أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

الدكتور: عادل الكراني - الإمارات العربية المتحدة مهما كانت هذه «الطفولة» حزينة أو مؤلمة، إلا أننا، البالغين، لسنا إلا نتاج طفولتنا .. طفولتنا التي باتت جزءاً لا يتجزأ مما نحن عليه اليوم. إن من عاش الطفولة السعيدة أو المثالية يملك قدرة مواجهة العالم بثقة وتقبل، بل يستطيع إقامة علاقات اجتماعية وعاطفية وطيدة. أما من كانت طفولته مؤلمة أو حزينة، فسيعاني من ثقة مزعزعة غير قادرة على مواجهة العالم، وربما يلجأ لسلوكيات أو أفكار تدمر حياته وعلاقته مع الآخرين.  بات من المسلّم به أن العنف الأسري الموجه ضد الأطفال، أو حتى ضد الأمهات من أهم العوامل المسببة لفقدان الأمان لدى الطفل، ومن ثم التأثير السلبي على البالغ المعنف، أو الذي شاهد تعنيفاً يقع ضد أمه. هؤلاء ينشأون ومثل تلك المشاهد ماثلة في ذاكرتهم تؤثر على حياتهم وسلوكياتهم، لذا من المهم التخلص من «شبح الماضي» أو التأقلم معه للاستمرار وبناء المستقبل.  ولا يمكننا التخلص من شبح الماضي، إلا بعدة خطوات مهمة، يمكن للطبيب النفسي مساعدتك بتقديم المشورة والعلاج المناسب، إلا أنني أؤكد على نقطة أساسية وهي تتعلق بأنه يجب على كل واحد منا يريد التخلص من الألم ألا يحاول إيذاء النفس، سواء جسدياً أو عاطفياً، بل يتحقق بالمحافظة على أجزاء جسدك سليمة وخالية من الجروح، وهذا أمر مهم في انتشال نفسك من ذكريات الماضي المؤلم، والتي لم يكن لك ذنب فيها، فأنت ترعرعت في بيت يملؤه العنف والتعنيف، إلا أن توجهك نحو العلاج وطلب استشارة نفسية يعطي دلالة واضحة على أنك الآن وفي هذه اللحظة، بدأت تسلك الطريق الصحيح وهو طريق الشفاء.  لا أقول إن هذا الطريق سهل، ولكن كما في المثل «طريق الألف ميل يبدأ بخطوة»، وأنت بدأت الخطوة .. فلا تتوقع أنه يمكن بين ليلة وضحاها طمس كافة الذكريات المؤلمة، أو تقديم علاج يمسح الذكريات الحزينة من الذاكرة، هذا لا يمكن عمله، والذي يتم ببساطة متناهية هو تقوية إصرارك وعزيمتك وروحك المعنوية حتى تتغلب على الوهن والهزيمة أمام الذكريات، التي تطفح على سطح حياتك، فتحولها للسوداوية والظلام. وهذا لا يأتي إلا بالتدريب والإصغاء جيداً .. ومواصلة كافة مراحل العلاج.

الدكتور: عادل الكراني - الإمارات العربية المتحدة

مهما كانت هذه «الطفولة» حزينة أو مؤلمة، إلا أننا، البالغين،

لسنا إلا نتاج طفولتنا .. طفولتنا التي باتت جزءاً لا يتجزأ مما نحن عليه اليوم. إن من عاش الطفولة السعيدة أو المثالية يملك قدرة مواجهة العالم بثقة وتقبل، بل يستطيع إقامة علاقات اجتماعية وعاطفية وطيدة. أما من كانت طفولته مؤلمة أو حزينة، فسيعاني من ثقة مزعزعة غير قادرة على مواجهة العالم، وربما يلجأ لسلوكيات أو أفكار تدمر حياته وعلاقته مع الآخرين.

بات من المسلّم به أن العنف الأسري الموجه ضد الأطفال، أو حتى ضد الأمهات من أهم العوامل المسببة لفقدان الأمان لدى الطفل، ومن ثم التأثير السلبي على البالغ المعنف، أو الذي شاهد تعنيفاً يقع ضد أمه. هؤلاء ينشأون ومثل تلك المشاهد ماثلة في ذاكرتهم تؤثر على حياتهم وسلوكياتهم، لذا من المهم التخلص من «شبح الماضي» أو التأقلم معه للاستمرار وبناء المستقبل.

ولا يمكننا التخلص من شبح الماضي، إلا بعدة خطوات مهمة، يمكن للطبيب النفسي مساعدتك بتقديم المشورة والعلاج المناسب، إلا أنني أؤكد على نقطة أساسية وهي تتعلق بأنه يجب على كل واحد منا يريد التخلص من الألم ألا يحاول إيذاء النفس، سواء جسدياً أو عاطفياً، بل يتحقق بالمحافظة على أجزاء جسدك سليمة وخالية من الجروح، وهذا أمر مهم في انتشال نفسك من ذكريات الماضي المؤلم، والتي لم يكن لك ذنب فيها، فأنت ترعرعت في بيت يملؤه العنف والتعنيف، إلا أن توجهك نحو العلاج وطلب استشارة نفسية يعطي دلالة واضحة على أنك الآن وفي هذه اللحظة، بدأت تسلك الطريق الصحيح وهو طريق الشفاء.

لا أقول إن هذا الطريق سهل، ولكن كما في المثل «طريق الألف ميل يبدأ بخطوة»، وأنت بدأت الخطوة .. فلا تتوقع أنه يمكن بين ليلة وضحاها طمس كافة الذكريات المؤلمة، أو تقديم علاج يمسح الذكريات الحزينة من الذاكرة، هذا لا يمكن عمله، والذي يتم ببساطة متناهية هو تقوية إصرارك وعزيمتك وروحك المعنوية حتى تتغلب على الوهن والهزيمة أمام الذكريات، التي تطفح على سطح حياتك، فتحولها للسوداوية والظلام. وهذا لا يأتي إلا بالتدريب والإصغاء جيداً .. ومواصلة كافة مراحل العلاج.

تعليقات