آلاف الفلسطينين يخشون طردهم من أراضيهم في يطا في الضفة الغربية

آلاف الفلسطينين يخشون طردهم من أراضيهم في يطا في الضفة الغربية

آلاف الفلسطينين يخشون طردهم من أراضيهم في يطا في الضفة الغربية  (وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب) ظل الخوف من فقدان أرضه في مسافر يطا في الضفة الغربية المحتلة، يلاحق علي محمد جبارين كظله، لأكثر من عقدين من الزمن، الى أن أصدرت المحكمة الإسرائيلية العليا هذا الأسبوع قرارا قد يجبره على مغادرتها لصالح الجيش الإسرائيلي. ويعيش الستيني محمد علي جبارين في قرية جنبا في منطقة مسافر يطا التي يعيش فيها ألف فلسطيني، وهي محور معركة قضائية مزمنة بين ثماني قرى فلسطينية من قرى الخليل في جنوب الضفة الغربية وإسرائيل. في أوائل الثمانينات، أعلن الجيش الإسرائيلي الذي يحتل الضفة الغربية منذ العام 1967، تحويل نحو 30 ألف دونم من مجمل مساحة أراضي مسافر يطا (ثلاثة آلاف هكتار) التي تضم 12 قرية، الى منطقة تدريب عسكرية تسمى "ميدان الرماية 918". ويعترض الفلسطينيون منذ ذلك الوقت على القرار. وقضت المحكمة العليا الإسرائيلية الخميس بإمكانية نقل ثماني قرى قسرا من المنطقة، قائلة إن المدعين "فشلوا في إثبات" مطالبتهم بأنهم كانوا مقيمين دائمين هناك قبل إعلانها منطقة تدريب عسكرية. ويقول الجيش إن المنطقة غير مأهولة بشكل دائم، وإن أقام فيها فلسطينيون، فبشكل غير قانوني. ويقول محمد علي جبارين إنه شهد بنفسه العديد من عمليات النزوح والصراعات في هذه الأرض، وإنه عاش وترعرع في أرضه قبل الاحتلال الإسرائيلي في حزيران /يونيو 1967. ولم يشر قرار المحكمة على وجه التحديد إلى عمليات الإخلاء، لكن جبارين يخشى أن يتم تنفيذ عملية الترحيل وإجبارهم على ترك أرضهم. ينظر جبارين الى الأفق عبر باب بيته بينما تمر سيارة جيب عسكريه مخلفة سحابة من الغبار أمامه، ويقول "أي من هذه الدوريات قد يأتي في أي وقت لهدم بيوتنا". - ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه - ويؤكد الفلسطينيون في المنطقة أن أجداهم أقاموا هنا منذ القرن التاسع عشر. وبني منزل جبارين على نتوء صخري في أرضه الزراعية وهو مكوّن من غرفة واحدة ويعيش فيه 12 فردًا من عائلته يعملون في زراعة الأرض وتربية الماشية. ويقول جبارين لوكالة فرانس برس "ليس لدينا مكان آخر نذهب اليه". ويضيف "على مدار السبعين عامًا الماضية، ظلّت هذه المجتمعات الريفية الفلسطينية الصغيرة إحدى الثوابت". وطُرد بعض سكان مسافر يطا منها في عام 1999. في العام التالي، ساعدت جمعية "حقوق المواطن" في إسرائيل "اكري" بعض العائلات على الطعن في قرار طردهم أمام المحكمة. فحصلوا على إرجاء مؤقت ظل ساري المفعول في انتظار القرار النهائي للمحكمة العليا الأسبوع الماضي. ويقول روني بيلي من جمعية حقوق المواطن لوكالة فرانس برس إن الحكم "معيب بطبيعته". ويضيف "قرى مسافر يطا هي منازل الملتمسين وليس لهم منزل آخر". وهذه التجمعات معزولة عن الضفة الغربية وتعتبر من المناطق الأكثر هشاشة، إذ لا تملك سوى قدرة محدودة على الوصول إلى خدمات التعليم والصحة، والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي والكهرباء. وكشف معهد "أكيفوت" للأبحاث حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني هذه السنة عن وثيقة من محفوظات تعود إلى العام 1981، يعرض فيها رئيس الوزراء السابق أرييل شارون الذي كان في ذلك الحين وزيرا للزراعة، تخصيص قطاع مسافر يطا للجيش. وكتب شارون في الوثيقة أن إعلان المنطقة العسكرية سيسهّل في نهاية المطاف طرد السكان الفلسطينيين. - "يسمح لهم يمنع عنا" - المحكمة العليا هي أعلى جهة قضائية في إسرائيل، ولا يمكن إلغاء قرار إخلاء مسافر يطا بالتالي. داخل منزل جبارين حيث تتكدس البطانيات قرب الحائط، يشير الرجل إلى مستوطنة إسرائيلية قريبة، قائلا "إنهم يستخدمون الخرسانة ويبنون المنازل، لقد تم تزويدهم بالكهرباء والمياه ويقوم الجيش بحراستهم، على عكسنا تماما". ويعيش حاليا حوالى 475 ألف مستوطن في الضفة الغربية في مستوطنات عشوائية بموجب القانون الدولي بين حوالى 2,7 مليون فلسطيني. وصنّفت إسرائيل ما يقارب من 18% من الضفة الغربية المحتلة كمناطق "إطلاق نار" يعيش فيها ما لا يقل عن 5000 فلسطيني معظمهم من الرعاة في 38 تجمعا. ويتعرّض سكانها الفلسطينيون لعمليات تهجير متكرر، وفق مكتب تنسيق الامم المتحدة. وبحسب منظمة "كرم نافوت" غير الحكومية الإسرائيلية المعنية بمراقبة عمليات مصادرة الأراضي في الضفة الغربية، فإن 18% من هذه المنطقة المحتلة صُنّفَت "ميادين رماية"، وتم في الواقع استخدام 20% فقط من هذه النسبة للقيام بتدريبات عسكرية. ويؤكد المسؤولون في منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية أن "إعلان هذا القطاع ميدان رماية كان ذريعة لإخلاء المنطقة من الفلسطينيين". ويخشى كثيرون أن يكون حكم الأسبوع الماضي استنفد جميع السبل القانونية الممكنة، وأن تكون الحماية الضئيلة التي كانت تتمتع بها القرى ضاعت الآن. إذ لم يعد يوجد ما يمنع الجيش الإسرائيلي من هدم منازل أكثر من 1000 شخص بالجرافات. ويرى رئيس المجلس المحلي في مسافر يطا نضال يونس أن الهدم لا مفر منه، مضيفا "لن يعود بإمكان السكان الوصول الى أراضيهم (...)، ما يقوم به الاحتلال مخالف للقانون الإنساني الدولي".

(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

ظل الخوف من فقدان أرضه في مسافر يطا في الضفة الغربية المحتلة، يلاحق علي محمد جبارين كظله، لأكثر من عقدين من الزمن، الى أن أصدرت المحكمة الإسرائيلية العليا هذا الأسبوع قرارا قد يجبره على مغادرتها لصالح الجيش الإسرائيلي.
ويعيش الستيني محمد علي جبارين في قرية جنبا في منطقة مسافر يطا التي يعيش فيها ألف فلسطيني، وهي محور معركة قضائية مزمنة بين ثماني قرى فلسطينية من قرى الخليل في جنوب الضفة الغربية وإسرائيل.
في أوائل الثمانينات، أعلن الجيش الإسرائيلي الذي يحتل الضفة الغربية منذ العام 1967، تحويل نحو 30 ألف دونم من مجمل مساحة أراضي مسافر يطا (ثلاثة آلاف هكتار) التي تضم 12 قرية، الى منطقة تدريب عسكرية تسمى "ميدان الرماية 918". ويعترض الفلسطينيون منذ ذلك الوقت على القرار.
وقضت المحكمة العليا الإسرائيلية الخميس بإمكانية نقل ثماني قرى قسرا من المنطقة، قائلة إن المدعين "فشلوا في إثبات" مطالبتهم بأنهم كانوا مقيمين دائمين هناك قبل إعلانها منطقة تدريب عسكرية.
ويقول الجيش إن المنطقة غير مأهولة بشكل دائم، وإن أقام فيها فلسطينيون، فبشكل غير قانوني.
ويقول محمد علي جبارين إنه شهد بنفسه العديد من عمليات النزوح والصراعات في هذه الأرض، وإنه عاش وترعرع في أرضه قبل الاحتلال الإسرائيلي في حزيران /يونيو 1967.
ولم يشر قرار المحكمة على وجه التحديد إلى عمليات الإخلاء، لكن جبارين يخشى أن يتم تنفيذ عملية الترحيل وإجبارهم على ترك أرضهم.
ينظر جبارين الى الأفق عبر باب بيته بينما تمر سيارة جيب عسكريه مخلفة سحابة من الغبار أمامه، ويقول "أي من هذه الدوريات قد يأتي في أي وقت لهدم بيوتنا".

- ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه -

ويؤكد الفلسطينيون في المنطقة أن أجداهم أقاموا هنا منذ القرن التاسع عشر.
وبني منزل جبارين على نتوء صخري في أرضه الزراعية وهو مكوّن من غرفة واحدة ويعيش فيه 12 فردًا من عائلته يعملون في زراعة الأرض وتربية الماشية.
ويقول جبارين لوكالة فرانس برس "ليس لدينا مكان آخر نذهب اليه".
ويضيف "على مدار السبعين عامًا الماضية، ظلّت هذه المجتمعات الريفية الفلسطينية الصغيرة إحدى الثوابت".
وطُرد بعض سكان مسافر يطا منها في عام 1999. في العام التالي، ساعدت جمعية "حقوق المواطن" في إسرائيل "اكري" بعض العائلات على الطعن في قرار طردهم أمام المحكمة. فحصلوا على إرجاء مؤقت ظل ساري المفعول في انتظار القرار النهائي للمحكمة العليا الأسبوع الماضي.
ويقول روني بيلي من جمعية حقوق المواطن لوكالة فرانس برس إن الحكم "معيب بطبيعته".
ويضيف "قرى مسافر يطا هي منازل الملتمسين وليس لهم منزل آخر".
وهذه التجمعات معزولة عن الضفة الغربية وتعتبر من المناطق الأكثر هشاشة، إذ لا تملك سوى قدرة محدودة على الوصول إلى خدمات التعليم والصحة، والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي والكهرباء.
وكشف معهد "أكيفوت" للأبحاث حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني هذه السنة عن وثيقة من محفوظات تعود إلى العام 1981، يعرض فيها رئيس الوزراء السابق أرييل شارون الذي كان في ذلك الحين وزيرا للزراعة، تخصيص قطاع مسافر يطا للجيش.
وكتب شارون في الوثيقة أن إعلان المنطقة العسكرية سيسهّل في نهاية المطاف طرد السكان الفلسطينيين.

- "يسمح لهم يمنع عنا" -

المحكمة العليا هي أعلى جهة قضائية في إسرائيل، ولا يمكن إلغاء قرار إخلاء مسافر يطا بالتالي.
داخل منزل جبارين حيث تتكدس البطانيات قرب الحائط، يشير الرجل إلى مستوطنة إسرائيلية قريبة، قائلا "إنهم يستخدمون الخرسانة ويبنون المنازل، لقد تم تزويدهم بالكهرباء والمياه ويقوم الجيش بحراستهم، على عكسنا تماما".
ويعيش حاليا حوالى 475 ألف مستوطن في الضفة الغربية في مستوطنات عشوائية بموجب القانون الدولي بين حوالى 2,7 مليون فلسطيني.
وصنّفت إسرائيل ما يقارب من 18% من الضفة الغربية المحتلة كمناطق "إطلاق نار" يعيش فيها ما لا يقل عن 5000 فلسطيني معظمهم من الرعاة في 38 تجمعا. ويتعرّض سكانها الفلسطينيون لعمليات تهجير متكرر، وفق مكتب تنسيق الامم المتحدة.
وبحسب منظمة "كرم نافوت" غير الحكومية الإسرائيلية المعنية بمراقبة عمليات مصادرة الأراضي في الضفة الغربية، فإن 18% من هذه المنطقة المحتلة صُنّفَت "ميادين رماية"، وتم في الواقع استخدام 20% فقط من هذه النسبة للقيام بتدريبات عسكرية.
ويؤكد المسؤولون في منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية أن "إعلان هذا القطاع ميدان رماية كان ذريعة لإخلاء المنطقة من الفلسطينيين".
ويخشى كثيرون أن يكون حكم الأسبوع الماضي استنفد جميع السبل القانونية الممكنة، وأن تكون الحماية الضئيلة التي كانت تتمتع بها القرى ضاعت الآن. إذ لم يعد يوجد ما يمنع الجيش الإسرائيلي من هدم منازل أكثر من 1000 شخص بالجرافات.
ويرى رئيس المجلس المحلي في مسافر يطا نضال يونس أن الهدم لا مفر منه، مضيفا "لن يعود بإمكان السكان الوصول الى أراضيهم (...)، ما يقوم به الاحتلال مخالف للقانون الإنساني الدولي".
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -