أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

كيفية التعامل مع القلق والتوتر خلال الأوقات الصعبة

كيفية التعامل مع القلق والتوتر خلال الأوقات الصعبة  الدكتورة صالحه أفريدي - دبي - وكالة البيارق الإعلامية يتسم عصرنا الحالي بكثيرٍ من التناقضات، إذ نملك، على سبيل المثال، الأدوات التقنية التي تدعم جهودنا وتعزز كفاءتنا، والتي تمثّل في الوقت ذاته المصدر الرئيسي للتشتت والإلهاء. ونشعر في كثير من الأيام بأننا لم نتمكن من إحراز أي تقدّم في حياتنا، رغم أننا نقضي معظم وقتنا في العمل وإنجاز المهام؛ مما يؤدي إلى بروز شعور بضرورة اعتماد نمط حياة متسارع دوماً لإتمام مشاريعنا وواجباتنا التي لا تنتهي. ولا شك أن أغلبنا قد اختبر شعوراً بالقلق أو التوتر أو الإرهاق خلال الفترة الماضية، حيث أفادت منظمة الصحة العالمية بهذا الإطار بأن واحداً من كل أربعة أشخاص يشيرون إلى أنهم اختبروا أحد اضطرابات الصحة الذهنية خلال حياتهم. وحمل العامان الماضيان لكثير منا صعوبات كبيرة واجهنا على إثرها اضطرابات أكبر في النوم، ترافقت مع انخفاض مستوى التفاعل الاجتماعي وإحساسنا بالبعد عن حياتنا الطبيعية. وتستعرض الدكتورة صالحة أفريدي، أخصائية علم النفس السريري والمديرة العامة في مركز ذا لايت هاوس أرابيا للصحة النفسية، في هذه المقالة بعضاً من المسببات الرئيسية للتوتر والقلق خلال هذه الفترة الصعبة التي نمر بها، والطرق الأمثل للتغلب عليها. انعدام التواصل الذاتي: يقضي العديد منا غالبية وقتهم على شبكة الإنترنت في ما يُعرف بالتواصل وتصفح منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، حيث نحرص تماماً على تقديم أنفسنا بالصورة التي نعتقد أنها ستحظى بأكبر عدد من الإعجابات أو المتابعات. كما قاد المجهود الكبير الذي نبذله في تشكيل هويتنا الافتراضية العديد منا إلى فقدان اتصاله مع هويتنا الحقيقية التي أصبحت، إلى جانب معتقداتنا وطموحاتنا وأسلوب حياتنا، أموراً مفروضةً علينا من مؤثرات خارجية بدلاً من أن تكون نابعةً من داخلنا. ويقود هذا الانفصال عن الهوية الحقيقية إلى الشعور بالعبثية والوحدة والقلق. وغالباً ما يتم ربط الوحدة والعزلة بالتواجد بعيداً عن الآخرين، وهو ما يدفع أغلب الناس سريعاً إلى إلهاء أنفسهم بالأنشطة الترفيهية أو الاجتماعية عند شعورهم بالوحدة؛ في حين أنه بالواقع يمكن للجميع أن يكونوا بمفردهم دون الشعور بالوحدة على الإطلاق، بشرط فهم أنفسهم وتقبل شخصياتهم. وهذا ما يجعل التواصل مع ذواتنا إحدى أفضل الطرق للتخلص من الوحدة وتعزيز ثقتنا بأنفسنا وتخفيف التوتر. ويُنصح بممارسة بعض الأنشطة التأملية للتمكن من بناء علاقة صحية مع أنفسنا، بما يشمل قضاء الوقت بمفردنا بعيداً عن الآخرين واستكشاف ذاتنا بمعزل عن المؤثرات الخارجية. ويتطلب الالتزام بهذه الناحية التحلي بالانضباط، نظراً لانتشار العديد من المشتتات وعوامل الإلهاء من حولنا. كما أنه من الضروري جعل هذه الأنشطة جزءاً رئيسياً وثابتاً من برنامجنا اليومي أو الأسبوعي، والتي يمكن أن تشمل كتابة اليوميات، أو حضور الجلسات العلاجية الأسبوعية، أو تخصيص عدة دقائق للتأمل خلال اليوم، أو حتى ممارسة الفنون التعبيرية التي تساعدنا في استكشاف جوانب مختلفة من شخصيتنا. فيض المعلومات: أشار أحد الباحثين في موقع Mindfulschools.org إلى أن قراءة عدد واحد من صحيفة نيويورك تايمز يزودنا بمعلومات تفوق حجم تلك التي استهلكها أسلافنا في القرن السابع عشر خلال فترة حياتهم بأكملها. ورغم أن متوسط عمر البشر في تلك الحقبة كان حوالي 40 عاماً فقط، يبقى هذا الفارق الهائل في المعلومات قفزةً كبيرة للدماغ البشري، الذي لم يطرأ عليه تطوّر ملحوظ منذ ذلك الوقت. ويُضاف إلى ذلك الرسائل الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي والإعلانات والتلفاز وغيرها من الأوساط الإعلامية التي يستهلكها البشر في وقتنا الحالي بصورة يومية، وبالتالي من الطبيعي أن يشعر كثير منا بالإرهاق والتشتت والقلق خلال معظم فترات اليوم. وبالنسبة لي، أنصح بإغلاق الهواتف المحمولة لبضعة دقائق كل يوم، مهما كنا مشغولين أو ملتزمين بواجبات ملحة، للحصول على قسط من الراحة بعيداً عن هذا التدفق المستمر من المعلومات بهدف تفادي الإرهاق والتوتر؛ كما من الضروري أن نمنح أدمغتنا الراحة اللازمة من خلال تخصيص أوقات محددة للاسترخاء وتصفية الذهن خلال اليوم. ونظراً لأننا لم نعد معتادين على إراحة أذهاننا، أنصح بمراقبة لهب الشمعة أو النظر خارجاً من خلال النافذة إلى حركة السيارات والأشجار، لنمنح أنفسنا الفرصة للذهاب بعيداً في خيالنا وأحلامنا كما كنا نفعل في طفولتنا. وتذكروا أن الخطوة الأهم دائماً هي إراحة أنفسنا من الأفكار والأفعال المختلفة، وممارسة التأمل بهدوء لإتاحة المجال لذهننا للاسترخاء. النوم غير الجيد أو غير الكافي: يرى ماثيو ووكر، الباحث المتخصص بالنوم لدى جامعة كاليفورنيا في بركلي، بأن "تفشي قلة النوم يزداد بصورة كارثية". كما أحدثت التقنيات المتطورة أثراً سلبياً كبيراً على دورة النوم لدينا، رغم ميزاتها الترفيهية وقدرتها على تعزيز كفاءتنا. ويؤدي تعرضنا الدائم للأجهزة التي تصدر الضوء الأزرق إلى اضطراب إنتاج هرمون الميلاتونين في أجسامنا، والذي ينتجه دماغنا بشكل طبيعي استجابة للظلام، الأمر الذي يقود إلى انخفاض ساعات النوم وتراجع جودته. ويُعد النوم لأقل من سبع ساعات فترةً غير كافية، لا يتمكن الجسم خلالها من إنجاز جميع العمليات البيولوجية اللازمة؛ ولهذا السبب يتجلى أحد أهم المفاهيم الجديدة في القرن الحادي والعشرين في تحويل نظرتنا إلى النوم من كونه وقتاً للراحة إلى كونه الفترة التي تتيح لجسمنا التعافي والتجدد وتنظيم العمليات الحيوية وتحقيق التكامل بين وظائفه المختلفة وضمان التخلص من المواد الضارة. كما يُعد النوم الكافي ضرورياً لإنجاز مهامنا؛ ففي حين يمكننا الاستمرار بأداء عملنا حتى عند عدم تناول الطعام لعدة أيام، يمكن أن تؤثر ليلة واحدة فقط من النوم غير الجيد سلباً على صحتنا الجسدية والذهنية. وعلى سبيل المثال، يقود النوم لأقل من ست ساعات لليلة واحدة إلى انخفاض مستوى الخلايا القاتلة الطبيعية (المسئولة عن محاربة البكتيريا والفيروسات) في أجسادنا بنسبة 70%، إلى جانب تراجع قدرتنا على تنظيم مشاعرنا بنسبة 60%. كما تبرز ضرورة الانتباه إلى الأنشطة التي نمارسها خلال اليوم لضمان الحصول على قسطٍ كافٍ من الراحة يمد أجسادنا بالطاقة اللازمة للمحافظة على إنتاجيتنا؛ فخلافاً للاعتقاد السائد، لا ترتبط جودة النوم بما نفعله خلال الليل فقط، بل تتعلق بكيفية قضاء وقتنا خلال اليوم أيضاً. ويساعد المشي السريع لمسافة قصيرة صباحاً في تنظيم إيقاع الساعة البيولوجية لأجسامنا، كما أنصح بتجنب القيلولة خلال اليوم كونها تسبب خللاً في مستويات هرمون الأدينوزين في الجسم، وبالتالي تقودنا إلى صعوبة النوم ليلاً. وأنصح أيضاً بعدم شرب القهوة بعد الساعة العاشرة صباحاً كونها تبقى في أجسادنا لفترة طويلة للغاية. فعلى سبيل المثال، عند شرب فنجان من الاسبريسو المزدوج عند الساعة 12:00 ظهراً، فإن 25% من الكمية التي شربناها تبقى في أجسادنا حتى منتصف الليل، وهو ما يؤدي بالتأكيد إلى اضطراب جودة النوم. وأنصح بالمشي في الهواء الطلق عوضاً عن احتساء القهوة عند الشعور بالكسل خلال فترة بعد الظهر، مع التأكد أيضاً من استخدام واقيات الضوء الأزرق، مثل منتجات علامة أوكوشيلد التي أنصح بها، على جميع الشاشات التي تستعملونها. ويمكن إلى جانب ذلك اتباع برنامج مسائي للاسترخاء والراحة، مثل أخذ حمام ساخن، أو استخدام عطر اللافندر الخاص بالوسائد، أو استخدام زيت المغنزيوم، أو شرب البابونج في غرفة مظلمة. ومن المفيد هنا أن نتذكر قول ووكر بأن "النوم هو النشاط الأكثر فعالية بالنسبة للجسم والذهن"، إذ يفيد الحصول على نوم جيد لعدة ليالٍ في تخفيف أعراض القلق والاكتئاب. وأخيراً، يجب أن نتذكر دوماً أنه من الطبيعي الشعور بالتوتر من فترة لأخرى، إلا أنه لا ينبغي أن يكون جزءاً دائماً من حياتنا اليومية. ولا تمثّل النصائح السابقة خطوات معيارية تقود إلى علاج جذري للظروف الصعبة أو المشاعر السلبية التي يمكن أن تواجهنا، بل تفيد في تزويدنا بمنظور جديد وحلول عملية تساعدنا في مواجهة تحديات الحياة بغض النظر عن مستويات القلق والتوتر التي نتعرض لها. ولأن درهم وقاية خير من قنطار علاج، من الضروري أخذ الوقت الكافي لتحديد مسببات القلق والتوتر لدينا لنتمكن من إدارة مشاعرنا بالصورة الأمثل.

الدكتورة صالحه أفريدي - دبي - وكالة البيارق الإعلامية

يتسم عصرنا الحالي بكثيرٍ من التناقضات، إذ نملك، على سبيل المثال، الأدوات التقنية التي تدعم جهودنا وتعزز كفاءتنا، والتي تمثّل في الوقت ذاته المصدر الرئيسي للتشتت والإلهاء. ونشعر في كثير من الأيام بأننا لم نتمكن من إحراز أي تقدّم في حياتنا، رغم أننا نقضي معظم وقتنا في العمل وإنجاز المهام؛ مما يؤدي إلى بروز شعور بضرورة اعتماد نمط حياة متسارع دوماً لإتمام مشاريعنا وواجباتنا التي لا تنتهي. ولا شك أن أغلبنا قد اختبر شعوراً بالقلق أو التوتر أو الإرهاق خلال الفترة الماضية، حيث أفادت منظمة الصحة العالمية بهذا الإطار بأن واحداً من كل أربعة أشخاص يشيرون إلى أنهم اختبروا أحد اضطرابات الصحة الذهنية خلال حياتهم. وحمل العامان الماضيان لكثير منا صعوبات كبيرة واجهنا على إثرها اضطرابات أكبر في النوم، ترافقت مع انخفاض مستوى التفاعل الاجتماعي وإحساسنا بالبعد عن حياتنا الطبيعية. وتستعرض الدكتورة صالحة أفريدي، أخصائية علم النفس السريري والمديرة العامة في مركز ذا لايت هاوس أرابيا للصحة النفسية، في هذه المقالة بعضاً من المسببات الرئيسية للتوتر والقلق خلال هذه الفترة الصعبة التي نمر بها، والطرق الأمثل للتغلب عليها.

انعدام التواصل الذاتي: يقضي العديد منا غالبية وقتهم على شبكة الإنترنت في ما يُعرف بالتواصل وتصفح منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، حيث نحرص تماماً على تقديم أنفسنا بالصورة التي نعتقد أنها ستحظى بأكبر عدد من الإعجابات أو المتابعات. كما قاد المجهود الكبير الذي نبذله في تشكيل هويتنا الافتراضية العديد منا إلى فقدان اتصاله مع هويتنا الحقيقية التي أصبحت، إلى جانب معتقداتنا وطموحاتنا وأسلوب حياتنا، أموراً مفروضةً علينا من مؤثرات خارجية بدلاً من أن تكون نابعةً من داخلنا. ويقود هذا الانفصال عن الهوية الحقيقية إلى الشعور بالعبثية والوحدة والقلق.

وغالباً ما يتم ربط الوحدة والعزلة بالتواجد بعيداً عن الآخرين، وهو ما يدفع أغلب الناس سريعاً إلى إلهاء أنفسهم بالأنشطة الترفيهية أو الاجتماعية عند شعورهم بالوحدة؛ في حين أنه بالواقع يمكن للجميع أن يكونوا بمفردهم دون الشعور بالوحدة على الإطلاق، بشرط فهم أنفسهم وتقبل شخصياتهم. وهذا ما يجعل التواصل مع ذواتنا إحدى أفضل الطرق للتخلص من الوحدة وتعزيز ثقتنا بأنفسنا وتخفيف التوتر.

ويُنصح بممارسة بعض الأنشطة التأملية للتمكن من بناء علاقة صحية مع أنفسنا، بما يشمل قضاء الوقت بمفردنا بعيداً عن الآخرين واستكشاف ذاتنا بمعزل عن المؤثرات الخارجية. ويتطلب الالتزام بهذه الناحية التحلي بالانضباط، نظراً لانتشار العديد من المشتتات وعوامل الإلهاء من حولنا. كما أنه من الضروري جعل هذه الأنشطة جزءاً رئيسياً وثابتاً من برنامجنا اليومي أو الأسبوعي، والتي يمكن أن تشمل كتابة اليوميات، أو حضور الجلسات العلاجية الأسبوعية، أو تخصيص عدة دقائق للتأمل خلال اليوم، أو حتى ممارسة الفنون التعبيرية التي تساعدنا في استكشاف جوانب مختلفة من شخصيتنا.

فيض المعلومات: أشار أحد الباحثين في موقع Mindfulschools.org إلى أن قراءة عدد واحد من صحيفة نيويورك تايمز يزودنا بمعلومات تفوق حجم تلك التي استهلكها أسلافنا في القرن السابع عشر خلال فترة حياتهم بأكملها. ورغم أن متوسط عمر البشر في تلك الحقبة كان حوالي 40 عاماً فقط، يبقى هذا الفارق الهائل في المعلومات قفزةً كبيرة للدماغ البشري، الذي لم يطرأ عليه تطوّر ملحوظ منذ ذلك الوقت. ويُضاف إلى ذلك الرسائل الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي والإعلانات والتلفاز وغيرها من الأوساط الإعلامية التي يستهلكها البشر في وقتنا الحالي بصورة يومية، وبالتالي من الطبيعي أن يشعر كثير منا بالإرهاق والتشتت والقلق خلال معظم فترات اليوم.

وبالنسبة لي، أنصح بإغلاق الهواتف المحمولة لبضعة دقائق كل يوم، مهما كنا مشغولين أو ملتزمين بواجبات ملحة، للحصول على قسط من الراحة بعيداً عن هذا التدفق المستمر من المعلومات بهدف تفادي الإرهاق والتوتر؛ كما من الضروري أن نمنح أدمغتنا الراحة اللازمة من خلال تخصيص أوقات محددة للاسترخاء وتصفية الذهن خلال اليوم. ونظراً لأننا لم نعد معتادين على إراحة أذهاننا، أنصح بمراقبة لهب الشمعة أو النظر خارجاً من خلال النافذة إلى حركة السيارات والأشجار، لنمنح أنفسنا الفرصة للذهاب بعيداً في خيالنا وأحلامنا كما كنا نفعل في طفولتنا. وتذكروا أن الخطوة الأهم دائماً هي إراحة أنفسنا من الأفكار والأفعال المختلفة، وممارسة التأمل بهدوء لإتاحة المجال لذهننا للاسترخاء.

النوم غير الجيد أو غير الكافي: يرى ماثيو ووكر، الباحث المتخصص بالنوم لدى جامعة كاليفورنيا في بركلي، بأن "تفشي قلة النوم يزداد بصورة كارثية". كما أحدثت التقنيات المتطورة أثراً سلبياً كبيراً على دورة النوم لدينا، رغم ميزاتها الترفيهية وقدرتها على تعزيز كفاءتنا. ويؤدي تعرضنا الدائم للأجهزة التي تصدر الضوء الأزرق إلى اضطراب إنتاج هرمون الميلاتونين في أجسامنا، والذي ينتجه دماغنا بشكل طبيعي استجابة للظلام، الأمر الذي يقود إلى انخفاض ساعات النوم وتراجع جودته. ويُعد النوم لأقل من سبع ساعات فترةً غير كافية، لا يتمكن الجسم خلالها من إنجاز جميع العمليات البيولوجية اللازمة؛ ولهذا السبب يتجلى أحد أهم المفاهيم الجديدة في القرن الحادي والعشرين في تحويل نظرتنا إلى النوم من كونه وقتاً للراحة إلى كونه الفترة التي تتيح لجسمنا التعافي والتجدد وتنظيم العمليات الحيوية وتحقيق التكامل بين وظائفه المختلفة وضمان التخلص من المواد الضارة. كما يُعد النوم الكافي ضرورياً لإنجاز مهامنا؛ ففي حين يمكننا الاستمرار بأداء عملنا حتى عند عدم تناول الطعام لعدة أيام، يمكن أن تؤثر ليلة واحدة فقط من النوم غير الجيد سلباً على صحتنا الجسدية والذهنية. وعلى سبيل المثال، يقود النوم لأقل من ست ساعات لليلة واحدة إلى انخفاض مستوى الخلايا القاتلة الطبيعية (المسئولة عن محاربة البكتيريا والفيروسات) في أجسادنا بنسبة 70%، إلى جانب تراجع قدرتنا على تنظيم مشاعرنا بنسبة 60%.

كما تبرز ضرورة الانتباه إلى الأنشطة التي نمارسها خلال اليوم لضمان الحصول على قسطٍ كافٍ من الراحة يمد أجسادنا بالطاقة اللازمة للمحافظة على إنتاجيتنا؛ فخلافاً للاعتقاد السائد، لا ترتبط جودة النوم بما نفعله خلال الليل فقط، بل تتعلق بكيفية قضاء وقتنا خلال اليوم أيضاً. ويساعد المشي السريع لمسافة قصيرة صباحاً في تنظيم إيقاع الساعة البيولوجية لأجسامنا، كما أنصح بتجنب القيلولة خلال اليوم كونها تسبب خللاً في مستويات هرمون الأدينوزين في الجسم، وبالتالي تقودنا إلى صعوبة النوم ليلاً. وأنصح أيضاً بعدم شرب القهوة بعد الساعة العاشرة صباحاً كونها تبقى في أجسادنا لفترة طويلة للغاية. فعلى سبيل المثال، عند شرب فنجان من الاسبريسو المزدوج عند الساعة 12:00 ظهراً، فإن 25% من الكمية التي شربناها تبقى في أجسادنا حتى منتصف الليل، وهو ما يؤدي بالتأكيد إلى اضطراب جودة النوم. وأنصح بالمشي في الهواء الطلق عوضاً عن احتساء القهوة عند الشعور بالكسل خلال فترة بعد الظهر، مع التأكد أيضاً من استخدام واقيات الضوء الأزرق، مثل منتجات علامة أوكوشيلد التي أنصح بها، على جميع الشاشات التي تستعملونها. ويمكن إلى جانب ذلك اتباع برنامج مسائي للاسترخاء والراحة، مثل أخذ حمام ساخن، أو استخدام عطر اللافندر الخاص بالوسائد، أو استخدام زيت المغنزيوم، أو شرب البابونج في غرفة مظلمة. ومن المفيد هنا أن نتذكر قول ووكر بأن "النوم هو النشاط الأكثر فعالية بالنسبة للجسم والذهن"، إذ يفيد الحصول على نوم جيد لعدة ليالٍ في تخفيف أعراض القلق والاكتئاب.

وأخيراً، يجب أن نتذكر دوماً أنه من الطبيعي الشعور بالتوتر من فترة لأخرى، إلا أنه لا ينبغي أن يكون جزءاً دائماً من حياتنا اليومية. ولا تمثّل النصائح السابقة خطوات معيارية تقود إلى علاج جذري للظروف الصعبة أو المشاعر السلبية التي يمكن أن تواجهنا، بل تفيد في تزويدنا بمنظور جديد وحلول عملية تساعدنا في مواجهة تحديات الحياة بغض النظر عن مستويات القلق والتوتر التي نتعرض لها. ولأن درهم وقاية خير من قنطار علاج، من الضروري أخذ الوقت الكافي لتحديد مسببات القلق والتوتر لدينا لنتمكن من إدارة مشاعرنا بالصورة الأمثل.
تعليقات