تنامي "دافوس في الصحراء" دليل على قوة النفوذ السعودي

(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب) من المتوقع أن يصل مئات من الرؤساء التنفيذيين وقادة القطاع المالي إلى الرياض هذا الأسبوع لحضور مؤتمر استثماري يطلق عليه "دافوس في الصحراء"، يقول محللون إنه سيسلط الضوء على القوة الجيوسياسية للسعودية رغم توتر علاقتها مع الولايات المتحدة. أطلقت "مبادرة مستقبل الاستثمار" في 2017 كنافذة على العالم لأكبر مصدّر للنفط في العالم، فيما يحاول تنويع اقتصاده بعيدا عن الذهب الأسود تحت قيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. لكنّ مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي ألقى بظلاله على نسخة العام التالي إلى حد كبير، حيث نأى العديد من المشاركين المحتملين من خارج المنطقة بأنفسهم عن المؤتمر. إلا أنّ الاهتمام بالحضور سرعان ما ازداد مجددا في نسخة 2019، لكن عددا من المشاركين فضّلوا المشاركة من دون لفت الأنظار، ما يبرز المخاوف من تأثير سلبي لممارسة الأعمال التجارية مع المملكة على سمعتهم آنذاك. وتأتي نسخة العام الحالي من المؤتمر بعد عملية استمرت شهورا لإنهاء العزلة الغربية المفروضة على الأمير محمد، الذي خلص تقرير للاستخبارات الأميركية أنّه أجاز عملية قتل خاشقجي، وهو الاتهام الذي تنفيه الرياض. واستقبل الحاكم الفعلي للسعودية هذا العام زيارات من رئيس الوزراء البريطاني وقتها بوريس جونسون والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس الأميركي جو بايدن الذي تعهد سابقا جعل السعودية بلدا "منبوذا". وتسلط هذه الزيارات الضوء على تنامي النفوذ السعودي وسط أزمة الطاقة الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا. وهو ما ينطبق أيضا على الحضور خلال المؤتمر الاستثماري الذي يعقد بين الثلاثاء والخميس، ويضم أكثر من 6 آلاف مشارك و500 متحدث، بزيادة 200 متحدث عن العدد القياسي السابق. وبحسب الباحث في معهد بيكر بجامعة رايس، كريستيان أولريتشسن "أدى تشابك الحرب في أوكرانيا وأزمة الطاقة وارتفاع أسعار النفط إلى منح السعودية مستوى أكبر من النفوذ الجيوسياسي والاقتصادي هذا العام مقارنة بكل نسخة سابقة باستثناء النسخة الأولى في 2017". - "ليس لدينا أجندة"- وسعى معهد "مبادرة مستقبل الاستثمار"، الجهة المنظمة للمؤتمر، لتأسيس هوية مستقلة للفاعلية تتجاوز ارتباطه الوثيق بولي العهد. وتضمنت هذه الجهود إنشاء ذراع استثمارية وعقد فعاليات في أماكن مختلفة مثل لندن ونيويورك بالإضافة إلى الحدث الرئيسي في الرياض. وفي مؤتمر صحافي للتعريف بتفاصيل المؤتمر، شدد الرئيس التنفيذي للمعهد ريتشارد آتياس على أن "مبادرة مستقبل الاستثمار" ليست مؤتمرا عن السعودية، بل هي "مؤتمر دولي يعقد في السعودية، يظهر أن الرياض والمملكة أصبحت بالتأكيد مركزا عالميا". وأشار آتياس إلى أنّ قائمة الحضور تتضمن قادة أعمال من دول أميركا اللاتينية التي لم تكن ممثلة في السنوات الماضية، بالإضافة إلى "وفد ضخم من الصين" يضم أكثر من 80 مديرا تنفيذيا صينيا. وأفاد آتياس، المدير التنفيذي السابق للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وكالة فرانس برس في مقابلة إنه لا يعتقد أن المشاركين يخشون أنّ يتسبب حضورهم في خسارة سمعتهم. وأضاف "أعتقد أننا أثبتنا حقيقة أننا هيئة مستقلة. ليس لدينا أي أجندة. نحن هنا للمساعدة". وتابع "أنا سعيد للغاية أنّ الكثير من قادة الأعمال يفكرون مثلي. نحن لا نتجاهل قضايا العالم. لا أحد يتجاهل ذلك. لكن مقاطعة أي منصة لن تمكنا من حل أي مشكلة في العالم". -الخلاف السعودي-الأميركي- ورغم رغبة آتياس في إبعاد السياسة عن المؤتمر، إلا أنهما سيتداخلان على الأرجح حيث تجد السعودية نفسها في موقف حساس مع الولايات المتحدة بسبب قرار خفض إنتاج النفط الذي اتخذه أوبك بلاس، الكارتل الذي تقوده الرياض مع موسكو مطلع الشهر الحالي. واعتبر البيض الأبيض القرار اصطفافا إلى جانب روسيا في حرب أوكرانيا، وهو اتهام رفضه المسؤولون السعوديون بشدة، قائلين إنّ القرار جاء لدوافع "اقتصادية بحتة لا سياسية". وشهد المؤتمر الاستثماري عادة مشاركة مسؤولين من الحكومة الأميركية، ولا سيما وزير الخزانة السابق ستيفن منوشين في عام 2017، وحضر نسخة العام الماضي دون غريفز، نائب وزير التجارة في عهد الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن. لكن هذا العام، لم تتم دعوة المسؤولين الأميركيين، وهو أمر قال آتياس إنه يعكس مسعى أوسع للتركيز على قادة الأعمال عوضا عن السياسيين. وأشار إلى أنه من المتوقع أن يشهد المؤتمر مشاركة ما يصل إلى 400 مدير تنفيذي أميركي. ولم ترد السفارة الأميركية في الرياض على طلبات وكالة فرانس برس للتعليق على المشاركة الأميركية. وقال أولريتشسن، من معهد بيكر، إنه لم يفاجأ بتمثيل القطاع الخاص الأميركي بشكل جيد على رغم التوترات الثنائية المستمرة. وأوضح "يمكنني أن أتخيل أن الرؤساء التنفيذيين سيقررون إنّه إذا كان بوسع بايدن نفسه الذهاب إلى السعودية بعد مقتل خاشقجي، إذا فبوسعهم فعل ذلك أيضا".

(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

من المتوقع أن يصل مئات من الرؤساء التنفيذيين وقادة القطاع المالي إلى الرياض هذا الأسبوع لحضور مؤتمر استثماري يطلق عليه "دافوس في الصحراء"، يقول محللون إنه سيسلط الضوء على القوة الجيوسياسية للسعودية رغم توتر علاقتها مع الولايات المتحدة.
أطلقت "مبادرة مستقبل الاستثمار" في 2017 كنافذة على العالم لأكبر مصدّر للنفط في العالم، فيما يحاول تنويع اقتصاده بعيدا عن الذهب الأسود تحت قيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
لكنّ مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي ألقى بظلاله على نسخة العام التالي إلى حد كبير، حيث نأى العديد من المشاركين المحتملين من خارج المنطقة بأنفسهم عن المؤتمر.

إلا أنّ الاهتمام بالحضور سرعان ما ازداد مجددا في نسخة 2019، لكن عددا من المشاركين فضّلوا المشاركة من دون لفت الأنظار، ما يبرز المخاوف من تأثير سلبي لممارسة الأعمال التجارية مع المملكة على سمعتهم آنذاك.

وتأتي نسخة العام الحالي من المؤتمر بعد عملية استمرت شهورا لإنهاء العزلة الغربية المفروضة على الأمير محمد، الذي خلص تقرير للاستخبارات الأميركية أنّه أجاز عملية قتل خاشقجي، وهو الاتهام الذي تنفيه الرياض.
واستقبل الحاكم الفعلي للسعودية هذا العام زيارات من رئيس الوزراء البريطاني وقتها بوريس جونسون والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس الأميركي جو بايدن الذي تعهد سابقا جعل السعودية بلدا "منبوذا".
وتسلط هذه الزيارات الضوء على تنامي النفوذ السعودي وسط أزمة الطاقة الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا.
وهو ما ينطبق أيضا على الحضور خلال المؤتمر الاستثماري الذي يعقد بين الثلاثاء والخميس، ويضم أكثر من 6 آلاف مشارك و500 متحدث، بزيادة 200 متحدث عن العدد القياسي السابق.
وبحسب الباحث في معهد بيكر بجامعة رايس، كريستيان أولريتشسن "أدى تشابك الحرب في أوكرانيا وأزمة الطاقة وارتفاع أسعار النفط إلى منح السعودية مستوى أكبر من النفوذ الجيوسياسي والاقتصادي هذا العام مقارنة بكل نسخة سابقة باستثناء النسخة الأولى في 2017".

- "ليس لدينا أجندة"-

وسعى معهد "مبادرة مستقبل الاستثمار"، الجهة المنظمة للمؤتمر، لتأسيس هوية مستقلة للفاعلية تتجاوز ارتباطه الوثيق بولي العهد.
وتضمنت هذه الجهود إنشاء ذراع استثمارية وعقد فعاليات في أماكن مختلفة مثل لندن ونيويورك بالإضافة إلى الحدث الرئيسي في الرياض.
وفي مؤتمر صحافي للتعريف بتفاصيل المؤتمر، شدد الرئيس التنفيذي للمعهد ريتشارد آتياس على أن "مبادرة مستقبل الاستثمار" ليست مؤتمرا عن السعودية، بل هي "مؤتمر دولي يعقد في السعودية، يظهر أن الرياض والمملكة أصبحت بالتأكيد مركزا عالميا".
وأشار آتياس إلى أنّ قائمة الحضور تتضمن قادة أعمال من دول أميركا اللاتينية التي لم تكن ممثلة في السنوات الماضية، بالإضافة إلى "وفد ضخم من الصين" يضم أكثر من 80 مديرا تنفيذيا صينيا.
وأفاد آتياس، المدير التنفيذي السابق للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وكالة فرانس برس في مقابلة إنه لا يعتقد أن المشاركين يخشون أنّ يتسبب حضورهم في خسارة سمعتهم.
وأضاف "أعتقد أننا أثبتنا حقيقة أننا هيئة مستقلة. ليس لدينا أي أجندة. نحن هنا للمساعدة".
وتابع "أنا سعيد للغاية أنّ الكثير من قادة الأعمال يفكرون مثلي. نحن لا نتجاهل قضايا العالم. لا أحد يتجاهل ذلك. لكن مقاطعة أي منصة لن تمكنا من حل أي مشكلة في العالم".

-الخلاف السعودي-الأميركي-

ورغم رغبة آتياس في إبعاد السياسة عن المؤتمر، إلا أنهما سيتداخلان على الأرجح حيث تجد السعودية نفسها في موقف حساس مع الولايات المتحدة بسبب قرار خفض إنتاج النفط الذي اتخذه أوبك بلاس، الكارتل الذي تقوده الرياض مع موسكو مطلع الشهر الحالي.
واعتبر البيض الأبيض القرار اصطفافا إلى جانب روسيا في حرب أوكرانيا، وهو اتهام رفضه المسؤولون السعوديون بشدة، قائلين إنّ القرار جاء لدوافع "اقتصادية بحتة لا سياسية".

وشهد المؤتمر الاستثماري عادة مشاركة مسؤولين من الحكومة الأميركية، ولا سيما وزير الخزانة السابق ستيفن منوشين في عام 2017، وحضر نسخة العام الماضي دون غريفز، نائب وزير التجارة في عهد الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن.

لكن هذا العام، لم تتم دعوة المسؤولين الأميركيين، وهو أمر قال آتياس إنه يعكس مسعى أوسع للتركيز على قادة الأعمال عوضا عن السياسيين.
وأشار إلى أنه من المتوقع أن يشهد المؤتمر مشاركة ما يصل إلى 400 مدير تنفيذي أميركي.
ولم ترد السفارة الأميركية في الرياض على طلبات وكالة فرانس برس للتعليق على المشاركة الأميركية.
وقال أولريتشسن، من معهد بيكر، إنه لم يفاجأ بتمثيل القطاع الخاص الأميركي بشكل جيد على رغم التوترات الثنائية المستمرة.
وأوضح "يمكنني أن أتخيل أن الرؤساء التنفيذيين سيقررون إنّه إذا كان بوسع بايدن نفسه الذهاب إلى السعودية بعد مقتل خاشقجي، إذا فبوسعهم فعل ذلك أيضا".
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -