أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

دعاء وقوع الزلازل والنجاة منها وحكم ترك الصلاة أثناء الشعور بها

وكالة البيارق الإعلامية الزلازل من آيات الله العظام في هذا الكون ، يبتلي بها عباده تذكيرا أو تخويفا أو عقوبة ، وعلى الإنسان أن يتذكر حين وقوع هذه الآيات ضعفه وعجزه وذله وافتقاره بين يدي الله تعالى ، فيلجأ إلى الله عز وجل بالدعاء والتضرع والاستكانة لعل الله يكشف هذا البلاء العظيم عن عموم الناس .  يقول الله عز وجل : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ . فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ) الأنعام/42-44 .  ولذلك استحب الفقهاء رحمهم الله الإكثار من الاستغفار والدعاء والتضرع والتصدق عند وقوع الزلازل ، كما هو المستحب عند حصول الكسوف والخسوف :  قال العلامة زكريا الأنصاري رحمه الله :  " ويستحب لكل أحد أن يتضرع بالدعاء ونحوه عند الزلازل ونحوها من الصواعق والريح الشديدة ، وأن يصلي في بيته منفردا لئلا يكون غافلا ; لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا عصفت الريح قال :   ( اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ) رواه مسلم ".  ولكن ليس في السنة النبوية ـ فيما نعلم ـ دليل على استحباب ذكر أو دعاء معين عند حدوث الزلازل ، وإنما يدعو بما يفتح الله عليه مما فيه طلب الرحمة والغوث من الله عز وجل ، كي يصرف عن الناس هذا البلاء .  قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " الواجب عند الزلازل وغيرها من الآيات والكسوف والرياح الشديدة والفياضانات البدار بالتوبة إلى الله سبحانه , والضراعة إليه وسؤاله العافية , والإكثار من ذكره واستغفاره ، كما قال صلى الله عليه وسلم عند الكسوف : ( فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره ) متفق عليه ، ويستحب أيضا رحمة الفقراء والمساكين والصدقة عليهم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ارحموا ترحموا ) رواه أحمد ، ( الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) رواه الترمذي ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من لا يرحم لا يرحم ) رواه البخاري، وروي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه كان يكتب إلى أمرائه عند وجود الزلزلة أن يتصدقوا .  ومن أسباب العافية والسلامة من كل سوء , مبادرة ولاة الأمور بالأخذ على أيدي السفهاء , وإلزامهم بالحق ، وتحكيم شرع الله فيهم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما قال عز وجل : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة/71 ، وقال عز وجل : ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) الحج/40-41 ، وقال سبحانه : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) الطلاق/2-3. والآيات في هذا المعنى كثيرة ". دعاء وقوع الزلازل  اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك .. اللهم ادفع عنا البلاء والبراكين والزلازل، والمحن وجميع الفتن ما ظهر منها وما بطن.  اللهم إنك أنت الله لا اله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء نحن عبيدك بنو عبيدك نواصينا بيدك ماض ٍ فينا حكمك عدل فينا قضاؤك لا ملجا ولا منجا منك إلا إليك اللهم ادفع عنا البلا والبراكين والزلازل والمحن وجميع الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم اني استودعك جميع المسلمين والمسلمات في بلاد المسلمين. ما هي دلالة وقوع الزلزال ولماذا تكثر في الأونة الأخيرة؟. إن الله سبحانه وتعالى حكيم عليم فيما يقضيه ويقدره ، كما أنه حكيم عليم فيما شرعه وأمر به ، وهو سبحانه يخلق ما يشاء من الآيات ، ويقدرها ؛ تخويفا لعباده ، وتذكيرا لهم بما يجب عليهم من حقه ، وتحذيرا لهم من الشرك به ، ومخالفة أمره وارتكاب نهيه ، كما قال الله سبحانه : " وما نرسل بالآيات إلا تخويفا " الإسراء : 59 ، وقال عز وجل : " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد " فصلت : 53 ، وقال تعالى : " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض " الأنعام : 65 .  وروى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما نزل قول الله تعالى : " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم " قال : ( أعوذ بوجهك ) " أو من تحت أرجلكم " قال : ( أعوذ بوجهك ) . صحيح البخاري 5/193 .  وروى أبو الشيخ الأصبهاني عن مجاهد في تفسير هذه الآية : " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم " قال : الصيحة والحجارة والريح . " أو من تحت أرجلكم " قال : الرجفة والخسف . ولا شك أن ما حصل من الزلازل في هذه الأيام في جهات كثيرة هو من جملة الآيات التي يخوف الله بها سبحانه عباده ، وكل ما يحدث في الوجود من الزلازل وغيرها مما يضر العباد ويسبب لهم أنواعا من الأذى ، كله بسبب الشرك والمعاصي ، كما قال الله عز وجل : " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " الشورى : 30 ، وقال تعالى : " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " النساء : 79 ، وقال تعالى عن الأمم الماضية : " فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " العنكبوت : 40 .  فالواجب على المكلفين من المسليمن وغيرهم ، التوبة إلى الله سبحانه ، والاستقامة على دينه ، والحذر من كل ما نهى عنه من الشرك والمعاصي ، حتى تحصل لهم العافية والنجاة في الدنيا والآخرة من جميع الشرور ، وحتى يدفع الله عنهم كل بلاء ، ويمنحهم كل خير ، كما قال سبحانه : " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " الأعراف : 96 ، وقال تعالى في أهل الكتاب : " ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم " المائدة : 66 ، وقال تعالى : " أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون (97) أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون (98) أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله  إلا القوم الخاسرون " الأعراف : 97-99 .  وقال العلامة ابن القيم - رحمه الله - ما نصه : " وقد يأذن الله سبحانه للأرض في بعض الأحيان بالتنفس فتحدث فيها الزلازل العظام ، فيحدث من ذلك لعباده الخوف والخشية ، والإنابة والإقلاع عن المعاصي والتضرع إلى الله سبحانه ، والندم ، كما قال بعض السلف وقد زلزلت الأرض : إن ربكم يستعتبكم . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد زلزلت المدينة ، فخطبهم ووعظهم ، وقال : لئن عادت لا أساكنكم فيها " انتهى كلامه رحمه الله .  والآثار في هذا المقام عن السلف كثيرة .. فالواجب عند الزلازل وغيرها من الآيات والكسوف والريح الشديدة والفيضانات - البدار بالتوبة إلى الله سبحانه ، والضراعة إليه ، وسؤال العافية ، والإكثار من ذكره واستغفاره ، كما قال صلى الله عليه وسلم عند الكسوف : " فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره " جزء من حديث متفق عليه أخرجه البخاري ( 2/ 30 ) ومسلم ( 2/ 628 ) .  ويستحب أيضا رحمة الفقراء والمساكين والصدقة عليهم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ارحموا ترحموا " أخرجه الإمام أحمد ( 2/165) ، " الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " أخرجه أبو داود ( 13 / 285 ) والترمذي ( 6/43 ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " من لا يرحم لا يرحم " أخرجه البخاري ( 5/75 ) ومسلم ( 4/1809 ) ، وروي عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - أنه كان يكتب إلى أمرائه عند وجود الزلزلة أن يتصدقوا .  ومن أسباب العافية والسلامة من كل سوء مبادرة ولاة الأمور بالأخذ على أيدي السفهاء ، وإلزامهم بالحق ، وتحكيم شرع الله فيهم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما قال الله عز وجل : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم " التوبة :71 ، وقال عز وجل : " ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز (40) الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور " الحج : 40 - 41 ، وقال سبحانه : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا (2) ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه " الطلاق : 2-3 ، والآيات في هذا المعنى كثيرة .  وقال صلى الله عليه وسلم : " من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته " متفق على صحته البخاري (3/98) ومسلم ( 4/1996 ) ، وقال عليه الصلاة والسلام : " من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " أخرجه مسلم (4/2074) ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة . ما حكم وقوع زلزال أثناء الصلاة في المسجد، وفرالناس، وبقي بعض الناس، والإمام لم يقطع الصلاة، ووقع عليهم سقف المسجد، وماتوا، من ماتوا بسبب عدم تركهم للصلاة أثناء حدوث الزلزال ، هل هم شهداء أم منتحرون ؟ من وقع أثناء صلاته حادث، كزلزال أو حريق، وغلب على ظنه أنه سيصاب منه، وأنه إن خرج من الصلاة نجا : لزمه الفرار منه، والتماس النجاة، ثم إنه : يكمل صلاته ، أو يقطعها بحسب الحادث، ولا يجوز له البقاء مكانه مع الظن بالهلاك، وإلا كان ملقيا بنفسه إلى التهلكة، كما يجب عليه قطع الصلاة لإنقاذ غيره من هلكة، كغرق أو حرق، أو وقوع في بئر.  والأصل في ذلك قوله تعالى:  وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ  البقرة/195، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:  لَا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ  . رواه أحمد وابن ماجه (2341) وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه". قال في "كشاف القناع" (1/ 380): "(ويجب رد كافر ، معصوم) بذمة أو هدنة أو أمان ، (عن بئر ونحوه) ، كحية تقصده (كـ) رد (مسلم) عن ذلك ، بجامع العصمة .  (و) يجب (إنقاذ غريق ونحوه) ، كحريق ؛ (فيقطع الصلاة لذلك) ، فرضا كانت أو نفلا، وظاهره: ولو ضاق وقتها، لأنه يمكن تداركها بالقضاء، بخلاف الغريق ونحوه . (فإن أبى قطعها) ، أي الصلاة ، لإنقاذ الغريق ونحوه : أثم ، و(صحت) صلاته ، كالصلاة في عمامة حرير" انتهى. وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله :"وقال قتادة: إن أُخذ ثُوبه : يتبع السارقَ ، ويدع الصلاة. وروى عبد الرزاق في (كتابه)، عن معمر، عن الحسن وقتادة :في رجل كان يصلي، فأشفق أن تذهب دابته ، أو أغار عليها السبع؟ قالا: ينصرف . وعن معمر، عن قتادة، قالَ: سألته، قلت: الرجل يصلي،  فيرى صبياً على بئر، يتخوف أن يسقط فيها، أفينصرف؟ قال: نعم. قلت: فيرى سارقاً يريد أن يأخذ نعليه؟ قال: ينصرف . ومذهب سفيان: إذا عرض الشيء المتفاقم، والرجل في الصلاة : ينصرف إليه . رواه عنه المعافى . وكذلك إن خشي على ماشيته السيل، أو على دابته . ومذهب مالك: من انفلتت دابته وهو يصلي؛ مشى فيما قرب، إن كانت بين يديه، أو عن يمينه أو عن يساره، وإن بعدت: طلبها، وقطع الصَّلاة. ومذهب أصحابنا: لو رأى غريقاً، أو حريقاً، أو صبيين يقتتلان، ونحو ذلك، وهو يقدر على إزالته: قطع الصلاة وأزاله . ومنهم من قيده بالنافلة. والأصح: أنه يعم الفرض وغيره. وقال أحمد - فيمن كان يلازم غريماً له، فدخلا في الصلاة، ثم فر الغريم وهو في الصلاة -: يخرج في طلبه. وقال أحمد - أيضا -: إذا رأى صبياً يقع في بئر، يقطع صلاته ويأخذه . قال بعض أصحابنا: إنما يقطع صلاته إذا احتاج إلى عمل كثير في أخذه، فإن كان العمل يسيراً لم تبطل به الصلاة. وكذا قال أبو بكر ، في الذي خرج وراء غريمه ؛ أنه يعود ، ويبني على صلاته. وحمله القاضي على أنه كان يسيراً. ويحتمل أن يقال: هو خائف على ماله، فيغتفر عمله، وإن كثر"  انتهى من "فتح الباري" لابن رجب (9/336-337) . والحاصل: أنه لا يجوز لمن خشي الهلاك على نفسه، أو على نفس معصومة يمكنه إنقاذها: أن يستمر في صلاته، ويأثم بذلك، فإن مات أو أصيب، كان ملقيا بنفسه إلى التهلكة.

وكالة البيارق الإعلامية

الزلازل من آيات الله العظام في هذا الكون ، يبتلي بها عباده تذكيرا أو تخويفا أو عقوبة ، وعلى الإنسان أن يتذكر حين وقوع هذه الآيات ضعفه وعجزه وذله وافتقاره بين يدي الله تعالى ، فيلجأ إلى الله عز وجل بالدعاء والتضرع والاستكانة لعل الله يكشف هذا البلاء العظيم عن عموم الناس .

يقول الله عز وجل : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ . فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ) الأنعام/42-44 .

ولذلك استحب الفقهاء رحمهم الله الإكثار من الاستغفار والدعاء والتضرع والتصدق عند وقوع الزلازل ، كما هو المستحب عند حصول الكسوف والخسوف :

قال العلامة زكريا الأنصاري رحمه الله :

" ويستحب لكل أحد أن يتضرع بالدعاء ونحوه عند الزلازل ونحوها من الصواعق والريح الشديدة ، وأن يصلي في بيته منفردا لئلا يكون غافلا ; لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا عصفت الريح قال :

 ( اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ) رواه مسلم ".

ولكن ليس في السنة النبوية ـ فيما نعلم ـ دليل على استحباب ذكر أو دعاء معين عند حدوث الزلازل ، وإنما يدعو بما يفتح الله عليه مما فيه طلب الرحمة والغوث من الله عز وجل ، كي يصرف عن الناس هذا البلاء .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

" الواجب عند الزلازل وغيرها من الآيات والكسوف والرياح الشديدة والفياضانات البدار بالتوبة إلى الله سبحانه , والضراعة إليه وسؤاله العافية , والإكثار من ذكره واستغفاره ، كما قال صلى الله عليه وسلم عند الكسوف : ( فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره ) متفق عليه ، ويستحب أيضا رحمة الفقراء والمساكين والصدقة عليهم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ارحموا ترحموا ) رواه أحمد ، ( الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) رواه الترمذي ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من لا يرحم لا يرحم ) رواه البخاري، وروي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه كان يكتب إلى أمرائه عند وجود الزلزلة أن يتصدقوا .

ومن أسباب العافية والسلامة من كل سوء , مبادرة ولاة الأمور بالأخذ على أيدي السفهاء , وإلزامهم بالحق ، وتحكيم شرع الله فيهم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما قال عز وجل : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة/71 ، وقال عز وجل : ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) الحج/40-41 ، وقال سبحانه : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) الطلاق/2-3. والآيات في هذا المعنى كثيرة ".

دعاء وقوع الزلازل 

اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك .. اللهم ادفع عنا البلاء والبراكين والزلازل، والمحن وجميع الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اللهم إنك أنت الله لا اله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء نحن عبيدك بنو عبيدك نواصينا بيدك ماض ٍ فينا حكمك عدل فينا قضاؤك لا ملجا ولا منجا منك إلا إليك اللهم ادفع عنا البلا والبراكين والزلازل والمحن وجميع الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم اني استودعك جميع المسلمين والمسلمات في بلاد المسلمين.

ما هي دلالة وقوع الزلزال ولماذا تكثر في الأونة الأخيرة؟.

إن الله سبحانه وتعالى حكيم عليم فيما يقضيه ويقدره ، كما أنه حكيم عليم فيما شرعه وأمر به ، وهو سبحانه يخلق ما يشاء من الآيات ، ويقدرها ؛ تخويفا لعباده ، وتذكيرا لهم بما يجب عليهم من حقه ، وتحذيرا لهم من الشرك به ، ومخالفة أمره وارتكاب نهيه ، كما قال الله سبحانه : " وما نرسل بالآيات إلا تخويفا " الإسراء : 59 ، وقال عز وجل : " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد " فصلت : 53 ، وقال تعالى : " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض " الأنعام : 65 .

وروى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما نزل قول الله تعالى : " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم " قال : ( أعوذ بوجهك ) " أو من تحت أرجلكم " قال : ( أعوذ بوجهك ) . صحيح البخاري 5/193 .

وروى أبو الشيخ الأصبهاني عن مجاهد في تفسير هذه الآية : " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم " قال : الصيحة والحجارة والريح . " أو من تحت أرجلكم " قال : الرجفة والخسف .

ولا شك أن ما حصل من الزلازل في هذه الأيام في جهات كثيرة هو من جملة الآيات التي يخوف الله بها سبحانه عباده ، وكل ما يحدث في الوجود من الزلازل وغيرها مما يضر العباد ويسبب لهم أنواعا من الأذى ، كله بسبب الشرك والمعاصي ، كما قال الله عز وجل : " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " الشورى : 30 ، وقال تعالى : " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " النساء : 79 ، وقال تعالى عن الأمم الماضية : " فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " العنكبوت : 40 .

فالواجب على المكلفين من المسليمن وغيرهم ، التوبة إلى الله سبحانه ، والاستقامة على دينه ، والحذر من كل ما نهى عنه من الشرك والمعاصي ، حتى تحصل لهم العافية والنجاة في الدنيا والآخرة من جميع الشرور ، وحتى يدفع الله عنهم كل بلاء ، ويمنحهم كل خير ، كما قال سبحانه : " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " الأعراف : 96 ، وقال تعالى في أهل الكتاب : " ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم " المائدة : 66 ، وقال تعالى : " أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون (97) أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون (98) أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله  إلا القوم الخاسرون " الأعراف : 97-99 .

وقال العلامة ابن القيم - رحمه الله - ما نصه : " وقد يأذن الله سبحانه للأرض في بعض الأحيان بالتنفس فتحدث فيها الزلازل العظام ، فيحدث من ذلك لعباده الخوف والخشية ، والإنابة والإقلاع عن المعاصي والتضرع إلى الله سبحانه ، والندم ، كما قال بعض السلف وقد زلزلت الأرض : إن ربكم يستعتبكم . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد زلزلت المدينة ، فخطبهم ووعظهم ، وقال : لئن عادت لا أساكنكم فيها " انتهى كلامه رحمه الله .

والآثار في هذا المقام عن السلف كثيرة ..

فالواجب عند الزلازل وغيرها من الآيات والكسوف والريح الشديدة والفيضانات - البدار بالتوبة إلى الله سبحانه ، والضراعة إليه ، وسؤال العافية ، والإكثار من ذكره واستغفاره ، كما قال صلى الله عليه وسلم عند الكسوف : " فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره " جزء من حديث متفق عليه أخرجه البخاري ( 2/ 30 ) ومسلم ( 2/ 628 ) .

ويستحب أيضا رحمة الفقراء والمساكين والصدقة عليهم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ارحموا ترحموا " أخرجه الإمام أحمد ( 2/165) ، " الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " أخرجه أبو داود ( 13 / 285 ) والترمذي ( 6/43 ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " من لا يرحم لا يرحم " أخرجه البخاري ( 5/75 ) ومسلم ( 4/1809 ) ، وروي عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - أنه كان يكتب إلى أمرائه عند وجود الزلزلة أن يتصدقوا .

ومن أسباب العافية والسلامة من كل سوء مبادرة ولاة الأمور بالأخذ على أيدي السفهاء ، وإلزامهم بالحق ، وتحكيم شرع الله فيهم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما قال الله عز وجل : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم " التوبة :71 ، وقال عز وجل : " ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز (40) الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور " الحج : 40 - 41 ، وقال سبحانه : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا (2) ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه " الطلاق : 2-3 ، والآيات في هذا المعنى كثيرة .

وقال صلى الله عليه وسلم : " من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته " متفق على صحته البخاري (3/98) ومسلم ( 4/1996 ) ، وقال عليه الصلاة والسلام : " من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " أخرجه مسلم (4/2074) ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .

ما حكم وقوع زلزال أثناء الصلاة في المسجد، وفرالناس، وبقي بعض الناس، والإمام لم يقطع الصلاة، ووقع عليهم سقف المسجد، وماتوا، من ماتوا بسبب عدم تركهم للصلاة أثناء حدوث الزلزال ، هل هم شهداء أم منتحرون ؟

من وقع أثناء صلاته حادث، كزلزال أو حريق، وغلب على ظنه أنه سيصاب منه، وأنه إن خرج من الصلاة نجا : لزمه الفرار منه، والتماس النجاة، ثم إنه : يكمل صلاته ، أو يقطعها بحسب الحادث، ولا يجوز له البقاء مكانه مع الظن بالهلاك، وإلا كان ملقيا بنفسه إلى التهلكة، كما يجب عليه قطع الصلاة لإنقاذ غيره من هلكة، كغرق أو حرق، أو وقوع في بئر.

والأصل في ذلك قوله تعالى:  وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ  البقرة/195، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:  لَا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ  .
رواه أحمد وابن ماجه (2341) وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه".

قال في "كشاف القناع" (1/ 380): "(ويجب رد كافر ، معصوم) بذمة أو هدنة أو أمان ، (عن بئر ونحوه) ، كحية تقصده (كـ) رد (مسلم) عن ذلك ، بجامع العصمة .

(و) يجب (إنقاذ غريق ونحوه) ، كحريق ؛ (فيقطع الصلاة لذلك) ، فرضا كانت أو نفلا، وظاهره: ولو ضاق وقتها، لأنه يمكن تداركها بالقضاء، بخلاف الغريق ونحوه .
(فإن أبى قطعها) ، أي الصلاة ، لإنقاذ الغريق ونحوه : أثم ، و(صحت) صلاته ، كالصلاة في عمامة حرير" انتهى.
وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله :"وقال قتادة: إن أُخذ ثُوبه : يتبع السارقَ ، ويدع الصلاة.
وروى عبد الرزاق في (كتابه)، عن معمر، عن الحسن وقتادة :في رجل كان يصلي، فأشفق أن تذهب دابته ، أو أغار عليها السبع؟ قالا: ينصرف .
وعن معمر، عن قتادة، قالَ: سألته، قلت: الرجل يصلي،  فيرى صبياً على بئر، يتخوف أن يسقط فيها، أفينصرف؟
قال: نعم.
قلت: فيرى سارقاً يريد أن يأخذ نعليه؟ قال: ينصرف .
ومذهب سفيان: إذا عرض الشيء المتفاقم، والرجل في الصلاة : ينصرف إليه . رواه عنه المعافى .
وكذلك إن خشي على ماشيته السيل، أو على دابته .
ومذهب مالك: من انفلتت دابته وهو يصلي؛ مشى فيما قرب، إن كانت بين يديه، أو عن يمينه أو عن يساره، وإن بعدت: طلبها، وقطع الصَّلاة.
ومذهب أصحابنا: لو رأى غريقاً، أو حريقاً، أو صبيين يقتتلان، ونحو ذلك، وهو يقدر على إزالته: قطع الصلاة وأزاله .
ومنهم من قيده بالنافلة. والأصح: أنه يعم الفرض وغيره.
وقال أحمد - فيمن كان يلازم غريماً له، فدخلا في الصلاة، ثم فر الغريم وهو في الصلاة -: يخرج في طلبه.
وقال أحمد - أيضا -: إذا رأى صبياً يقع في بئر، يقطع صلاته ويأخذه .
قال بعض أصحابنا: إنما يقطع صلاته إذا احتاج إلى عمل كثير في أخذه، فإن كان العمل يسيراً لم تبطل به الصلاة.
وكذا قال أبو بكر ، في الذي خرج وراء غريمه ؛ أنه يعود ، ويبني على صلاته.
وحمله القاضي على أنه كان يسيراً.
ويحتمل أن يقال: هو خائف على ماله، فيغتفر عمله، وإن كثر"  انتهى من "فتح الباري" لابن رجب (9/336-337) .
والحاصل:
أنه لا يجوز لمن خشي الهلاك على نفسه، أو على نفس معصومة يمكنه إنقاذها: أن يستمر في صلاته، ويأثم بذلك، فإن مات أو أصيب، كان ملقيا بنفسه إلى التهلكة.
تعليقات