أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

رفض الاعتراف بالخطأ يقضي على الحوار بين الزوجين

سماح بن عبادة - تونس يقول المختصون في العلاقات الزوجية وفي علم النفس إن الخلافات بين الزوجين أمر طبيعي ودليل على سلامة الحياة الزوجية، غير أن هذه الخلافات إذا طال أمدها ولم يجد الطرفان الطرق الملائمة لحلها وتجاوزها فإنها تصبح عثرة أمام نجاح زواجهما. وقد تفتك بتوازن الأسرة وتؤثر على الأبناء وعلى تربيتهم. وأحيانا يقف وراء عدم حل الخلافات تعنّت أحد الطرفين ورفضه أن يُلقى عليه اللوم وأن يعترف بأخطائه، لأنه يدرك أنّ هذا الاعتراف يجرّ وراءه بالضرورة الاعتذار.  وكانت دراسة أسترالية قد ربطت بين شعور الأشخاص الذين يتجنبون الاعتراف بالخطأ والاعتذار عمّا بدر منهم وبين تعزيز شعور الثقة بالنفس، حيث كشفت أن الشخص الذي يرفض الاعتذار يزيد شعوره بالقوة، وأشار الباحثون إلى أن التعبير عن الأسف هو أصعب الأمور للإفصاح والتعبير عنها.  ويرجّح علماء النفس أن الاعتراف بالأخطاء ومن ثمة الاعتذار عنها يعدّ أبسط وسيلة لتجنّب اللوم والعقاب، مؤكدين أن هؤلاء يرون في الاعتراف بالذنب ضعفا، لذلك فإن غالبية الأشخاص يفضّلون عدم الاعتراف بالأخطاء وعدم الاعتذار عنها رغم ما يمكن أن يلقوه من اللوم.  وينوّه الخبراء النفسيون أن رافضي الاعتراف بالذنب يجدون في ذلك راحة نفسية وإرضاء لنرجسيتهم من خلال المكابرة وحب الذات والشعور بالقوة، بالرغم من أن الاعتراف بالخطأ يجعل الشخص يشعر براحة حقيقية إذ يكون صادقا مع نفسه ومع الآخرين. كما يُجنّب الأزواج العتاب الذي غالبا ما يليه الشجار والخلافات.  ويعدّ الاعتراف بالخطأ واللوم أو العتاب وجهين لعملة واحدة، فمن لا يقبل الملامة لا يقبل بالتالي الاعتراف بأخطائه، ومن لا يعترف بأخطائه ويعتذر عنها فإنه يجعل نفسه محط لوم من شريكه. ويعتقد الكثير من الأزواج أن الاعتراف بالخطأ هو ضعف ويشعرون بالخجل من التعبير عن اعتذارهم، وهو ما تؤكده حسناء بن يوسف صحافية تونسية التي قالت إن العتاب شيء جميل بين الأزواج لأنه يفتح المجال للصراحة بينهما، ويتيح الفرصة لمناقشة الأخطاء التي ارتكبها كل طرف في حق الآخر.  وتشير حسناء إلى أن العتاب يعتبر من بين الأشياء المهمة التي تبنى عليها العلاقات الزوجية الناجحة إذا تم تقبله من الشريك الذي أخطأ في حق شريكه، واعترف بذنبه واعتذر. ولكن هذه الخطوة كثيرا ما تصعب على الرجال أكثر من النساء لأنهم يعتبرونها مهينة لكبريائهم، متناسين أن العلاقات الزوجية لا تبنى على الكبرياء والتعالي، وإنما على الود والتسامح والاعتراف بالأخطاء حتى تتم معالجتها وتجنبها في المستقبل.  وترى حسناء أنه من حق كل طرف يشعر أن شريكه سلّط عليه نوعا من الظلم أن يطلب تفسيرا لذلك. إلا أن البعض من الأزواج لا يفضلون إثارة الخلاف الذي حصل بينهم هربا من توضيح الأسباب، التي قد يخجلون منها ولا يريدون الإفصاح عن ذلك. ويرى الباحثون في علوم التربية وعلم الاجتماع أن عبارات مثل أنا مخطئ أو أنا مذنب أو آسف هي عبارات نادرة الاستعمال في الأسرة التونسية. ويرجعون ذلك إلى أسباب تربوية حيث لا تعلّم الأسر الأبناء التلفظ بها ولا الشعور بها، ولأسباب ثقافية واجتماعية لأنها غالبا ما ترتبط بالكبرياء وقوة الشخصية ويتصور الشخص الذي يفكر في الاعتراف بأخطائه ويتقبل لوم الشريك أنه يضع نفسه في موقع ضعف.  من جانبه يؤكد أسامة العريبي (اسم مستعار) وهو موظف في التسويق، أن هذه الطباع سواء كثرة اللوم أم عدم الاعتراف بالأخطاء لا تحل الخلافات بين الأزواج بل تزيدها تعقيدا. ويعتبر أنه من الغباء أن يكون العتاب بين الأزواج بشكل مباشر وبأسلوب متشنج وفظ. ويشير أسامة إلى أنه لاحظ أن أسلوب عدم الاعتراف بالأخطاء غالبا ما يعتمده الرجال مؤكدا أن أغلب معارفه وأصدقائه تسببت لهم هذه التصرفات في العديد من المشكلات الزوجية.  وصرّح أسامة أنه عمل على تغيير هذا الطبع لديه بعد أن تلقى دروسا في تقنيات التواصل وفي علم النفس وأنه تعلم مثلا أن لا يلقي اللوم بشكل مباشر وبطريقة المحاسبة ولا بأسلوب منفعل، بل أصبح يعتمد طريقة تقوم على مناقشة موضوع الخلاف الذي أزعجه دون توجيه الاتهامات للطرف الآخر أو إثارة غضبه. ويعتمد أسلوبا يعبّر من خلاله عن إحساسه ومشاعره لكي يتفهمه الطرف الآخر. ويشعر بأخطائه وتكون بداية لحوار بناء بينهما لتصحيح الأخطاء وتجنب تكرارها.  ونلاحظ في الأسر التونسية تبادلا دائما للتهم بين الزوجين، فالأزواج كثيرا ما يتذمرون من أن العتاب واللوم يصدران من جانب الزوجة، في حين تتهم الزوجات الرجال بأنهم يرفضون الاعتراف بأخطائهم لتجنب الاعتذار الذي يرون فيه حطا من كرامتهم وتقول سمية الشيخاوي موظفة في شركة خاصة متزوجة حديثا إن زوجها يرفض دوما الاعتراف بأخطائه ويرى أنه على صواب وأنها لاحظت نفس السلوك عند والدها.  وتضيف سمية أن هذا السلوك يؤثر سلبيا على العلاقة بين الزوجين ويعقّد المشاكل أكثر ولا يحلها، مؤكدة أنها لاحظت أن غالبية الرجال يشتركون في هذه الطباع بسبب انتمائهم لمجتمع شرقي ذكوري لا يتقبل أن يكون الرجل مخطئا والمرأة على صواب، سواء أكان الخلاف بينهما بسيطا أم كبيرا.  وتضيف سمية أن الرجل، حتى وإن أدرك أنه مخطئ، فهو يختار عدم الاعتراف بذلك ويخفي الحقيقة. وتعبّر سمية عن استغرابها من أن الرجل قبل الزواج يعترف بأخطائه ويقدّم الاعتذار أيضا ولكنه بعد الزواج يمتنع عن ذلك. وهو ما من شأنه أن يوصل الزوجين إلى طريق مسدود في التواصل والحوار حيث يصعب عليهما التوافق وحل مشكلاتهما غير أن الزوجات غالبا ما تقدمن التنازلات وتتصرفن بحكمة من أجل الحفاظ على زواجهن وعلى الأسرة.

سماح بن عبادة - تونس

يقول المختصون في العلاقات الزوجية وفي علم النفس إن الخلافات بين الزوجين أمر طبيعي ودليل على سلامة الحياة الزوجية، غير أن هذه الخلافات إذا طال أمدها ولم يجد الطرفان الطرق الملائمة لحلها وتجاوزها فإنها تصبح عثرة أمام نجاح زواجهما. وقد تفتك بتوازن الأسرة وتؤثر على الأبناء وعلى تربيتهم. وأحيانا يقف وراء عدم حل الخلافات تعنّت أحد الطرفين ورفضه أن يُلقى عليه اللوم وأن يعترف بأخطائه، لأنه يدرك أنّ هذا الاعتراف يجرّ وراءه بالضرورة الاعتذار.

وكانت دراسة أسترالية قد ربطت بين شعور الأشخاص الذين يتجنبون الاعتراف بالخطأ والاعتذار عمّا بدر منهم وبين تعزيز شعور الثقة بالنفس، حيث كشفت أن الشخص الذي يرفض الاعتذار يزيد شعوره بالقوة، وأشار الباحثون إلى أن التعبير عن الأسف هو أصعب الأمور للإفصاح والتعبير عنها.

ويرجّح علماء النفس أن الاعتراف بالأخطاء ومن ثمة الاعتذار عنها يعدّ أبسط وسيلة لتجنّب اللوم والعقاب، مؤكدين أن هؤلاء يرون في الاعتراف بالذنب ضعفا، لذلك فإن غالبية الأشخاص يفضّلون عدم الاعتراف بالأخطاء وعدم الاعتذار عنها رغم ما يمكن أن يلقوه من اللوم.

وينوّه الخبراء النفسيون أن رافضي الاعتراف بالذنب يجدون في ذلك راحة نفسية وإرضاء لنرجسيتهم من خلال المكابرة وحب الذات والشعور بالقوة، بالرغم من أن الاعتراف بالخطأ يجعل الشخص يشعر براحة حقيقية إذ يكون صادقا مع نفسه ومع الآخرين. كما يُجنّب الأزواج العتاب الذي غالبا ما يليه الشجار والخلافات.

ويعدّ الاعتراف بالخطأ واللوم أو العتاب وجهين لعملة واحدة، فمن لا يقبل الملامة لا يقبل بالتالي الاعتراف بأخطائه، ومن لا يعترف بأخطائه ويعتذر عنها فإنه يجعل نفسه محط لوم من شريكه. ويعتقد الكثير من الأزواج أن الاعتراف بالخطأ هو ضعف ويشعرون بالخجل من التعبير عن اعتذارهم، وهو ما تؤكده حسناء بن يوسف صحافية تونسية التي قالت إن العتاب شيء جميل بين الأزواج لأنه يفتح المجال للصراحة بينهما، ويتيح الفرصة لمناقشة الأخطاء التي ارتكبها كل طرف في حق الآخر.

وتشير حسناء إلى أن العتاب يعتبر من بين الأشياء المهمة التي تبنى عليها العلاقات الزوجية الناجحة إذا تم تقبله من الشريك الذي أخطأ في حق شريكه، واعترف بذنبه واعتذر. ولكن هذه الخطوة كثيرا ما تصعب على الرجال أكثر من النساء لأنهم يعتبرونها مهينة لكبريائهم، متناسين أن العلاقات الزوجية لا تبنى على الكبرياء والتعالي، وإنما على الود والتسامح والاعتراف بالأخطاء حتى تتم معالجتها وتجنبها في المستقبل.

وترى حسناء أنه من حق كل طرف يشعر أن شريكه سلّط عليه نوعا من الظلم أن يطلب تفسيرا لذلك. إلا أن البعض من الأزواج لا يفضلون إثارة الخلاف الذي حصل بينهم هربا من توضيح الأسباب، التي قد يخجلون منها ولا يريدون الإفصاح عن ذلك.

ويرى الباحثون في علوم التربية وعلم الاجتماع أن عبارات مثل أنا مخطئ أو أنا مذنب أو آسف هي عبارات نادرة الاستعمال في الأسرة التونسية. ويرجعون ذلك إلى أسباب تربوية حيث لا تعلّم الأسر الأبناء التلفظ بها ولا الشعور بها، ولأسباب ثقافية واجتماعية لأنها غالبا ما ترتبط بالكبرياء وقوة الشخصية ويتصور الشخص الذي يفكر في الاعتراف بأخطائه ويتقبل لوم الشريك أنه يضع نفسه في موقع ضعف.

من جانبه يؤكد أسامة العريبي (اسم مستعار) وهو موظف في التسويق، أن هذه الطباع سواء كثرة اللوم أم عدم الاعتراف بالأخطاء لا تحل الخلافات بين الأزواج بل تزيدها تعقيدا. ويعتبر أنه من الغباء أن يكون العتاب بين الأزواج بشكل مباشر وبأسلوب متشنج وفظ. ويشير أسامة إلى أنه لاحظ أن أسلوب عدم الاعتراف بالأخطاء غالبا ما يعتمده الرجال مؤكدا أن أغلب معارفه وأصدقائه تسببت لهم هذه التصرفات في العديد من المشكلات الزوجية.

وصرّح أسامة أنه عمل على تغيير هذا الطبع لديه بعد أن تلقى دروسا في تقنيات التواصل وفي علم النفس وأنه تعلم مثلا أن لا يلقي اللوم بشكل مباشر وبطريقة المحاسبة ولا بأسلوب منفعل، بل أصبح يعتمد طريقة تقوم على مناقشة موضوع الخلاف الذي أزعجه دون توجيه الاتهامات للطرف الآخر أو إثارة غضبه. ويعتمد أسلوبا يعبّر من خلاله عن إحساسه ومشاعره لكي يتفهمه الطرف الآخر. ويشعر بأخطائه وتكون بداية لحوار بناء بينهما لتصحيح الأخطاء وتجنب تكرارها.

ونلاحظ في الأسر التونسية تبادلا دائما للتهم بين الزوجين، فالأزواج كثيرا ما يتذمرون من أن العتاب واللوم يصدران من جانب الزوجة، في حين تتهم الزوجات الرجال بأنهم يرفضون الاعتراف بأخطائهم لتجنب الاعتذار الذي يرون فيه حطا من كرامتهم وتقول سمية الشيخاوي موظفة في شركة خاصة متزوجة حديثا إن زوجها يرفض دوما الاعتراف بأخطائه ويرى أنه على صواب وأنها لاحظت نفس السلوك عند والدها.

وتضيف سمية أن هذا السلوك يؤثر سلبيا على العلاقة بين الزوجين ويعقّد المشاكل أكثر ولا يحلها، مؤكدة أنها لاحظت أن غالبية الرجال يشتركون في هذه الطباع بسبب انتمائهم لمجتمع شرقي ذكوري لا يتقبل أن يكون الرجل مخطئا والمرأة على صواب، سواء أكان الخلاف بينهما بسيطا أم كبيرا.

وتضيف سمية أن الرجل، حتى وإن أدرك أنه مخطئ، فهو يختار عدم الاعتراف بذلك ويخفي الحقيقة.

وتعبّر سمية عن استغرابها من أن الرجل قبل الزواج يعترف بأخطائه ويقدّم الاعتذار أيضا ولكنه بعد الزواج يمتنع عن ذلك. وهو ما من شأنه أن يوصل الزوجين إلى طريق مسدود في التواصل والحوار حيث يصعب عليهما التوافق وحل مشكلاتهما غير أن الزوجات غالبا ما تقدمن التنازلات وتتصرفن بحكمة من أجل الحفاظ على زواجهن وعلى الأسرة.

تعليقات