الدكتورة / ليلى الهمامي - تونس . مقالات
صورة المرأة المسيّسة أو السياسيّة، أو القيادية في المجتمعات العربية، مستنسخة من صورة السياسي، باعتبار ان المرأة لا يمكن أن تكون- أصلا... المرأة هي مجرد نسخة.
المجتمع الذكوري في المشرق، وفي المغرب المشرقي الاستبدادي الغارق في عمودية العلاقات بين الحاكم والمحكوم، لا يمكن أن ينتج أشكالا زاهية مبهجة للفاعل السياسي.
صورة المرأة المناضلة الكادحة، صورة جيرمينال وزولا،،، صورة مرأة لا يمكنني إلا أن أحييها !!! نعم !!!
المرأة الكادحة في الأرياف العربية، المرأة الكادحة في المدن في المصانع العربية، المرأة التي تفتقد الى الشروط الماديّة لتكون على هيئة من "الجمال"، على هيئة "جميلة"، وعلى إخراج لائق، اخراج، استتيقيا، لائق... هذه المرأة لا يمكنني إلا ان أشدّ على يديها، لا يمكنني الا ان أحترمها... لا يمكنني إلا أن أقدّرها وأجلها...
المرأة التي تبتسم، التي تضحك، المرأة التي تفرح وتنشر الايجابية والأمل، هي المرأة التي تحزن، هي المرأة التي تتعاطف، هي المرأة التي تلتزم بالقضايا المصيرية وبحلها،
لكن هي كذلك المرأة التي تتذوق الفن وتبدع وتساهم بإبداعها في توعية المجتمع وعلاج قضاياه، هي المرأة التي تغنّي وتطرب وتمثل وترقص وتكتب شعرا وترسم محاسن الرسم... هي امرأة لها حياتها العادية مثل باقي الناس.
المرأة السياسية تمثل امرأة كاملة الكيان، قوية العلم والمعرفة والادب والفن والذوق، هي كائن هام جدا في المجتمع ربما كان الكائن الأهم، وليست مجرد رقم او حالة أو حالات... هي كائن قائم الذات... هي مخلوق بشري طبيعي مصيري، وهي كذا كائن جميل في جماله قوي، في تواجدها علاج وأمل وحلول أو ربما كانت هي الحل.
المرأة السياسيّة ليست مجرّد لوحة تُوشَّح بها المحافل او المفاهمات... هي أعمق من كل هذا وأقوم وأبعد.
كل موضوع انساني هو موضوع سياسي، وصورتي هي صورة انسانة قبل كل اعتبار.
كل سياسية سليطة اللسان، صارخة الصوت ناشزته أو خاضعة المواقف مطيعة الاوامر او معبرة بصوتها الأجش، هي شيء لا يمكن أن تكون الا داعية للموت.
واخترت، أنا، أن أكون داعية للحياة، واخترت أن اكون داعية العدالة، واخترت أن أكون داعية للتقدم والانفتاح...
تلك هي صورتي... صورتي من أجل غد أفضل، صورتي من أجل امرأة متحررة.. متحررة من الجهل والرجعية، متحررة من الامراض، ومن الظلم، متحررة من كل ما من شأنه أن يكرس الظلم والتسلط والعنف، من كل مامن شأنه أن يكرس اضطهادها واقصاءها، من كل ما من شأنه أن يستعبدها ويستعبد المجتمع بأىسره،
أكتب تعليقك هتا