كيف تروض غضبك وتضبط إنفعالاتك؟ .. خطوات عملية سريعة تعرف عليها

أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

كيف تروض غضبك وتضبط إنفعالاتك؟ .. خطوات عملية سريعة تعرف عليها

حياتنا  حياتنا النفسية تعريف الغضب لا يوجد أحد لا يعرف الغضب، ولا يوجد أحد لم يمر بأحاسيسه التي تبدأ من الضيق البسيط انتهاءا إلى بركان من الثورة العارمة. ” الغضب هو إحساس أو عاطفة شعورية تختلف حدتها من الاستثارة الخفيفة انتهاءاً إلى الثورة الحادة” – هذا هو ما قاله الأخصائي النفسي الحاصل على دكتوراه في دراسة الغضب “تشارلز سبيل بيرجر”. وقد ثبت علميا أن الغضب كصورة من صور الانفعال النفسي يؤثر على قلب الشخص الذي يغضب تأثير العدو أو الجري على القلب وانفعال الغضب يزيد من عدد مرات انقباضاته في الدقيقة الواحدة فيضاعف بذلك كمية الدماء التي يدفعها القلب أو التي تخرج منه إلى الأوعية الدموية مع كل واحدة من هذه الانقباضات أو النبضات وهذا بالتالي يجهد القلب لأنه يرغمه على زيادة عمله عن معدلات العمل الذي يفترض أن يؤديه بصفة عادية أو ظروف معينة إلا أن العدو أو الجري في إجهاده للقلب لا يستمر طويلا لأن المرء يمكن أن يتوقف عن الجري إن هو أراد ذلك أما في الغضب فلا يستطيع الإنسان أن يسيطر على غضبه لاسيما وإن كان قد اعتاد على عدم التحكم في مشاعره .  ومن هنا تظهر الحكمة العلمية والعملية في تكرار الرسول صلى الله عليه وسلم توصيته بعدم الغضب. كيف يغضب الانسان؟ تبدأ عاطفة الإنسان في المخ في الجزء الذي يسمى بـ (Amygdala)، هذا الجزء هو المسئول عن تحديد المخاطر التي يواجهها الفرد كما أنه مسئولاً عن إرسال التنبيهات والإنذارات عندما تُعرف المخاطر وهذه المخاطر تصلنا قبل أن تصل إلى قشرة الدماغ (Cortex) التي تبحث في منطقية رد الفعل وبمعنى آخر أن المخ هو شبكة العمل الذي يؤثر على الفعل قبل أن يتم التفكير في عواقبه بشكل منطقي.  عندما يخوض الإنسان تجربة الغضب تتوتر عضلات الجسم، بالإضافة إلى قيام المخ بإفراز مواد تسمى بـ (Catechol amines) التي تسبب الشعور بوجود دفعة من الطاقة تستمر لعدة دقائق، وفى نفس الوقت تتزايد معدلات ضربات القلب، يرتفع ضغط الدم، تزيد سرعة التنفس، ويزداد الوجه حمرة لاندفاع الدم الذي يتخلل الأعضاء والأطراف استعداداً لرد الفعل الجسدي. وبعد ذلك تفرز المزيد من المواد وهرمونات الأدرينالين التي تطيل من مدة بقاء الإنسان في حالة توتر.  وفى معظم الأحيان تتوقف ثورة الغضب هذه عند حد معين قبل أن تخرج عن نطاق السيطرة والتحكم. والقشرة الخارجية للمخ والتي تقع في مقدمة الجبهة (Prefrontal cortex) تجعل العواطف في حالة تناسب، فهذا الجزء بعيد كل البعد عن العواطف ويقوم بدور تنفيذي من أجل الحفاظ على كافة الأفعال في حالة اتزان وتحت السيطرة. أنواع الغضب حاول الخبراء في السلوك الإنساني إيجاد تصنيفات للغضب وتوزيعه ضمن أنواع محددة، ولكنهم لم يصلوا للاتفاق على عدد معين من الأنواع.  الغضب المقنّع أ- غضب مكبوت ب- غضب ارتيابي الغضب المتفجّر أ- غضب مفاجئ ب- غضب مبالغ به جـ- إدمان الغضب الغضب المزمن أ- الغضب الاعتيادي ب- الغضب المبدئي جـ- الحقد الغضب السليم كما يمكن تقسيم الغضب إلى نوعين رئيسين: الغضب الإيجابي الغضب السلبي يقول العلماء، إنّه أحياناً يكون للغضب تأثيرات ينتج عنها بعض المشاعر الإيجابية التي تمنح الإنسان الحافز للقيام بأشياء يحبها. فهل فعلاً من الممكن أن يكون للشعور بالغضب تأثيرات إيجابية؟ لا يمكن في الواقع الإجابة عن هذا السؤال بشكل واضح، ذلك أنّه غالباً ما تم وصف الغضب كمشاعر سلبية، على العكس من عمليات مسح المخ بالأشعة، التي تشير إلى أنّ المخ يستقبل الغضب كجزء من المعلومات الإيجابية.  وكانت بعض الدراسات الحديثة، وصفت السِّمات الإيجابية للغضب، لكن بعض العلماء من الأخصائيين الذين اعتمدوا على تجارب عملية، أرادوا التحقيق بشكل أكثر توسُّعاً في هذا الموضوع. ففي دراسة حديثة نُشرت في مجلة "العلم النفسي"، تم عرض صور إلكترونية من خلال الكمبيوتر لأشياء متنوعة، على أكثر من 200 متطوع، مثل الأقلام، والزجاجات، بينما تومض وجوه غاضبة، خائفة، أو خالية من التعبير على زوايا الشاشات.  ثمّ طُرح سؤال على المشتركين بالتجربة عمّا إذا كانوا يرغبون في وضع الأشياء على شاشة الكمبيوتر، وطُلب منهم الضغط على مقبض بأقصى ما يستطيعون، لأنّهم سيقدرون على ذلك لو فعلوه. وأوضحت النتائج، أنّ المشتركين لم يَميلوا إلى الأشياء التي ارتبطت بالوجوه الخائفة، حيث مَنحت النتيجة المتوقعة الطبيعة السلبية لهذا الشعور. أمّا بالنسبة إلى الأشخاص الذين تعرضوا لأضواء الوجوه الغاضبة، فقد مالوا إليها بشكل زائد وقاموا بالضغط على المقابض بقوة أكثر، مُعلنين استعدادهم لبذل الجُهد للحصول على تلك الأشياء. ويقول العلماء، إنّ النتائج كانت مثيرة للدّهشة، حيث إنّه في العادة يكون الغضب مُصاحباً للخوف. فالغضب يجعل الناس يشعرون بالخوف.  لكن في التجربة انفصل الشعوران، وأصبح لكل منهما تأثيرات مختلفة بحسب اختلاف الأهداف. وتوصّلت الدراسة، إلى أنّ الغضب شعور إيجابي وحافز قوي قادر على منح قوة الدفع إلى الإنسان، حتى يُحقّق ما يرغَب. ومن فوائد الغضب أيضاً، أنّه يرتبط بالأداء الأفضل. كما أن تفريغ المشاعر أفضل للصحة العقلية من تركها مغلقة أو مدفونة، ويزيد من عملية تدفق الدم إلى أجزاء من المخ ترتبط بالمشاعر السعيدة.  ففي حالة الغضب، يعمل الجانب الأيسر من المخ بشكل أكثر تحفيزاً، وهي المنطقة التي تشمل أيضاً المشاعر الإيجابية. ويقول الخبراء، إنّ الغضب يقود التغيُّرات الأساسية في الجسم البشري، التي تتحكّم بدورها في عمل القلب والهرمونات، ويُنبّهنا إلى أننا سنتعرض لمشاعر سلبية، مثل الاكتئاب والقلق. بالتالي، يحاول إبعادنا عن الضرر، فإنّ الغضب الصحي يُعلمنا كيف نحل مشكلاتنا بدلاً من توجيه اللوم.  أسباب الغضب الغضب يرجع إلى أسباب خارجية أو داخلية، فمن الممكن أن يكون السبب إنسان بعينه مثل زميل في العمل أو الرئيس نفسه أو قد يكون نتيجة للتعرض لخبرات تحفزه على الضيق مثل: أزمة المرور، إلغاء رحلة سفر. وقد يرجع إلى أسباب أخرى من القلق أو إطالة التفكير في الأمور الخاصة والعائلية أو في ذكريات مؤلمة تثير مشاعر الغضب عند استرجاع الإنسان لها.  من الأسباب الأخرى للغضب: الإرهاق. الجوع. الألم. المرض. الاعتماد على عقاقير بعينها (إساءة استعمال العقاقير). الوصول إلى سن انقطاع الطمث. الانسحاب من تأثير مخدر. الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب ثنائي القطب. العوامل الجينية ومن مسببات الغضب أيضا:  المزاح مع الاخرين المناقشات واختلاف وجهات النظر وعدم قبول الاخر واختلاف التوجهات الصدمات العاطفية الضغوط النفسية والعصبية بسبب مشاكل الحياة ضغوط العمل الأعباء المادية والمسئوليات التي على كاهل الانسان نتائج الغضب ارتفاع ضغط الدم. زيادة إفرازات هرمونات الضغوط. قصر التنفس. خفقان القلب. ارتعاش. إمساك. تقلص حدقة العين (بؤبؤ العين). قوة بدنية. السرعة في الكلام والحركة مع التوتر. عضلات مشدودة. النقد المستمر. الاستثارة. صمت. نفور. سلوك عدواني سلبي. حسد. غيرة. عدم شعور بالأمان. عدم تقدير الذات. الإدانة. الاكتئاب. القلق. عدم القدرة على النوم (الأرق). إصدار الآراء السلبية. الشكوى المستمرة. أصناف الناس عند الغضب سريع الغضب سريع الرضا هذا الصنف من الناس لا يحسن إدارة ذاته ونفسه، وكلمة واحدة تؤثر فيه ويتفاعلمعها ثم بكلمة أخرى يهدأويرضى، وهذا الصنف يؤذي في التعامل ولا يعرفالطرف الآخر كيف يتعامل معه باستمرار، بل مزاجه متقلب وقد يغضب من كلمة اليوم، ولو قيلت له بعد أسبوع قد لا يغضب فهو حسب حالته النفسية يغضب ويرضى. بطيء الغضب بطيء الرضا وهذا صنف آخر من الناس لا يغضب، ولكنه إن غضب فلعله يقاطع الطرف الآخر أسبوعا أو أكثر، إلا أن حسنة هذا الصنف أنه بطيء الغضب. سريع الغضب بطيء الرضا وهذا شر الناس فانه يغضب لأي شيء ولكنه لا يرضى بسرعة، ولا يقبل أي اعتذار أو تأسف على الخطأ بل انه حتى إذا أراد أن يصفح أو يعفو يتخذ هو القرار بغض النظر عن اعتذار الطرف الآخر. بطيء الغضب سريع الرضا وهذا خير الناس، فالحلم والحكمة صفاتهم، ولا يمنع ذلك من غضبهم بحكم طبيعتهم البشرية، ولكنهم إذا غضبواسريعو الرضى عندما يعتذر إليهم. علاج الغضب نزل شخص ما من بيته صباحاً ذاهبا إلى العمل كالمعتاد. قبل خروجه اصطدمت قدماه بقمامة الجيران! كتم غضبه من الجيران وعمال النظافة لأنه كان في عجله من أمره.. ركب سيارته في الشوارع المزدحمة والجو الخانق فاستغرق الطريق ساعة كاملة،  وصل بعدها إلى عمله متأخراً ومنهكاً ... لم يستطع ان يتمالك أعصابه عندما وبخه المدير على تأخره وإهماله الذي يتسبب في الخسارة للشركة،فانفجر غاضباً وانتابته حالة هياج عارمة، وكانت النتيجة المتوقعة..."أنت مطرود"  الكوب بداخلك عبارة تحتاج الى تفسير... تخيل معي أن بداخل كل شخص منا كوب فارغ، فكلما حدث شيء يغضبك يبدأ هذا الكوب في الامتلاء.  هذا بالضبط ما حدث في يوم هذا الشخص التعس، حيث أخذ الغضب يتراكم بداخله وكوبه يمتلئ حتى سال على الأرض،التي قد تكون مقعد تركله برجلك. أو صديقك الذي تغلق في وجهه سماعة التليفون...أو كما حدث مع مديرك الذي تنفجر غاضبا في وجهه!! والنتيجة خسارة لا تعوض ... ترويض الغضب.. خطوات عملية من هنا ظهر الاهتمام بأساليب التحكم في الغضب (Anger Management) وإنشاء مراكز ومستشفيات متخصصة في هذا المجال. وقد تم بالفعل التوصل إلى عدة استراتيجيات تساعد على إدارة الغضب وترويضه بما يتبعه من شعور سلبي وتغيرات فسيولوجية،ومن أهمها:  الاسترخاء: هناك طرق عديدة لتعلم كيفية الاسترخاء بدنياً وذهنياً وإليك بعضاً منها: الاستلقاء على الظهر وإرخاء جميع عضلات الجسم. البخور الهادئ والروائح العطرة المفضلة سواء كانت (زهور -نباتات-شموع ... إلخ). ممارسة تمرينات التنفس، فيمكنك أخذ نفس عميق جداً من الداخل بحيث يملأ الهواء رئتيك وصدرك كله، ثم إخراج النفس من فمك ببطء. الاستحمام بالماء الدافئ وبعض الأملاح المعطرة، والاستلقاء على الأقل لمدة ربع ساعة. النوم الكافي ليلاً عدد الساعات التي يحتاجها جسمك. العمل على أخذ راحة خلال فترات العمل المتواصلة ولو خمس دقائق لتقليل الضغط العصبي. الاستماع إلى القرآن الكريم بصوت قارئك المفضل وأنت مغمض العينين. ذكر الله كثيراً، قال الله تعالى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب). التأمل والتفكر في خلق الله ومشاهدة جوانب الجمال في كل شيء ولو ربع ساعة يومياً. أبتسم كثيرا. أغمض عينيك واستعمل خيالك وارجع بذاكرتك لمكان أو لموقف سبق وجعلك سعيدا. ممارسة هذه العادات والتمارين يومياً سوف تجعلك تشعر بتحسن كبير. التواصل: يميل الأشخاص العصبيون عند المناقشة مع الآخرين إلى القفز إلى النتائج والتوقعات التي غالباً ما تكون خاطئة وغير دقيقة. فعندما تشعر أن المناقشة بينك وبين الآخرين قد احتدت، عليك بتهدئة الجو العام ومراقبة ردود أفعالك جيداً. عندما يحاول شخص ما انتقادك، فمن الطبيعي أن تكون في موضع دفاع ولكن لا تبدأ بالهجوم على الطرف الآخر. وبدلاً من ذاك وتلك فالأفضل أن تحاول فهم الشخص الذي تحادثه وسبب انتقاده لك وتعامل معه على هذا الأساس.  قد تحتاج إلى بعض الراحة خلال المناقشة للتنفس وإعادة التفكير ولكن لا تجعل أبداً غضبك أو غضب الطرف الآخر يفقدك أعصابك وقدرتك على التحكم في المناقشة، ومن بعض الطرق التي يمكن من خلالها إدارة الحوار بدون غضب: مشاركة الآخرين في حديثهم وإبداء الاهتمام. مواجهة الطرف الآخر بما يضايقك بأسلوب لبق. ضع حدوداً لكل شخص تتعامل معه لا يتعداها، وكن واضحا في هذا. استخدام روح الفكاهة: الغضب شعور جاد للغاية ولكنه مصحوب ببعض الأفكار والاعتقادات التي سوف تجعلك تضحك عليها. تخيل مثلا الشخص الذي يغضبك مجسداً أمامك في شكل شخصية كارتونية مضحكة فهذه الطريقة تجعلك مرحاً لا تثار بسهولة ولكن احذر شيئين هامين:  أ‌- لا تكن فظا مستفزاً، تهوى المداعبات القاسية التي تغضب الآخرين منك، و تسخر منهم و تستهزئ بهم. ب‌- لا تسخر من نفسك ومن حياتك، بل من الأفضل استخدام روح الفكاهة لمواجهتها و التعامل معها و تقبل كل شيء بصدر رحب. تغيير البيئة: مع وجود المسئوليات والأعباء الملقاة على عاتقنا، غالباً ما تكون البيئة المحيطة ذات تأثير كبير على انفعالنا. فمثلاً لا تحاول مناقشة شخص في مشكلة ما فور عودته مجهد من العمل، انتظر على الأقل 15 دقيقة قبل التحدث إليه إلا اذا كان أمراً لا يتحمل التأخير، وغير ذلك عليك بالنصائح الآتية:  محاولة إيجاد البدائل. (مثلاً إذا كان الزحام المروري يجعلك غاضباً وعصبياً يمكنك ركوب مترو الأنفاق أو أي مواصلة أخرى). إذا كنت تعلم أن هناك شخص أو مكان بعينه يجعلك تغضب ويمكنك تجنبه، فابتعد عنه في الحال. فكر في إعطاء نفسك إجازة ترتاح فيها مع عائلتك وأشخاص تحبهم في الأماكن المفضلة لديك. ممارسة الرياضة: عليك أن تخصص جزء ولو بسيط جداً من وقتك لممارسة بعض التمرينات الرياضية مثل السباحة -الجري- تمرينات الأيروبيكسو السويدي، وأهمها المشي فهو يقلل من الضغط العصبي ويساعدك على التفكير المنظم. وأخيراً تذكر دائماً أنه لا يمكنك التخلص تماماً من الشعور بالغضب، بل يمكنك فقط التحكم في حدته وتحويل طاقة الغضب السلبية بداخلك إلى سلوك وأفعال ومشاعر إيجابية  قاعدة 10/90 لـ ستيفن كوفي من أهم القواعد التي استفدت منها في حياتي، قاعدة ستيفن كوفي المشهورة جداً 10/90، وهي بالحقيقة جديرة وتستحق أن تطبقها بحياتك، حيث يقول ستيفن كوفي: على الأقل ستتغير ردود أفعالك تجاه مواقف معينة. ما هي هذه القاعدة؟  بـ 10%من الحياة تتشكل من خلال ما يحدث لنا،والـ 90%من الحياة يتم تحديدها من خلال ردود أفعالنا! ماذا يعني هذا؟  معنى هذا الكلام أننا في الواقع ليس لدينا القدرة على السيطرة على الـ 10% مما يحدث لنا , فنحن لا نستطيع منع السيارة من أن تتعطل أو الطائرة من الوصول متأخرة عن موعدها (مما سيؤدي ذلك إلى إفساد برنامجنا بالكامل) ، أو سائق ما ، قطع علينا حركة المرور أو السير. فنحن في الواقع ليس لدينا القدرة على التحكم بـ 10% ولكن الوضع مختلف مع الـ 90%، فنحن من يُقرر كيف يمكن أن تكون الـ 90%كيف ذلك؟ عن طريق ردود أفعالنا.  نحن لا نستطيع التحكم في إشارة المرور الحمراء، ولكن نستطيع السيطرة على ردة فعلنا، لا تدع الآخرين يجعلونك تتصرف بحماقة، أنت تستطيع أن تُقرر ما هي ردة فعلك المناسبة؟دعونا نستخدم هذا المثال: كنت تتناول طعام الإفطار مع عائلتك وفجأة أسقطت ابنتك الصغيرة فنجان القهوة على قميص عملك. لم يكن لك دور فيما حدث هنا ولكن ما سوف يحدث لاحقا سيتقرر حسب ردة فعلك …بدأت بالصراخ والشتم وقمت بتوبيخابنتك. فأخذت الطفلة في البكاء، ثم استدرت إلى زوجتك موبخا إياها لوضعها الفنجان على حافة الطاولة، وبعد مشادة لفظيه قصيرة بينكما، اندفعت إلى الطابق العلوي وقمت بتغيير قميصك ومن ثم عدت إلى الطابق السفلي، فوجد أن ابنتك قد انشغلت بالبكاء عن إنهاء فطورها والاستعداد للمدرسة، ونتيجة لذلك فاتها باص المدرسة وزوجتك كان لابد أن تغادر لعملها.  اضطررت إلى إيصال ابنتك بسيارتك الخاصة إلى المدرسة، وبما أنك متأخر قدت سيارتك بسرعة 40 ميل في الساعة من أصل 30 ميل في الساعة كحد أقصى.وبعد 15دقيقة تأخير ودفع مخالفة مرورية، وصلت إلى المدرسة. ركضت ابنتك إلى مبنى المدرسة دون أن تقول لك مع السلامة.وبعد وصولك إلى المكتب متأخراً 20 دقيقة، وجدت أنك قد نسيت حقيبتك…. فها هو يومك بدأ بصورة سيئة واستمر من سيء إلى أسوء. بعد عودتك إلى المنزل تجد توترا في العلاقة بينك وبين زوجتك وابنتك.  لماذا؟ بسبب ردود أفعالك منذ الصباح… لماذا كان يومك سيئاً؟ هل هو بسبب القهوة؟ هل هو بسبب ابنتك؟ هل هو رجل الشرطة؟ هل أنت سببت ذلك لنفسك؟ الإجابة هي: لم يكن لك دخل أو سيطرة على حادثة الفنجان ولكن ردة فعلك في الخمس ثواني التالية هي من تسببت في إفساد يومك. هنا هو ما كان ممكن وينبغي أن يحدث.. فنجان القهوة وقع عليك، وبدأت ابنتك بالبكاء. وقلت لها بكل لطف: لا بأس يا عزيزتي. ولكن كوني في المرة القادمة أكثر حذراً وانتباه. تتناول المنشفة وتسرع إلى الطابق العلوي.تستبدل قميصك وتتناول حقيبة أوراقك وثم تعود إلى الطابق السفلي في الوقت المحدد لترى ابنتك من النافذة وهي تصعد إلى حافلة المدرسة ملوحة بيدها لوداعك تصل إلى عملك مبكراً بـ 5 دقائق وتحيي زملاءك بكل مرح وابتهاج.ويُبدي رئيسك تعليقا حول يومك الرائع.  لاحظت الفرق؟ يوجد سيناريوانمختلفان. لهما نفس البداية، ولكن نهاية مختلفة لماذا؟ بسبب ردة فعلك. وفي الحقيقة لم يكن لديك أي سيطرة على الـ 10% التي حدثت أما الـ 90% الأخرى فتم تحديدها عن طريق ردة فعلك. هنا بعض الطرق لتطبيق القاعدة إذا قال أحد الأشخاص: بعض الأشياء السيئة عنك، فلا تكن مثل الاسفنج.بل دع الهجوم يسيل عليك مثل الماء على الزجاج.ولا تسمح للتعليقات السلبية أن تؤثر عليك! فردّة الفعل الإيجابية لن تفسد يومك، بينما ردّة الفعل السلبية قد تؤدي إلى فقدانك للأصدقاء أو فصلك من العمل وتكون في حالة من العصبية والإرهاق …. إلخ.  كيف تكون ردة فعلك إذا قطع عليك أحد الأشخاص حركة السير؟؟ هل تفقد أعصابك؟ هل تضرب مقود السيارة بقوة حانقا؟(أحد أصدقائي أسقط مقود السيارة!).هل تشتم؟؟ هل يرتفع ضغط دمك عاليا؟ من سيهتم إذا وصلت إلى العمل متأخراً بعشر ثواني؟ لماذا تسمح للسيارات بإفساد قيادتك؟تذكر قاعدة الـ 10/90 ولا تقلق لما سيحدث لكَ بعد ذلك. قيل لك بأنك فقدت وظيفتكَ… لماذا الغضب والانزعاج والأرق؟ استغل طاقة القلق ووقتك في إيجاد وظيفة أخرى.  تأخر إقلاع الطائرة، وأفسد ذلك برنامجكَ اليومي. لماذا تصب جام غضبكَ وإحباطكَ على مضيفة الطائرة؟ هي ليس لديها القدرة على التحكم في موعد وصول الطائرة. استغل وقتكَ في الدراسة أو التعرف على مسافر آخر… التوتر لن ينتج عنه إلا تعقيد أوضاعك وجعلها إلى الأسوأ.  طبق قاعدة 10/90 وستُدهشك النتائج، لن تخسر شيئا إن حاولت… 10/90 قاعدة مذهلة والقليل من الناس من يعرفها ويطبقها في حياته. وبسبب القلة، النتيجة؟ الملايين من الناس تعاني من إرهاق وإجهاد لا مبرر له ومحاكم ومشاكل في القلب……  إذن علينا جميعاً أن نفهم ونطبق هذه القاعدة… وستتغير حياتك بمشيئة الله نحو الأفضل.

حياتنا  حياتنا النفسية

تعريف الغضب

لا يوجد أحد لا يعرف الغضب، ولا يوجد أحد لم يمر بأحاسيسه التي تبدأ من الضيق البسيط انتهاءا إلى بركان من الثورة العارمة.
” الغضب هو إحساس أو عاطفة شعورية تختلف حدتها من الاستثارة الخفيفة انتهاءاً إلى الثورة الحادة” – هذا هو ما قاله الأخصائي النفسي الحاصل على دكتوراه في دراسة الغضب “تشارلز سبيل بيرجر”.

وقد ثبت علميا أن الغضب كصورة من صور الانفعال النفسي يؤثر على قلب الشخص الذي يغضب تأثير العدو أو الجري على القلب وانفعال الغضب يزيد من عدد مرات انقباضاته في الدقيقة الواحدة فيضاعف بذلك كمية الدماء التي يدفعها القلب أو التي تخرج منه إلى الأوعية الدموية مع كل واحدة من هذه الانقباضات أو النبضات وهذا بالتالي يجهد القلب لأنه يرغمه على زيادة عمله عن معدلات العمل الذي يفترض أن يؤديه بصفة عادية أو ظروف معينة إلا أن العدو أو الجري في إجهاده للقلب لا يستمر طويلا لأن المرء يمكن أن يتوقف عن الجري إن هو أراد ذلك أما في الغضب فلا يستطيع الإنسان أن يسيطر على غضبه لاسيما وإن كان قد اعتاد على عدم التحكم في مشاعره .

ومن هنا تظهر الحكمة العلمية والعملية في تكرار الرسول صلى الله عليه وسلم توصيته بعدم الغضب.

كيف يغضب الانسان؟

تبدأ عاطفة الإنسان في المخ في الجزء الذي يسمى بـ (Amygdala)، هذا الجزء هو المسئول عن تحديد المخاطر التي يواجهها الفرد كما أنه مسئولاً عن إرسال التنبيهات والإنذارات عندما تُعرف المخاطر

وهذه المخاطر تصلنا قبل أن تصل إلى قشرة الدماغ (Cortex) التي تبحث في منطقية رد الفعل وبمعنى آخر أن المخ هو شبكة العمل الذي يؤثر على الفعل قبل أن يتم التفكير في عواقبه بشكل منطقي.

عندما يخوض الإنسان تجربة الغضب تتوتر عضلات الجسم، بالإضافة إلى قيام المخ بإفراز مواد تسمى بـ (Catechol amines) التي تسبب الشعور بوجود دفعة من الطاقة تستمر لعدة دقائق، وفى نفس الوقت تتزايد معدلات ضربات القلب، يرتفع ضغط الدم، تزيد سرعة التنفس، ويزداد الوجه حمرة لاندفاع الدم الذي يتخلل الأعضاء والأطراف استعداداً لرد الفعل الجسدي. وبعد ذلك تفرز المزيد من المواد وهرمونات الأدرينالين التي تطيل من مدة بقاء الإنسان في حالة توتر.

وفى معظم الأحيان تتوقف ثورة الغضب هذه عند حد معين قبل أن تخرج عن نطاق السيطرة والتحكم. والقشرة الخارجية للمخ والتي تقع في مقدمة الجبهة (Prefrontal cortex) تجعل العواطف في حالة تناسب، فهذا الجزء بعيد كل البعد عن العواطف ويقوم بدور تنفيذي من أجل الحفاظ على كافة الأفعال في حالة اتزان وتحت السيطرة.

أنواع الغضب

حاول الخبراء في السلوك الإنساني إيجاد تصنيفات للغضب وتوزيعه ضمن أنواع محددة، ولكنهم لم يصلوا للاتفاق على عدد معين من الأنواع.

الغضب المقنّع

  • أ- غضب مكبوت
  • ب- غضب ارتيابي

الغضب المتفجّر

  • أ- غضب مفاجئ
  • ب- غضب مبالغ به
  • جـ- إدمان الغضب

الغضب المزمن

  • أ- الغضب الاعتيادي
  • ب- الغضب المبدئي
  • جـ- الحقد

الغضب السليم

كما يمكن تقسيم الغضب إلى نوعين رئيسين:
  1. الغضب الإيجابي
  2. الغضب السلبي
يقول العلماء، إنّه أحياناً يكون للغضب تأثيرات ينتج عنها بعض المشاعر الإيجابية التي تمنح الإنسان الحافز للقيام بأشياء يحبها. فهل فعلاً من الممكن أن يكون للشعور بالغضب تأثيرات إيجابية؟

لا يمكن في الواقع الإجابة عن هذا السؤال بشكل واضح، ذلك أنّه غالباً ما تم وصف الغضب كمشاعر سلبية، على العكس من عمليات مسح المخ بالأشعة، التي تشير إلى أنّ المخ يستقبل الغضب كجزء من المعلومات الإيجابية.

وكانت بعض الدراسات الحديثة، وصفت السِّمات الإيجابية للغضب، لكن بعض العلماء من الأخصائيين الذين اعتمدوا على تجارب عملية، أرادوا التحقيق بشكل أكثر توسُّعاً في هذا الموضوع.

ففي دراسة حديثة نُشرت في مجلة "العلم النفسي"، تم عرض صور إلكترونية من خلال الكمبيوتر لأشياء متنوعة، على أكثر من 200 متطوع، مثل الأقلام، والزجاجات، بينما تومض وجوه غاضبة، خائفة، أو خالية من التعبير على زوايا الشاشات.

ثمّ طُرح سؤال على المشتركين بالتجربة عمّا إذا كانوا يرغبون في وضع الأشياء على شاشة الكمبيوتر، وطُلب منهم الضغط على مقبض بأقصى ما يستطيعون، لأنّهم سيقدرون على ذلك لو فعلوه.

وأوضحت النتائج، أنّ المشتركين لم يَميلوا إلى الأشياء التي ارتبطت بالوجوه الخائفة، حيث مَنحت النتيجة المتوقعة الطبيعة السلبية لهذا الشعور. أمّا بالنسبة إلى الأشخاص الذين تعرضوا لأضواء الوجوه الغاضبة، فقد مالوا إليها بشكل زائد وقاموا بالضغط على المقابض بقوة أكثر، مُعلنين استعدادهم لبذل الجُهد للحصول على تلك الأشياء. ويقول العلماء، إنّ النتائج كانت مثيرة للدّهشة، حيث إنّه في العادة يكون الغضب مُصاحباً للخوف. فالغضب يجعل الناس يشعرون بالخوف.

لكن في التجربة انفصل الشعوران، وأصبح لكل منهما تأثيرات مختلفة بحسب اختلاف الأهداف. وتوصّلت الدراسة، إلى أنّ الغضب شعور إيجابي وحافز قوي قادر على منح قوة الدفع إلى الإنسان، حتى يُحقّق ما يرغَب. ومن فوائد

الغضب أيضاً، أنّه يرتبط بالأداء الأفضل. كما أن تفريغ المشاعر أفضل للصحة العقلية من تركها مغلقة أو مدفونة، ويزيد من عملية تدفق الدم إلى أجزاء من المخ ترتبط بالمشاعر السعيدة.

ففي حالة الغضب، يعمل الجانب الأيسر من المخ بشكل أكثر تحفيزاً، وهي المنطقة التي تشمل أيضاً المشاعر الإيجابية. ويقول الخبراء، إنّ الغضب يقود التغيُّرات الأساسية في الجسم البشري، التي تتحكّم بدورها في عمل القلب والهرمونات، ويُنبّهنا إلى أننا سنتعرض لمشاعر سلبية، مثل الاكتئاب والقلق. بالتالي، يحاول إبعادنا عن الضرر، فإنّ الغضب الصحي يُعلمنا كيف نحل مشكلاتنا بدلاً من توجيه اللوم.

أسباب الغضب

الغضب يرجع إلى أسباب خارجية أو داخلية، فمن الممكن أن يكون السبب إنسان بعينه مثل زميل في العمل أو الرئيس نفسه أو قد يكون نتيجة للتعرض لخبرات تحفزه على الضيق مثل: أزمة المرور، إلغاء رحلة سفر.

وقد يرجع إلى أسباب أخرى من القلق أو إطالة التفكير في الأمور الخاصة والعائلية أو في ذكريات مؤلمة تثير مشاعر الغضب عند استرجاع الإنسان لها.

من الأسباب الأخرى للغضب:

  • الإرهاق.
  • الجوع.
  • الألم.
  • المرض.
  • الاعتماد على عقاقير بعينها (إساءة استعمال العقاقير).
  • الوصول إلى سن انقطاع الطمث.
  • الانسحاب من تأثير مخدر.
  • الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب ثنائي القطب.

العوامل الجينية

ومن مسببات الغضب أيضا:

  • المزاح مع الاخرين
  • المناقشات واختلاف وجهات النظر وعدم قبول الاخر واختلاف التوجهات
  • الصدمات العاطفية
  • الضغوط النفسية والعصبية بسبب مشاكل الحياة
  • ضغوط العمل
  • الأعباء المادية والمسئوليات التي على كاهل الانسان

نتائج الغضب

  1. ارتفاع ضغط الدم.
  2. زيادة إفرازات هرمونات الضغوط.
  3. قصر التنفس.
  4. خفقان القلب.
  5. ارتعاش.
  6. إمساك.
  7. تقلص حدقة العين (بؤبؤ العين).
  8. قوة بدنية.
  9. السرعة في الكلام والحركة مع التوتر.
  10. عضلات مشدودة.
  11. النقد المستمر.
  12. الاستثارة.
  13. صمت.
  14. نفور.
  15. سلوك عدواني سلبي.
  16. حسد.
  17. غيرة.
  18. عدم شعور بالأمان.
  19. عدم تقدير الذات.
  20. الإدانة.
  21. الاكتئاب.
  22. القلق.
  23. عدم القدرة على النوم (الأرق).
  24. إصدار الآراء السلبية.
  25. الشكوى المستمرة.

أصناف الناس عند الغضب

سريع الغضب سريع الرضا

هذا الصنف من الناس لا يحسن إدارة ذاته ونفسه، وكلمة واحدة تؤثر فيه ويتفاعلمعها ثم بكلمة أخرى يهدأويرضى، وهذا الصنف يؤذي في التعامل ولا يعرفالطرف الآخر كيف يتعامل معه باستمرار، بل مزاجه متقلب وقد يغضب من كلمة اليوم، ولو قيلت له بعد أسبوع قد لا يغضب فهو حسب حالته النفسية يغضب ويرضى.

بطيء الغضب بطيء الرضا

وهذا صنف آخر من الناس لا يغضب، ولكنه إن غضب فلعله يقاطع الطرف الآخر أسبوعا أو أكثر، إلا أن حسنة هذا الصنف أنه بطيء الغضب.

سريع الغضب بطيء الرضا

وهذا شر الناس فانه يغضب لأي شيء ولكنه لا يرضى بسرعة، ولا يقبل أي اعتذار أو تأسف على الخطأ بل انه حتى إذا أراد أن يصفح أو يعفو يتخذ هو القرار بغض النظر عن اعتذار الطرف الآخر.

بطيء الغضب سريع الرضا

وهذا خير الناس، فالحلم والحكمة صفاتهم، ولا يمنع ذلك من غضبهم بحكم طبيعتهم البشرية، ولكنهم إذا غضبواسريعو الرضى عندما يعتذر إليهم.

علاج الغضب

نزل شخص ما من بيته صباحاً ذاهبا إلى العمل كالمعتاد. قبل خروجه اصطدمت قدماه بقمامة الجيران!

كتم غضبه من الجيران وعمال النظافة لأنه كان في عجله من أمره.. ركب سيارته في الشوارع المزدحمة والجو الخانق فاستغرق الطريق ساعة كاملة،

وصل بعدها إلى عمله متأخراً ومنهكاً ...

لم يستطع ان يتمالك أعصابه عندما وبخه المدير على تأخره وإهماله الذي يتسبب في الخسارة للشركة،فانفجر غاضباً وانتابته حالة هياج عارمة، وكانت النتيجة المتوقعة..."أنت مطرود"

الكوب بداخلك
عبارة تحتاج الى تفسير...

تخيل معي أن بداخل كل شخص منا كوب فارغ، فكلما حدث شيء يغضبك يبدأ هذا الكوب في الامتلاء.

هذا بالضبط ما حدث في يوم هذا الشخص التعس، حيث أخذ الغضب يتراكم بداخله وكوبه يمتلئ حتى سال على الأرض،التي قد تكون مقعد تركله برجلك. أو صديقك الذي تغلق في وجهه سماعة التليفون...أو كما حدث مع مديرك الذي تنفجر غاضبا في وجهه!!
والنتيجة خسارة لا تعوض ...

ترويض الغضب.. خطوات عملية

من هنا ظهر الاهتمام بأساليب التحكم في الغضب (Anger Management) وإنشاء مراكز ومستشفيات متخصصة في هذا المجال.

وقد تم بالفعل التوصل إلى عدة استراتيجيات تساعد على إدارة الغضب وترويضه بما يتبعه من شعور سلبي وتغيرات فسيولوجية،ومن أهمها:

الاسترخاء:

هناك طرق عديدة لتعلم كيفية الاسترخاء بدنياً وذهنياً وإليك بعضاً منها:
  1. الاستلقاء على الظهر وإرخاء جميع عضلات الجسم.
  2. البخور الهادئ والروائح العطرة المفضلة سواء كانت (زهور -نباتات-شموع ... إلخ).
  3. ممارسة تمرينات التنفس، فيمكنك أخذ نفس عميق جداً من الداخل بحيث يملأ الهواء رئتيك وصدرك كله، ثم إخراج النفس من فمك ببطء.
  4. الاستحمام بالماء الدافئ وبعض الأملاح المعطرة، والاستلقاء على الأقل لمدة ربع ساعة.
  5. النوم الكافي ليلاً عدد الساعات التي يحتاجها جسمك.
  6. العمل على أخذ راحة خلال فترات العمل المتواصلة ولو خمس دقائق لتقليل الضغط العصبي.
  7. الاستماع إلى القرآن الكريم بصوت قارئك المفضل وأنت مغمض العينين.
  8. ذكر الله كثيراً، قال الله تعالى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
  9. التأمل والتفكر في خلق الله ومشاهدة جوانب الجمال في كل شيء ولو ربع ساعة يومياً.
  10. أبتسم كثيرا.
  11. أغمض عينيك واستعمل خيالك وارجع بذاكرتك لمكان أو لموقف سبق وجعلك سعيدا.
  12. ممارسة هذه العادات والتمارين يومياً سوف تجعلك تشعر بتحسن كبير.

التواصل:

يميل الأشخاص العصبيون عند المناقشة مع الآخرين إلى القفز إلى النتائج والتوقعات التي غالباً ما تكون خاطئة وغير دقيقة. فعندما تشعر أن المناقشة بينك وبين الآخرين قد احتدت، عليك بتهدئة الجو العام ومراقبة ردود أفعالك جيداً.

عندما يحاول شخص ما انتقادك، فمن الطبيعي أن تكون في موضع دفاع ولكن لا تبدأ بالهجوم على الطرف الآخر. وبدلاً من ذاك وتلك فالأفضل أن تحاول فهم الشخص الذي تحادثه وسبب انتقاده لك وتعامل معه على هذا الأساس.

قد تحتاج إلى بعض الراحة خلال المناقشة للتنفس وإعادة التفكير ولكن لا تجعل أبداً غضبك أو غضب الطرف الآخر يفقدك أعصابك وقدرتك على التحكم في المناقشة، ومن بعض الطرق التي يمكن من خلالها إدارة الحوار بدون غضب:
  1. مشاركة الآخرين في حديثهم وإبداء الاهتمام.
  2. مواجهة الطرف الآخر بما يضايقك بأسلوب لبق.
  3. ضع حدوداً لكل شخص تتعامل معه لا يتعداها، وكن واضحا في هذا.

استخدام روح الفكاهة:

الغضب شعور جاد للغاية ولكنه مصحوب ببعض الأفكار والاعتقادات التي سوف تجعلك تضحك عليها.

تخيل مثلا الشخص الذي يغضبك مجسداً أمامك في شكل شخصية كارتونية مضحكة فهذه الطريقة تجعلك مرحاً لا تثار بسهولة ولكن احذر شيئين هامين:

  • أ‌- لا تكن فظا مستفزاً، تهوى المداعبات القاسية التي تغضب الآخرين منك، و تسخر منهم و تستهزئ بهم.
  • ب‌- لا تسخر من نفسك ومن حياتك، بل من الأفضل استخدام روح الفكاهة لمواجهتها و التعامل معها و تقبل كل شيء بصدر رحب.

تغيير البيئة:

مع وجود المسئوليات والأعباء الملقاة على عاتقنا، غالباً ما تكون البيئة المحيطة ذات تأثير كبير على انفعالنا.

فمثلاً لا تحاول مناقشة شخص في مشكلة ما فور عودته مجهد من العمل، انتظر على الأقل 15 دقيقة قبل التحدث إليه إلا اذا كان أمراً لا يتحمل التأخير، وغير ذلك عليك بالنصائح الآتية:

  • محاولة إيجاد البدائل. (مثلاً إذا كان الزحام المروري يجعلك غاضباً وعصبياً يمكنك ركوب مترو الأنفاق أو أي مواصلة أخرى).
  • إذا كنت تعلم أن هناك شخص أو مكان بعينه يجعلك تغضب ويمكنك تجنبه، فابتعد عنه في الحال.
  • فكر في إعطاء نفسك إجازة ترتاح فيها مع عائلتك وأشخاص تحبهم في الأماكن المفضلة لديك.

ممارسة الرياضة:

عليك أن تخصص جزء ولو بسيط جداً من وقتك لممارسة بعض التمرينات الرياضية مثل السباحة -الجري- تمرينات الأيروبيكسو السويدي، وأهمها المشي فهو يقلل من الضغط العصبي ويساعدك على التفكير المنظم.

وأخيراً تذكر دائماً أنه لا يمكنك التخلص تماماً من الشعور بالغضب، بل يمكنك فقط التحكم في حدته وتحويل طاقة الغضب السلبية بداخلك إلى سلوك وأفعال ومشاعر إيجابية

قاعدة 10/90 لـ ستيفن كوفي

من أهم القواعد التي استفدت منها في حياتي، قاعدة ستيفن كوفي المشهورة جداً 10/90، وهي بالحقيقة جديرة وتستحق أن تطبقها بحياتك، حيث يقول ستيفن كوفي: على الأقل ستتغير ردود أفعالك تجاه مواقف معينة.

ما هي هذه القاعدة؟

بـ 10%من الحياة تتشكل من خلال ما يحدث لنا،والـ 90%من الحياة يتم تحديدها من خلال ردود أفعالنا! ماذا يعني هذا؟

معنى هذا الكلام أننا في الواقع ليس لدينا القدرة على السيطرة على الـ 10% مما يحدث لنا , فنحن لا نستطيع منع السيارة من أن تتعطل أو الطائرة من الوصول متأخرة عن موعدها (مما سيؤدي ذلك إلى إفساد برنامجنا بالكامل) ، أو سائق ما ، قطع علينا حركة المرور أو السير. فنحن في الواقع ليس لدينا القدرة على التحكم بـ 10% ولكن الوضع مختلف مع الـ 90%، فنحن من يُقرر كيف يمكن أن تكون الـ 90%كيف ذلك؟ عن طريق ردود أفعالنا.

نحن لا نستطيع التحكم في إشارة المرور الحمراء، ولكن نستطيع السيطرة على ردة فعلنا، لا تدع الآخرين يجعلونك تتصرف بحماقة، أنت تستطيع أن تُقرر ما هي ردة فعلك المناسبة؟دعونا نستخدم هذا المثال: كنت تتناول طعام الإفطار مع عائلتك وفجأة أسقطت ابنتك الصغيرة فنجان القهوة على قميص عملك.

لم يكن لك دور فيما حدث هنا ولكن ما سوف يحدث لاحقا سيتقرر حسب ردة فعلك …بدأت بالصراخ والشتم وقمت بتوبيخابنتك. فأخذت الطفلة في البكاء، ثم استدرت إلى زوجتك موبخا إياها لوضعها الفنجان على حافة الطاولة، وبعد مشادة لفظيه قصيرة بينكما، اندفعت إلى الطابق العلوي وقمت بتغيير قميصك ومن ثم عدت إلى الطابق السفلي، فوجد أن ابنتك قد انشغلت بالبكاء عن إنهاء فطورها والاستعداد للمدرسة، ونتيجة لذلك فاتها باص المدرسة وزوجتك كان لابد أن تغادر لعملها.

اضطررت إلى إيصال ابنتك بسيارتك الخاصة إلى المدرسة، وبما أنك متأخر قدت سيارتك بسرعة 40 ميل في الساعة من أصل 30 ميل في الساعة كحد أقصى.وبعد 15دقيقة تأخير ودفع مخالفة مرورية، وصلت إلى المدرسة. ركضت ابنتك إلى مبنى المدرسة دون أن تقول لك مع السلامة.وبعد وصولك إلى المكتب متأخراً 20 دقيقة، وجدت أنك قد نسيت حقيبتك…. فها هو يومك بدأ بصورة سيئة واستمر من سيء إلى أسوء. بعد عودتك إلى المنزل تجد توترا في العلاقة بينك وبين زوجتك وابنتك.

لماذا؟ بسبب ردود أفعالك منذ الصباح…
لماذا كان يومك سيئاً؟
  • هل هو بسبب القهوة؟
  • هل هو بسبب ابنتك؟
  • هل هو رجل الشرطة؟
  • هل أنت سببت ذلك لنفسك؟
الإجابة هي: لم يكن لك دخل أو سيطرة على حادثة الفنجان ولكن ردة فعلك في الخمس ثواني التالية هي من تسببت في إفساد يومك.

هنا هو ما كان ممكن وينبغي أن يحدث.. فنجان القهوة وقع عليك، وبدأت ابنتك بالبكاء. وقلت لها بكل لطف: لا بأس يا عزيزتي. ولكن كوني في المرة القادمة أكثر حذراً وانتباه. تتناول المنشفة وتسرع إلى الطابق العلوي.تستبدل قميصك وتتناول حقيبة أوراقك وثم تعود إلى الطابق السفلي في الوقت المحدد لترى ابنتك من النافذة وهي تصعد إلى حافلة المدرسة ملوحة بيدها لوداعك تصل إلى عملك مبكراً بـ 5 دقائق وتحيي زملاءك بكل مرح وابتهاج.ويُبدي رئيسك تعليقا حول يومك الرائع.

لاحظت الفرق؟ يوجد سيناريوانمختلفان. لهما نفس البداية، ولكن نهاية مختلفة لماذا؟ بسبب ردة فعلك. وفي الحقيقة لم يكن لديك أي سيطرة على الـ 10% التي حدثت أما الـ 90% الأخرى فتم تحديدها عن طريق ردة فعلك.

هنا بعض الطرق لتطبيق القاعدة إذا قال أحد الأشخاص: بعض الأشياء السيئة عنك، فلا تكن مثل الاسفنج.بل دع الهجوم يسيل عليك مثل الماء على الزجاج.ولا تسمح للتعليقات السلبية أن تؤثر عليك! فردّة الفعل الإيجابية لن تفسد يومك، بينما ردّة الفعل السلبية قد تؤدي إلى فقدانك للأصدقاء أو فصلك من العمل وتكون في حالة من العصبية والإرهاق …. إلخ.

كيف تكون ردة فعلك إذا قطع عليك أحد الأشخاص حركة السير؟؟ هل تفقد أعصابك؟ هل تضرب مقود السيارة بقوة حانقا؟(أحد أصدقائي أسقط مقود السيارة!).هل تشتم؟؟ هل يرتفع ضغط دمك عاليا؟ من سيهتم إذا وصلت إلى العمل متأخراً بعشر ثواني؟ لماذا تسمح للسيارات بإفساد قيادتك؟تذكر قاعدة الـ 10/90 ولا تقلق لما سيحدث لكَ بعد ذلك.

قيل لك بأنك فقدت وظيفتكَ… لماذا الغضب والانزعاج والأرق؟ استغل طاقة القلق ووقتك في إيجاد وظيفة أخرى.

تأخر إقلاع الطائرة، وأفسد ذلك برنامجكَ اليومي. لماذا تصب جام غضبكَ وإحباطكَ على مضيفة الطائرة؟ هي ليس لديها القدرة على التحكم في موعد وصول الطائرة. استغل وقتكَ في الدراسة أو التعرف على مسافر آخر…

التوتر لن ينتج عنه إلا تعقيد أوضاعك وجعلها إلى الأسوأ.

طبق قاعدة 10/90 وستُدهشك النتائج، لن تخسر شيئا إن حاولت…
10/90 قاعدة مذهلة والقليل من الناس من يعرفها ويطبقها في حياته.

وبسبب القلة، النتيجة؟ الملايين من الناس تعاني من إرهاق وإجهاد لا مبرر له ومحاكم ومشاكل في القلب……

إذن علينا جميعاً أن نفهم ونطبق هذه القاعدة…
وستتغير حياتك بمشيئة الله نحو الأفضل.

تعليقات