الخطط طويلة الأمد في دولة الإمارات تدفع المستأجرين إلى دراسة الانتقال من الإيجار إلى التملك
عقارات - real estate
أظهر استبيان حديث حول توجهات السوق أجرته منصتا بيوت ودوبيزل أن نحو نصف المستأجرين الذين يبحثون عن عقارات في دولة الإمارات سبق أن فكروا في شراء منزل بدلاً من الاستمرار في الإيجار، في مؤشر على تنامي اهتمام شريحة من المستأجرين بالتملك كخيار سكني طويل الأمد.
وجمع الاستبيان أكثر من 2,000 إجابة مكتملة من مستخدمي المنصتين، وأظهر أن 45% من المستأجرين فكروا في الانتقال من الإيجار إلى التملك. إلا أن مدى استعدادهم لاتخاذ هذه الخطوة يختلف؛ إذ يقوم 18% منهم حالياً بمقارنة خيارات الشراء، بينما أفاد 26% بأنهم قد يفكرون في شراء منزل بعد توفير الدفعة المقدمة والتكاليف الأولية المرتبطة بالتملك.
وتشير النتائج إلى وجود شريحة كبيرة من المستأجرين الذين أصبح اهتمامهم بالتملك واضحاً، إلا أن الانتقال من مرحلة التفكير إلى اتخاذ قرار الشراء يرتبط بدرجة كبيرة بالقدرة على تحمل التكلفة، وتوافر خيارات التمويل، ووضوح الالتزامات المالية الإجمالية المرتبطة بامتلاك منزل.
ومن بين المستأجرين الذين يقارنون حالياً بين خيارات الشراء، أفاد 52% بأن رغبتهم في الاستقرار في دولة الإمارات على المدى الطويل تمثل الدافع الرئيسي وراء تفكيرهم في التملك. كما أشار 34% إلى أن أقساط الرهن العقاري والدفعات الإيجارية أصبحت تبدو متقاربة، ما يشير إلى أن قرار التملك يرتبط بشكل متزايد بالاعتبارات المالية طويلة الأمد، وليس فقط بالتغيرات قصيرة الأجل في السوق.
وقالت فيبا أحمد، نائب رئيس مبيعات العقارات في بيوت ودوبيزل:
"لا تسير رحلة البحث عن العقار وفق مسار واحد أو ضمن نمط ثابت. فقد يكون المستأجر اليوم قد بدأ بالفعل في التخطيط للشراء، بينما قد يكون آخر مستعداً لاتخاذ الخطوة نفسها، لكنه يحتاج إلى مسار أكثر وضوحاً وواقعية نحو التملك. وما يلفت الانتباه هو مدى ارتباط هذا التوجه برغبة الأفراد في بناء حياة مستقرة وطويلة الأمد في دولة الإمارات. وهذا يبرز أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه المنصات العقارية والوسطاء في تسهيل هذه الرحلة، من خلال توفير أسعار أكثر شفافية، ومعلومات موثوقة حول السوق، وإرشادات عملية تساعد المستهلكين على فهم التكلفة الفعلية لشراء المنزل."
القرارات الإيجارية لا تزال مرتبطة باحتياجات سكنية عاجلة
على الرغم من أن العديد من المستأجرين يدرسون خيار التملك، لا تزال احتياجاتهم السكنية الحالية تتطلب اتخاذ قرارات قريبة الأجل. فقد أفاد 47% بأنهم بحاجة إلى الانتقال إلى منزل جديد أو تجديد عقد إيجارهم خلال شهر واحد، بينما ترتفع هذه النسبة إلى 71% عند تمديد الفترة إلى ثلاثة أشهر.
وفي المقابل، تبدو توقعات المستأجرين بشأن الإيجارات متوازنة إلى حد كبير؛ إذ يتوقع 50% منهم استقرار الإيجارات خلال الأشهر الـ12 المقبلة، في حين يتوقع 25% ارتفاعها، بينما يتوقع 25% انخفاضها.
وتشير هذه النتائج إلى أن حالة الاستعجال في سوق الإيجارات ترتبط بصورة أكبر بالاحتياجات السكنية المباشرة للمستأجرين، وليس بتوقع موحد بشأن الاتجاه المستقبلي للإيجارات. ومن بين المشاركين الذين يبحثون حالياً عن منزل جديد للإيجار، جاءت الأولويات متقاربة نسبياً؛ إذ أفاد نحو 32% بأنهم يرغبون في الانتقال إلى عقار أكبر أو أفضل، بينما يبحث 31% عن منزل بتكلفة أقل. في حين يرغب 26% في الانتقال إلى عقار مماثل لما يسكنون فيه حالياً.
المشترون يحافظون على نظرة إيجابية تجاه السوق
وعلى المدى الطويل، تبدو مستويات الثقة قوية نسبياً، إذ أفاد 60% من المشترين بأنهم إما واثقون بدرجة كبيرة أو متفائلون بحذر بشأن أداء سوق العقارات خلال السنوات الخمس المقبلة. وتشير النتائج كذلك إلى أن الاحتياجات السكنية الشخصية تشكل أحد العوامل الرئيسية الداعمة للطلب. فقد أفاد نحو 72% من المشترين المحتملين بأنهم يعتزمون شراء العقار للاستخدام الشخصي، فيما جاءت جاذبية أسعار العقارات والحاجة إلى منزل للاستخدام الشخصي أو العائلي ضمن أكثر دوافع الشراء اختياراً.
ومع ذلك، لا يزال جزء كبير من الطلب في مراحله الأولى؛ إذ أفاد 49% من المشترين بأنهم لا يزالون في مرحلة البحث عبر الإنترنت، ما يبرز أهمية توفير الإرشادات المناسبة، والتوصيات العقارية ذات الصلة، والمعلومات الواضحة حول الأسعار والمناطق السكنية.
مزيد من الشفافية قد يساعد المستهلكين على اتخاذ الخطوة التالية
وتؤكد هذه النتائج أهمية توفير معلومات موثوقة وذات صلة طوال مختلف مراحل رحلة البحث عن العقار، ولا سيما بالنسبة للمستأجرين الذين يدرسون إمكانية الانتقال إلى التملك ويرغبون في تقييم مدى إمكانية تحقيق ذلك من الناحية المالية.
وبالنسبة للمتخصصين في القطاع العقاري، تسلط النتائج الضوء كذلك على فرصة لبناء علاقات طويلة الأمد مع العملاء المستأجرين. فقد يبدأ تواصل العميل مع المنصة أو الوسيط بهدف تلبية احتياج سكني فوري، لكنه قد يمثل في الوقت ذاته بداية لرحلة مستقبلية نحو التملك. ومن خلال معالجة الأسئلة المتعلقة بالقدرة على تحمل التكلفة، وشرح خيارات التمويل، وتوفير بيانات واضحة وموثوقة عن السوق، يمكن للمتخصصين مساعدة المستهلكين على فهم خياراتهم وتحديد الوقت الذي يصبح فيه الشراء خطوة واقعية بالنسبة لهم.

أكتب تعليقك هتا