تواجه منطقة بوردو حريقا هائلا يعرف باسم “السحب الرعدية النارية”، حيث ترتفع الحرارة الشديدة في عمود صاعد لتلتقي بكتل هوائية أبرد عند القمة، وفق إريك بروكاردي المتحدث باسم الاتحاد الوطني للإطفائيين الفرنسيين.
وامتد حريق كبير في إقليم جيروند على الساحل الفرنسي المطل على المحيط الأطلسي، ومركزه مدينة بوردو، بسرعة كبيرة خلال الليل، وأتى على منطقة تبلغ مساحتها 42 ألف هكتار، أي أكثر من مساحة باريس بأربع مرات. ويشتعل الحريق على بعد 15 كيلومترا من منطقة بوردو الكبرى. لكن رئيس البلدية توما كازناف أكد أن إخلاء المدينة “ليس مطروحا في الوقت الراهن”.
تم إجلاء نحو 220 ألف شخص منذ الأربعاء بسبب الحريق الذي اجتاح المنطقة المحيطة بحوض أركاشون السياحي الشهير.
يقول “أنا قلق بعض الشيء، فقد أُجليت زوجتي وابني، لكنني باقٍ هنا لأنني أريد مساعدة صهري الذي يملك مأوى يضم 60 كلبا في حال دعت الحاجة إلى إجلائها”.
حجب دخان مائل إلى اللون البرتقالي السماء فوق بوردو عند الفجر، ووصلت رائحة الاحتراق إلى الشوارع.
– وضع “غير مواتٍ للغاية” –
في مقاطعة لاند المجاورة حيث تمكنت فرق الإطفاء من تطويق الحريق دون السيطرة عليه، جرى إجلاء 30 ألف شخص.
وصرّح وزير الداخلية لوران نونييز بأن الوضع لا يزال “غير موات للغاية” في ما يتعلق بحرائق الغابات في إقليم جيروند، وكذلك في لاند وفار (جنوب شرق).
في إقليم جيروند الذي يضم أكبر عدد من مواقع التخييم في فرنسا، تم إخلاء 45 موقعا وإجلاء نحو 40 ألفا من المخيمين.
تتسبب الحرائق أيضا في اضطرابات كبيرة في حركة النقل.
في الأثناء، تم استدعاء الجيش لتقديم تعزيزات، حيث جرى حشد ما مجموعه 1500 جندي بدءا من مساء السبت.
وامتد الحريق في منطقة فار ليغطي مساحة إجمالية قدرها 4500 هكتار، رغم جهود عناصر الإطفاء الذين يشيرون إلى “خطر كبير لاشتعاله مجددا” بسبب الرياح. وقد تم إجلاء نحو ألفي شخص.
خلص علماء مناخ من مجموعة “وورلد ويثر أتريبوشن” في دراسة نُشرت الخميس إلى أن التغيّر المناخي، الناجم في المقام الأول عن استمرار حرق النفط والفحم والغاز، يزيد بالفعل من حدة موجة الجفاف الحالية.
– “ساعات عصيبة” في إسبانيا –
وفي حين أشار إلى أن “ساعات عصيبة” تنتظر البلاد، لفت إلى تطورات إيجابية خلال الليل في السيطرة على الحرائق المحيطة بمدريد.
وأفادت السلطات بإجلاء نحو 60 ألف شخص في منطقة مدريد التي تواجه أسوأ حرائق غابات في تاريخ إسبانيا المعاصر. وبات إجمالي من غادروا منازلهم أو أماكن إقامتهم السياحية في إسبانيا 75 ألف شخص.
ووصفت فيرجينيا باركونيس، الأمينة العامة للحماية المدنية، في تصريح للتلفزيون الإسباني الرسمي، حريقا “هائلا” يمتد على مساحة 280 كيلومترا من منطقة مدريد وصولا إلى مقاطعتي أفيلا (قشتالة وليون) وطليطلة (قشتالة-لا مانتشا)، وهو حريق “تُسخِّر الدولة بكامل أجهزتها كل طاقاتها لمكافحته”.

أكتب تعليقك هتا