أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

آثار الغش في الاختبارات على الفرد والمجتمع (الحلقة الثانية )

الدكتورة سعاد السبع - اليمن  كلنا ينشد التغيير الإيجابي؛ وكل مواطن يرى أن التغيير الإيجابي هو الذي يحقق مصلحته هو، أو يحل مشكلته هو، حتى أنك عندما تسأل المواطنين العاديين الداعمين للتغيير السياسي عن سبب انضمامهم للمطالبة بإسقاط النظام يردون عليك بحكاية مشكلة حدثت لكل واحد منهم شخصيا مع أفراد أو جهات محسوبة على النظام، وكل الإجابات لا تخرج عن مشكلات سببها الفاسدون الذين لا يمكن حصرهم في حزب واحد، ومنع حلها الفساد الذي ضيق الخناق على الناس، فما كان منهم إلا الهروب إلى التغيير حتى وإن كان هذا التغيير هو استبدال الموت بالحياة..  وبقرب قدوم شهر رمضان المبارك نجدها فرصة ثمينة لإحداث التغيير الإيجابي في واقعنا وإخراج الوطن من أزمته الخانقة؛ ففي رمضان تتغير كيمياء جسم الإنسان بفعل الصيام، وتعاد برمجة خلاياه، فتتغير صحة الإنسان إلى الأفضل، ويتخلص الجسم من جميع السموم التي يتناولها الإنسان، ويرتاح الجسم لساعات من سموم القات والتدخين والشمة وغيرها من المكيفات التي أصبح تناولها ظاهرة شائعة في كل الأوقات منذ ظهور الأزمة، حتى أننا أصبحنا نشاهد القات في أفواه بعض المواطنين منذ شروق الشمس، فلم يعد للقات وقت مخصص كما كان في اليمن، ولم يعد يتطلب تجهيز الأماكن الخاصة والمشروبات المتنوعة والجلسات الجماعية، بل لقد صارت الأفواه منتفخة بالقات في كل الأمكنة وفي كل الأوقات، وربما ذلك يحدث هذه الأيام بسبب ما يعانيه الناس من هول الصدمات الأمنية والاقتصادية التي قتلت لدى الناس حتى القدرة على التفكير بموضوعية في ما يجب أن يكون، حتى أصبح الكثير منهم يهرب إلى هذه المكيفات عله يجد لحظات هادئة تمكنه من الاستمرار في مواجهة ضغوط الأزمة وآثارها على حياته، وتسلحه بأعصاب مخدرة تستوعب آثار الأزمة في سلوك الناس وأعصابهم، فقد صار معظم الناس غير قادرين على التعامل بهدوء مع أحداث الحياة اليومية، وينفجرون في وجه بعضهم لأتفه الأسباب..حتى أنه -لسوء طالعنا –صرنا نؤمن أن القات قد لعب دورا إيجابيا في تخفيف حدة (النزق ) الذي يسيطر على الناس وبخاصة المسلحين منهم، وأظن أنه لولا القات لقتل الرجال المسلحون كل من يحدثهم في الطريق حتى وإن كان هذا الحديث من دردشات الطرقات العامة أو الباصات..  رمضان فرصة ربانية لإحداث التغيير الإيجابي في جميع سلوكاتنا نحو أنفسنا ونحو الآخر؛ فماذا لو جعلنا من شهر رمضان شهر رفع ظلمنا عن بعضنا في محيطنا الذي نعيش فيه مهما كان حجمه صغيرا؟ نستطيع أن نحقق كثيرا من أهداف التغيير الإيجابي إذا ما بدأنا من جديد، لينسى المسيء أنه أساء، فيقلع عن الشر ويبدأ حياة نظيفة من جديد ، في رمضان يغفر الله الذنوب جميعها إذا تاب الإنسان وقرر أن يبدأ حياة جديدة بعيدة عن الشر و الذنوب الكبيرة، لا نحتاج لإحداث التغيير إلا لقوة إرادة البداية، البداية سهلة جدا إذا كانت نياتنا أن نحدث تغييرا إيجابيا في حياتنا تنعكس آثاره على كل ما يحيط بنا، أولى خطوات ذلك التغيير أن نحصر كل تصرفاتنا اليومية مع الآخر تحت شعار( الدين المعاملة) ثم بعد أن نحصر هذه الممارسات نتخيل وقعها علينا إذا تمت ممارستها من الآخر معنا.. أي نضع أنفسنا موضع الآخر ، ونفكر ماذا سنفعل لو أن هذه التصرفات قد صدرت من الآخر تجاهنا؟، ثم نتخيل موقفنا منها، هل إذا تصرف أحد معنا بنفس تصرفنا معه سيكون مقبولا لدينا؟ هل هذا التصرف سيسبب لنا إزعاجا إذا تمت ممارسته معنا من قبل الآخر؟ هل هذا التصرف سيمنع عنا خدمة نحن بحاجة إليها؟ هل هذا التصرف سيرغمنا على فعل شيء لا نقبله؟ هل هذا التصرف سيجبرنا على إخفاء حق كان يجب أن يظهر خوفا من النتائج؟! هل هذا التصرف سيجعلنا نحقد على الآخر؟ أم أن هذا السلوك سيقرب الآخر منا؟ ويسعدنا جميعا؟ لو أن كل واحد منا جلس مع نفسه قليلا ليدرس جميع تصرفاته تجاه الآخر ( الأب –الأم- الزوج- الزوجة- الابن- البنت- الجار- الصديق- الزميل- الرئيس- المرؤوس- الأجير- صاحب العمل- التلميذ- المعلم- القائد- الجندي) كل من تتطلب الحياة التواصل والتعامل معه، لو فعلنا ذلك لمدة ثلاثين يوما _أيام شهر رمضان- فلا شك سنحدث ثورة تغيير سلمية فريدة من نوعها، سوف نطبع نفوسنا على مراجعة كل سلوكاتنا تجاه الآخر، سوف نفكر قبل أي خطوة نقدم عليها لندرس نتائجها، سوف نجد الآخر نفسه قد تحول من عدو لئيم إلى صديق حميم مهما كان تاريخه السابق، سنجد أن نوازع الخير المدفونة لدى كثير منا بفعل الأنانية والتسلط والاستئثار والخوف أحيانا تتلاشى بلا حروب ولا دماء ولا تحديات ولا شتائم ولا منازعات، سنجد أن الخائفين من التغيير متحالفين معه لأنهم سيعرفون أنه تغيير يحفظ النفس والمال والعرض ، تغيير يمني الصيغة والهوية والهدف ، ليس فيه بصمة لأحد غير بصمات أهل الحكمة في بلاد الحكمة، تغيير لا يؤله أحدا غير الله، ولا يجتث أحدا من عباد الله بل يقرب بين أبناء الوطن الواحد مهما كانت انتماءاتهم، تغيير لا يهتم بفئة على حساب فئة أخرى، تغيير يجمع الناس بكل أطيافهم السياسية حول هدف واحد هو صناعة الحياة، لقد اشتقنا إلى الحياة فعلا.. فماذا لو أننا جميعا نتخذ هذا القرار؟؟!! ، ونجمع عليه في هذا الشهر الكريم؟! أمنياتنا جميعا أن نجعل من رمضان شهر انتصار ثورة التغيير الإيجابي في واقعنا، تغيير يجعل اليمنيين جميعا مصدرا للخير وهادين إليه، لا عبرة في الشر ومحرضين عليه ، وليكن دعاؤنا اليومي من أجل التغيير في هذا الشهر الكريم قوله تعالى:(رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( 5 - الممتحنة)  الدكتورة سعاد السبع - اليمن  التعليم والتنمية مفهومان متلازمان؛ لا وجود لأحدهما منفصلا عن الآخر، فلا تنمية بدون تعليم ولا تعليم بلا تنمية، أينما حل التعليم وتطور تكون التنمية ، وحينما يغيب التعليم أو يتوقف تقف التنمية وتتعثر، وتقف عجلة التغيير الإيجابي، وتتدهور أحوال الناس وأخلاقهم، ولأن التعليم واقف، فسيظل عقل الإنسان راكدا، أو سيتجه الإنسان إلى حشو عقله بالخرافات والأفكار الهدامة والمنحرفة حتى يشبع حاجته للتعليم، وكيفما كان نوع ذلك التعليم الذي يتم في المدارس فإنه مهم ومطلوب لأنه مرئي ومنضبط ومحكوم بمعايير التربية والتعليم، وكلنا يؤمن بالقاعدة العقلية التي تقول :(أن تعرف خير لك من ألا تعرف)، حتى وإن كانت المعرفة غير سارة فعلى الأقل تأخذ احتياطك لمواجهة نتائجها..  من المحزن حقا في بلادنا أن أولى الخدمات التي توقفت بسبب الأزمة الراهنة وما زالت متوقفة هي خدمة التعليم، فقد حرم جميع الطلاب من الدراسة تقريبا عاما دراسيا كاملا، و الله وحده يعلم، وبعده وزارة التربية والتعليم كيف تمت الاختبارات النهائية هذا العام بدون تعليم وبخاصة الشهادات العامة ؟ والذي يثير الحنق والحزن والاستغراب هو أن تغلق مؤسسات التعليم باسم الشعب، كما هو مكتوب على بعضها، وأن يرفع الشباب هتافات تسيء إلى ثورتهم بالدرجة الأولى كذلك الشعار الذي يتم ترديده في بعض المظاهرات(( لا دراسة ولا تدريس حتى يسقط الرئيس)) هل هذا كلام يصدر عن عقلاء؟!!إنها مهزلة أن يدعو شباب التغيير الشعب إلى التوقف عن التعليم، مع أنهم ينشدون التغيير وقيام الدولة المدنية الحديثة ..كيف لهذه الدولة أن تكون حديثة والمنادون بها قد سدوا منافذ التعليم عن أبناء الوطن؟!! إن هذا الخطأ هو من أكبر الأخطاء التي ارتكبها شباب ثورة التغيير، والعتب الكبير هو على قادتهم الذين لم يحسبوا حساب الشعارات التي تسيء إليهم أكثر مما تخدم ثورتهم..  إن إيقاف التعليم خطأ ديني وسياسي وتأريخي وإنساني يتحمله كل من ساهم في ارتكاب هذا الخطأ سواء بالإضراب عن العمل في مؤسسات التعليم، أو التحريض على إقفال المدارس أو الدعوة إلى عدم الذهاب إلى المدارس أو سد منافذ المؤسسات التعليمية كجامعة صنعاء، لأن التعليم مثل الصحة إذا توقف توقفت الحياة، ونحن لم نسمع عن وقف التعليم في أي دولة تنشد التغيير حتى في غزة ، فبالرغم من شراسة هجوم الصهاينة ، عليها واستمرار الحصار الظالم على أهلها، فلم نسمع عن أن التلاميذ لا يذهبون إلى مدارسهم ولا يتعلمون ، لأن المجتمع يدرك أنه إذا وقف التعليم ولم يتعلم الأبناء فلن يتحرروا أبدا..وهكذا نحن لن نستطيع أن نحدث التغيير ولا بناء الدولة المدنية ولا بناء القدرات المطلوبة للتنمية ما لم ندافع عن استمرارية التعليم تحت أي ظرف، وما لم نحافظ على بقاء مؤسسات التعليم عاملة حتى وإن طالت الأزمة ، فالتعليم لا ينبغي أن يكون ضحية صراعاتنا، التعليم هو النافذة الوحيدة لرؤية الحقيقة وتدريب العقول على التمييز بين الحق والباطل..  ماذا يمكن أن يفعل الآباء والأمهات وهم غير قادرين على السيطرة على الأطفال في الشوارع بلا مدارس؟ !! وكيف نحمي المراهقين من الانحراف وكل أوقاتهم مشغولة بالتسكع في الشوارع أو في مقاهي النت؟ !! أو في تناول المكيفات كالقات وغيره...كنا نصرخ من فراغ الأبناء بعد وقت المدرسة واليوم كل نهار الأبناء وليلهم لعب في لعب ، وفي غالب الأحيان يكون هذا اللعب ضد سلامتهم وضد أخلاقهم وضد تقاليد المجتمع..  إقفال المدارس والجامعات ينذر بكارثة اجتماعية وأخلاقية كبيرة ستعاني منها كل الأسر اليمنية، حتى الذين يرون أن التعليم سوف يعود بعد الأزمة لن يسلموا من هذه الكارثة مهما ظنوا أن أولادهم منشغلون بالاعتصامات، فإنهم لا شك سيفاجأون بنتائج الابتعاد عن التعليم في سلوكهم مستقبلا ، حيث بدأ الطلاب والطالبات يستمتعون بعدم وجود مسئوليات دراسية ، واتجهوا لقضاء أوقاتهم مع شلل الأصدقاء، ومع وسائل الترفيه التي تضر أكثر مما تنفع كالقنوات الفضائية ومواقع الإنترنت، وغيرها..حتى أنك عندما تسأل أحدهم عن الدراسة يقول مستمتعا( الحياة بدون دراسة أمتع) لا يعلمون أن مستقبلهم سيكون تعيسا بدون تعليم، ولا يفقهون أن الحياة تنتظر منهم جلدا وصبرا وقدرة على تحمل المسئوليات، وأن تحمل مسئولية التعليم والذهاب للمدرسة والانتظام في مسئوليات الدراسة هو جزء من تربيتهم على تحمل أعباء المستقبل....  وقبل أن تحل كارثة جديدة علينا جميعا تتمثل في إحجام الأبناء عن الذهاب إلى المدارس مستقبلا مهما عمل الآباء والأمهات، أوجه رسالتين؛ رسالتي الأولى إلى كل من يتصل بالعملية التعليمية؛ أرجوكم كفى تجهيلا لأبنائنا، وكفاكم تشجيعا للأبناء على الاستمتاع بالفراغ التعليمي، وكفاكم جناية على ثورة الشباب الصادقين، نحن مع الشباب في الصمود من أجل التغيير، لكننا نريد التغيير الإيجابي الذي يدافع عن التعليم، ولا يمنعه، أما التغيير إلى الأسوأ فهذا ما لن يقبله الشعب قاطبة لأنه يضر كل أجيال المستقبل ، وفي مقدمتهم شباب التغيير....  ورسالتي الثانية إلى كل شباب التغيير ، إذا كنتم تريدون النجاح لثورتكم فحافظوا على استمرارية خدمتين أساسيتين هما التعليم والصحة، وتأكدوا أن نجاحكم في حماية هاتين الخدمتين وعدم المساس بهما سيمثل رافدا شعبيا لثورتكم وستحققون أهداف التغيير الإيجابي، وابتعدوا عن الشعارات التي تدعو إلى إيقاف مظاهر الحياة من أجل التغيير لأن هذه الشعارات هي التي عرقلت مسيرتكم، واجعلوا الأخلاق معيارا لكل شعار تطلقونه، هكذا يريدكم الشعب ، حتى يلتف حولكم، ويقف مع مطالبكم ...

 الدكتورة سعاد السبع - اليمن 

عنوان الموضوع جاء نتاج سؤال وضعته في اختبار مادة (قضايا ومشكلات المناهج التعليمية)،المقررة على طلبة الماجستير في قسم مناهج اللغة العربية بكلية التربية - جامعة صنعاء، وهي مادة يتم من خلالها مناقشة قضايا ومشكلات المناهج الدراسية اليمنية..

وكان الهدف من السؤال قياس قدرة الطلبة على الكتابة عن مشكلة صارت تمثل قلقا لكل المعنيين بالتربية والتعليم..

وقد تم توجيه الطلبة إلى إبداء آرائهم في أسباب الغش، وآثاره ،وتقديم مقترحاتهم لمنع الغش في الاختبارات..وقد تم تقديم أهم آراء الطلبة حول أسباب الغش في المقالات السابقة ، وفي هذا المقال سيتم عرض آراء الطلبة في آثار الغش..

الآثار المترتبة على الغش من وجهة نظر طلبة الدراسات العليا:

أشار كل الطلبة المختبرين إلى أن ظاهرة الغش في الاختبارات تجر الويلات على الوطن بأكمله أرضا وإنسانا،فردا ومجتمعا..وقد ذكروا مجموعة كبيرة من الآثار المترتبة على انتشار الغش، وكان أكثرها عددا ما يتصل بالعملية التربوية والتعليمية، ومن هذه الآثار ما يتصل بالفرد و منها ما يتصل بالمجتمع.. وقد تم تلخيص تلك الآثار- بحسب أهميتها من وجهة نظر الطلبة المختبرين- فكانت النتيجة كما يأتي:

أشار 80% من الطلبة المختبرين إلى أن آثار الغش في الاختبارات تظهر في العملية التربوية بالدرجة الأولى، في شكل اختلالات تضر الفرد والمجتمع بصورة عامة - إذا لم يوضع حل لمنع حدوث الغش-

وتتمثل تلك الآثار في فساد وتدهور عملية التربية والتعليم في كل جوانبها البشرية والمادية، وضياع جهود الدولة في تطوير التعليم والمناهج، و ضعف المعرفة والتحصيل والثقافة لدى أفراد المجتمع بصورة عامة، كما يؤدي الغش- من وجهة نظرهم - إلى استمرار ضعف المخرجات التعليمية، وعدم المصداقية في قياس القدرات من خلال الاختبارات، وظهور شهادات لا يمتلك أصحابها القدرة على العمل وفقها، ودخول الجامعات بقدرات متدنية، وضعف الدافعية للتعليم ، والانصراف عن الدراسة إلى أعمال أخرى ، وضعف قدرة الطلبة على التعليم المستمر والتسرب من الدراسة، و توقف قطار الإبداع والتنمية والتقدم العلمي، وقتل القدرات والمحاولات الإبداعية ، وارتفاع نسبة الأمية في البلاد، ووجود فئة جديدة جاهلة هي ما يسمى بالأميين المتعلمين يقودون البلاد بشهادات لا تعبر عن مستوياتهم، وتدهور الاقتصاد والأمن والثقافة ، وتأخر البلد وازدياد التخلف، ووجود إحباط ومشكلات نفسية يصاب بها المتفوقون والمتميزون، وتدهور اللغة العربية واندثارها ، وعدم احترام التربية ومنتسبيها ، وامتهان العلم وكرامة التعليم والمعلم، وعدم الثقة في كل ما له صلة بالمناهج التعليمية ومن له صلة بها، وعدم الجدية في التعليم وفي كل شيء في الحياة، وتحول عملية التعليم إلى تجارة رخيصة ...

وأفاد معظم الطلبة المختبرين أن الاختلالات التي تصيب العملية التربوية والتعليمية - بسبب الغش -ستؤدي إلى ظهور نتائج أخرى أكثر خطورة على الفرد والمجتمع، تتمثل في ضعف صلة العبد بربه، ومحاربة الفضيلة، وسيؤدي استمرار الغش إلى تحول المجتمع من خصائصه الحضارية إلى مجتمع همجي يغيب فيه دور العقل في كل مجالات الحياة، ويصبح الفساد والرشوة هما العرف السائد في المعاملات، ويسود الظلم وضياع الحقوق، وتنمى القيم والعادات السيئة، ويتحول الغش إلى عادة حميدة يتفنن فيها الغشاشون، ويتفشي الغش في المجتمع في المجالات المختلفة، وتنتشر البطالة والتطرف بين الشباب، ويعم الحقد والكراهية بين أفراد المجتمع، وتضعف الروح الوطنية، ويقل استشعار المسئولية في كثير من المواقف التي تواجه الشخص الممارس للغش، ويتم اختراق القوانين ويضعف الالتزام بقواعد السلامة للجهل بهذه القوانين والقواعد بسبب الغش..

ويرى 40% من الطلبة المختبرين أن الغش في الاختبارات يؤدي إلى ظهور جيل مادي واتكالي و مشوش وغير واثق من نفسه، وكذلك ظهور قيادات هزيلة في المجتمع، ووضع الأشخاص غير المناسبين في أماكن حساسة ، والوقوع في الأخطاء القاتلة لممارسة المهنة من قبل غشاشين كالطبيب الضعيف والمهندس الضعيف والمعلم الضعيف، وتمكين غير المستحق مما لا يستحقه ، وعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وعدم توفير العمالة التي يتطلبها السوق ، وضعف الكوادر الموجودة في ساحات العمل، ويتسبب الغش في تكوين أمة متخاذلة ضعيفة في مواجهة تحديات العصر، وبسبب الغش في الاختبارات نجد المتخرجين الفاسدين في المجالات المختلفة، فيظهر (المعلم فاسد والقاضي الفاسد والمهندس الفاسد والمدير الفاسد والطبيب الفاسد...) وبهؤلاء تتعقد الحياة وتزداد المشكلات وتتهدم الحضارة الإنسانية..

( في المقال القادم :مقترحات الطلبة لمنع ظاهرة الغش)
تعليقات