أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

الدليل الشامل للحج والعمرة جعل الله جل وعلا المواقيت المكانية كالحمى للحـرم والبيت العتيق؛ فكأن الكعبة المشرفة درة مصونة حفظت في صدفة الحرم، والحرم حُفِظَ في حمى المواقيت، فلا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة تجاوزها إلا بالإحرام منها. يقول الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى عن حكمة المواقيت: أنه لما كان بيت الله الحرام معظما مشرفًا جعل الله له حصنًا وهو مكة وحمى وهو الحرم، وللحرم حرم وهو المواقيت التي لا يجوز - لمريد الحج والعمرة- تجاوزها إليه إلا بإحرام، تعظيماً لبيت الله الحرام) (۱).  ومن رحمة الله جل وعلا أن جعل المواقيت محيطة بالحرم من كل الجهات ليسهل على الحجاج والمعتمرين الإحرام منها من أي جهة جاؤوا.  وهي خمسة مواقيت أربعة منها وردت في حديث ابن عباس رضي الله عنه حيث قال: (وقت رسول الله الله لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرنا، ولأهل اليمن يلملم، وقال: (هن لهن ولمن أتى عليهـن مـن غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ ، حتى أهل مكة من مكة)(2).  وأما الخامس فقد ورد في حديث ابن عمر رضي الله عنه: (أن أهل العراق أتوا عمر ، فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله  «صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم» حد لأهل نجد قرنًا، وهو جورٌ عن طريقنا، قال: انظروا حذوها من طريقكم، فحد لهم ذات عرق)(3).  وأبعد المواقيت من مكة ذو الحليفة وهو ميقات أهل المدينة، ولعل الحكمة في ذلك والله أعلم ليعظم أجر النبي  «صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم» وصحبه الكرام رضوان الله عليهم، ومن أتى بعدهم.  يقول ابن حجر رحمه الله تعالى: (أبعد المواقيت من مكة ذو الحليفة ميقات أهل المدينة، فقيل الحكمة في ذلك أن تعظم أجور أهل المدينة) (4).  وللحاج والمعتمر مع المواقيت معان عظيمة، منها: المواقيت وما فيها من اغتسال وتنظف وإحرام وتلبية وذكر من المواطن التي تهيئ قلب الحاج والمعتمر ليكون مستعدًا مقبلاً على هذه العبادة العظيمة. تحريك محبة الله جل وعلا والشوق إليه مرة بعد مرة، وذلك ا أن الحجاج والمعتمرين أتوا من كل فج عميق، وقد كانت المحبة والشوق تحدوهم وتبعث هممهم كلما كلوا وتعبوا، ولتجديد هذه المحبة وذلك الشوق، وشحذهما في القلوب كان هناك ميدان آخر ألا وهي المواقيت، فالمواقيت علامة على قرب الحجاج والمعتمرين من الحرم والبيت العتيق. الهيبة والإجلال والتعظيم فكل هذه المعاني الإيمانية تملأ القلب كلما قرب الحاج والمعتمر من حرم الله والبيت العتيق. فلك أن تتخيل مسافة قصر فأكثر وقلوب الحجيج والعُمار بين معاني المحبة والشوق ومعاني الهيبة والإجلال والتعظيم، حيث المحبة والشوق تحدوها، والهيبة والإجلال والتعظيم تغشاها، حينها لا تسل عن الفرح والسرور والطمأنينة والأنس يخالطها الخشوع والبكاء الذي يغشى الحجيج والعُمار عند عند وصولهم حرم الله وأما رؤيتهم لبيت الله العتيق فشأن آخر تعجز المعاني عن أن تصفها والكلمات أن تعبر عنها.  يقول أحد الأدباء واصفًا رحلته في الحج: (فقد أحرم جميع الحجاج الذين في الباخرة، وارتفعت الأصوات من كل جهة: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك فاستشعر الناس من الخشوع في أثناء ضجيج الحجيج هذا ما اتصل بأعماق القلوب، وتغلغل في سرائر النفوس) (5). وهذه المشاعر الإيمانية كانت واقعا في حياة السلف الصالح رحمهم الله ومن أتى بعدهم إلى عهد قريب، وذلك لما كان الحج والعمرة «غنيمة العُمر»، فكانوا يسترخصون من أجلهما الأموال والأنفس، ويستسهلون في سبيلهما الأهوال والمهالك.  فما إن يصلوا إلى مكة أو يقربوا منها حتى يغمرهم الفرح والسرور يخالطه الخشوع والخضوع والبكاء. وأما في العصر الحاضر فإن هذه المشاعر الإيمانية - وإن كانت موجودة ولله الحمد - لكنها خف أثرها عند كثير من الحجاج والمعتمرين، وذلك لأسباب عدة، منها:  ضعف التهيؤ للحج والعمرة لدى كثير من الحجاج والعمار (6). تيسر الأسباب وسرعة الوصول للمشاعر المقدسة؛ فقد كان طول الطريق في الأزمنة السابقة له أثر في تهيئة الحجاج والعمار، فهو يخلصهم من حياتهم التي ألفوها في المدن إلى حياة جديدة ملؤها الحديث عن الحج والعمرة، وهذا بدوره يحرك أشواقهم وحنينهم لهذه البقاع المباركة. أما في العصر الحاضر فإن الحاج والمعتمر لا يكاد يخرج من بيته وحياته التي ألفها حتى يصل إلى المشاعر المقدسة، فالطريق إليها سويعات فقط، وإن طال به الطريق فيوم أو يومان. المراجع (۱) انظر (الملخص الفقهي) للشيخ صالح الفوزان (٤١٠/١). (2) رواه البخاري رقم (١٥٢٤)، ومسلم رقم (۱۱۸۱). (3) رواه البخاري رقم (١٥٣١). (4) (فتح الباري) (٣٨٦/٣) (5) نقلاً عن كتاب (الشوق والحنين إلى الحرمين تأليف محمد موسى الشريف ص (٢٥). (6) ارجع إلى عنوان التأهب والتهيؤ قبل السفر للحج والعمرة) ص (۲۰).
جعل الله جل وعلا المواقيت المكانية كالحمى للحـرم والبيت العتيق؛ فكأن الكعبة المشرفة درة مصونة حفظت في صدفة الحرم، والحرم حُفِظَ في حمى المواقيت، فلا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة تجاوزها إلا بالإحرام منها.

يقول الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى عن حكمة المواقيت: أنه لما كان بيت الله الحرام معظما مشرفًا جعل الله له حصنًا وهو مكة وحمى وهو الحرم، وللحرم حرم وهو المواقيت التي لا يجوز - لمريد الحج والعمرة- تجاوزها إليه إلا بإحرام، تعظيماً لبيت الله الحرام) (۱).

ومن رحمة الله جل وعلا أن جعل المواقيت محيطة بالحرم من كل الجهات ليسهل على الحجاج والمعتمرين الإحرام منها من أي جهة جاؤوا.

وهي خمسة مواقيت أربعة منها وردت في حديث ابن عباس رضي الله عنه حيث قال: (وقت رسول الله الله لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرنا، ولأهل اليمن يلملم، وقال: (هن لهن ولمن أتى عليهـن مـن غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ ، حتى أهل مكة من مكة)(2).

وأما الخامس فقد ورد في حديث ابن عمر رضي الله عنه: (أن أهل العراق أتوا عمر ، فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله  «صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم» حد لأهل نجد قرنًا، وهو جورٌ عن طريقنا، قال: انظروا حذوها من طريقكم، فحد لهم ذات عرق)(3).

وأبعد المواقيت من مكة ذو الحليفة وهو ميقات أهل المدينة، ولعل الحكمة في ذلك والله أعلم ليعظم أجر النبي  «صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم» وصحبه الكرام رضوان الله عليهم، ومن أتى بعدهم.

يقول ابن حجر رحمه الله تعالى: (أبعد المواقيت من مكة ذو الحليفة ميقات أهل المدينة، فقيل الحكمة في ذلك أن تعظم أجور أهل المدينة) (4).

وللحاج والمعتمر مع المواقيت معان عظيمة، منها:

  1. المواقيت وما فيها من اغتسال وتنظف وإحرام وتلبية وذكر من المواطن التي تهيئ قلب الحاج والمعتمر ليكون مستعدًا مقبلاً على هذه العبادة العظيمة.
  2. تحريك محبة الله جل وعلا والشوق إليه مرة بعد مرة، وذلك ا أن الحجاج والمعتمرين أتوا من كل فج عميق، وقد كانت المحبة والشوق تحدوهم وتبعث هممهم كلما كلوا وتعبوا، ولتجديد هذه المحبة وذلك الشوق، وشحذهما في القلوب كان هناك ميدان آخر ألا وهي المواقيت، فالمواقيت علامة على قرب الحجاج والمعتمرين من الحرم والبيت العتيق. الهيبة والإجلال والتعظيم فكل هذه المعاني الإيمانية تملأ القلب كلما قرب الحاج والمعتمر من حرم الله والبيت العتيق.

فلك أن تتخيل مسافة قصر فأكثر وقلوب الحجيج والعُمار بين معاني المحبة والشوق ومعاني الهيبة والإجلال والتعظيم، حيث المحبة والشوق تحدوها، والهيبة والإجلال والتعظيم تغشاها، حينها لا تسل عن الفرح والسرور والطمأنينة والأنس يخالطها الخشوع والبكاء الذي يغشى الحجيج والعُمار عند عند وصولهم حرم الله وأما رؤيتهم لبيت الله العتيق فشأن آخر تعجز المعاني عن أن تصفها والكلمات أن تعبر عنها.

يقول أحد الأدباء واصفًا رحلته في الحج: (فقد أحرم جميع الحجاج الذين في الباخرة، وارتفعت الأصوات من كل جهة:
لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك فاستشعر الناس من الخشوع في أثناء ضجيج الحجيج هذا ما اتصل بأعماق القلوب، وتغلغل في سرائر النفوس) (5).

وهذه المشاعر الإيمانية كانت واقعا في حياة السلف الصالح رحمهم الله ومن أتى بعدهم إلى عهد قريب، وذلك لما كان الحج والعمرة «غنيمة العُمر»، فكانوا يسترخصون من أجلهما الأموال والأنفس، ويستسهلون في سبيلهما الأهوال والمهالك.

فما إن يصلوا إلى مكة أو يقربوا منها حتى يغمرهم الفرح والسرور يخالطه الخشوع والخضوع والبكاء.

وأما في العصر الحاضر فإن هذه المشاعر الإيمانية - وإن كانت موجودة ولله الحمد - لكنها خف أثرها عند كثير من الحجاج والمعتمرين، وذلك لأسباب عدة، منها:

  1. ضعف التهيؤ للحج والعمرة لدى كثير من الحجاج والعمار (6).
  2. تيسر الأسباب وسرعة الوصول للمشاعر المقدسة؛
فقد كان طول الطريق في الأزمنة السابقة له أثر في تهيئة الحجاج والعمار، فهو يخلصهم من حياتهم التي ألفوها في المدن إلى حياة جديدة ملؤها الحديث عن الحج والعمرة، وهذا بدوره يحرك أشواقهم وحنينهم لهذه البقاع المباركة.
أما في العصر الحاضر فإن الحاج والمعتمر لا يكاد يخرج من بيته وحياته التي ألفها حتى يصل إلى المشاعر المقدسة، فالطريق إليها سويعات فقط، وإن طال به الطريق فيوم أو يومان.

المراجع

(۱) انظر (الملخص الفقهي) للشيخ صالح الفوزان (٤١٠/١).
(2) رواه البخاري رقم (١٥٢٤)، ومسلم رقم (۱۱۸۱).
(3) رواه البخاري رقم (١٥٣١).
(4) (فتح الباري) (٣٨٦/٣)
(5) نقلاً عن كتاب (الشوق والحنين إلى الحرمين تأليف محمد موسى الشريف ص (٢٥).
(6) ارجع إلى عنوان التأهب والتهيؤ قبل السفر للحج والعمرة) ص (۲۰).
تعليقات