أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

محمد السكري - مصر 

تعوّدت منذ صغري أن استمع لشيء حتى يغلبني النوم وكان المذياع هو الأنيس الوحيد، في البداية كانت اذاعة البرنامج الموسيقي ثم - وإلى جانبها- بعض البرامج ذات الطابع الخاص مثل: زيارة لمكتبة فلان، شاهد على العصر، غواص في بحر النغم، لغتنا الجميلة و قال الفيلسوف… الخ .ولقد تعلمت الكثير من هذه البرامج التي أثرت في وجداني وشكّلت ذائقتي الادبية، كبرتُ وتحوّلت اهتماماتي إلى الفلسفة والسياسة وتاريخ ومقارنة الأديان وغيرها .وتدور رحى الزمان ويلقي علينا الفضاء بشبكته العنكبوتية ليتوارى المذياع خجلا في أدراج الماضي ويسطع نجمي العم يوتيوب و السيد جوجل ليكونا من مصادر المعرفة الاساسية عند الناس ،و لقد وجدت ضالتي في الحوارات والمناظرات والمحاضرات والندوات، ففي كل ليلة أضع السماعة في أذني وأظل اتابع حتى أسقط من فوق قمة الوعي إلى أعماق اللايقظه و بالطبع تظل السماعة معلقة في أذني، وطبعا ينتهي الفيديو ومن ثم يبدأ تشغيل الفيديو الذي يليه تلقائيا والذي قد يكون عن طريقة عمل فتة الكوارع، أو عن خناقة المطرب سعد وزه مع الفنان محمود كرشه

ولأن ذاكرة السمع لا تنام تتسرب تلك الأحاديث من نافذة الوعي نصف المشرعة لتبدأ في التطفّل بل والمشاركة في نسج الحلم واحداثه ، ولأن مركز الإبصار في الدماغ يكون نشطا أثناء النوم أكثر من المراكز الأخرى فان عصب السمع يقوم بتوصيل تلك الاصوات إلى مركز الإبصار ليتم تحويل الصوت الي صورة ليكون حلم بالصوت والصوره. و الحقيقة ان اجسامنا تقوم بذلك في محاولة منها لتجنب ايقاظنا فتتفاعل مع المؤثرات المحيطة كالروائح والأصوات عن طريق دمجها داخل الأحلام

في تلك الليلة كنت أستمع لأحد الكتب الصوتية ثم غلبني النعاس وكان الفيديو التالي لفتاة تشرح طريقة عمل الايس كريم، تداخل صوتها الهامس الناعم مع رائحة الفانيليا مع الرغبات المكبوتة والأحلام الموؤدة لتنفتح عندي بوابة اللاوعي على مصراعيها فوجدتني في أحد محلات الايس كريم وانا احلق فوق الثلاجة مثل الدبور الأرمل وفجأة وقع بصري علي نحلة بتول تحط فوق احد الطاولات ، وبلا مقدمات تحولت النحلة الى فتاة رائعة الحسن، بهية الطلعة تطوف الفراشات حول ابتسامتها وتتلون السماء بلون عينيها ،جلست وبين اناملها الرقيقه بسكوته ايس كريم، همّت بأخذ "لحسة" منه فشعرت بالانهيار وقد تخاذلت مفاصلي - روكااااابي-، وتقطّعت انفاسي وصعد قلبي الي لساني وأنا أرى الايس كريم يذوب بين شفتيها وكانه هو الذي "يلحسها". يا الهي، لماذا لم تخلقني يارب بولة فانيليا او حتي لحسة فراوله ؟

افترت شفتاها الملطختين بالايس كريم عن ابتسامة شهية وطازجة، اغرتني ان اقترب فلعلي اظفر بلحسه أو …
وفجأة شعرت بيد ثقيلة حطت فوق كتفي تهزني هزا وكأنى جزيرة عالقة في يد زلزال شرس
-محمد.. محمد: اعدل رقبتك وبطل شخير بأه مش عارفه انام .
فعدت من رحلة الفانيليا وقمت اتلمس طريقي الي الشرفة وانا ارفع يدي للسماء.
تعليقات