أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

الشرق والمشارق والتشريق والإشراق( ش ر ق )

الدكتور محمد فتحي الحريري - سوريا جاء في لسان العرب لابن منظور ، مادة ( ش ر ق ) شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً طلعت واسم الموضع المَشْرِق و، ويقول الناس في الدارج من لغتهم " المَشْـرق " وكان القياس أن يُقال " المَشْرَق " ولكنه أحد ما ندر من هذا القبيل وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس يقال شَرَقَت الشمسُ إذا طلعت وأشْرَقَت إذا أضاءت فإن أراد الطلوع فقد جاء في الحديث الآخر : "حتى تطلع الشمس " وإن أراد الإضاءة فقد ورد في حديث آخر حتى ترتفع الشمس والإضاءة تترافق في لغة الجذور مع الإرتفاع . وقوله تعالى ((يا ليت بيني وبَينَك بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ فبئس القَرِين )) سورة الزخرف \ 38 .. إنما أَراد بُعْدَ المشرق والمغرب فلما جُعِلا اثنين غَلَّب لفظَ المشرق لأنه أي المشرق دالّ على الوجود ، والمغرب دال على العدم ، والوجودُ لا محالة أشرفُ كما يقال : العُـمَـران لأبي بكر وعمر ، والاسودان للتمر والماء و القمران للشمس والقمر ..قال : لنا قَمراها والنجومُ الطَّوالعُ ،،، أَراد الشمس والقمر فغَلّب القمر لشرف التذكير وكما قالوا سُنَّة العُمَرين يريدون أَبا بكر وعمر رضوان الله عليهما فآثروا الخِفَّة ( لا أن أحدهما أفضل من الآخـر ) وأما قوله تعالى : " رَبّ المشرقين وربّ المَغْربَيْن " سورة الرحمن \ 17و "رب المشارق والمغارب " سورة المعارج \ 40 ، فالمراد بالمشرقين مشرق الصيف ومشرق الشتاء ، وفيهما تصل الشمس عند شروقها النهاية الحدية لها ، أقصى ما يمكن أن تنحرف عن جهة الشرق شمالا وجنوبــا ، والمشارق هي أماكن شروق الشمس من الشرق ، إذ أنها تشرق كل يوم من مكان في جهة الشرق ، يختلف عن سابقه ولاحقـه ، وهذا من أوجه الاعجاز العلمي الفلكي في القرآن الكريم ...  وفي قوله تعالى : ((وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ( 69 ) ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون ( 70 ) ) . فسر العلماء لفظ " أشرقت " بأنه " أضاءت "...والإشراق الانارة والإضاءة الكاملة ... أما التشريق ، وهو من مفردات عيد الاضحى المجيد ، وموسم الحج الشريف ، فينتمي الى الجذر ذاته، موضوع حديثنــا ( ش ر ق ) : وكانت العرب في أيام التشريق ، الحادي عشر والثاني والثالث عشر من أيام ذي الحجة ، بعد عيد الأضحى مباشرة ، يقومون بتشريق لحوم الأضاحي التي ذبحوها يوم العاشر " يوم النحــر " ، أي تجفيف اللحوم ، وتقديدها بالمعنى نفسه ، لاحظ حديث المصطفى الاعظم للرجل الذي ظهر خائفاً مرتجفا بين يديه : (( هَـوِّنْ عليك ، فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ ، إنما أنـــا ابن امرأةٍ من قريش تأكلُ القديــد )) . روي في كتاب الزهد لهناد بن السري ، وتاريخ دمشق لابن عساكر وطبقات ابن سعد .  والقديد فُسِّـر بالخبز الجاف واللحم المُشَرَّق وغيره ، وفي حوران وفلسطين والاردن يسمون المجففات من البندورة والبامياء والكوسا والباذنجان وما شابه ذلك بالقديد أيضــاً ..... و أيام التشريق هي الأيام المعدودات ، التي ذكرها الله في سورة البقرة\ الآية 203 ، قال تعالى : }واذكروا الله في أيام معدودات …{. قال القرطبي في تفسيره : ولا خلاف بين العلماء أن الأيام المعدودات في هذا الآية هي أيام منى، و هي أيام التشريق( ينظر : الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، 2/3 )  - وأخرج الطبري بسنده عن الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله }واذكروا الله في أيام معدودات{ يعني أيام التشريق. وقال النبيُّ الكريم الاعظم – صلى الله عليه وسلم - عن هذه الايام : انها أيام أكل وشرب وبِـعـال ، ونهى عن صيامها ، أي أعطاها حُـكم عيد الاضحى المبارك ... والمراد بالبعال هنا أي التزاوج بين الرجال ونسـائهم ، وذلك لغير الحاجّ .وفي رواية في صحيح مسلم بشرح النووي4/جـ8/15 باضافة " وذكر لله تعالى " ، وتعادل أيام التشريق التي هي لغير الحجاج أيام منى بالنسبة للحجاج ، ولا يشملهم حكم اباحة الزواج عند جمهور الفقهاء ، لان التحلل يوم عيد النحر للحاج يسمى التحلل الاول او الاصغر وهو يبيح للحاج كل شيء ماعدا النساء ، ولا تباح النساء الا بعد التحلل الاكبر بانقضاء ايام منى فالبِعـال وجميع مقدماته يتنافى مع تعظيم شعائر الله تعالى . و يباح في أيام التشريق اللهو البريء المباح والتوسعة على العيال وإظهار الفرح والسرور. لحديث عقبة بن عامررضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم »يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب« (وفي رواية " وذكر لله " وفي أخرى " وبعال " كما أسلفنا ، وعند من يرى وجوب الأضحية على أهل كل بيت يرى أن التوسعة على العيال واجبة قطعـاً ، والله أعلم .  - ولحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما فلما قدم النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - المدينة قال : »كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم الأضحى«. رواه النسائي. - وعن عائشة رضي الله عنها أن أبـا بكر الصديق رضي الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدفّفان وتضربان والنبي صلى الله عليه وآله وسلم متغشٍ بثوبه فانتهرهما أبو بكر فكشف النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن وجهه فقال : »دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد ، وتلك أيام منى . وفي رواية : ليعلم يهود أن في ديننا فسـحة ..  - وقالت عائشة رضي الله عنها رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد ... ويجب في يوم العيد وأيام التشريق إظهار الفرح والسرور والبهجة والحبور، والتوسعة على العيال، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرخص في ذلك ويقول: «لتعلم يهود أن في ديننا فسحة» أي سعة، فكان لذلك يسمح للحبشة يلعبون بالحِراب والغناء البريء، والرقص العفيف ويقول «دعهما يا أبابكر، فإنها أيام عيد، وتلك الأيام أيام منى». منا أسلفنا ، ومن الواجب  التواصل بين الأرحام وإظهار البشر والأنس بين الناس، وتهنئة الناس بعضهم بعضاً، فذلك من أسباب دوام المحبة، وإزالة الشحناء، وهو سبب كبير لدخول الجنة.- لا حرمنا الله منها وإياكم - . وتتمةً لبحث ( ش ر ق \\ في لغة الجذور ) ، نتابع عن قوله عز وجل عن الزيتـونـة ، قَوْلُه تَعالَى في سورة النور : "زيتونة لا شَرْقية ولا غَرْبِيَّةٍ يكاد زيتها يضيء ولولم تمْسَسْهُ نــار" أَي : هذِه الشجرةُ لا تطْلُعُ عَلَيْها الشَّمْسُ عِنْدَ شُرُوقِها فَقَطْ أو وَقْت غُرُوبِها فقط ولكِنّها شَرقِيةٌ غَرْبِيَّة تُصِيبُها الشَّمْسُ بالغَداةِ والعَشِيِّ فهذا أَنْضَرُ لَها وأَجْوَدُ لزَيْتُونِها وزيتها ، وهو قَوْلُ الفَراءَ وغَيْرِه من أَهْلِ التَّفْسِيرِ قالَ الحَسَنُ : المَعْنَى أَنَّها ليسَت من شَجَرِ أهْلِ الدنْيا أي : هي من شَجَرِ أَهْلِ الجَنَّةِ قالَ الأزْهَرِي : والقَولُ الأوَّلُ أَولَى وأَقول لنرَ وجهي ورقة الزيتون ففيهما آية اعجاز وبيان لهذه الآية الشريفة ، والشَّرْقَةُ بالفَتْح كما في الصحاح والمَشرقَةُ مثَلَّثَةَ الرّاءَ واقْتَصَر الجوهري على الضمِّ والفَتحْ ونقل الصاغانِي الكَسْرَ عن الكِسائِيِّ والمِشْراقُ كمِحْرابٍ ومِنْدِيل : ذكَر الجَوْهَرِي " مِنْها أَربعةً ما عَدا الأخِيرَةَ :موْضِعُ القُعُودِ في الشَّمْسِ حيثُ تَشْرُقُ عليه وخَصهُ بعضهم بالشِّتاءَ قال:  تُرِيدِينَ الفِراقَ وأنْتِ مِنِّي ... بعَيْش مثلِ مَشْرُقَةِ الشّمالِ ويُقال : الشَّرْقَةُ بالفَتْح وبالتَّحْرِيك مَوْضِعُ الشَّمْسِ في الشِّتاءَ فأمّا في الصَّيْفِ فلا شَرْقَةَ لها والمَشْرِقُ : مَوْقِعُها في الشِّتاءِ عَلَى الأرْضِ بعدَ طُلُوعِها وشَرْقُها : دَفاؤُها . وتَشرًّقَ : قَعَدَ فيه والمِشْريقُ كمِنْدِيل من البابِ : الشِّقًّ الذي يَقَعُ فيه ضِح الشَّمْسِ عِنْدَ شُرُوقِها ومنه حَدِيث وَهْبٍ : " فيَقَع عَلَى مِشْرِيقِ بابِه " وفي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ الله عنهما - قالَ : هناك بابٌ للتَّوْبَةِ في السَّماءَ يُقالُ له : المِشْرِيقُ وقَدْ رُدَّ . حتّى ما بَقِيَ إِلاّ شَرْقُه أي : ضَوْءُه الداخل من شِقِّ البابِ قالَهُ أَبو العَبّاسِ والشّارِقُ : الشَّمْسُ حِينَ تَشْرُقُ يُقال : آتِيكَ كُلَّ شارِقٍ أي : كُلَّ يَوْم طَلَعَتْ فيه الشَّمْسُ وقِيلَ الشّارِقُ : قَرْنُ الشَّمْسِ يُقال : لا آتِيكَ ما ذَرَّ شارِقٌ كالشَّرْقَةِ بالفَتْح والشَّرِقَةِ كفَرِحَة وكأمِيرٍ ويُقالُ أَيْضاً : الشَّرَقَةُ محرَّكَةً والشارِقُ : الجانِبُ الشَّرْقِي وهو الّذِي تَشْرُقُ فيه الشمْسُ من الأرْضِ وبه فُسِّرَ قَوْلُ الحارِثِ بنِ حِلِّزة :  آيةٌ شارِقُ الشَّقِيقَةِ إِذْ جا ... ءَتْ مَعَدٌّ لكُلِّ حَيٍّ لِواءُ قال المُنْذِرِي عن أَبي الهَيْثَم : قوْلُه : " شارِقُ الشَّقِيقَةِ " أي : مِن جانِبِها الشَّرْقِيِّ الذي يَلي المَشْرِقَ ....والاشرق عموما انارة وضياء ووسامة وبهاء ، إنه هدية الشرق الى العالم كله ، فما جاء من الشرق دائما هو المحبب الذي تأنس اليه النفس بالفطرة .. هذا والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه جميعاً والتابعين وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ، والحمد لله رب العالمين . ..

الدكتور محمد فتحي الحريري - سوريا

جاء في لسان العرب لابن منظور ، مادة ( ش ر ق )
شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً طلعت واسم الموضع المَشْرِق و، ويقول الناس في الدارج من لغتهم " المَشْـرق " وكان القياس أن يُقال " المَشْرَق " ولكنه أحد ما ندر من هذا القبيل وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس يقال شَرَقَت الشمسُ إذا طلعت وأشْرَقَت إذا أضاءت فإن أراد الطلوع فقد جاء في الحديث الآخر : "حتى تطلع الشمس " وإن أراد الإضاءة فقد ورد في حديث آخر حتى ترتفع الشمس والإضاءة تترافق في لغة الجذور مع الإرتفاع . وقوله تعالى ((يا ليت بيني وبَينَك بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ فبئس القَرِين )) سورة الزخرف \ 38 .. إنما أَراد بُعْدَ المشرق والمغرب فلما جُعِلا اثنين غَلَّب لفظَ المشرق لأنه أي المشرق دالّ على الوجود ، والمغرب دال على العدم ، والوجودُ لا محالة أشرفُ كما يقال : العُـمَـران لأبي بكر وعمر ، والاسودان للتمر والماء و القمران للشمس والقمر ..قال :

لنا قَمراها والنجومُ الطَّوالعُ ،،، أَراد الشمس والقمر فغَلّب القمر لشرف التذكير وكما قالوا سُنَّة العُمَرين يريدون أَبا بكر وعمر رضوان الله عليهما فآثروا الخِفَّة ( لا أن أحدهما أفضل من الآخـر ) وأما قوله تعالى : " رَبّ المشرقين وربّ المَغْربَيْن " سورة الرحمن \ 17و "رب المشارق والمغارب " سورة المعارج \ 40 ، فالمراد بالمشرقين مشرق الصيف ومشرق الشتاء ، وفيهما تصل الشمس عند شروقها النهاية الحدية لها ، أقصى ما يمكن أن تنحرف عن جهة الشرق شمالا وجنوبــا ، والمشارق هي أماكن شروق الشمس من الشرق ، إذ أنها تشرق كل يوم من مكان في جهة الشرق ، يختلف عن سابقه ولاحقـه ، وهذا من أوجه الاعجاز العلمي الفلكي في القرآن الكريم ...

وفي قوله تعالى : ((وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ( 69 ) ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون ( 70 ) ) . فسر العلماء لفظ " أشرقت " بأنه " أضاءت "...والإشراق الانارة والإضاءة الكاملة ...

أما التشريق ، وهو من مفردات عيد الاضحى المجيد ، وموسم الحج الشريف ، فينتمي الى الجذر ذاته، موضوع حديثنــا ( ش ر ق ) : وكانت العرب في أيام التشريق ، الحادي عشر والثاني والثالث عشر من أيام ذي الحجة ، بعد عيد الأضحى مباشرة ، يقومون بتشريق لحوم الأضاحي التي ذبحوها يوم العاشر " يوم النحــر " ، أي تجفيف اللحوم ، وتقديدها بالمعنى نفسه ، لاحظ حديث المصطفى الاعظم للرجل الذي ظهر خائفاً مرتجفا بين يديه : (( هَـوِّنْ عليك ، فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ ، إنما أنـــا ابن امرأةٍ من قريش تأكلُ القديــد )) . روي في كتاب الزهد لهناد بن السري ، وتاريخ دمشق لابن عساكر وطبقات ابن سعد .

والقديد فُسِّـر بالخبز الجاف واللحم المُشَرَّق وغيره ، وفي حوران وفلسطين والاردن يسمون المجففات من البندورة والبامياء والكوسا والباذنجان وما شابه ذلك بالقديد أيضــاً .....

و أيام التشريق هي الأيام المعدودات ، التي ذكرها الله في سورة البقرة\ الآية 203 ، قال تعالى : }واذكروا الله في أيام معدودات …{. قال القرطبي في تفسيره : ولا خلاف بين العلماء أن الأيام المعدودات في هذا الآية هي أيام منى، و هي أيام التشريق( ينظر : الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، 2/3 )

- وأخرج الطبري بسنده عن الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله }واذكروا الله في أيام معدودات{ يعني أيام التشريق.

وقال النبيُّ الكريم الاعظم – صلى الله عليه وسلم - عن هذه الايام : انها أيام أكل وشرب وبِـعـال ، ونهى عن صيامها ، أي أعطاها حُـكم عيد الاضحى المبارك ... والمراد بالبعال هنا أي التزاوج بين الرجال ونسـائهم ، وذلك لغير الحاجّ .وفي رواية في صحيح مسلم بشرح النووي4/جـ8/15 باضافة " وذكر لله تعالى " ، وتعادل أيام التشريق التي هي لغير الحجاج أيام منى بالنسبة للحجاج ، ولا يشملهم حكم اباحة الزواج عند جمهور الفقهاء ، لان التحلل يوم عيد النحر للحاج يسمى التحلل الاول او الاصغر وهو يبيح للحاج كل شيء ماعدا النساء ، ولا تباح النساء الا بعد التحلل الاكبر بانقضاء ايام منى فالبِعـال وجميع مقدماته يتنافى مع تعظيم شعائر الله تعالى . و يباح في أيام التشريق اللهو البريء المباح والتوسعة على العيال وإظهار الفرح والسرور. لحديث عقبة بن عامررضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم »يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب« (وفي رواية " وذكر لله " وفي أخرى " وبعال " كما أسلفنا ، وعند من يرى وجوب الأضحية على أهل كل بيت يرى أن التوسعة على العيال واجبة قطعـاً ، والله أعلم .

- ولحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما فلما قدم النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - المدينة قال : »كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم الأضحى«. رواه النسائي.

- وعن عائشة رضي الله عنها أن أبـا بكر الصديق رضي الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدفّفان وتضربان والنبي صلى الله عليه وآله وسلم متغشٍ بثوبه فانتهرهما أبو بكر فكشف النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن وجهه فقال : »دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد ، وتلك أيام منى . وفي رواية : ليعلم يهود أن في ديننا فسـحة ..

- وقالت عائشة رضي الله عنها رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد ...

ويجب في يوم العيد وأيام التشريق إظهار الفرح والسرور والبهجة والحبور، والتوسعة على العيال، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرخص في ذلك ويقول: «لتعلم يهود أن في ديننا فسحة» أي سعة، فكان لذلك يسمح للحبشة يلعبون بالحِراب والغناء البريء، والرقص العفيف ويقول «دعهما يا أبابكر، فإنها أيام عيد، وتلك الأيام أيام منى». منا أسلفنا ، ومن الواجب

التواصل بين الأرحام وإظهار البشر والأنس بين الناس، وتهنئة الناس بعضهم بعضاً، فذلك من أسباب دوام المحبة، وإزالة الشحناء، وهو سبب كبير لدخول الجنة.- لا حرمنا الله منها وإياكم - .
وتتمةً لبحث ( ش ر ق \\ في لغة الجذور ) ، نتابع عن قوله عز وجل عن الزيتـونـة ،

قَوْلُه تَعالَى في سورة النور : "زيتونة لا شَرْقية ولا غَرْبِيَّةٍ يكاد زيتها يضيء ولولم تمْسَسْهُ نــار" أَي : هذِه الشجرةُ لا تطْلُعُ عَلَيْها الشَّمْسُ عِنْدَ شُرُوقِها فَقَطْ أو وَقْت غُرُوبِها فقط ولكِنّها شَرقِيةٌ غَرْبِيَّة تُصِيبُها الشَّمْسُ بالغَداةِ والعَشِيِّ فهذا أَنْضَرُ لَها وأَجْوَدُ لزَيْتُونِها وزيتها ، وهو قَوْلُ الفَراءَ وغَيْرِه من أَهْلِ التَّفْسِيرِ قالَ الحَسَنُ : المَعْنَى أَنَّها ليسَت من شَجَرِ أهْلِ الدنْيا أي : هي من شَجَرِ أَهْلِ الجَنَّةِ قالَ الأزْهَرِي : والقَولُ الأوَّلُ أَولَى وأَقول لنرَ وجهي ورقة الزيتون ففيهما آية اعجاز وبيان لهذه الآية الشريفة ، والشَّرْقَةُ بالفَتْح كما في الصحاح والمَشرقَةُ مثَلَّثَةَ الرّاءَ واقْتَصَر الجوهري على الضمِّ والفَتحْ ونقل الصاغانِي الكَسْرَ عن الكِسائِيِّ والمِشْراقُ كمِحْرابٍ ومِنْدِيل : ذكَر الجَوْهَرِي " مِنْها أَربعةً ما عَدا الأخِيرَةَ :موْضِعُ القُعُودِ في الشَّمْسِ حيثُ تَشْرُقُ عليه وخَصهُ بعضهم بالشِّتاءَ قال:

تُرِيدِينَ الفِراقَ وأنْتِ مِنِّي ... بعَيْش مثلِ مَشْرُقَةِ الشّمالِ

ويُقال : الشَّرْقَةُ بالفَتْح وبالتَّحْرِيك مَوْضِعُ الشَّمْسِ في الشِّتاءَ فأمّا في الصَّيْفِ فلا شَرْقَةَ لها والمَشْرِقُ : مَوْقِعُها في الشِّتاءِ عَلَى الأرْضِ بعدَ طُلُوعِها وشَرْقُها : دَفاؤُها . وتَشرًّقَ : قَعَدَ فيه والمِشْريقُ كمِنْدِيل من البابِ : الشِّقًّ الذي يَقَعُ فيه ضِح الشَّمْسِ عِنْدَ شُرُوقِها ومنه حَدِيث وَهْبٍ : " فيَقَع عَلَى مِشْرِيقِ بابِه " وفي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ الله عنهما - قالَ : هناك بابٌ للتَّوْبَةِ في السَّماءَ يُقالُ له : المِشْرِيقُ وقَدْ رُدَّ . حتّى ما بَقِيَ إِلاّ شَرْقُه أي : ضَوْءُه الداخل من شِقِّ البابِ قالَهُ أَبو العَبّاسِ والشّارِقُ : الشَّمْسُ حِينَ تَشْرُقُ يُقال : آتِيكَ كُلَّ شارِقٍ أي : كُلَّ يَوْم طَلَعَتْ فيه الشَّمْسُ وقِيلَ الشّارِقُ : قَرْنُ الشَّمْسِ يُقال : لا آتِيكَ ما ذَرَّ شارِقٌ كالشَّرْقَةِ بالفَتْح والشَّرِقَةِ كفَرِحَة وكأمِيرٍ ويُقالُ أَيْضاً : الشَّرَقَةُ محرَّكَةً والشارِقُ : الجانِبُ الشَّرْقِي وهو الّذِي تَشْرُقُ فيه الشمْسُ من الأرْضِ وبه فُسِّرَ قَوْلُ الحارِثِ بنِ حِلِّزة :

آيةٌ شارِقُ الشَّقِيقَةِ إِذْ جا ... ءَتْ مَعَدٌّ لكُلِّ حَيٍّ لِواءُ
قال المُنْذِرِي عن أَبي الهَيْثَم : قوْلُه : " شارِقُ الشَّقِيقَةِ " أي : مِن جانِبِها الشَّرْقِيِّ الذي يَلي المَشْرِقَ ....والاشرق عموما انارة وضياء ووسامة وبهاء ، إنه هدية الشرق الى العالم كله ، فما جاء من الشرق دائما هو المحبب الذي تأنس اليه النفس بالفطرة ..
هذا والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه جميعاً والتابعين وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ، والحمد لله رب العالمين . ..
تعليقات