوم – الكعسـوم - المكراف - النخة - الكباص -العلج - الفيدار - الجلعد - الاخطب - الصعل - الصلصل - المصلصل – الأغبر الصلاصل - الهمهيم - الدبل - النهاز - الكندر والكندير والكنادر - القلح - القلو - المعضض -المحلج - المحلاج – الزمال وأنثاه زمالة وأتان وو...... ومن الجدير بالذكــر أن الحمار عُرف لأول مرة في المنطقة التي تسمى حالياً الصومال قبل ما يقارب اثني عشر ألف سنة. فقد وجد الحمار الحالي المعروف ، وهو الحمار النوبي، الصومالي، حسب كتاب كلوتون بروك، التاريخ الطبيعي للحيوانات الأليفة ، الصادر في 1999 ، دجن خلالها الحمار الأفريقي من حوالي 4000 سنة ق .م ، حين أصبح أهم أداة للمصريين القدامى ومنطقة النوبة ، إذ يمكن للحمار تحمل من 20 إلى 30% من وزنه، كما استعمل لبنُه أيضا كغذاء . خلال الف وثمانمئة سنة ق . م . هذا وقد لقي "السيد الحمار " من جنس البشر ، أصنافاً لا تعد ولا تحصى من التهم الباطلة ، والافتراءات التي تلقى جزافاً ، رغم اعتمادهم الدائم عليه في كل المهام الصعبة ، في السلم والحرب ، فقد زعموا مثلا ، أن حليب الأتان يورث الغباء ! (1) فأنقذنا العلم التجريبي من هذه التهمة ، حين أثبت التحليل المخبري أن نسبة المواد الغذائية في حليب الأتان هي نفسها الموجودة في حليب البقر ، إن لم تزد عليها في نسبة الدهون ، وثبت أيضا خلال احد اختبارات الذكاء ، أن الحمار أكثر ذكاء من البقرة ، ولولا سوء الطالع الذي يمتاز به هذا المخلوق ، لحصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية البحتة أو الليبرالية أو التطبيقية أو الاجتماعية أو حتى الفخرية ، كما حصل عليها رجال كثر في أماكن كثير ة ( وما حدا أحسن من حدا ، كما تقول العامة )!!!

ونختم مقالتنا الجذورية هذه بقصة لا تخلو من طرافة وامتاع ، بَطُـلُهــــا الشاعر العباسي بشار ابن برد (96 هـ - 168 هـ) :
قال بشار الشاعر العباسي الاعمى : رأيت حماري البارحة في النوم فقلت له : ويلك ألم تمت ؟

قال الحمار: أنسيت أنك ركبتني يوم كذا وكذا وأنك مررْتَ بي عـلـى باب الاصبهاني فرأيْـتُ أتـانــا ( حمارة ) عند بابه فعشقتها حتى متّ بها كمدًا ثم أنشدني ( الحمار ينشد بشاراً ) :

سيدي مِلْ بعـنـانــــي === نحو باب الاصبهانـــي
إن بالبـــاب أتـانـــــــا=== فضلت كل أتــــــــــانِ
تيمتني يوم رحـنـــــا === بثناياهـــا الحســــــانِ
وبـغـنـــــــــــج ودلالٍ === سَـلَّ جسمي وبرانــي
ولها خــد أســــــــيل === مثل خــدّ الشيفرانـــي
تعليقات