أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

تغريد العزة - فلسطين - " وكالة أخبار المرأة " فنجان القهوة لابد منه في كل صباح، أيام السبت والأحد أيام عطلتي الرسمية، بعد أسبوع كامل من التعب والإرهاق، صمت يعم البيت ليس بعادة بيتنا أن يعتريه هذا الصمت القاتل، ابنتي رهف التي تيقظني كل صباح تعتلي ظهري وتناديني: قومي اشربي قهوة هذا الصباح لا احد بالبيت ما أيقظني صوت رسالة على هاتفي النقال، تعالي إشربي نسكافيه عندي أوه.... جارتنا، غسلت وجهي، خرجت.... تَركت الباب لي مفتوحًا ونادت بصوت عالِ: أدخلي، أوراق مبعثرة تملأ المكان، لفت إنتباهي كلمات كتبت: لماذا يا سيدي مدة صلاحيتي انتهت سوف أبقى ليس لأنني إنتهيت ولكن لأنني سوف أعيش .. لماذا تتركوني بين المقابر أشتم رائحة الموت.. من أعطاك حق قتلي ومن الذي أصدر الأحكام.. لازلت أتنفس رائحة الورد... صديقتي تقف بعيدًا، دموع تنهمر، شفاه تتمتم: نعم أحببته، أكبره بعامين، صدقيني أحببته... لكنني كنت له "جسدًا عاريًا، يمارس معي أشد لحظات رجولته، كل الرجال أطفال ويظنون أنهم أبطال ولا يعلمون كيف يكونوا رجال؟" للوهلة الأولى وقفت مستمعة صارخة لماذا سميته سيدك؟ أعتقد انك نظرت لنفسك على أنك جسدًا أعطيته حق السيادة عليك، فماذا تعتقدين ؟ قالت : بهمس" لم يردني له زوجة، أريد ان أكون أمًا، تركني ورحل ." ضممتها إلى صدري، "هذا الفتى ليس فتى أحلامك الذي يمتطي حصانًا أبيضاً، فتى أحلام كل فتاة رجل يؤمن بأن العلاقة بينكما ليست مجرد رغبة بالحصول عليك، رجلا يبدي استعدادًاً دائماً ليمد يد العون ويستغني عن أمور مهمة بالنسبة له لاكتساب حبك، أن يكون سنداً لك، الرجل الذي يخلص لك مهما كانت الظروف، الرجل الذي لا يحاسبك على أخطائك الماضية، وأن يكف عن التحدّث عن مساوئك، البسيط الواضح دون تكلف أو تمثيل، الرجل الذي يتقن فض غشاء بكارة روحك، أن يعانق جسدك وينثر الأهات الى السماء، يشعرك بأنه كتاب مفتوح لا يخفي عنك شيئا فتشعرين معه بالأمان والاستقرار". أما هو "حبيبك" يجعلك تشعرين أن آفاق تحقيق أبسط طموحاتك قد تبدو بعيدة المنال،نظرة الرجل للمرأة في مؤلفات القاضي المتوفي" أحمد بن يوسف شرف الدين التيفاشى" (ما يستحسن في المرأة ) * - طول أربعة أطرافها ، وقامتها ، وشعرها ، وعنقها * - وقصر أربعة يدها.. فلا تبذل ما في بيت زوجها ، ورجلها..فلا تخرج من بيتها ، ولسانها ..فلا تستطيل به ، وعينها..فلا تطمح بها لغيره * - وبياض أربعة بياض لونها ، وفرقها ، وثغرها ، وبياض عينها * - وسواد أربعة أهدابها ، وحواجبها ، وإنسان عينيها ، وشعرها * - وحمرة أربعة لسانها ، وشفتيها ، وخدها ، وبشرتها * - وصغر أربعة أنفها ، وبنانها ، وخصرها ، وقدمها * - وكبر أربعة جبينها ، وعينها ، وصدرها ، وعجيزتها * - وضيق أربعة فمها ، ومنخرها ، ومنفذ أذنها ، و............ ) صديقتي بعثري أوراقك كاملة، أنفضي ما تبقى من أثاره المحتلة في الروح، ترجلي عن حصانه، ومري باحثة عن قطارات أخرى تقف عند محطة أنوثتك، تشعل نار لهيبك، هذا الغياب لربما يعود او لايعود، لملمي أشرعتك من تحت ذخات المطر، إجمعي روحك التي بعثرها الزمن، لعلك اميرتي في كل فينة واخرى تعيشين عذابات القدر هي تلك الاقدار المصنوعة بيدينا، ستبقي تحلمين في اللاعودة وما بين حلم وحقيقة سيموت الحلم والأمل والمستقبل كأن هذا الصباح أخر أحلامنا التي نغتالها دائما معلننين بقاءنا الروحي في عتمة الأيام، ليس هناك بدايات تأتي لوحدها ولا نهايات تختزل تلك البدايات، انما هناك نهايات حتمية لتلك البدايات التي صنعتها أيدينا، كأن هذا الصباح عبير الغياب وبقايا سعادة، لم تعتاد شفاهنا على الإبتسامة الروحية لكن اعتدنا دائمًا أن نغتال هذا الصباح وتلك البسمة ونهدم أشلاءنا المبعثرة، لنعيد تشكيل الألم فينا ونزيد طعناتنا طعنات.... أميرتي لا تقلقي فليس كل الرجال رجال انما كتب في شهادة ميلادهم ذكور حتى الوفاة....

تغريد العزة - فلسطين - " وكالة أخبار المرأة "

يوم الثلاثاء أول أيام العمل بعد العيد وشهر رمضان الذي أعتبره شهر لا إنتاج فيه جسدي أو عقلي، يوم عمل شاق بكل معنى الكلمة، يجب أن ألتقى صديقة تقطن في كفر عقب صحفية جميلة تدعى ميساء أبو غنام، إتصلت بها مؤخراً ..إتفقنا الإلتقاء بعد الساعة الرابعة فور انتهائي من العمل، ذهبت الى مطعم جميل في مدينة بيت لحم، انتظرت تقريبا نصف ساعة، ثم إتصلت بها للمرة الثانية: قلت لها هل بإمكانك ان تغشيني وتأت قبل 5 دقائق..
قالت إنها ستصل بعد نصف ساعة بسبب تأخيرها على حاجز قلنديا
طلبت كأساً من الليمون بالنعنع، وأرجيلة وبقيت أنتطر ميساء أبو غنام، هناك شدتني الذكرى وأخرجت قلمي ودفتري وبدأت في الكتابة: هل يمكن للعشق أن يخمد نيرانه.... هل يمكن للحنين أن يدفن أشواقه...
هناك وعلى طاولة ما، كانت أشواقنا تتلاقى لأول مرة، فقد أوقدت في أعماقي حنين وأشعلت في أجزائي ترانيم حب أبحث عنك لكنني لاأبحث عن رجولتك المصطنعة في أقفال مجتمعية، لا تحزن فإني أبحث عن حبك فقط ليس لي بك غير تفاصيل أماكن، وتلامس أجزاءك بين ضلوعي، إني باحثة عن جنونك لا أكثر، لك كل أجساد نساء الأرض كلها... فلا تحزن... رشفة قهوتك الصباحية لي.... حانات الحلوى لي.... إبريقك الكهربائي لي... مفاتيح سفرك لي..... حتى سيجارتك المشتعلة في كل صباح لي...
ما إن إنتهيت من كتاباتي وإذا ميساء تصل... قبلات حارة، وأشواق مختبأة... يا لها من روح جميلة، قلت لها ببسمة ارتسمت على شفتي
أتعرفين أنك جميلة
قالت لي :وأنت أيضاً ، أنا أعرف مصور فتوغرافي في مدينة رام الله لا بد أن تذهبي معي عنده للتصويرك وإبراز جمال عينيك...
ضحكت وقلت لها ّإذن إلى المصور..
ميساء تضع باروكة شعر على رأسها لأن شعرها الجميل قد فقدته مع العلاج من مرض السرطان، ومع ضحكاتنا العالية رفعت ميساء الباروكة .. يا للهول اصطف الناس ينظرون لها باستغراب واندهاش، ميساء لم تأبه بنظرات الناس وضحكاتنا تعالت أكثر للمشهد الفكاهي، أقترب النادل منا يسأل عن طلباتنا لكنه ينظر بذات الدهشة لميساء، قالت له برأيك لماذا الانسان يحلق شعره على الصفر
أجاب : ربما موضة أو العياذ بالله .. ولم يكمل حديثه...
قالت ميساء: نعم أنا مريضة بالسرطان ... ورجع مذهولاً لتنفيذ ما قد طلبناه..
تحدثنا طويلاً وضحكاتنا علت السماء، وحّدتنا ألامنا، عشقنا للحياة وتمردنا عليها، فمهما ضاقت بنا فضاءات الروح .. فالأحلام وحدها كفيلة بأن ترمم أشرعة الفرح التي كسرتها أمواج الحزن ...
هاتفي لم يتوقف عن الرن.. أختي تطلب مني ان تأتي للقاء ميساء أبو غنام من حيث أنني كلمتها عنها دائماً..
إجتمعنا ثلاثتنا، تكلمنا عن الحب وأسراره عن تفاصيل حياتنا وتناقضاتنا... عن الرجل الشرقي، عن أنوثتنا التي لم يستطع أي الرجل من إخراج روح الأنوثة فينا،عن أحلامنا وأمنياتنا، أوجاعنا أمراضنا، تحدثنا عن الأنوثة والمرأة والروح ومتطلباتها وعن حاجة النساء بأن تفضّن بكارة أنوثتهن الروحية. فميساء لم تكن مصابة بالسرطان لكن السرطان مصاب بها، كلما كانت تبحث في ذاتها لتقول شيئا جديداً وجدتني أتألم من ضحكاتي العالية ، قالت: لا تقولي لي أنك هكذا.. كم أنت تشبهينني..
ميساء أبو غنام روح جميلة في جسد جميل، الشغب المرسوم على محياها، أكوام مشاعر العذوبة والرقة فيها، يالحظي في تلك اللحظات فأنني ملكت روح ميساء وضحكاتها، تكلمنا عن المرض كأننا نتكلم عن صديق يجلس بجاورنا، تكلمنا عن ذاك الحبيب المنتظر: قالت لي ميساء :" أنا أبحث عن رجل بحيث عند إلتقاء أجسادنا فلابد ان تخرج الأهات كأن روحي تخرج لتوها إلى السماء... نحن نبحث عن رجل وما نراه فهم ذكور فقط...لم تعد النساء كما في سابق عهدهن.. لكن الرجال بقوا على حالهم.. فلم يعد للرجل في حاجة لأن يظهر ذكوريته علينا إما أن يأتي باحثاً عن خانتنا وأن يتقن إستخراج روح الأنوثة فينا ...وإما أن يختار زاوية له ويتقوقع فيها..."
اشتكينا قلوبنا المنهكه عندما تئن أرواحنا من الوحده .. من سأم البعد وخناجر الغربة ..
بحثنا عن قلوبٍنا التي تشبهنا ونشبهها..ضحكاتنا تملآ المكان ثلاثتنا ...أنا ودبل ميساء.. ميساء أختي وميساء أبو غنام الصحفية .
وفي لحظة شعرت ميساء بالبرد فقررت أن تضع باروكتها مرة أخرى على رأسها، لتعيد ذات المشهد الفكاهي، هرع النادل إلينا هل تريدن طلب شيء للزبونة الجديدة
نظرنا إليه بإستهزاء وتعالت ضحكاتنا أكثر ..
تعجب النادل ونظر مرة أخرى لميساء وقال لها: أهو أنت إعتقدت أن زبونة أخرى زارت المكان...
ضحكت أنا وقلت له إما أن تذهب وإما أن نخلع جميعنا الباروكة
ضحكتا دبل ميساء كأنهن شربتا كأسا نبيذ لتوهن، وعلامات السكر تبدو على وجههن ...
نظر النادل قائلاً: لا دخيل ربك خليكم لابسين الباروكة.. ورجع راكضاً تفعمه الدهشة ..
يا له من مساء جميل، انتهى اللقاء لكنه جمع في دهاليز تفاصيلنا..نور ينبثق .. يخترق تفاصيل النفس يضيؤها ... يبدد ظلمة الأحزان والألم والحرمان ... عدت الى بيتي تناولت قلمي وكانت الكلمات تمر من أمامي كمرور الطيور عبر السحاب مرتحلة من نص الى آخر تحت ضوء المصباح الخافت بجانب سريري، كأن حوارانا في جلسة أنثوية بحتة أضاء في داخلنا شموعاً لا تنطفئ، ولم يكن لقاءنا عابر سبيل بين كلمات عابرة بل كان قلادة تزين جيد السماء....
تعليقات