أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

الدليل الشامل للحج والعمرة الإحرام من الميقات من مناسك الحج والعمرة وشعائرهما الخاصة، وحقيقته نية الدخول في النسك، ويستحب قبله التجرَّد من المخيط ولبس الإزار والرداء بالنسبة للرجل، وأما المرأة فتحرم بثيابها التي لا زينة فيها. وأما إن أحرم الحاج والمعتمر قبل أن يتجرد من المخيط فيجب التجرد حالاً لأن لبس المخيط من محظورات الإحرام ولبس الإزار والرداء مما يميز الحج والعمرة عن سائر العبادات، إذ ليس للعبادات لباس معين وزي خاص عدا الحج والعمرة، ولهذه الخصوصية معان عدة، منها: أن تجرد الحاج والمعتمر من المخيط، ولبسه الإزار والرداء يذكره بلبس أكفانه عند الموت، وتجرده من كل شيء في هذه الحياة الدنيا، وإقباله على ربه جل وعلا يوم القيامة وحيدا فريدًا. يقول ابن قدامة رحمه الله تعالى: (ومن ذلك : أن يتذكر وقت إحرامه وتجرده من ثيابه إذا لبس المحرم الإحرام لبس كفنه، وأن سيلقى ربه على زي مخالف لزي أهل الدنيا ) (١). ولعل من الموافقات والتشابه بين الإزار والرداء وأكفان الميت أن الله جل وعلا بدأ سورة الحج بالحديث عن يوم القيامة وأهوالها، قال تعالى: ﴿ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴾ [الحج : ١].  فلعل هذا - والله أعلم - مما يبين نوع الترابط بين الحج ومشاهده القيامة ومشاهدها (۱) ، فإن كان الموت ولبس الأكفان هو بداية (2)، قيامة كل إنسان، فالإحرام بالتجرد من المخيط ولبس الإزار والرداء بداية مشاعر الحج والعمرة وفي هذا تناسب وترابط والله تعالى أعلم.   وإن كان الميت يُجرد من ملابسه ويُلبس أكفانه، ويقبل على ربه جل وعلا؛ فإن الحاج والمعتمر هو من يتجرد من ثيابه، ويلبس إزاره ورداءه، ويقبل على ربه جل وعلا.  ومتى ما عايش الحاج والمعتمر هذه المعاني في قلبه واستشعرها حقا، فإنها تقوي ما فيه من إيمان بما سيلاقيه أمامه من الموت وسكراته، والقبر ونعيمه أو عذابه. وما سيلاقي أمامه من القيامة وأهوالها، قال تعالى: ﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَا هُم بِسُكَرَىٰ وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج: ٢].  وما سيلاقي أمامه من ميزان، وتطاير صحف، ومرور على الصراط، وبعد ذلك إما إلى الجنة، وإما إلى النار، نسأل الله العافية. قال«صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم» : ( الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك) (3) . وكلما زاد إيمان العبد بما سيلاقيه أمامه أوصله ذلك إلى درجة اليقين، وذلك بأن يصبح ما يؤمن به من الغيب كالشهادة، كما قال حنظلة الأسَيَّدي الله نكون عند رسول الله «صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم» يذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأي عين) (4).  فإن لم يكن يرى الجنة والنار بعيني رأسه، فإنه يراهما بعيني قلبه. واليقين من أعمال القلوب التي ينبغي للمؤمن القيام بها، والسعي في تحصيلها. قال سفيان الثوري رحمه الله: (لو أن اليقين استقر في القلب كما ينبغي لطار فرحًا وحزنًا وشوقاً إلى الجنة، أو خوفًا من النار) (5).   وقال بعضهم: رأيت الجنة والنار حقيقة، قيل له: كيف؟ قال: رأيتهما بعيني رسول الله «صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم»، ورؤيتي لهما بعينيه أوثق عندي من رؤيتي لهما بعيني، فإن بصري قد يخطئ بخلاف بصر رسول الله «صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم». (6)  واليقين من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد، وإذا تزوج الصبر باليقين ولد بينهما حصول الإمامة في الدين، قال تعالى وبقوله يهتدي المهتدون:﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِايَتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: ٢٤].  فـاليقين» روح أعمال القلوب التي هي أرواح أعمال الجوارح، وهي حقيقة الصديقية، وهو قطب هذا الشأن الذي عليه مداره ومتى وصل اليقين» إلى القلب امتلأ نورا وإشراقًا، وانتفى عنه كل ريب وشك وسخط، وهم وغم، فامتلأ محبة الله، وخوفًا منه ورضی به وشكرًا له، وتوكلا عليه وإنابة إليه، فهو مادة جميع المقامات والحامل لها) (6).  ويضعف اليقين في قلب العبد بالغفلة عما سيلقى أمامه، فما يزال ساهيًا لاهيًا مشتغلاً بأمور دنياه غارقًا فيها، لا يعطي أمور دينه إلا النزر اليسير من وقته على عجلة منه، وهذه حال فئة من المسلمين، أعاذنا الله جميعا من الغفلة.  ويزداد الأمر سوءًا إذا اقترن مع الغفلة شبهة، وذلك بأن كثيرًا ممن استمرأ بعض المعاصي وصارت عادة له وطبعا، إذا ما ذكرته بتقصيره في جنب الله جل وعلا، وذكرته بما سيلاقي أمامه وأنها حقائق ستمر على كل إنسان ذكرًا كان أو أنثى، مسلما كان أو كافرًا؛ اعتذر لنفسه بشبهة : ( أنه يحسن الظن بالله ، ويرجو غفران ذنوبه).   وما علم هذا أن حسن الظن بالله وصدق رجائه جل وعلا لا يكون إلا مع إحسان العمل، قال تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحَا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: ١١٠]. وقال تعالى: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ [الأعراف:١٥٦]  فالعبد يحسن العمل ويرجو القبول والثواب عليه، وإن وقع في الخطأ والزلل تاب واستغفر ورجى قبول التوبة والغفران.     المراجع:  (۱) (مختصر منهاج القاصدين) لابن قدامة ص (٥٤). (2) انظر (من وحي (الحج) من إصدارات البحوث والدراسات في مجلة البيانص (٦٤-٦٥). (3) رواه البخاري رقم (٦٤٨٨). (4) رواه مسلم رقم (۲۷۵۰)  (5) (حلية الأولياء) (۱۷۷) . (6) (بصائر ذوي التمييز) (٤٠٠/٥). (7) انظر (مدارج السالكين) لابن القيم (۳/ ۲۲۰-۲۲۱) باختصار.
الإحرام من الميقات من مناسك الحج والعمرة وشعائرهما الخاصة، وحقيقته نية الدخول في النسك، ويستحب قبله التجرَّد من المخيط ولبس الإزار والرداء بالنسبة للرجل، وأما المرأة فتحرم بثيابها التي لا زينة فيها. وأما إن أحرم الحاج والمعتمر قبل أن يتجرد من المخيط فيجب التجرد حالاً لأن لبس المخيط من محظورات الإحرام ولبس الإزار والرداء مما يميز الحج والعمرة عن سائر العبادات، إذ ليس للعبادات لباس معين وزي خاص عدا الحج والعمرة، ولهذه الخصوصية معان عدة، منها:
  • أن تجرد الحاج والمعتمر من المخيط، ولبسه الإزار والرداء يذكره بلبس أكفانه عند الموت، وتجرده من كل شيء في هذه الحياة الدنيا، وإقباله على ربه جل وعلا يوم القيامة وحيدا فريدًا.
يقول ابن قدامة رحمه الله تعالى: (ومن ذلك : أن يتذكر وقت إحرامه وتجرده من ثيابه إذا لبس المحرم الإحرام لبس كفنه، وأن سيلقى ربه على زي مخالف لزي أهل الدنيا ) (١).

ولعل من الموافقات والتشابه بين الإزار والرداء وأكفان الميت أن الله جل وعلا بدأ سورة الحج بالحديث عن يوم القيامة وأهوالها، قال تعالى: ﴿ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴾ [الحج : ١].

فلعل هذا - والله أعلم - مما يبين نوع الترابط بين الحج ومشاهده القيامة ومشاهدها (۱) ، فإن كان الموت ولبس الأكفان هو بداية (2)، قيامة كل إنسان، فالإحرام بالتجرد من المخيط ولبس الإزار والرداء بداية مشاعر الحج والعمرة وفي هذا تناسب وترابط والله تعالى أعلم.

 وإن كان الميت يُجرد من ملابسه ويُلبس أكفانه، ويقبل على ربه جل وعلا؛ فإن الحاج والمعتمر هو من يتجرد من ثيابه، ويلبس إزاره ورداءه، ويقبل على ربه جل وعلا.

ومتى ما عايش الحاج والمعتمر هذه المعاني في قلبه واستشعرها حقا، فإنها تقوي ما فيه من إيمان بما سيلاقيه أمامه من الموت وسكراته، والقبر ونعيمه أو عذابه.

وما سيلاقي أمامه من القيامة وأهوالها، قال تعالى: ﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَا هُم بِسُكَرَىٰ وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج: ٢].

وما سيلاقي أمامه من ميزان، وتطاير صحف، ومرور على الصراط، وبعد ذلك إما إلى الجنة، وإما إلى النار، نسأل الله العافية.
قال«صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم» : ( الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك) (3) .

وكلما زاد إيمان العبد بما سيلاقيه أمامه أوصله ذلك إلى درجة اليقين، وذلك بأن يصبح ما يؤمن به من الغيب كالشهادة، كما قال حنظلة الأسَيَّدي الله نكون عند رسول الله «صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم» يذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأي عين) (4).

فإن لم يكن يرى الجنة والنار بعيني رأسه، فإنه يراهما بعيني قلبه.
واليقين من أعمال القلوب التي ينبغي للمؤمن القيام بها، والسعي في تحصيلها.

قال سفيان الثوري رحمه الله: (لو أن اليقين استقر في القلب كما ينبغي لطار فرحًا وحزنًا وشوقاً إلى الجنة، أو خوفًا من النار) (5). 

وقال بعضهم: رأيت الجنة والنار حقيقة، قيل له: كيف؟

قال: رأيتهما بعيني رسول الله «صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم»، ورؤيتي لهما بعينيه أوثق عندي من رؤيتي لهما بعيني، فإن بصري قد يخطئ بخلاف بصر رسول الله «صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم». (6)

واليقين من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد، وإذا تزوج الصبر باليقين ولد بينهما حصول الإمامة في الدين، قال تعالى وبقوله يهتدي المهتدون:﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِايَتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: ٢٤].

فـاليقين» روح أعمال القلوب التي هي أرواح أعمال الجوارح، وهي حقيقة الصديقية، وهو قطب هذا الشأن الذي عليه مداره ومتى وصل اليقين» إلى القلب امتلأ نورا وإشراقًا، وانتفى عنه كل ريب وشك وسخط، وهم وغم، فامتلأ محبة الله، وخوفًا منه ورضی به وشكرًا له، وتوكلا عليه وإنابة إليه، فهو مادة جميع المقامات والحامل لها) (6).

ويضعف اليقين في قلب العبد بالغفلة عما سيلقى أمامه، فما يزال ساهيًا لاهيًا مشتغلاً بأمور دنياه غارقًا فيها، لا يعطي أمور دينه إلا النزر اليسير من وقته على عجلة منه، وهذه حال فئة من المسلمين، أعاذنا الله جميعا من الغفلة.


ويزداد الأمر سوءًا إذا اقترن مع الغفلة شبهة، وذلك بأن كثيرًا ممن استمرأ بعض المعاصي وصارت عادة له وطبعا، إذا ما ذكرته بتقصيره في جنب الله جل وعلا، وذكرته بما سيلاقي أمامه وأنها حقائق ستمر على كل إنسان ذكرًا كان أو أنثى، مسلما كان أو كافرًا؛ اعتذر لنفسه بشبهة : ( أنه يحسن الظن بالله ، ويرجو غفران ذنوبه). 

وما علم هذا أن حسن الظن بالله وصدق رجائه جل وعلا لا يكون إلا مع إحسان العمل، قال تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحَا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: ١١٠]. وقال تعالى: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ [الأعراف:١٥٦]

فالعبد يحسن العمل ويرجو القبول والثواب عليه، وإن وقع في الخطأ والزلل تاب واستغفر ورجى قبول التوبة والغفران.




المراجع:

(۱) (مختصر منهاج القاصدين) لابن قدامة ص (٥٤).
(2) انظر (من وحي (الحج) من إصدارات البحوث والدراسات في مجلة البيانص (٦٤-٦٥).
(3) رواه البخاري رقم (٦٤٨٨).
(4) رواه مسلم رقم (۲۷۵۰) 
(5) (حلية الأولياء) (۱۷۷) .
(6) (بصائر ذوي التمييز) (٤٠٠/٥).
(7) انظر (مدارج السالكين) لابن القيم (۳/ ۲۲۰-۲۲۱) باختصار.
تعليقات