أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

جلسات فى طريق الحب 16 "الشرخ العاطفى "

الدكتور: أحمد عبد الفتاح عيسى - مصر فى طريقنا للحب أحيانا يمكن أن تتعرض علاقاتنا العاطفية لاختراق يكبدنا الكثير من الخسائر ، ليس ذلك فحسب ولكن يمكن لهذا الاختراق أن يصيب علاقاتنا العاطفية فى مقتل ...وهنا لا يجدى الندم ولا البكاء على اللبن المسكوب .  فى هذه الجلسة سوف نتناول أخطر ست أسباب تؤدى إلى عملية الاختراق ، والتى إن تنبهنا إليها استطعنا حماية علاقاتنا العاطفية من شبح الاختراق .  ولكن قبل أن نبدأ فى دراسة دوافع الأختراق تعالى معى نقترب قليلا من سيناريو تلك العلاقة العاطفية التى تم اختراقها . هذه العلاقة التى تم اختراقها كانت تسير بشكل طبيعى مثلها مثل أى علاقة ناجحة يحيطها الدفئ ويظللها الإهتمام ولكن بعد أن تم اختراقها تبدلت الأوضاع وأصبحت القلوب تنبض بغربة الإحساس وكأنها لم تكن أحبت من قبل أو تلاقت .  إحساس مهما حاولنا التعمق فى وصفه فلن نستطيع تذوق مرارة من يمر به ، نعم مرارة العيون التى تحمل رسائل الألم والحسرة بين طياتها . مرارة الأرواح التى كانت تستقر تحت عرش واحد ثم تم قنص إحداهما برصاصة غدر وخسة وندالة أصابتها فى مقتل وجرفتها فى تيارات الإختراق . أتعلم مدى حسرة أن تكون أليفا مألوفا من روح ثم تراها تألف روحا أخرى وتتحول الألفة التى بينكما إلى بعد وغربة !  ومن الأهمية بمكان أن نعرف الأضرار المترتبة على الإختراق العاطفى ، حيث أننى وجدت الكثير منا يختزل العلاقة العاطفية بين الزوجين فقط ، ولكن الحقيقة المرة التى يجب أن تضعها نصب عينيك أن علاقاتنا العاطفية أكبر بكثير من تلك العلاقة التى تربط الزوجين كما سيتضح فى السطور التالية .  العلاقة العاطفية تبدأ بين الشخص ونفسه ، أعتقد أن البعض قد أصابته الدهشة ! نعم وبكل تأكيد إن الشخص الذى لا توجد عاطفة بينه وبين ذاته متمثلة فى اعتزازه وتقديره وامتنانه لنفسه عاجز على أن يسقى علاقاته الأخرى بتلك العاطفة الصادقة .  أولى مراحل العاطفة الصادقة تنبع من رؤيتك لنفسك ، وبالطبع لا أعنى أبدا الكبر والعجب الذى يجعل البعض لا يرى عيوبه ، ولكن أعنى تقبلك لنفسك وتقبلك لذاتك التى لا دخل لك فيها والتى خلقك الله عليها دون أى تحريف بشرى طرأ عليها. هذا التقبل هو أولى حلقات السلسلة الذهبية لعلاقاتنا العاطفية التى ينبغى أن نبذل كل ما فى وسعنا لحمايتها من أى اختراق ، ومما لا شك فيه أن حالات الإنتحار التى تطالعنا الأخبار بها من حين لآخر ما هى إلا صورة من صور الإختراق العاطفى الذى طال علاقة المنتحر بنفسه حتى تم تبدل اعتزازه بنفسه وثقته إلى أضدادها ومن ثم لم يجد متنفسا له غير الإنتحار .  ومن صور العلاقات العاطفية التى ينبغى أيضا أن نحميها من الإختراق تلك العلاقة التى تربط بين الفرد وأسرته الصغرى وهى الأب والأم والأخوة وأسرته الكبرى وهى العائلة ممثلة فى أقارب الأب والأم والتى عندما يحدث لها اختراق تجد الشخص منسلخا من عائلته وأقاربه لا يعرف ودا ولا يحمل حبا . ومن صور العلاقات العاطفية تلك التى تربط القائد بمرؤوسيه والتى ينبغى على كل قائد أن يرعاها ويبذل قصارى جهده ليجعل أسوارها عالية بعيدة عن أى اختراق ، وما التسريب الإدارى لمعلومات أى كيان إلا سببا ونتيجة لاختراق العلاقة العاطفية فى أحد حلقاتها بين القائد ومرؤوسيه فى ذلك الكيان .  وحتى لا أتشعب بكم فى الصور أحب أن أؤكد عليكم بأننا فى كل علاقاتنا نحتاج إلى العاطفة التى ترقع ما يصيب العلاقة من تمزق سواء عن عمد أو غير عمد . والأن جاء دور معرفة الألية التى يتم بها أختراقنا عاطفيا حتى نغلق الثغرات ونحمى تلك العلاقات الصادقة من عبث أى متلاعب .  إننا إذا ما تأملنا كلمة اختراق نجدها مكونة من ست حروف وهى ا،خ،ت،ر،ا،ق . هذه الحروف الستة تمثل المراحل التى تمر بها عملية الإختراق العاطفى ، وسوف نقوم بدراسة كل مرحلة بشكل تفصيلى فى السطور التالية .  المرحلة الأولى يمثلها حرف" ا "ويشير إلى كلمة "إهمال" : إن الإهمال يعتبر بوابة المصائب التى ما إن تُفتح حتى تأتى المصائب تباعا ، ومتى أصاب الإهمال أى علاقة عاطفية وعشش على جدرانها ، تجد تلك العلاقة يخفت بريقها شيئا فشيئا ، لذا عليك أن تتابع علاقاتك بين الحين والأخر وفتش بين جدرانها عن أى غبار للإهمال يمكن أن يكون تراكم ، حتى علاقتك بنفسك فتش بين الحين والأخر عن مدى تقبلك لذاتك ،فتش عن مدى رضاءك عن الأمور التى ليس لك دخل بها ، فتش عن النتائج التى بذلت كل ما فى وسعك لتحقيقها ولكن أتتك نتائج أخرى لم تكن تتوقعها أو لم تكن تضعها فى حسبانك ، ومتى وجدت أى نوع من عدم التقبل فتأكد أنه ناتج عن الإهمال الذى طرأ على علاقاتك العاطفية سواء بنفسك أو بباقى صور علاقاتنا العاطفية التى ذكرتها آنفاً .  المرحلة الثانية يمثلها حرف "خ" وهو يشير إلى كلمة "خور" ومعناه الضعف والإنكسار ، ومما لا شك فيه أنه إذا تمكن الإهمال من أى علاقة عاطفية وتربع على عرشها فإن المرحلة التى تليه هى الخور ، والذى يجعل تلك العلاقة مريضة عاجزة عن مقاومة فيروس الإختراق الذى أخترقها وأصبح يعبث بمقدراتها ويمحو منها أسباب قوتها وصلابتها ، ومن صوره أن تجد الشخص يعرف تماما أن العلاقة العاطفية بينه وبين نفسه أو بين أى طرف سواء مهنى أو اجتماعى يعلوها الضعف والإنكسار ولكنه عاجز عن فعل أى شئ تجاه تصحيح المسار ، تجد الشخص يعرف جيدا مكامن الداء ولكنه ضعيف على مواجهة نفسه فضلا عن مواجهة الطرف الأخر فى العلاقة .  المرحلة الثالثة يمثلها حرف "ت" ويشير إلى كلمة "تيه" نعم إنه التيه وهو عدم معرفة طريق النجاة ،تماما مثل الذى ضل طريقه فى ليلة ظلماء فى الصحراء ، والتيه نتيجة طبيعية للإهمال الذى لم يعالج حتى تبعه الخور ، فهل تظن من علاقة تطرق إليها الإهمال وكساها الخور أن تصل بصاحبها إلى بر الآمان ؟ بالطبع لا .  المرحلة الرابعة يمثلها حرف "ر" ويشير إلى كلمة "رعونة" والرعونة هى الطيش والغباء والتسرع الأهوج ، وهى نتيجة حتمية لما قبلها وهو التيه ، نعم بعد أن يتمكن التيه من علاقاتنا العاطفية ولا نستطيع أن نحدد وجهة النجاة ، تأتى مرحلة الرعونة وهى السير بنوع من الحمق والطيش والتسرع ، فتجد الشخص يتسرع فى إصدار أحكامه على أقرب المقربين له بنوع يزيد فى خسارته ويزيد من نزيف علاقاته العاطفية وذلك ليس لشئ سوى تلك الآثار المترتبة على سهم الإختراق السام الذى أصاب قلب علاقاته العاطفية حتى أفقدها المذاق وأصبحت لا تفرق بين ما ينفعها وما يضرها ، لا تفرق بين ما هو طازج وما هو عفن .  المرحلة الخامسة يمثلها حرف " ا" ويشير إلى كلمة "إحكام" وبعد الرعونة تأتى مرحلة إحكام السيطرة والتى يقوم فيها الشخص الذى أعد مراحل الإختراق بوضع الهدف فى مرحلة إحكام السيطرة والتى يفقد فيها الشخص الذى تم اختراقه كل صوابه أو إن شئت فقل ما يمكن أن يكون تبقى لديه من شعاع صواب ، ويصبح الشخص المُخترق عاطفيا فى هذه المرحلة لا يثق إلا فى توجيهات من قام باختراقه وينحى جانبا أى نصائح من الآخرين حتى وإن كانوا من أقرب المقربين لديه قبل إصابته بسهم الإختراق السام ، وهذه الصورة تضح فى أولئك الشباب الذين يتم استدراجهم للإدمان خاصة أنواع المخدرات التى ظهرت مؤخرا ، تجد الشاب منهم يجلس مع أقرب المقربين لديه ويسمع منهم ويتأثر ولكن جلسة واحدة مع من استدرجه للإدمان كفيلة بغسل مخه من كل النصائح التى تحمل بين طياتها عاطفة صادقة وأمنيات مخلصة ولكن هيهات هيهات.  المرحلة السادسة والأخيرة يمثلها حرف "ق" وهو يشير إلى كلمة " قنص " هل إندهشت ؟ لا تتعجب ، ماذا كنت تنتظر من شخص أصابه سهم الإختراق السام فى أحد حلقات علاقاته العاطفية وظهر الإهمال وأعقبه الخور ثم التيه والرعونة وتم إحكام السيطرة عليه ، هل كنت تنتظر منه أن يتغير حاله بين عشية وضحاها ؟  مما لا شك فيه أن شخص مر بكل المراحل السابقة فى أحد صور علاقاته العاطفية أن ينتهى به الحال ويصبح هدف سهل المنال وينتظر لحظة قنص ممن أعد له سيناريو الإختراق باحترافية عالية . وفى مرحلة القنص هذه تصبح العلاقة العاطفية مرة المذاق وكأنها مسخا مصورا يجب أن يتعرض للقتل الرحيم حتى لا يظل يشوه مشاعر المحيطين به .  مما سبق يتبين لنا خطورة الإختراق العاطفى بمراحله الستة وأنتهز الفرصة لتوجيه نداء إلى كل مسئول فى مكانه "فتش عن عاطفتك فى كل علاقة فهى الإرتواء إذا ما حل الجفاف " . وهى البوصلة إذا ما أظلم الطريق ! الدكتور: أحمد عبد الفتاح عيسى - مصر الشرخ العاطفى تبقى جدران العاطفة التى تحيط بعلاقة الحبيبين متينة قوية راسخة لا تميل بها النوائب ولا تجتاحها عواصف التغير وطول الأمد حتى يصاب أحد هذه الجدران بشرخ عاطفى .....وعندها يحدث ما لم يخطر ببال الحبيبين !! نعم الشرخ العاطفى الذى يؤكد أن البنيان قاب قوسين أو أدنى من الإنهيار وعندها لن يهم من سبب هذا الشرخ ، أتدرى لماذا لن يهم معرفة من السبب ؟  لأنه وبكل بساطة إذا تمكن الشرخ فسوف تسقط جدران العلاقة العاطفية على من بداخلها ، على من يحتمى بها ، على الظالم والمظلوم كليهما دون تفرقة . والغريب فى الأمر أنه عند ظهور الشرخ فى مرحلة بدائية تجد معالجة غير واعية للأمور ، تجد كل طرف من طرفى العلاقة حريصا كل الحرص على تبرئة ساحته من هذا الشرخ الذى أصاب أحد جدران العلاقة العاطفية ، بدلا من البحث فى أسباب علاج الشرخ حتى لا يتسع أو ينتقل إلى باقى جدران العلاقة العاطفية .  ولكن السؤال المُلّح الان هل من الممكن معرفة أعراض هذا الشرخ العاطفى ؟ نعم وبكل سهولة فالشرخ العاطفى مثله مثل أى شرخ نتعامل معه فى حياتنا المادية الملموسة ، لذلك فمن أهم أعراضه هو إطلاع الأخرين على أسرارك العاطفية بينك وبين حبيبك ، فمتى عرفت أن علاقاتكم وأسراركم أصبحت مجالا للمناقشة فى دوائر خارج دائرتك العاطفية فتأكد أن هناك شرخ عاطفى أصاب أحد الجدران الأربعة التى تحدثنا فى بداية جلساتنا عنها . وهذا التسريب الذى طال أدق أسرار علاقاتك العاطفية كان وراءه ذلك الشرخ الذى انشغلتم عنه بصراعات نهايتها الهزيمة لطرفى العلاقة أتدرى لماذا ؟ لأن وقت الأزمات لا يكون هناك أي جدوى من البحث عن المتسبب لتحميله نتائج الوضع الراهن ، ولكن المجدى حينها هو الخروج من النفق المظلم الذى استدرجنا إليه ذلك الشرخ العاطفى بغض النظر عن المخطئ أو المتسبب فى حدوث هذا الشرخ   وألان جاء دور الحديث أن أهم الأسباب التى ممكن أن تؤدى إلى حدوث شرخ عاطفى فى أحد جدران علاقاتنا العاطفية . إن المتأمل لكلمة "شرخ" يجدها مكونة من ثلاثة أحرف وكل حرف من هذه الحروف يشير إلى سبب خطير من أسباب هذا الشرخ على النحو الذى سأقوم بتوضيحه فى السطور التالية . السبب الأول حرف "ش" وهو يشير إلى كلمة "شرود" : من أخطر الأسباب التى تؤدى إلى تباعد المسافات البينية بين الحبيبين هى تلك الحالة التى يسيطر على مزاجها ومشهدها الشرود . وتحدث غالبا عندما تسيطر أحداث خارجية على ذهن أحد الحبيبين حتى تشغل كل وقته ، ولكن ليس هذا سببا رئيسيا فى سيطرة الشرود وطغيانه . ولكن السبب الرئيسي هو عدم وجود الصراحة والشفافية ، نعم ليس عيبا أن نعبر عن عدم صفاء ذهننا وما يشغلنا حتى لا نجلس جلسات من المفترض أنها تقرب المسافات وتزيل الفجوات ، فنكتشف أنها زادت المسافات وكبرت الفجوات ، ولو كنا عبرنا للطرف الاخر عن طبيعة ما نمر به لكان تفهم وأجّل بدلا من الجلوس على مائدة الشرود ،فمن يجلس عليها لا يمكن أن يشبع !!  عندما يسيطر الشرود على المشهد والعلاقة العاطفية تجد الأعين تهرب والأفكار مشتتة والوجهات غير معلومة . نعم تصبح وجهتنا العاطفية غير معلومة لأن الشرود الذهنى قد خطف الروح وترك الجسد حائرا بنظرات باهتة تدل على ضبابية المشهد ، ومن الطبيعى بعد كل هذه المؤشرات أن تصبح جلسة واحدة بهذا الشكل عاملا قويا لشرخ الجدار العاطفى . السبب الثانى حرف "ر" وهو يشير إلى كلمة "ركود" : من الطبيعى بعد تمكن الشرود وعدم استيعاب طرفى العلاقة طبيعة المشهد المسيطر أن يتطور الأمر حتى يصل إلى مرحلة الركود !! تُرى أى ركود هذا ؟ إنه ركود المشاعر تماما كما فى عالمنا عندما تنظر إلى مياه راكدة ، إن حركة المياه كفيلة بتنقيتها وطهارتها ولكن المشكلة إذا توقفت المياه عن الحركة . أتعرف الفرق بين البحار والبرك ؟ الفرق هو أن مياه البحر متحركة مليئة بالطاقة والحيوية ولكن مياه البرك تجدها راكدة ، ولو أمعنت النظر فيها لوجدت الطحالب تعلوها والروائح الكريهة تنبعث منها فضلا عن البكتيريا والميكروبات فى حال قمنا بتحليل عينة منها . وهذا ما يحدث تماما فى علاقاتنا العاطفية عندما تفتقد إلى التجدد والحيوية ، عندما لا ترتبط بمصدر دائم للنشاط ، عندما يغيب عنها التخطيط ، عندما يسيطر عليها جلد الذات وتبادل الإتهامات .  إن الركود قاتل بطئ وأهم أسباب الشرخ العاطفى ولكن هذا الركود لا يمكن أن يصيب إلا تلك العلاقات العاطفية التى ليس فيها صراحة وسيطرت عليها الضبابية ، لأنه وبكل بساطة متى تصارح الطرفان استطاعا أن يحددا الوقت المناسب لعلاج الشرود ويليه الركود ، وأقول لكم وبكل قوة أنه لو وُجدت الصراحة لما استطاع الشرود للعلاقة العاطفية سبيلا . السبب الثالث حرف "خ" وهو يشير إلى كلمة "خفوت" السبب الثالث لحدوث الشرخ العاطفى وهو حرف ال"خ" وهو أخر حرف فى كلمة "شرخ" وبه تكتمل الأسباب الثلاثة التى تعتبر من وجهة نظرى أخطر ثلاث أسباب تحدث شرخا عاطفيا فى جدران علاقاتنا ، وهذا الحرف يشير إلى كلمة خفوت وهى تعنى قلة الوهج وضعف النور ، نعم عندما يتمكن الشرود والركود من تلك العلاقة العاطفية يصبح المشهد معتما بعد خفوت ضوء الحب الذى كان ينعكس إشراقه على واجهات تلك العلاقة فتزداد بريقا ولمعانا . وهذا الخفوت يظهر جليا فى ترديد كلمات الشكر والثناء بين الحبيبين ولكنها منزوعة العاطفة ، منزوعة الدسم ، أتدرى لماذا ؟ لأن الجدران العاطفية أصبحت مشروخة ولا يمكنها تحمل تلك الكلمات بنفس قوتها التى كانت عليها من قبل . نعم بنفس قوتها التى كانت عليها فى بادئ العلاقة العاطفية ، عندما كانت أحرف الثناء تتسارع على لسان الشكر لتقتنص أى فضل تشكر عليه الطرف الأخر .  ولكنها الان أصبحت خافتة ذابلة بسبب غياب الروح عنها ، لأن الروح بعيدة فى واد سحيق أخذها وترك الجسد عاريا إلا من ثوب الشرود والذى ستر الجسد وغيب الروح فأصبحت حروف المحبة ماسخة . طعم ومذاق أسأل الله أن لا يبتلى أى حبيب به لأنه يقلب الحياة رأسا على عقب ، لذلك عليكم بالصراحة وعدم تأجيلها فهى أولى جرعات العلاج لرأب أى صدع وترميم أى شرخ أصاب جدران علاقاتنا ....

الدكتور: أحمد عبد الفتاح عيسى - مصر

الشرخ العاطفى

تبقى جدران العاطفة التى تحيط بعلاقة الحبيبين متينة قوية راسخة لا تميل بها النوائب ولا تجتاحها عواصف التغير وطول الأمد حتى يصاب أحد هذه الجدران بشرخ عاطفى .....وعندها يحدث ما لم يخطر ببال الحبيبين !!

نعم الشرخ العاطفى الذى يؤكد أن البنيان قاب قوسين أو أدنى من الإنهيار وعندها لن يهم من سبب هذا الشرخ ، أتدرى لماذا لن يهم معرفة من السبب ؟

لأنه وبكل بساطة إذا تمكن الشرخ فسوف تسقط جدران العلاقة العاطفية على من بداخلها ، على من يحتمى بها ، على الظالم والمظلوم كليهما دون تفرقة .

والغريب فى الأمر أنه عند ظهور الشرخ فى مرحلة بدائية تجد معالجة غير واعية للأمور ، تجد كل طرف من طرفى العلاقة حريصا كل الحرص على تبرئة ساحته من هذا الشرخ الذى أصاب أحد جدران العلاقة العاطفية ، بدلا من البحث فى أسباب علاج الشرخ حتى لا يتسع أو ينتقل إلى باقى جدران العلاقة العاطفية .

ولكن السؤال المُلّح الان هل من الممكن معرفة أعراض هذا الشرخ العاطفى ؟

نعم وبكل سهولة فالشرخ العاطفى مثله مثل أى شرخ نتعامل معه فى حياتنا المادية الملموسة ، لذلك فمن أهم أعراضه هو إطلاع الأخرين على أسرارك العاطفية بينك وبين حبيبك ، فمتى عرفت أن علاقاتكم وأسراركم أصبحت مجالا للمناقشة فى دوائر خارج دائرتك العاطفية فتأكد أن هناك شرخ عاطفى أصاب أحد الجدران الأربعة التى تحدثنا فى بداية جلساتنا عنها .

وهذا التسريب الذى طال أدق أسرار علاقاتك العاطفية كان وراءه ذلك الشرخ الذى انشغلتم عنه بصراعات نهايتها الهزيمة لطرفى العلاقة أتدرى لماذا ؟ لأن وقت الأزمات لا يكون هناك أي جدوى من البحث عن المتسبب لتحميله نتائج الوضع الراهن ، ولكن المجدى حينها هو الخروج من النفق المظلم الذى استدرجنا إليه ذلك الشرخ العاطفى بغض النظر عن المخطئ أو المتسبب فى حدوث هذا الشرخ 

وألان جاء دور الحديث أن أهم الأسباب التى ممكن أن تؤدى إلى حدوث شرخ عاطفى فى أحد جدران علاقاتنا العاطفية .
إن المتأمل لكلمة "شرخ" يجدها مكونة من ثلاثة أحرف وكل حرف من هذه الحروف يشير إلى سبب خطير من أسباب هذا الشرخ على النحو الذى سأقوم بتوضيحه فى السطور التالية .

  • السبب الأول حرف "ش" وهو يشير إلى كلمة "شرود" :

من أخطر الأسباب التى تؤدى إلى تباعد المسافات البينية بين الحبيبين هى تلك الحالة التى يسيطر على مزاجها ومشهدها الشرود .
وتحدث غالبا عندما تسيطر أحداث خارجية على ذهن أحد الحبيبين حتى تشغل كل وقته ، ولكن ليس هذا سببا رئيسيا فى سيطرة الشرود وطغيانه .

ولكن السبب الرئيسي هو عدم وجود الصراحة والشفافية ، نعم ليس عيبا أن نعبر عن عدم صفاء ذهننا وما يشغلنا حتى لا نجلس جلسات من المفترض أنها تقرب المسافات وتزيل الفجوات ، فنكتشف أنها زادت المسافات وكبرت الفجوات ، ولو كنا عبرنا للطرف الاخر عن طبيعة ما نمر به لكان تفهم وأجّل بدلا من الجلوس على مائدة الشرود ،فمن يجلس عليها لا يمكن أن يشبع !!

عندما يسيطر الشرود على المشهد والعلاقة العاطفية تجد الأعين تهرب والأفكار مشتتة والوجهات غير معلومة .
نعم تصبح وجهتنا العاطفية غير معلومة لأن الشرود الذهنى قد خطف الروح وترك الجسد حائرا بنظرات باهتة تدل على ضبابية المشهد ، ومن الطبيعى بعد كل هذه المؤشرات أن تصبح جلسة واحدة بهذا الشكل عاملا قويا لشرخ الجدار العاطفى .

  • السبب الثانى حرف "ر" وهو يشير إلى كلمة "ركود" :

من الطبيعى بعد تمكن الشرود وعدم استيعاب طرفى العلاقة طبيعة المشهد المسيطر أن يتطور الأمر حتى يصل إلى مرحلة الركود !!
تُرى أى ركود هذا ؟
إنه ركود المشاعر تماما كما فى عالمنا عندما تنظر إلى مياه راكدة ، إن حركة المياه كفيلة بتنقيتها وطهارتها ولكن المشكلة إذا توقفت المياه عن الحركة .

أتعرف الفرق بين البحار والبرك ؟

الفرق هو أن مياه البحر متحركة مليئة بالطاقة والحيوية ولكن مياه البرك تجدها راكدة ، ولو أمعنت النظر فيها لوجدت الطحالب تعلوها والروائح الكريهة تنبعث منها فضلا عن البكتيريا والميكروبات فى حال قمنا بتحليل عينة منها .

وهذا ما يحدث تماما فى علاقاتنا العاطفية عندما تفتقد إلى التجدد والحيوية ، عندما لا ترتبط بمصدر دائم للنشاط ، عندما يغيب عنها التخطيط ، عندما يسيطر عليها جلد الذات وتبادل الإتهامات .

إن الركود قاتل بطئ وأهم أسباب الشرخ العاطفى ولكن هذا الركود لا يمكن أن يصيب إلا تلك العلاقات العاطفية التى ليس فيها صراحة وسيطرت عليها الضبابية ، لأنه وبكل بساطة متى تصارح الطرفان استطاعا أن يحددا الوقت المناسب لعلاج الشرود ويليه الركود ، وأقول لكم وبكل قوة أنه لو وُجدت الصراحة لما استطاع الشرود للعلاقة العاطفية سبيلا .

  • السبب الثالث حرف "خ" وهو يشير إلى كلمة "خفوت"

السبب الثالث لحدوث الشرخ العاطفى وهو حرف ال"خ" وهو أخر حرف فى كلمة "شرخ" وبه تكتمل الأسباب الثلاثة التى تعتبر من وجهة نظرى أخطر ثلاث أسباب تحدث شرخا عاطفيا فى جدران علاقاتنا ، وهذا الحرف يشير إلى كلمة خفوت وهى تعنى قلة الوهج وضعف النور ، نعم عندما يتمكن الشرود والركود من تلك العلاقة العاطفية يصبح المشهد معتما بعد خفوت ضوء الحب الذى كان ينعكس إشراقه على واجهات تلك العلاقة فتزداد بريقا ولمعانا .
وهذا الخفوت يظهر جليا فى ترديد كلمات الشكر والثناء بين الحبيبين ولكنها منزوعة العاطفة ، منزوعة الدسم ، أتدرى لماذا ؟
لأن الجدران العاطفية أصبحت مشروخة ولا يمكنها تحمل تلك الكلمات بنفس قوتها التى كانت عليها من قبل .

نعم بنفس قوتها التى كانت عليها فى بادئ العلاقة العاطفية ، عندما كانت أحرف الثناء تتسارع على لسان الشكر لتقتنص أى فضل تشكر عليه الطرف الأخر .

ولكنها الان أصبحت خافتة ذابلة بسبب غياب الروح عنها ، لأن الروح بعيدة فى واد سحيق أخذها وترك الجسد عاريا إلا من ثوب الشرود والذى ستر الجسد وغيب الروح فأصبحت حروف المحبة ماسخة .
طعم ومذاق أسأل الله أن لا يبتلى أى حبيب به لأنه يقلب الحياة رأسا على عقب ، لذلك عليكم بالصراحة وعدم تأجيلها فهى أولى جرعات العلاج لرأب أى صدع وترميم أى شرخ أصاب جدران علاقاتنا ....
تعليقات