أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

الإيرانيات يواصلن تحدي قاعدة ارتداء الحجاب

وكالة البيارق الإعلامية لم يكن من الممكن تخيل هذا المشهد منذ عام فقط، فيمكن للناظر أن يرى شعر الفتيات والنساء الأكبر سنا، وهو يتمايل مع نسمات الهواء منطلقا بحرية، مما يعني أنهن يواصلن تحدي قواعد ارتداء الحجاب الصارمة في إيران. وفي المتنزهات وممرات التسوق وشوارع المدن، تبدو النساء في هذه الدولة الإسلامية، غير خائفات من احتمال تكرار رد الفعل العنيف من جانب الحكومة، الذي ظهر ضد الاحتجاجات التي جرت خلال الأشهر الأخيرة.  وينظر المراقبون الدوليون إلى هذه المشاهد في خشية وإعجاب، ويتساءلون ألا تشعر النساء بالخوف ؟. وتقول راحة التي تبلغ من العمر 16 عاما، وهي تتزلج في متنزه تشيتجار بطهران وهي عارية الرأس، وترتدي قميصا قصيرا "بعد كل ما مررنا به، أصبحنا اليوم نتمتع بمزيد من الشجاعة، ولماذا الخوف عندما ننزل إلى الشوارع ونتظاهر ؟".  لا يوجد حاليا أي مظهر للاحتجاجات العنيفة في طهران، إنه يوم ربيعي معتدل الطقس، وتهب نسائم خفيفة عبر بحيرة تشيتجار، الكائنة في المنطقة الغربية من العاصمة، بينما يسير أفراد الأسر ويتنزهون في الهواء الطلق تحت أشعة الشمس، غير أن الجميع تكمن في أعماقهم ذكريات الأحداث السياسية الأخيرة. وتنضم إلى الحديث بعد أن انتهت من التزلج صديقة لراحة تدعى ميهدي، تبلغ من العمر 18 عاما وتشكو من أن جيلها تعرض للتجاهل، وتقول "مضى وقت طويل قبل أن نشعر بهذه الشجاعة والقوة، وأن الذين احتجوا بصوت عال تعرضوا للقتل".  يذكر أن نضال الإيرانيات أكثر قدما من الجمهورية الإسلامية ذاتها، غير أنه منذ ثورة 1979 تحدت النساء في إيران مرارا، القوانين التراثية الصارمة التي جعلتهن في الكفة الخاسرة، فيما يتعلق بأوضاع مثل الميراث وحضانة الأطفال وحرية السفر. ثم جاء مؤخرا الجدل حول قواعد الملبس، ولم تكن هذه القواعد من قبل تواجه معارضة قوية مثلما يحدث الآن، وأدت وفاة الفتاة الإيرانية الكردية ماهسا أميني، في مركز للشرطة بعد احتجازها بتهمة خرق قواعد الملبس، إلى اندلاع احتجاجات اتسع نطاقها.  بينما تجلس في مكان قصي من المتنزه نوشين التي تدرس للحصول على درجة الدكتوراة، وتبلغ من العمر 30 عاما مما يعني أنها تمثل جيلا مختلفا، حيث أن معظم المحتجين في الخريف الماضي كانوا أصغر سنا بكثير، وتعرب نوشين عن اعتقادها بأن الصحة النفسية للمواطنين تدهورت خلال السنوات الأخيرة، بسبب ضغوط القمع.  وتقول نوشين "ربما أضحك الآن وأنا خارج المنزل، ولهذا يعتقد الناس إنني سعيدة نظرا لأنني أركب دراجة ولا أرتدي الحجاب، وقد يعتقد آخرون أنني وأمثالي نشعر بالحرية والسعادة في الوقت الحالي، ولكن ذلك ليس صحيحا، الأمر حقيقة ليس كما يتصورون". الأحاديث في الشارع الإيراني أصبحت بمثابة لقطات خاطفة متباينة، لا توجد أرقام حول عدد الأشخاص الذين يدعمون النظام وعدد الذين يعارضونه، غير أن كلمات نوشين ضربت وترا حساسا، حيث أن كثيرا من الإيرانيين ظلوا يشكون طوال فترة طويلة من الافتقار إلى فرص مستقبيلة.  وعند إضافة معدلات التضخم المرتفعة، والتراجع السريع لقيمة العملة المحلية، والوضع الاقتصادي المتردي، الذي يمكن أن يغرق القيادة السياسية في إيران في أزمة كبيرة تالية، يمكن رسم صورة قاتمة للمستقبل بالنسبة للشباب الإيراني، وفي هذا الصدد تقول نوشين "الوضع أصبح صعبا لدرجة أننا نسدد الإيجار بالكاد".  جاءت الحكومة الإيرانية الحالية بعد انتخابات شهدت أقل نسبة حضور للناخبين، منذ تأسيس الجمهورية، ويعد الرئيس إبراهيم رئيسي متشددا، واتخذ قبضة أكثر ثقلا في التعامل مع قاعدة ارتداء الحجاب الإلزامية، بعد تغير السلطة في صيف 2021. ولا يعني أن كثيرا من النساء تخلين عن الحجاب، أن الحكومة غير مبالية إزاء هذا التطور، فمنذ أيام قلائل فقط أعلن محمد دهقان نائب الرئيس الإيراني، أن عدم الالتزام بارتداء الحجاب يعد مخالفة جنائية.  وتقع مدينة قم وهي معقل رجال الدين الشيعة في إيران، على مسافة نحو 150 كيلومترا جنوبي طهران، وفي قم مركز سلطة الملالي ، أثارت الأجواء التي أعقبت الاحتجاجات موجة من المناقشات لعدة أسابيع. ويجلس رشيد الدين مورتضوي لانجرودي على بساط داخل مسجد صغير بعد صلاة الظهر، ويعد رجل الدين هذا الذي يبلغ من العمر 44 عاما، واحدا من الجيل الأصغر من الفقهاء المؤثرين.  ويقول الواعظ لانجرودي "في الوقت الحالي، من الأفضل عدم اتخاذ إجراء حاسم ضد النساء اللاتي لا يرتدين الحجاب، ويجب إرضاء جميع فئات المجتمع، وفي حالة إصدار تحذير يكون بمثابة نصيحة وليس إجبارا". وبينما يشعر لانجرودي بأن المجتمع يسير في اتجاه بعيدا عن ضرورة ارتداء الحجاب، لا يتفق جميع رجال الدين في قم معه في هذا الرأي، فيرى فقيه آخر في هذه المدينة التي هي مزار للحجاج، أن الإلزام بارتداء الحجاب هو أمر طيب، خاصة في حالة النساء غير المقتنعات بالقيمة التي يمثلها الحجاب.  ويتشكك كثير من الإيرانيين بإمكانية أن يقنع الوعاظ، الجيل الأصغر سنا من الفتيات بارتداء الحجاب، وربما تكون التكنولوجيا قادرة على تحقيق ذلك، حيث توجد خطط منذ فترة طويلة، بفرض قاعدة ارتداء الحجاب على النساء باستخدام تقنية المراقبة.

وكالة البيارق الإعلامية

لم يكن من الممكن تخيل هذا المشهد منذ عام فقط، فيمكن للناظر أن يرى شعر الفتيات والنساء الأكبر سنا، وهو يتمايل مع نسمات الهواء منطلقا بحرية، مما يعني أنهن يواصلن تحدي قواعد ارتداء الحجاب الصارمة في إيران.

وفي المتنزهات وممرات التسوق وشوارع المدن، تبدو النساء في هذه الدولة الإسلامية، غير خائفات من احتمال تكرار رد الفعل العنيف من جانب الحكومة، الذي ظهر ضد الاحتجاجات التي جرت خلال الأشهر الأخيرة.

وينظر المراقبون الدوليون إلى هذه المشاهد في خشية وإعجاب، ويتساءلون ألا تشعر النساء بالخوف ؟.

وتقول راحة التي تبلغ من العمر 16 عاما، وهي تتزلج في متنزه تشيتجار بطهران وهي عارية الرأس، وترتدي قميصا قصيرا "بعد كل ما مررنا به، أصبحنا اليوم نتمتع بمزيد من الشجاعة، ولماذا الخوف عندما ننزل إلى الشوارع ونتظاهر ؟".

لا يوجد حاليا أي مظهر للاحتجاجات العنيفة في طهران، إنه يوم ربيعي معتدل الطقس، وتهب نسائم خفيفة عبر بحيرة تشيتجار، الكائنة في المنطقة الغربية من العاصمة، بينما يسير أفراد الأسر ويتنزهون في الهواء الطلق تحت أشعة الشمس، غير أن الجميع تكمن في أعماقهم ذكريات الأحداث السياسية الأخيرة.

وتنضم إلى الحديث بعد أن انتهت من التزلج صديقة لراحة تدعى ميهدي، تبلغ من العمر 18 عاما وتشكو من أن جيلها تعرض للتجاهل، وتقول "مضى وقت طويل قبل أن نشعر بهذه الشجاعة والقوة، وأن الذين احتجوا بصوت عال تعرضوا للقتل".

يذكر أن نضال الإيرانيات أكثر قدما من الجمهورية الإسلامية ذاتها، غير أنه منذ ثورة 1979 تحدت النساء في إيران مرارا، القوانين التراثية الصارمة التي جعلتهن في الكفة الخاسرة، فيما يتعلق بأوضاع مثل الميراث وحضانة الأطفال وحرية السفر.

ثم جاء مؤخرا الجدل حول قواعد الملبس، ولم تكن هذه القواعد من قبل تواجه معارضة قوية مثلما يحدث الآن، وأدت وفاة الفتاة الإيرانية الكردية ماهسا أميني، في مركز للشرطة بعد احتجازها بتهمة خرق قواعد الملبس، إلى اندلاع احتجاجات اتسع نطاقها.

بينما تجلس في مكان قصي من المتنزه نوشين التي تدرس للحصول على درجة الدكتوراة، وتبلغ من العمر 30 عاما مما يعني أنها تمثل جيلا مختلفا، حيث أن معظم المحتجين في الخريف الماضي كانوا أصغر سنا بكثير، وتعرب نوشين عن اعتقادها بأن الصحة النفسية للمواطنين تدهورت خلال السنوات الأخيرة، بسبب ضغوط القمع.

وتقول نوشين "ربما أضحك الآن وأنا خارج المنزل، ولهذا يعتقد الناس إنني سعيدة نظرا لأنني أركب دراجة ولا أرتدي الحجاب، وقد يعتقد آخرون أنني وأمثالي نشعر بالحرية والسعادة في الوقت الحالي، ولكن ذلك ليس صحيحا، الأمر حقيقة ليس كما يتصورون".

الأحاديث في الشارع الإيراني أصبحت بمثابة لقطات خاطفة متباينة، لا توجد أرقام حول عدد الأشخاص الذين يدعمون النظام وعدد الذين يعارضونه، غير أن كلمات نوشين ضربت وترا حساسا، حيث أن كثيرا من الإيرانيين ظلوا يشكون طوال فترة طويلة من الافتقار إلى فرص مستقبيلة.

وعند إضافة معدلات التضخم المرتفعة، والتراجع السريع لقيمة العملة المحلية، والوضع الاقتصادي المتردي، الذي يمكن أن يغرق القيادة السياسية في إيران في أزمة كبيرة تالية، يمكن رسم صورة قاتمة للمستقبل بالنسبة للشباب الإيراني، وفي هذا الصدد تقول نوشين "الوضع أصبح صعبا لدرجة أننا نسدد الإيجار بالكاد".

جاءت الحكومة الإيرانية الحالية بعد انتخابات شهدت أقل نسبة حضور للناخبين، منذ تأسيس الجمهورية، ويعد الرئيس إبراهيم رئيسي متشددا، واتخذ قبضة أكثر ثقلا في التعامل مع قاعدة ارتداء الحجاب الإلزامية، بعد تغير السلطة في صيف 2021.

ولا يعني أن كثيرا من النساء تخلين عن الحجاب، أن الحكومة غير مبالية إزاء هذا التطور، فمنذ أيام قلائل فقط أعلن محمد دهقان نائب الرئيس الإيراني، أن عدم الالتزام بارتداء الحجاب يعد مخالفة جنائية.

وتقع مدينة قم وهي معقل رجال الدين الشيعة في إيران، على مسافة نحو 150 كيلومترا جنوبي طهران، وفي قم مركز سلطة الملالي ، أثارت الأجواء التي أعقبت الاحتجاجات موجة من المناقشات لعدة أسابيع.

ويجلس رشيد الدين مورتضوي لانجرودي على بساط داخل مسجد صغير بعد صلاة الظهر، ويعد رجل الدين هذا الذي يبلغ من العمر 44 عاما، واحدا من الجيل الأصغر من الفقهاء المؤثرين.

ويقول الواعظ لانجرودي "في الوقت الحالي، من الأفضل عدم اتخاذ إجراء حاسم ضد النساء اللاتي لا يرتدين الحجاب، ويجب إرضاء جميع فئات المجتمع، وفي حالة إصدار تحذير يكون بمثابة نصيحة وليس إجبارا".

وبينما يشعر لانجرودي بأن المجتمع يسير في اتجاه بعيدا عن ضرورة ارتداء الحجاب، لا يتفق جميع رجال الدين في قم معه في هذا الرأي، فيرى فقيه آخر في هذه المدينة التي هي مزار للحجاج، أن الإلزام بارتداء الحجاب هو أمر طيب، خاصة في حالة النساء غير المقتنعات بالقيمة التي يمثلها الحجاب.

ويتشكك كثير من الإيرانيين بإمكانية أن يقنع الوعاظ، الجيل الأصغر سنا من الفتيات بارتداء الحجاب، وربما تكون التكنولوجيا قادرة على تحقيق ذلك، حيث توجد خطط منذ فترة طويلة، بفرض قاعدة ارتداء الحجاب على النساء باستخدام تقنية المراقبة.
تعليقات