قمة المناخ في مصر تعطي منبرا للحقوقيين، ولكن ماذا بعدها؟

( أ ف ب) يستغلّ حقوقيون وناشطون مصريون الفرصة المتاحة على هامش انعقاد مؤتمر الأطراف للمناخ في شرم الشيخ لاعتلاء المنصات والتعبير عن آرائهم، في أمر نادر الحدوث في مصر، إلا أنهم قلقون مما سوف يحدث بعد انتهاء المؤتمر الدولي وإطفاء الكاميرات التي تؤمن لهم اليوم الحماية. وقال الحقوقي المصري حسام بهجت، مسؤول "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" الثلاثاء من على منصّة الجناح الألماني المشارك بمؤتمر المناخ "كنا بحاجة إلى هذا.. لقد نُسيت مصر خلال السنوات القليلة الماضية، وكانت هناك درجة من تطبيع القمع". وأتت تصريحات بهجت الذي يخضع لحظر سفر، خلال مؤتمر صحافي في منتجع شرم الشيخ السياحي حيث تعقد القمة التي قصدها قادة العالم لمناقشة أزمة المناخ. وتتهم المنظمات الحقوقية البلد العربي الأكبر من حيث عدد السكان (104 ملايين نسمة)، باحتجاز 60 ألف سجين سياسي، وهو ما اعتبره المدافعون عن حقوق الإنسان سببا كافيا لمقاطعة حضور المؤتمر. إلا أن الناشط الحقوقي البارز الذي لوحق بمحاكمات عدة، لا يوافق على ذلك قائلا "يجب أن تذهب مؤتمرات المناخ الى حيث يحتاج المجتمع المدني والنشطاء إلى الاستماع إليهم ومشاهدتهم"، خصوصا في بلد مثل مصر حيث فرضت السلطات حظر سفر وتجميد أصول "لإبعادنا على وجه التحديد عن أماكن مثل هذه". - هتافات - داخل أروقة قمة المناخ، كان التناحر ظاهرا بين الحقوقيين والمعارضين لهم في الرأي، وشهدت أكثر من قاعة جلسات مشادات كلامية كان بهجت يتحدث في جلسة عن العدالة المناخية وحقوق الإنسان سلطت الضوء على قضية الناشط السياسي الأبرز في مصر في الوقت الحالي علاء عبد الفتاح القابع في السجن مضربا عن الطعام والشرب. وشاركت في الجلسة شقيقة عبد الفتاح الناشطة الحقوقية سناء سيف. وفي جلستين منفصلتين الثلاثاء، تعرّضت سناء سيف لتهجّم لفظي من حضور مصريين دافعوا عن النظام وأيدوا بقاء شقيقها في حبسه. واضطر أمن الأمم المتحدة الثلاثاء الى إخراج برلماني مصري من جلسة فرعية كانت تعقد على هامش المؤتمر، بعد أن حاول مقاطعة سيف وهاجمها بشدة، بحسب صحافيين من فرانس برس. وفي الجلسة الأخرى، وبعد أن اختتم سيف وبهجت حديثهما، هتف بعض الحاضرين باللغة الانكليزية "حرروا علاء.. حرروهم جميعاً"، في اشارة إلى سجناء الرأي. في المقابل، هتفت مجموعة من الأصوات "علاء إرهابي" باللغتين الانكليزية والعربية. وقال بهجت لفرانس برس تعليقا على ما حدث "ما نعرفه أنه في الأسبوع الماضي، حصل عدد كبير من الشخصيات المصرية على بطاقات لحضور قمة المناخ في اللحظات الأخيرة"، معتبرا أنه من الواضح أنهم حصلوا عليها "للقيام بهذا الدور الذي يقومون به". رغم ذلك، اندفع عشرات المشاركين في قمة المناخ للاحتشاد حول جناح يتسع فقط لـ 50 شخصًا، في صورة أظهرت تضامنا مع عبد الفتاح قالت سيف إن الأسرة "لم تكن تتوقعه". لكن منظمة العفو الدولية حذّرت من أنه "لا ينبغي أن ننخدع بحملة مصر الإعلانية (في الكوب27).. لا يزال آلاف الأفراد وبينهم حقوقيون وصحافييو ومعارضون سياسيون يتعرضون للاعتقال ظلماً". منذ تشرين الأول/أكتوبر ، أفادت مجموعات حقوقية بأن أكثر من 150 شخصًا "اعتُقلوا تعسفيًا" وسط حملة قمع تشنها سلطات الأمن على خلفية دعوات مجهولة عبر الإنترنت للاحتجاج ضد النظام الجمعة المقبل في 11 تشرين الثاني/توفمبر. - رفع حجب المواقع - على الرغم من أن سجل حقوق الإنسان في مصر كان دائما مشوبا بالاتهامات والنقد، قال بهجت إن الوضع ازداد سوءًا بشكل تدريجي على مدى العقد الماضي، بعد انتفاضة المصريين في العام 2011 التي أسقطت الرئيس السابق حسني مبارك، وممارسات أنظمة الحكم المتعاقبة. وقال "كانت لدينا فرصة للنضال. كان لدينا مجال للمقاومة، وكان يمكننا الضغط على أعضاء البرلمان، والنشر من خلال وسائل الإعلام المستقلة". وأضاف "كان هناك تنظيم على مستوى المجتمع لتقديم الدعم المباشر لأولئك الأكثر عرضة للخطر والأكثر تضرّرا.. لا يتوفر أي من هذا في الوقت الحالي". وروى أن "الناس لا يريدوننا أن نزورهم، لأن زياراتنا تتبعها زيارات من (سلطات) الأمن تحمل الترهيب والمضايقات". مع انطلاق قمة المناخ في مصر الأحد الماضي، شكا مشاركون عديدون من صعوبة العمل بسبب حجب عدد من مواقع وتطبيقات التواصل عبر الإنترنت في مصر. وفوجىء الجميع الثلاثاء برفع الحجب عن بعض هذه المواقع، بينها موقع "ميديوم" وموقع "هيومن رايتس ووتش" المحجوب منذ خمس سنوات. كذلك بات في الإمكان استعمال خدمة المكالمات الصوتية عبر تطبيق "واتساب" المتوقفة عادة في مصر، وفق ما أفاد صحافيو فرانس برس. وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان الثلاثاء "في حين أن رفع الحظر عن موقع هيومن رايتس ووتش يعد خطوة إيجابية، إلا أن العديد من المواقع الإخبارية والحقوقية الأخرى التي تحمل انتقادات لا تزال محجوبة". وأضاف "على مصر إنهاء الرقابة على جميع وسائل الإعلام ومجموعات المجتمع المدني كخطوة أولى نحو تخفيف حملة القمع الأوسع ضد الأصوات المستقلة في مصر". وحذّرت مجموعات حقوقية من استخدام التطبيق الذي أطلقته الحكومة المصرية لمؤتمر كوب27 لما يمكن أن يتضمنه من مراقبة لنشاط المستخدم، كذلك وضعت كاميرات مراقبة في سيارات الأجرة التي قال محافظ جنوب سيناء إنها متصلة بـ"مرصد أمني". وبالتالي السؤال المطروح هو: ما الذي سيحصل بعد مغادرة الأربعين ألف مشارك منتجع شرم الشيخ؟ قال بهجت الثلاثاء إن حضور قمة المناخ "كان مخاطرة محسوبة" مع "خطط طوارئ" في حال حدوث شيء "قبل مؤتمر المناخ أو أثناءه أو بعده".
سناء سيف شقيقة الناشط المصري علاء عبد الفتاح تتحدث لصحافيين في مؤتمر الأطراف حول المناخ في شرم الشيخ في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2022

( أ ف ب)

يستغلّ حقوقيون وناشطون مصريون الفرصة المتاحة على هامش انعقاد مؤتمر الأطراف للمناخ في شرم الشيخ لاعتلاء المنصات والتعبير عن آرائهم، في أمر نادر الحدوث في مصر، إلا أنهم قلقون مما سوف يحدث بعد انتهاء المؤتمر الدولي وإطفاء الكاميرات التي تؤمن لهم اليوم الحماية.
وقال الحقوقي المصري حسام بهجت، مسؤول "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" الثلاثاء من على منصّة الجناح الألماني المشارك بمؤتمر المناخ "كنا بحاجة إلى هذا.. لقد نُسيت مصر خلال السنوات القليلة الماضية، وكانت هناك درجة من تطبيع القمع".
وأتت تصريحات بهجت الذي يخضع لحظر سفر، خلال مؤتمر صحافي في منتجع شرم الشيخ السياحي حيث تعقد القمة التي قصدها قادة العالم لمناقشة أزمة المناخ.
وتتهم المنظمات الحقوقية البلد العربي الأكبر من حيث عدد السكان (104 ملايين نسمة)، باحتجاز 60 ألف سجين سياسي، وهو ما اعتبره المدافعون عن حقوق الإنسان سببا كافيا لمقاطعة حضور المؤتمر.
إلا أن الناشط الحقوقي البارز الذي لوحق بمحاكمات عدة، لا يوافق على ذلك قائلا "يجب أن تذهب مؤتمرات المناخ الى حيث يحتاج المجتمع المدني والنشطاء إلى الاستماع إليهم ومشاهدتهم"، خصوصا في بلد مثل مصر حيث فرضت السلطات حظر سفر وتجميد أصول "لإبعادنا على وجه التحديد عن أماكن مثل هذه".

- هتافات -

داخل أروقة قمة المناخ، كان التناحر ظاهرا بين الحقوقيين والمعارضين لهم في الرأي، وشهدت أكثر من قاعة جلسات مشادات كلامية
كان بهجت يتحدث في جلسة عن العدالة المناخية وحقوق الإنسان سلطت الضوء على قضية الناشط السياسي الأبرز في مصر في الوقت الحالي علاء عبد الفتاح القابع في السجن مضربا عن الطعام والشرب. وشاركت في الجلسة شقيقة عبد الفتاح الناشطة الحقوقية سناء سيف.
وفي جلستين منفصلتين الثلاثاء، تعرّضت سناء سيف لتهجّم لفظي من حضور مصريين دافعوا عن النظام وأيدوا بقاء شقيقها في حبسه.
واضطر أمن الأمم المتحدة الثلاثاء الى إخراج برلماني مصري من جلسة فرعية كانت تعقد على هامش المؤتمر، بعد أن حاول مقاطعة سيف وهاجمها بشدة، بحسب صحافيين من فرانس برس.

وفي الجلسة الأخرى، وبعد أن اختتم سيف وبهجت حديثهما، هتف بعض الحاضرين باللغة الانكليزية "حرروا علاء.. حرروهم جميعاً"، في اشارة إلى سجناء الرأي. في المقابل، هتفت مجموعة من الأصوات "علاء إرهابي" باللغتين الانكليزية والعربية.

وقال بهجت لفرانس برس تعليقا على ما حدث "ما نعرفه أنه في الأسبوع الماضي، حصل عدد كبير من الشخصيات المصرية على بطاقات لحضور قمة المناخ في اللحظات الأخيرة"، معتبرا أنه من الواضح أنهم حصلوا عليها "للقيام بهذا الدور الذي يقومون به".
رغم ذلك، اندفع عشرات المشاركين في قمة المناخ للاحتشاد حول جناح يتسع فقط لـ 50 شخصًا، في صورة أظهرت تضامنا مع عبد الفتاح قالت سيف إن الأسرة "لم تكن تتوقعه".
لكن منظمة العفو الدولية حذّرت من أنه "لا ينبغي أن ننخدع بحملة مصر الإعلانية (في الكوب27).. لا يزال آلاف الأفراد وبينهم حقوقيون وصحافييو ومعارضون سياسيون يتعرضون للاعتقال ظلماً".
منذ تشرين الأول/أكتوبر ، أفادت مجموعات حقوقية بأن أكثر من 150 شخصًا "اعتُقلوا تعسفيًا" وسط حملة قمع تشنها سلطات الأمن على خلفية دعوات مجهولة عبر الإنترنت للاحتجاج ضد النظام الجمعة المقبل في 11 تشرين الثاني/توفمبر.

- رفع حجب المواقع -

على الرغم من أن سجل حقوق الإنسان في مصر كان دائما مشوبا بالاتهامات والنقد، قال بهجت إن الوضع ازداد سوءًا بشكل تدريجي على مدى العقد الماضي، بعد انتفاضة المصريين في العام 2011 التي أسقطت الرئيس السابق حسني مبارك، وممارسات أنظمة الحكم المتعاقبة.
وقال "كانت لدينا فرصة للنضال. كان لدينا مجال للمقاومة، وكان يمكننا الضغط على أعضاء البرلمان، والنشر من خلال وسائل الإعلام المستقلة".
وأضاف "كان هناك تنظيم على مستوى المجتمع لتقديم الدعم المباشر لأولئك الأكثر عرضة للخطر والأكثر تضرّرا.. لا يتوفر أي من هذا في الوقت الحالي".
وروى أن "الناس لا يريدوننا أن نزورهم، لأن زياراتنا تتبعها زيارات من (سلطات) الأمن تحمل الترهيب والمضايقات".
مع انطلاق قمة المناخ في مصر الأحد الماضي، شكا مشاركون عديدون من صعوبة العمل بسبب حجب عدد من مواقع وتطبيقات التواصل عبر الإنترنت في مصر.

وفوجىء الجميع الثلاثاء برفع الحجب عن بعض هذه المواقع، بينها موقع "ميديوم" وموقع "هيومن رايتس ووتش" المحجوب منذ خمس سنوات. كذلك بات في الإمكان استعمال خدمة المكالمات الصوتية عبر تطبيق "واتساب" المتوقفة عادة في مصر، وفق ما أفاد صحافيو فرانس برس.

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان الثلاثاء "في حين أن رفع الحظر عن موقع هيومن رايتس ووتش يعد خطوة إيجابية، إلا أن العديد من المواقع الإخبارية والحقوقية الأخرى التي تحمل انتقادات لا تزال محجوبة".
وأضاف "على مصر إنهاء الرقابة على جميع وسائل الإعلام ومجموعات المجتمع المدني كخطوة أولى نحو تخفيف حملة القمع الأوسع ضد الأصوات المستقلة في مصر".
وحذّرت مجموعات حقوقية من استخدام التطبيق الذي أطلقته الحكومة المصرية لمؤتمر كوب27 لما يمكن أن يتضمنه من مراقبة لنشاط المستخدم، كذلك وضعت كاميرات مراقبة في سيارات الأجرة التي قال محافظ جنوب سيناء إنها متصلة بـ"مرصد أمني".
وبالتالي السؤال المطروح هو: ما الذي سيحصل بعد مغادرة الأربعين ألف مشارك منتجع شرم الشيخ؟
قال بهجت الثلاثاء إن حضور قمة المناخ "كان مخاطرة محسوبة" مع "خطط طوارئ" في حال حدوث شيء "قبل مؤتمر المناخ أو أثناءه أو بعده".
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -